الهندسة، السحر، و الكيتسونه الفصل 54 — زحف

اقرأ الهندسة، السحر، و الكيتسونه الفصل 54 — زحف باللغة العربية على مانجا تايم.

ترجّل جون من قرص التحليق، وقفزت يوكي خلفه. لم يكن المطر عاصفاً كما كان من قبل؛ رغم استمرار هطوله بغزارة، إلا أنه بات أشبه بعاصفة عادية لا جداراً جليدياً من المياه. منحهم ذلك كفناً كافياً للتخفي، على أمل أن يمر غيابهما دون أن يلاحظه أحد. أمر قابل للتحقيق تماماً بالنظر إلى ما يتعين عليهما فعله. كانت كيكو ترقبهما بطريقة ما لا شك فيها، لكن مع شيء من الحظ، لم تكن تمتلك وسيلة جيدة لتعقب جسم متحرك وصغير وسط المطر والظلال.

مدّ جون يده إلى حقيبته وانتزع مصباح الماغوس الخاص به، ضغط زراً ليشعل بؤرة الضوء في داخله، باعثاً حزمة ضوئية عريضة وسط عتمة ما قبل الفجر. حسناً، لم يكن الأمر وكأنّ أي شمس ستخترق هذا الطقس على أي حال.

سأل جون بتوتر وهو يلوح بمصباحه، الذي ثبّت عليه كاشفاً للأسماء، ماسحاً المنطقة المحيطة قبل أن يلتقط القرص الطائر بعدما لم يجد شيئاً: "أرجوكِ ذكّريني، لماذا لم يستطع رين ويوسوكي القدوم معنا؟".

أوضحت يوكي بعدما تفقدت المنطقة بنفسها للتأكد من أنهما ليس تحت المراقبة: "يمتلك الكهنة تقنيات مضادة لليوكاي تتجاوز التعاويذ الورقية. للأسف، تُعدّ رين واحدةً منهم بما يكفي، وهي ليست قوية بما يكفي للاستمرار في العمل تحت الضغط مثلما أكون. كانت فائض منفعتهن هو السبب الأساسي لتفاعل اليوكاي مع البشر في المقام الأول، وذلك قبل ابتكار غير المقيدين".

بدا ذلك منطقياً. لو كنت كابا تتشاجر مع كابا آخر، على سبيل المثال، لاستطاع جون تخيل مدى حسم ميزة وجود مناطق لا يستطيع سواك الذهاب إليها بكامل قوتك، أو حتى نصب تعاويذ منتصف القتال بحيث يفقد خصمك قوته فجأة.

استفسر جون، مراجعاً خريطته قبل أن يبدأ بالزحف قدماً بين الأشجار بينما لم تكن يوكي بعيدة عنه: "أرى ذلك. ألن يشكل هذا مشكلة بالنسبة لكِ؟".

أطلقت ضحكة قصيرة واحدة وهزت رأسها.

"لا. في أفضل الأحوال، سيُضعفن قدراتي. وفي غياب دعم آخر، سأظل قادرة على الانتصار على رين غير المعاقة، وإن كان بفارق ضسيط".

خطير، لكن يمكن التعامل معه إذن. لم يكن الأمر وكأن الكهنة يمتلكون أي شيء ثقيل بشكل خاص، وإذا استدعت كيكو المزيد من غير المقيدين، فسيمر بعض الوقت قبل أن يصلوا إلى هنا، ما لم تكن قد أبقتهم في الانتظار بالقرب من المكان.

دنت الكيتسونه منه وقالت: "هل ستكون بخير يا جون؟"، بينما كان صوتها بالكاد يعلو على الهمس رغم عدم وجود أي شخص يسمعها.

ومضت فكرة الثياب الشاحبة في ذهنه وعضّ على لسانه. تطلبت الخطة أن يقترب منهما. نهش الرعب قاعدة عموده الفقري مطالب إياه بالفرار، لكنه صمد. مهما حدث، كان قادراً على فعل ما يلزم. الإيحاء بغير ذلك ضعف، وهذا ما لم يكن بمقدوره تحمله — ليس الآن، ولا أبداً.

تمتم قائلاً: "يمكنني التدبر".

تلكأت يوكي بجانبه لحظة، وحاولت عيناها بكل جهدها اختراق جانب جمجمته، قبل أن ترمش وتتجاوزه متخذة موقع المقدمة بينما كانا يزحفان عبر الأدغال. مع شيء من الحظ، سيظلون نياماً في غفلة من أمرهم عندما يظهران. ورغم أن جون لم يتوقع مغادرة الكثيرين منهم اليوم، نظرا للطقس، فقد يرسلون بعضهم. لم تكن هناك تهديدات محلية كثيرة سوى اليوكاي، وإذا كانت هذه التعاويذ الجديدة ستسد منطقة ما بهذه الفاعلية، فقد يتكاسلون عن تسيير الدوريات.

كان عليه حقاً أن يأمل الأفضل فحسب، أليس كذلك؟ كلما قلّت رؤيته لهم، كان ذلك أفضل. كان عليهما فقط الدخول، والحصول على عينة، وإحداث بعض الضرر السطحي، ثم الخروج قبل أن يتمكنوا من رد الفعل. ستكتشف كيكو يقيناً أن أمراً ما يدبر لو سرقوا تعويذة وفرّوا، لكن لو جعلوها تبدو هجوماً انتقامياً، فستكون تلك فرصتهم المثلى لإظهار الأمر وكأنه لا يثير قلقها. كان يفضل ألا تشتبه في ورقته الرابحة الجديدة، أو ألا تمتلك أي فكرة عن كيفية عملها على الأقل.

تحرك الاثنان قدماً، بانخفاض وببطء. مرّت الدقائق وأمل جون ألا يضطرا للذهاب بعيداً. لم يسبق له قط الذهاب إلى الضريح الذي يفترض وجوده في هذا الاتجاه حرصاً على سلامته الشخصية، بل اكتفى بتعقب تحركات الكهنة للحصول على موقع تقريبي، وأي إرشادات استطاع أيكو وهارو تقديمها كانت عديمة القيمة تماماً عندما كان طريق تسللهما بمعظمه بعيداً عن الطرق المتميزة. وبالحديث عن ذلك، كان هناك طريق واحد مظلل يلوح في الأفق، بالكاد مرئي عبر حزام الأشجار الكثيف والمطر.

أغرقت أنهار من المياه الغزيرة الطريق محولة إياه إلى فوضى موحلة مع استمرار العاصفة العارمة في الهطول. لحسن الحظ، كانا يتجهان صعوداً لا نزولاً، لذا لم يضطرا للقلق بشأن أي فيضانات حادة. ومع ذلك، كان معلماً مفيداً، حتى وإن لم ينويا استخدامه حرصاً على التسلل. همم. الفيضانات. أمل جون أن تكون بلدة برودستريم بخير، فالنهر يخترق البلدة مباشرة... لكن مجدداً، هذه ليست العاصفة الأولى بهذا الحجم التي يشهدها، والعديد من تلك المباني قديمة.

فجأة، توقفت يوكي ووقفت منتصبة، وتوسعت منخراها وعيناها تمسحان الغابات.

"أظهر نفسك. ليس لدي وقت للألعاب".

على الفور، وقف جون مستقيماً هو الآخر، واتسعت عيناه بينما تسارع نبض قلبه. بسرعة، مسح حزام الأشجار، لكن لم يلتقط كاشف الأسماء الخاص به أو كاشف كيكو أي شيء، وكاشف السحر العام الخاص به، حتى لو كان مستعداً، سيولد العشرات من الإنذارات الكاذبة. ليست كيكو، وليس غير مقيد. لعلّه أحد الكهنة؟ لا، لن يكون ذلك منطقياً. لمَ قد يتخفى أحدهم بين الشجيرات مبكراً هكذا خلال العاصفة؟ صدر حفيف من الشجيرات في الأمام، وتوتر جون موجهاً قفازته إلى الأمام.

تسلل إليه تركيز فولاذي، وتدفق عليه كالموجة بينما كان يمسح المكان بحثاً عن التهديدات مع التحقق من أنهما غير محاصرين من قِبل من يتعقبهما. لم يكونا كذلك. من يكون هذا؟ انفرقت الفروع المحدثة للحفيف، وتسلل من خلالها مخلوق مقلق، وهو مخلوق كان يعرفه جيداً. كان الوحش عبارة عن كسب شبيه بالكلاب شاحب وخالٍ من الشعر، بجلد مشدود للغاية فوق عضلات نحيلة ومفتولة وخطم شبه هيكلي بشعيرات رفيعة على طرفه.

وكان الأسوأ هي عيناه. كانتا داكنتين وصغيرتين، وصعب تبيّن المكان الذي ينظر إليه منهما، مما جعله غير متأكد مما إذا كان سيهاجم. ما اسم هذا المخلوق مجدداً... أوكوري-إينو، ربما؟ تساءل عما إذا كان هو نفسه الذي أزعجه طويلاً. خلال سنواته الأولى هنا، نصب له الكلب اللعين كميناً في الظلام عدة مرات، لكن كان من السهل إبعاده بقليل من القوة النارية، وقد توقف تماماً عن مضايقته بمجرد أن نجح في تفعيل حمايته.

لقد بدا مألوفاً بشكل مخيف.

أمرته يوكي: "لم تكن على تواصل. تحدث"، فانحنى المخلوق.

انحنى؟

توسلت قائلة - لا، بل هو - بينما كان ذيلها الطويل واللحمي مدسوساً بين ساقيها وعيناها تختلسان النظر لتبقيا معلقتين على جون لثانية قبل أن تعودا لتستقرا على الأرض مجدداً: "أنا آسفة يا سيدة الكيتسونه، لقد كنتِ مشغولة للغاية، والاقتراب من الحصن الصامت هو التماس للموت!".

آه. تململ جون قليلاً، وتباطأ قلبه بينما هبطت يده لتعود إلى جانبه. بالطبع عثرت يوكي على طريقة لتجنيد هذا الشيء اللعين. لمَ لا تفعل؟ إن كان هناك تشابه واحد بين يوكي وأختها، فهو قدرتهما على التواجد في كل مكان دفعة واحدة والانخراط في كل شيء. لقد كانت رحمة ألا تطرف إحداهن عائدة إلى الديار؛ لكانتا قد لفتّ معظم زعماء العالم حول إبهامهما بحلول نهاية العام الأول. تنهدت الكيتسونه وهزت رأسها.

"حسناً. أبلغي بالتقرير".

أضافت على عجالة وهي تنحني بعمق أكبر لتلامس جبهتها الأرض: "هناك مجموعة صغيرة من خمسة من غير المقيدين تعسكر عند حافة الغابة! لا أعرف ما الذي ينتظرونه، لكنهم ظهروا الليلة الماضية على عجالة. لقد جعلوا خدمهم ينصبون المعسكر، لكنهم لم يتحركوا منذ ذلك الحين. يبدو كأنهم ينتظرون شيئاً ما".

تأمّلت يوكي الأمر قائلة: "حسناً، ها قد ظهر الدعم الذي توقعنا قدومه. لكن ما الذي ينتظرونه إذن؟".

ألصق جون نظرة سريعة بالأوكوري-إينو وقال: "ربما كلمة من كي—"

— أعني، النوغيستونه.

إما أنها تنتظر منا فعل شيء يبرر وجودهم، أو أنها تنتظر أن نصبح ضعفاء لتنقض بهم". انحبس أنفاسه. مهاجمة ضريح، على سبيل المثال، ستكون مبرراً مثالياً، حتى وإن عجز الكهنة عن إلصاق التهمة بهما. أخبرته ومضة الضيق في عيني يوكي بأنها أدركت ذلك أيضاً. "يجب أن نتحرك بحذر.

قد يكونون مجرد إزعاجات إن كنا محظوظين، لكني لا أراهن بمصائرنا على ذلك". تبادرت إلى ذهن جون ذكريات شبه مجسدة لقصص عن رجال ونساء يشقون السحب بالضربات ويشقون أخاديد في الأرض، فارتجف قبل أن يومئ برأسه. لقد طالما ظنها خرافات، لكن بالنظر إلى الأحداث الأخيرة، لم يجد سبباً للمجازفة، حتى وإن كان مستبعداً أن تستعين كيكو بأحد بمثل تلك القوة. حينها، لمعت شرارة في عين عقله. لم تكن تعجبه بالخصوص، لكنها قد تنقذ هذه الفكرة بعد. صرّح جون قائلاً: "سنمضي قدماً، لكننا لن نتسلل.

ربما لا يستمتعون بالأمر، لكن لا أظنهم يعلمون الكثير عنكِ، ومن منظورهم، فقد تجنبت مجموعتنا بأكملها هجومهم وهربت. لو ظهرنا وطالبنا بتعويض، مثل بعض التعاويذ الورقية الخاصة بنا لدرء الأسماء، فقد نتمكن من استخلاص شيء ذي قيمة منهم.

المؤامرة قوية بقدر قوة أضعف حلقاتنا، لذا أشك في أن الجميع هناك على علم بالامر". عبست يوكي بعمق، وهزت رأسها قبل أن ترمق الأوكوري-إينو بنظرة. أمرت قائلة: "اغربي عن وجهنا"، وسرعان ما أطاع اليوكاي، مهرولاً مبتعداً نحو الأدغال دون كلمة واحدة. استمر الصمت لثوانٍ أطول ريثما تأكدت من زوال ضيفهم الإضافي قبل أن تتنهد. "لن يتخلوا عن مثال لمثل هذا السر دون قتال يا جون.

في أفضل الأحوال، سيعطوننا بعض التعاويذ الأساسية لنضعها حول الحصن". هذا سيدخلنا إلى الداخل. حتى لو لم تكن النماذج الأقل والأكثر عادية قريبة بما يكفي لاستخدامها كمرشحة للكشف عن التعاويذ الأقوى، فقد نتمكن من معرفة المكان الذي وضعوها فيه، أليس كذلك؟ سيعطينا ذلك منهجيتهم، مما سيمكننا من تحديد مواقعهم. بالإضافة إلى ذلك، إذا كان الورق من نفس المادة، فلدي فكرة"، استرسل في الكلام، وبأت تروس عقله تدور.

ربما ستنجح، وربما لا، لكن المفهوم كان واعداً.

"أعتقد، مع بضعة قصاصات إضافية من الورق المتطابق، أن بإمكاني فعل شيء ماكر عندما نعثر فعلاً على تعاويذهم في البلدة".

كانت نظرة يوكي متسائلة، لكنها لم تضغط، وأومأت برأسها.

أجابت: "سأثق بك في هذا. إن كان هذا كل ما نحتاجه، فيمكنني رؤية هذا ينجح، لكن هل أنت متأكد من قدرتك على التعامل مع الأمر؟ لست مضطراً للقيام بذلك".

ثياب بيضاء ترفرف في النسيم. احترق جسده، لتلسع النيران لحمه بينما ملأت رائحة لحم الخنزير الغثيثة الأجواء. غرست أشواك حجرية حادة في ذراعيه، متغلغلة بعمق مثل نظام جذري خرف يناسب— أنفاس عميقة. شهيق. زفير.

أجاب: "أستطيع. يجب إنجاز الأمر، ولم أتهرب من هذا من قبل. سأدعك تقومين بالكلام حيثما أمكنني".

تباً، لقد تمنى حقاً أن يستطيع فعل ذلك. كان الخوف بلا جدوى هنا؛ لم يستطع السماح لنفسه بأن يكون ضعيفاً. ومع ذلك، فقد مر بما هو أسوأ بكثير، وبكثير جداً، حين كان بمفرده. كيف له أن يتراجع الآن، حين يملك دعماً حقيقياً معه؟ علقت نظرة الكيتسونه عليه للحظة أطول.

قالت يوكي مستدركة: "إذن فلنتابع"، ومضت مستديرة لتقودهما قدماً مرة أخرى.

من حين لآخر، كانا يقتربان أكثر من الطريق، مقتفين أثره من مسافة آمنة قبل العودة إلى الأدغال. كان مسيرهما بطيئاً ومنهجياً، مما يبقيهما بعيدين عن الأعين مع ضمان توجههما في الاتجاه الصحيح. لم تكن هناك روح واحدة على الطريق كلما نظر، ولم تبدو آذان يوكي متعقبة لأي شيء في ذلك الاتجاه لأكثر من لحظات قليلة، لذا افترض أنه خالٍ. كانت الغابات كثيفة، ولم يبقيا طويلاً على ممرات الصيد التي تقاطع طريقهما.

ربما يمكن تعقبهما، في نهاية المطاف، لكن لم يكن هدفهم البقاء بلا اكتشاف إلى الأبد. كلا، بل كان عليه أن يدوم فقط لفترة كافية للوصول إلى ضريحهم اللعين ومنحهما ميزة المفاجأة. وبدون تغذية كيكو لهما بالأوامر، ربما يكونون أكثر تعاوناً.

سكتشف بالتأكيد طلبهم "الدنيوي"، لكن الكهنة لم يكونوا على دراية مخيفة بمدى تنوع ناسك الغابة المسالم المحلي الخاص بهم.

كلما اقتربا، بدا الأمر وكأن الغابة تنطبق عليهما، فكل ظل شجرة يمثل تهديداً محتملاً. ارتجف جون بينما بدأ إحساسه بالخطر يرتفع، رغم عجزه عن معرفة السبب.

قالت يوكي: "لقد وصلنا. يجب أن نعود إلى الطريق".

أطل برأسه من حولها، وبالكاد استطاع رؤية ومضة برتقالية باهتة وسوداء حالكة عبر أوراق الشجر الكثيفة. بوابة توري؟ أومأ جون برأسه واستدار نحو الطريق بينما بدأ قلبه يخفق بشدة في صدره. كان بمكانه فعل هذا. استطاع ذلك. بعد التأكد من خلو الطريق، خرج الاثنان إلى الطريق ونفضا عن أنفسهما الغبار، مزيلين بسرعة الأوراق الجافة المتنوعة والفروع عن ملابسهما وشعرهما... وذيل يوكي. نظر جون حوله، متفقداً التهديدات لمرة أخير قبل أن يبدل تركيزه البارد إلى التركيز الحركي الذهني.

لحسن الحظ، كان يمتلك صمام أمان فيه بحيث لا يمكنه جذبه نحوه، وهو ما لم يجنبه فقط من أن يلوّي نفسه عرضياً على شكل معجنات، بل جعل تنظيف نفسه من المخلفات أمراً سهلاً للغاية... عندما تذكر أنه يمتلكه. عدة ليالٍ من أعمال التصميم أنفقت بحكمة، هكذا. برفشة بسيطة ومسح سريع عبر جوانبه كافة، أصبح جون نظيفاً تقريباً، رغم أنه حرص على تخليص شعره من الأوراق يدوياً. كانت محاولة إزالة فرع متشابك من شعرك عبر القوة الحركية الذهنية الخالصة خطأ لا ترتكبه سوى مرة واحدة، وكان محظوظاً لأن تلك البقعة الخالية من الشعر لم تدم طويلاً.

لحسن الحظ، لم تستغرق يوكي وقتاً طويلاً لتنظيف نفسها، رغم أن جون تعلم أنها كانت أكثر مرونة بكثير مما توقع، بالنظر إلى السهولة التي استطاعت بها الكيتسونه ثني أطرافها لإزالة كل شيء عن ظهرها.

سألت قائلة: "هل أنا نظيفة؟".

أعطاها جون إشارة الإبهام لأعلى قبل أن يتذكر أخطاءه السابقة ويضيف بسرعة: "نظيفة، أنتِ بخير".

بنظرة واحدة خالية من الكلمات، انطلق كلاهما، متوجهين نحو بوابة التوري التي لم تعد بعيدة جداً.

قرئت عبارة «أوكورينوشي-جينجا»

على لوحة معدنية معلقة من بوابة توري خشبية شاهقة بارتفاع اثني عشر قدماً، بينما تمسك الطلاء البرتقالي الباهت قليلاً بها مثل رجل يغرق نصف غرق على طوف. وعندما اقتربت، مدت يدها ذات الفراء الداكن ببطء نحو البوابة، بحذر شديد تقريباً، قبل أن تمررها عبر المنطقة الواقعة أدناه بلا أدنى مقاومة.

وقالت وهي تعبس: "لا توجد أي من تلك التعاويذ الورقية لديهم. الشكل الوحيد للحماية الذي يملكونه هو الرغبة الطبيعية في الفرار من الأضرحة التي يشعر بها معظم اليوكاي الأضعف ممن ليسوا «مقدسين» أو مرحباً بهم صراحةً. غريب. كنت لأظن أنهم حصّنوا أنفسهم أولاً".

التفتت لتلقي نظرة عبر كتفها، وعلم جون سؤالها الخالي من الكلمات على الفور. أكانوا يحفظون الأمر كاحتياطي، أم لم يمتلكوا المزيد؟ مضيا قدماً، عابرين البوابة دون مزيد من النقاش. كان الطريق موبوءاً بالطين، ولاحظ جون وجود مجموعة آثار أقدم واحدة تغادر المنطقة، دون أي آثار تدخلها. غادر شخص ما مؤخراً، شخص كان على الأرجح هناك قبل العاصفة. رسول، ربما؟ لم يكن ليرغب في البقاء وحيداً في هذه الغابات، لكن ربما لم يكن الكهنة مستهدفين من قِبل الأسماء.

امتد المحيط لأبعد مما توقعا، لكن ما لبثت تلميحات من الألواح الخشبية أن اخترقت المطر. هيمن مبنى ضيق مكون من طابقين شُيّد على منصة حجرية مرتفعة على المساحة المكشوفة، مهيمناً على كل شيء بحضور غريب عجز جون عن تحديده. أسفل ذلك، وُجد عدد حفنة من المباني الأخرى التي بدت تشبه المنازل تقريباً. ومع ذلك، كان من الصعب رؤيتها عبر السياج الخشبي الذي يحيط بالمجمع. كان السياج نفسه قد تلقى طبقة طلاء داكنة جديدة مؤخراً، رغم أنه بدا أشبه بتعريشة متضخمة منه سوراً حقيقياً، ولن يمنع شيئاً.

استولى الخوف على قلبه، فتعثر، لكنه تدارك نفسه بسرعة. وعندما دخلا الموقع، بدا الأمر... خالياً بشكل مخيف. لم يكن أي هجوم قادماً. وبصرف النظر عن ضوء واحد عبر نافذة شوجي، لم تفصح المباني المنخفضة والمزخرفة عن أي سكان مستيقظين. لقد حملت عدداً لا يحصى من المنحوتات المصنوعة بإتقان والتي تزين الأبواب والدرابزين نحو حواف الطنف، حيث يحيط بكل منها سطح خارجي. وكانت المباني جميعها مرفوعة، بشكل ملحوظ، وكأنها تتوقع حدوث فيضان، بغض النظر عن مدى بُعد هذا المكان عن النهر.

ما الذي كانوا ينتظرونه؟ مؤكد أنه كان ينبغي أن يكون لديهم شخص يحرس المدخل، أم أنهم كانوا واثقين تماماً من سلامتهم إلى هذا الحد؟

ضحكت يوكي قائلة: "يبدو أنهم يمرون بيوم هادئ. هل ترغب في إيقاظهم؟".

كان يفعل ما تفعله بالطبع. كانت تمنحه المبادرة لصحته العقلية الخاصة، لكن، حسناً، لم يستطع القول إن الأمر لم يكن مقدراً. استبدل جون البؤرة في قفازته ووجهها نحو السماء. تشبثت أصلعه. كان يكاد يشعر بالكهرباء تتفرقع من خلاله في اللحظات التي سبقت— دوي! اخترقت صاعقة ساطعة وخارقة للبيضاء السماء بغضب خارق للطبيعة، متحولة الصاعقة المستقيمة إلى صاعقة عادية أكثر بعد أن تلاشت بؤرة الإنتروبيا المحصورة في النظام، متجهة نحو الغيوم.

أثنى ذراعه مجدداً. دوي! ومرة أخرى لإثبات الجدوى. دوي! تحول الجو ليصبح مهدداً بينما ثنت يوكي حضورها، ليتدفق منها هالة من الرعب الحتمي والعميق الجذور كضوء مهيب.

صاحت بصوت عالٍ: "استيقظوا، كهنة أوكورينوشي! أود التحدث معكم! لقد تدخلتم في أمور تتجاوز إدراككم!".

كان من الصعب حقاً عدم سماع الصخب الصادر من المباني بينما كان أولئك المساكين، الذين أُوقظوا في ساعة مظلمة، يتخبطون مستيقظين كما لو كانوا تحت الحصار فعلياً.