مبعوث الفراغ [نوع اللعبة: LitRPG | نوع الأنمي: Slow Burn Isekai] الفصل 47 — حكاية أوريان، الجزء 3

اقرأ مبعوث الفراغ [نوع اللعبة: LitRPG | نوع الأنمي: Slow Burn Isekai] الفصل 47 — حكاية أوريان، الجزء 3 باللغة العربية على مانجا تايم.

ابتسم أوريان. أثار الابتسام العريض الذي توسع على وجهه الريبة في نفس أريان. أعاد إرخاء جسمه في المقعد وشرع في حشو غليونه مجدداً.

"لم أعرف بقية القصة إلا بعد عدة سنوات، حين قرر أبي أخيراً أنني بلغت سنّاً تسمح لي بالشرب معه. كنت في الرابعة عشرة".

رفع إصبعاً قبل أن يتمكن أحد من التعليق.

"وكنت أطول منه قامةً بالفعل. علاوة على ذلك، كان الشقيق الأكبر لصديقي يخمّر شيئاً خلف حظيرته كنّا نستعيره أحياناً، لذا استطعت تحمّل الشراب بدرجة مقبولة".

أخذ أوريان نفساً وقوراً من غليونه.

"بالنسبة إلى بحّار برّيّ، بطبيعة الحال. وحدَه رجال البحر يعرفون حقّ المعرفة كيف يشربون".

"أجل!"، هدر عدة بحّارَة.

وضرب أحدهم كؤوساً على الطاولة. انتظر أوريان حتى يخفت الضجيج.

"لسنوات بعد عمليات القتل، كان لدى الجميع نظرية. أغلبهم من الأطفال والصغار الحمقى مثلي. فضّل الكبار عدم الحديث عن الأمر. حتى إن البعض رفض الإجابة حين كنت تأتي على ذكر التوأمين. لكنني تذكرت ما قاله الصبي. الغابة. جوعها. ولم أصدق قط أن كاهناً قد وصل ببساطة، ولوّح بيديه، وحلَّ كل شيء قبل الفطور. لذا في أحد الأمسيات، حين بلغ أبي مرحلة السكر التي ظل فيها يصر على أنه رصين تماماً، بدأت أطرح الأسئلة".

ضحك بضع بحّارَة.

"في البداية، ادعى أنه لا يعرف شيئاً. زادني ذلك يقيناً بأنه يعرف. بعد كل ما حدث، أصبح هو والعمدة هايد صديقين بشكل غريب. رجلان بالكاد تبادلا التحية من قبل، صجدا فجأةً يجدان أسباباً للشرب معاً كل بضع أسابيع. تطلب الأمر كأساً أخرى. ثم أخرى. وفي النهاية، توقف أبي عن التظاهر".

اختفت ابتسامة أوريان. حدق لحظة في الجمرة المتوهجة داخل غليونه.

"وحينها علمت لماذا كان مهماً أن بلدتنا عريقة إلى هذا الحد. بعد أن عاد أغلب الناس إلى منازلهم في ليلة وصول الكاهن، استدعى هايد بهدوء عدة رجال إلى الساحة. وكان أبي من بينهم. كان الكاهن بانتظارهم مع الجنود".

مال أوريان إلى الأمام قليلاً.

"أخبرهم أن هذا قد حدث من قبل. ليس مؤخراً. وليس في ذاكرة أي حيّ. لكن حين تولى الكاهن مسؤولية معبدنا، ورث سجلات احتفظت بها أجيال من الكهنة قبله. وصفت تلك السجلات أحداثاً غريبة، وأماكن خطيرة، وأشياء اعتبر رجال الدين أنه يجب ألا تُنسى أبداً. وكان من بينها سجلات مخصصة للغابة. فقد وصفت شيئاً شديد الشبه حدث قبل قرون، بعد فترة قصيرة من تأسيس بلدتنا".

أعاد أوريان ظهره إلى المقعد.

"كانت البلدة أكبر حجماً آنذاك. أكبر بكثير. إلى أن بدأت العائلات بالموت. منزل في الليلة الأولى. وآخر في التي تليها. ثم غيره. دائماً بعد حلول الظلام. ومثلما حدث في حالتنا، نجا أحدهم من الهجوم الأول. فتاة، ابنة الطحّان. لم يُحفظ اسمها في السجلات. بحلول الوقت الذي أدرك فيه أي شخص أنها مهمة، كان نصف البلدة قد فرَّ وربعها الآخر قد مات. يبدو أن الكاهن الذي أتى آنذاك كان يملك مهارة تتيح له كشف أكثر مما يستطيع الاستجواب العادي فعله. ماذا فعلت تحديداً؟ لم يكن أبي يعرف. لكن وفقاً لسجلات المعبد، كانت الفتاة تكره أباها. لقد رتب لتتزوج رجلاً ثرياً من بلدة أخرى. أكبر منها بكثير. ترجّت، وجادلت، وهددت بالهرب. لم يدمِ ذلك نفعاً".

ضاق عينا أوريان قليلًا.

"لذا فقد هربت فعلاً. لكن ليس بعيداً عن البلدة".

توقف أوريان برهة.

"هربت إلى الغابة. وكانت تذهب إلى هناك طوال أشهر كلما أرادت الانفراد بنفسها. وفي أحد الأيام، أجابها شيء ما. صوت داخل رأسها. وعدها بألا يتحكم بها أحد بعد الآن. وبألا يجبرها أبوها أبداً على ذلك الزواج".

رفع أوريان إصبعاً واحداً.

"لكن لا شيء من الغابة يمنح هدايا بلا ثمن. أراد الصوت شيئاً بالمقابل: أرواحاً. ليس روحها. بل أرواح الجميع".

ترك أوريان الصمت يخيم لحظة.

"زعمت السجلات أنها وافقت".

قطب أريان حاجبيه.

"وهي تعلم ما سيحدث؟"

اعترف أوريان قائلاً: "ذلك الجزء كان أقل وضوحاً. ربما فهمت تماماً. وربما ظت أن الصوت كان يكذب. وربما لم تهتم إلا بأن يعاني أبوها أولاً. الكاهن الذي كتب الرواية آمن بالتأكيد بأنها كانت تعرف ما يكفي".

هز كتفيه.

"على أي حال، بدأ الناس يموتون".

"ها!"، صفع جو الطاولة.

"أخبرتكم بذلك. أطفال. لا يأتي من ورائهم سوى المتاعب".

"يا جو، لديك خمسة".

"بالضبط. أنا أتحدث من واقع التجربة".

ضحك بضع رجال.

"أستدعني أيها الأغبياء أُنهِ كلامي؟"، زمجر أوريان.

تمتم جو: "كنت أتحدث فقط".

انتظر أوريان حتى تهدأ المطبخ مجدداً.

"لذا حين وصل رسولنا إلى المدينة ووصف ما يحدث، تميز الكاهن النمط. لم يتوقف ليتقصى. جمع الجنود وامتطى جواده مباشرة نحونا".

تصلبت ملامح أوريان.

"وفقاً له، لم يجلب التوأمان لعنةً معهما. فقد اعتقد أن أحدَهما أصبح وعاءً لشيء مرتبط بالهاوية. بعد أسبوع من الدماء، لم يكن أحد حريصاً على الجدال. كان كاهناً ومعه سجلات قديمة ورجال مسلحون، وصارت البلدة تملك الآن شخصاً لتلقي اللوم عليه".

ابتسم أوريان ابتسامة خالية من المرح.

"قال أبي إنهما انتظرا حتى منتصف الليل. ثم أخذا التوأمين من فراشيهما وفيَرنا من المقعد المجاور لهما. أكياس على رؤوسهما، وأيدٍ موثوقة، وأفواه مكومة. وفي الوقت ذاته، فرّغ رجلان آخران غرفة فيَرنا وأخذا أغراض التوأمين. بحلول الصباح، كان من المفترض أن يبدو الأمر وكأنها أخذت الأطفال وفرت ببساطة. لم يستطع الكاهن تمييز أي التوأمين كان الوعاء. يبدو أن حقيقة تحدث الصوت عبر الصبي لم تثبت شيئاً، ولم يستطع استبعاد أن التواصل لفترة طويلة سمح له بالانتقال بين الأشخاص. قضت فيَرنا أيّاماً تطعم الأطفال، وتغسلهم، وتنام في الغرفة ذاتها، وتحتضنهم حين يستيقظون صرخين. لذا قرر الكاهن أن الثلاثة يجب أن يرحلوا".

"ذهب أبي معهم. ومثلما فعل هايد، وعدة جنود، ونفر من الرجال الذين عرفوا الحقيقة مسبقاً. كلما اقتربوا من الغابة، وكلما صعبة كل خطوة. شبه أبي ذلك بالسير وسط ثلج عميق، رغم أن الأرض تحت أحذيتهم كانت نظيفة. شعرت أن كل خطوة أثقل من سابقتها. واحرقت الشعلات بضعف أيضاً، رغم أنه لم يكن هناك رياح تُذكر. مشى الكاهن في المقدمة، محتضناً تمثالاً صغيراً لسول أمامه. وفقاً لأبي، ودونه، لكان كل واحد منهم قد استدار قبل فترة طويلة من بلوغه الأشجار".

حدق أوريان متجاوزاً البحارة المحيطين به.

"قال أبي إنه ظل يشعر وكأن شيئاً يقف بين الأشجار خارج نطاق ضوء الشعلة مباشرة، بغض النظر عن المكان الذي ينظر إليه. حين بلغوا حد الأشجار، رمى أحد الرجال شعلته بين الجذوع".

فرقع أوريان أصابعه.

"اختفت. لم تنطفئ. لم يروها تصطدم بالأرض. تلاشت اللهب ببساطة اللحظة التي عبرت فيها تحت الأغصان، مثل حجر أُلقي في ماء عميق. وحينها بدأ التوأمان يتقاتلان. حتى ذلك الحين، بالكاد تحركا. فجأة كانت الفتاة تركل بقوة جعلت الرجل الذي يحملها يكاد يسقطها. وتملص الصبي من الجندي الذي يمسك به وركض. معصوب العينين. موثوق اليدين. تعثر مرتين لكنه واصل الجري باتجاه البلدة. ذهب جندي خلفه، لكن الكاهن كان أسرع. خطف حجراً من الأرض وقذفه".

نقر أوريان بإصبعين على صدغه.

"أصابه هنا. سقط الصبي ولم يتحرك. وحينها بدأت فيَرنا تتقاتل هي الأخرى. حاولت الصراخ عبر الكمامة وركلت الرجال الذين يحملونها. لم يصنع ذلك فرقاً. للحظة، لم يرغب أحد في أن يكون أول من يقترب أكثر من الغابة. ثم أصدر الكاهن الأمر. ألقوا الصبي أولاً خلف حد الأشجار. ثم أخته".

توقف أوريان برهة.

"ثم فيَرنا. وهي حية".

سأل أحدهم بصوت خافت: "لماذا حية؟"

"سأل هايد الشيء نفسه. أخبره الكاهن أن السجلات القديمة كانت واضحة في نقطة واحدة. قتل الوعاء قد لا يؤدي إلا إلى إطلاق ما تعلق به. فقبل قرون، أعادوا ابنة الطحان إلى الغابة وهي حية، وتوقفت الوفيات في الليلة ذاتها".

هز أوريان كتفيه.

"لذا كان ذلك ما قصد تكراره. إعادة الثلاثة جميعاً إلى الغابة وأمل بقاء ما خرج من تلك الأشجار هناك معهم".

صمت لحظة.

"أكاد لا أستطيع تخيل وجه أمي بعد الآن. أما وجه أبي في تلك الليلة، فأتذكره. كانت كلماته متلعثمة آنذاك، لكن عينيه كانتا صافيتين. أعتقد أنه أراد إخبار شخص ما لسنوات. قال أبي إنه بعد أن ألقوا فيَرنا للداخل، لم يحدث شيء. عشر دقات قلب. عشرون. ربما دقيقة كاملة. ثم سمعوا طفلاً يقهقه في مكان ما بين الأشجار".

كان غليون أوريان قد انطفأ. وبدا أنه لم يلاحظ ذلك.

"أجابت ضحكة أخرى من مكان أعمق بالداخل. ثم بدأت الأغصان تتكسر. وراحت الأوراق تصدر صريراً تحت وقع الخطوات. ليس زوجاً واحداً. بل كثيرون، قادمون من اتجاهات مختلفة".

"صرخت فيَرنا. أخبرهم الكاهن بالتراجع وألا يعطوا ظهورهم للغابة. ففعلوا. خطوة بخطوة".

"وحينها سمعوا صوت المضغ. ليس فماً واحداً. بل كثيرون. توقفت فيَرنا عن الصراخ. ولم يتوقف المضغ. ثم أتى صوت تكسر العظام".

نظر أوريان أخيراً إلى الغليون الميت بين أصابعه.

"تلك كانت المرة الأخيرة التي تغذت فيها الغابة على بلدتنا".

لم يتكلم أحد. ضربت موجة الهيكل بقوة جعلت الأخشاب تئن، وارتجف أحدهم بالقرب من الباب. التفت أريان نحو النافذة الصغيرة. خلف الزجاج، لم يكن هناك سوى بحر أسود. لبرهة، كان طفلاً على الأرض مجدداً، يحدق في خزانة ملابس مواربة بينما يخدش غصن نافذته وتبدو الظلال وكأنها تغير شكلها كلما أبعد نظره. لطالما أخبره والداه أنه لا يوجد شيء يختبئ في الظلام. على الأرض، كانا على حق. أما إرادور فقد جعل ذلك الاطمئنان أقل إقناعاً بكثير.

عادةً، كانت نهاية القصة تثير الجادلات. فالبحارة يفككون كل قرار، ويدعون أنهم كانوا سيؤدون بشكل أفضل، أو يتهمون الراوي بالكذب. هذه الليلة، بدأت المقاعد تحتك بالأرضية عوضاً عن ذلك. واحداً تلو الآخر، وجد الرجال أسباباً لمغادرة المطبخ. تمتم أحدهم بشيء عن نوبة الصباح. وتذكر آخر فجأة عملاً تركه غير منجز. في غضون دقائق، لم يبق سوى نفر قليل، ولم يعرض أحد قصة أخرى. بعد فترة طويلة، وهو مستلقٍ في مرقده ويستمع إلى صرير الهيكل من حوله، ظل أريان يعود إلى المشكلة ذاتها.

تفسر قصة أوريان سبب لجوء الكاهن إلى لوم التوأمين وتقدم إجابة لسبب توقف عمليات القتل. لكنها ما زالت لا تفسر كيف قتلت الغابة الناس داخل منازلهم.