سار آريان نحو بيته برغبة جارفة في إضرام النار في أي شيء. كان يتوقع أن يكون يومه الأول حافلاً بالإثارة. عوضاً عن ذلك، كاد يكشف كل شيء عن سحره، والنظام، ولعله كشف عن حياته السابقة أيضاً. أنقذه العقل الراسخ. لولاه لأخبر فيلين بكل شيء. لم يزل ضغطها، لكنه بنى جداراً بين ذلك التأثير وأفكاره. لقد اكتسب مستوى وطور عدة مهارات خلال ذلك. لم يشعر بتحسن بسبب أي من هذا. نظر إلى خصائصه الجديدة.
التحمل: 9 (8+1) الرشاقة: 9 (8+1) القوة: 9 (8+1) الإدراك: 21 (19+1+1) الذكاء: 29 (27+1+1) الحكمة: 13 (12+1) الحيوية: 21 (17+1+1+2) النقاط الحرة: 0 المهارات 5/6: استشعار المانا (غير شایع): المستوى 17 التحكم بالمانا (نادر): المستوى 14 جانب البرق (نادر): المستوى 7 جانب النار (غير شایع): المستوى 4 العقل الراسخ (نادر): المستوى 5 (+3)
ليس بعد. لم يتبق لديه الآن سوى خانة واحدة فارغة قبل بلوغ المستوى العاشر، وحتى في هذه الحالة لم يكن يدرك إن كان أن تصبح ساحراً سيستلزم تركيبة مهارات مختلفة تماماً. ألا يفترض تحريم أمور كهذه؟ التأثير في عقول الآخرين بغير رضاهم؟ لم يجد إجابة، وتقليب السؤال في رأسه زاد طين غضبه بلّة. أمضى ما تبقى من اليوم في المرج، مفرغاً ذلك الغيظ في الأغصان الميتة وجذوع الأشجار حتى أحرق مانا الخاص مراراً وتكراراً.
جعلت الحيوية الإضافية التعافي أسرع بوضوح، مما سمح له بعصر مزيد من التدريب أكثر من المعتاد، وحين نال كلا الجانبين مستوى آخر بدأ مزاجه بالتحسن أخيراً. وحين عاد إلى البيت في الوقت المناسب تماماً للعشاء، سألته عائلته فوراً عن يومه. ولم يتركوه وشأنه إلا بعد أن وصف القاعة الرئيسية للمرة العاشرة على ما يبدو. لسوء الحظ، لم يستطع النوم حتى وقت متأخر من الليل، مفكراً في كيفية التعامل مع فيلين.
استيقظ متوجعاً ومحبطاً لدرجة جعلته يفكر في البقاء بالمنزل. لكن تجنب فيلين يعني أيضاً التخلي عن المصدر الوحيد للمعرفة المتاحة له أخيراً. إن أراد الأجوبة فسيتعين عليه التعامل معها. نهض. وقبل مغادرته إلى القصر، التهم بضع شرائح سميكة من الخبز بالزبدة وقطعة من الجبن. راقبه إخوته بحسد ظاهر، لكن ماري قطعت أي شكوى قبل أن تبدأ. أعلنَت أن آريين بحاجة إلى القوة إن أراد خدمة سيّدهم، وأن الأجر البسيط الذي يحضره إلى المنزل يفرز نفعاً للجميع.
اكتفى بهز كتفيّه. حين يتعلق الأمر بالطعام فهو لا يترك أسرى. شعر طوال الوقت وكأن في بطنه ثقوباً سوداء لا معدة، وبدأ يخشى مؤخراً من أنه لا يحصل على ما يكفي للنمو بشكل سليم. كان بعض أطفال أفقر العائلات في القرية أصغر ملحوظة من أقرانهم، بأطراف نحيلة أو سيقان تنحني بشكل غريب تحتهم. حين بلغ القصر كان ويل بانتظاره بالفعل في الساحة. وبحكم وجهه المحمر والعرق المتساقط على عنقه، كان قد أنهى تدريبه للتو.
ابتسم الفتى ومد يده. أهلاً بك في بيتنا. ما هو لنا فهو لك. شكراً لك يا ويل. أأرى أنك تتدرب منذ الصباح؟ بالطبع. دروسنا تستغرق معظم اليوم، لذا لا أملك سوى الصباح والمساء. التفت فج وكأن على وشك مشاركة سر عظيم ثم خفض صوته. بصراحة، أكرره الاستيقاظ مبكراً. أعلم أن هذا لا يليق بفارس، لك سيما وأن بوسعي النوم للأبد، سيما إن كان هناك تدريب جري في اليوم السابق. أه، أفهم تماماً. أنا مثلك تماماً.
لكن لا تقلق فلن أخبر أحداً. مال آريين بتآمر وهمس: الظاهر أن الأطفال في عمرنا مفترض أن يناموا طوال الوقت. هذا يساعدنا على النمو أسرع، لذا يمكننا حساب النوم كجزء من تدريبنا، أليس كذلك؟ اتسعت عيون ويل، لكن قبل أن يتمكن من الرد، صدح صوت سيل من المدخل المفتوح. كم ستظلان واقفين هناك؟ كل دقيقة تعلم تحسب! الآنسة فيلين تنتظر بالفعل! رمق ويل آريين بنظرة عارفة وتمتم بصوت خفيض: مهووس.
ضحك آريين وتجه نحو الداخل. اليوم نبدأ بالحروف، أعلنت فيلين. كان فستانها البني أكثر تواضعاً بكثير من ذلك الذي ارتَدته في اليوم السابق. بدت أقل شبه بمتخرجة أكاديمية مصقولة وأكثر شبه بطالبة قضت ليلتين بلا نوم تحضيراً للامتحانات. أي ضغط شعره من فيلين في اليوم السابق بات أضعف بكثير الآن. استطاع التفكير بوضوح حولها مجدداً. الحرف الأول مكتوب هنا، تابعت فيلين وهي ترفع ورقة رق.
ستنسخه حتى أرضى عن النتيجة. لا داعي لتوفير الأوراق. الأقلام أمامك مسحورة، لذا سيختفي الحبر بعد بضع دقائق. حاول ألا تكسرها. لا أملك أي بدائل، وسيّد بن قد لا يملك أي منها أيضاً. نظر آريين إلى الأقلام باهتمام فوري. كانت منقوشة بأنماط فضية رقيقة، وأخبره إحساس المانا أنها ليست أدوات عادية. يا له من استخدام عملي للسحر. تحسنت حالته المزاجية فوراً. جيد. انتبه. هذا هو حرف ريه. تبدأ من الزاوية العلوية اليسرى وترسمه نحو الأسفل، ثم تعود للأعلى.
أترى؟ ثم تصنع عروة، وتصلها بالقاعدة، وهذا كل شيء. بسيط، أليس كذلك؟ أسئلة؟ لا؟ إذن ابدأ. واغمس طرف القلم فقط. لا أريد حبراً في كل مكان. الكتابة باللغة الجديدة أثبتت أنها أصعب مما توقع آريين. لقد نسي كم أن الكتابة تأتي من الممارسة لا الفهم. عقلُه عرف كيف يجب أن يبدو الحرف. يده بدت غير موافقة. الخربشات الأولى على الرق لم تشبه المثال حتى من بعيد. قارنها مرتين، احتياطاً فقط لئلّا يكون التمني قد أصبح إحدى مواهبه الخفية.
لم يكن كذلك. حسنناً، لم يقل أحد إن الأمر سيكون سهلاً. بعد ساعة ومحاولات فاشلة أكثر مما يهتم بإحصائها، قرر أنه بدأ بالتحسن. صححته فيلين بضع مرات، لكن معظم انتباهها بقي منصباً على ويل، الذي ربما لم يكن يملك مستقبلاً ككاتب. ربما شعر آريين بالسرور لأدائه الأفضل منه، لولا حقيقة أنه يملك ذكريات حياة أخرى وأن سيل سُمح لها بالفعل بالبدء بالحرف الثاني قبل نصف ساعة. هذا يكفي من الكتابة اليوم.
يا ويل، ستحتاج للتدريب هذا المساء. الآن سنبدأ الرياضيات الأساسية، وبعدها سنقضي بقية الصباح في الأرينثية العليا. ما رأيك؟ رائع، قالت فيلين، دون انتظار إجابة. بدا ويل وكأن على وشك البكاء. بدت سيل مبتهجة. التقط آريين النظام العددي بسرعة. بعد ذلك، كان الجزء الأنسب هو التظاهر بأن الجمع والطرح أمران جديدان عليه. لحسن الحظ، كان ويل وسيل يؤديان بشكل جيد بما يكفي لكي لا يضطر للتظاهر بالجهل التام.
ترك ذلك الكثير من الاهتمام لشريحة الخبز بالقشطة والعسل التي مُنِحا إياها خلال الدرس. لم يعلم أكان ذلك رتابة طعامه المعتاد أم مهارة طبخ خفية، لكنه لم يستطع تذكر آخر مرة أكل فيها شيئاً بمثل هذه الروعة. أعادته الأرينثية العليا إلى أرض الواقع. حتى تقديم المرء لنفسه كان معقداً. العبارة البسيطة اسمي آريين يمكن قولها بست طرق مختلفة على الأقل بناء على موقع المرء في التسلسل الهرمي الاجتماعي، ومكانة الشخص المخاطب، والأهم من ذلك، التسلسل الهرمي للنظام.
هنا تألق ويل. أشادت فيلين بقدرته الطبيعية على استيعاب أشكال جديدة ووضع التشديد الصحيح على النبرات، مما جعل سيل تواصل رميه بنظرات مقلقة. تراجع حماسها بشكل كبير حين علمت أنها لاضطرارها للبدء من جديد، بل وتجريد نفسها من عدة عادات سيئة علّمتها إياها والدتها على ما يبدو. حين أعلنت فيلين انتهاء الدرس أخيراً، حتى سيل بدت مرتاحة. آريين، أترغب في ركض المسار معي؟ سأل ويل وهو يدلك صدغيه.
عادة ما أؤدي بضع دورات قبل الغداء. سترى، إنه أكثر متعة بكثير من الدراسة. مم. لم لا؟ أجاب بعد لحظة تفكير. لم يكن متحمساً جداً للركض، لكنه أراد قضى وقتاً أطول مع ويل. والأهم من ذلك، ما زالت هناك فرصة لأن تتضمن الدعوة الغداء بطريقة ما. توجها إلى الخارج، تاركين سيل خلفهما، منكبّة على رقها لتمرين الحرف الثالث. ربما كانت تخطط لمستقبل ككاتبة. مسار التدريب يبعد مسافة عن مباني القصر، وتأوه آريين حين ألقى نظرة فاحصة عليه أخيراً.
حين وافق، تخيل مجرد امتداد بسيط من الأرض المنبسطة للسباق. نبدأ بالنفق، الذي يجب علينا الزحف عبره. إنه مظلم ومضغوط قليلاً، لكنه ليس صعباً للغاية. ثم هناك الجدار. ذلك أصعب. لا تقق، إنه ليس أملساً تماماً. أترى تلك البقع الأداكن؟ إنها مقابض للأيدي والأرجل. يقول كرفت إنه لن يحتاج إليها في النهاية حتى. رائع، أليس كذلك؟ ويل كاد لا يلتقط أنفاسه قبل المتابعة. بعد الجدار، هناك— يبدو هذا كمسار عقبات للبحرية، فكر آريين بينما أظهر له الفتى بحماس الأقسام المتبقية.
بعض العقبات بدت منطقية، مثل عارضة ضيقة بطول عدة ياردات معلقة على ارتفاع متر تقريبا فوق الأرض، والتي سماها ويل المتأرجح. أخرى بدت سخيفة تماماً. استطاع آريين تفهم تفادي ثلاث نواسيس ضخمة متأرجحة، لكن بدا أن أحد التمارين يتضمن الوقوف على لوح خشبي كبير قريب وتلقي كل ضربة يوجهونها. إذن، ما رأيك؟ سأل ويل، بادياً بفخر وكأنه يعرض مجموعة ثمينة. حدق آريين في المسار. أعتكد أنني كان يجب أن أسأل عما تقصده ببضع دورات.
ابتسم ويل. ستكون بخير. لم يكن بخير. النفق أثبت سهولته الكافية. الجدار لم يكن كذلك. تسلقه ويل في ثوان، بينما قضى آريين ما يقرب من دقيقة يبحث عن موطئ قدم قبل أن يرفع نفسه فوق القمة أخيراً. رماه المتأرجح في التراب مرتين، وبحلول الوقت الذي بلغا فيه النواسيس المتأرجحة، كانت ذراعاه ترتجفان بالفعل. انتظر ويل كلما تخلف آريين كثيراً، مقدماً النصيحة بصبر مبتهج لشخص نسي مدى صعوبة المسار بالنسبة له ذات يوم.
حين تعثر آريين عبر خط النهاية أخيراً، ممتلئاً بالطين ويتنفس بصعوبة، كان ويل يسأل بالفعل عما إذا كان يريد الذهاب مرة أخرى. قرر آريين أن الفرسان مجانين.
حين عادا إلى البيت، كان جسد أرين بأسره يؤلمه، غارقاً في الإرهاق البدني، وبدأت الكدمات تظهر عليه بالفعل. صار الألم أسهر احتمالاً حين ظهرت أمامه طبق فطائر بطاطس مقلية تغمرها مرقة سخية. تذكر اللقمة الأولى. ثم، بطريقة ما، وجد نفسه يأكل الفطيرة الأخيرة ويحدق بحسرة في الطبق الفارغ. لحسن الحظ، كان وحده على المائدة مع ويل، الذي ظل يتبادل النظرات بينه وبين وجبته التي بالكاد مسها بإعجاب.
حسناً، ربما كان فارس المستقبل أسرع من أرين في ميدان الحواجز، لكن الأمر تعلق بالأكل، فكان أرين هو البطل. غير أنه حين بدأ طريق العودة إلى البيت، كانت الوجبة هي الجزء الوحيد منه الذي يشعر بحال جيدة. كانت ساقاه توجعانه مع كل خطوة، وبدت ذراعاه ثقيلتين، وحتى مجرد التفكير في المزيد من التدريب كان يبعث على الإعياء. ربما كان عليه تفويت السحر اليوم. لقد فعل ما يكفي بالفعل، ولن يهم أبداً ضياع أسيّة واحدة.
بوسعه دائماً الاستمرار غداً. تخيل سيل وهي منحنية فوق رقها وويل وهو يبدل ملابسه ليرتدي ثياب التدريب مرة أخرى. لم يكن أي منهما يأخذ الأسيّة للراحة. تنهد أرين واتجه نحو المرج.