مبعوث الفراغ [نوع اللعبة: LitRPG | نوع الأنمي: Slow Burn Isekai] الفصل 14 — مانا أجنبية

اقرأ مبعوث الفراغ [نوع اللعبة: LitRPG | نوع الأنمي: Slow Burn Isekai] الفصل 14 — مانا أجنبية باللغة العربية على مانجا تايم.

بعد عيد ميلاده الرابع في إرادور، انتهت تماماً مسيرة أريان الطويلة والمجيدة في «التكاسل».

كان لا يزال أصغر من أن يعمل في الحقول، فكلّفته ماري بمهمة أليا القديمة: مراقبة الأبقار في المرعى القريب من الغابة، والتأكد من ألا تبتعد أيّ من تلك الحيوانات البلهاء فتأخذ معها ثروة الفلاح. لم يمانع أريان حقاً. كانت الأبقار تتجاهله غالباً، وكان المرعى بعيداً عن الأعين الفضولية، ولم يسأل أحد لماذا يقضي ابن السنوات الأربع نصف الصباح مسمّراً عينيه إلى كفّيه. العيب الحقيقي الوحيد كان الاستيقاظ مبكراً.

لحسن الحظ، كانت الأبقار تعرف الدرب أفضل منه.

«فات،»

البقرة القائدة العجوز، لم تكن تحتاج سوى صرخة عرضية لتتذكر إلى أين مفترض بها أن تذهب. في ذلك الصباح، بينما تتبع الأبقار الدرب المألوف نحو المرعى، استعرض أريان قائمة تجارب فكر بها قبل أن يغفو. أغلبها تجاوز قدراته الحالية بأشواط، لكن ذلك لم يزده إلا حماسة لمواصلة المحاولة. كان التدرب على المانا شبيهًا باللعب. لقضى أيامه غارقاً فيها بالكامل لولا تلك الأبقار البلهاء، التي كانت تنطلق بلا مبالاة لتبتعد كلما تجاهلها لأكثر من اثنتي عشرة دقيقة.

للأسف، لم تكن الأبقار تحترم العباقرة. فكلما كاد يمسك بطرف خيط لفكرة ما، قررت إحداهن أن العشب يبدو أفضل على بعد ثلاث خطوات نحو الغابة.

«ما رأيك يا فات؟ لو أنني اكتشفت يوماً طريقة لسحب مانا الماء من محيطي، أتظنينني قادراً على إطلاقها كنوع من المقذوفات؟»

سأل بصوت عالٍ حين بلغا منخفضاً صغيراً تحيط به الغابة من جانبين، حيث ينمو العشب الغض بين بضع صخور ضخمة.

«أتظنين ذلك أنتِ أيضاً؟ لكن كيف لي أن أفعل شيئاً كهذا أصلاً... لستِ، صدفةً، تنفيناً مسحوراً يرغب في مشاركة معرفته اللامحدودة مجاناً؟»

«مووو!»

«هذا ما توقعته. حسناً، لا خيار أمامي سوى الاستمرار في المحاولة.»

خلال الأشهر القليلة الماضية، استمرت مهاراته في التحسن. لم يكن يملك أدنى فكرة بعد عن كيفية التأثير في العالم من حوله بالسحر، لكن التحكم الأفضل بماناه الخاصة وتتبع مساراتها في جسده كفلاه بالفعل ببعض مستويات المهارة. لا بد أنه كان يفعل شيئاً صائباً. لكان أمضى اليوم كله بسعادة ممدداً يتدرب على السحر، لكن مع نمو جسده، كان افتقاره الأساسي للتناسق يفرض انتباهاً مستمراً.

لذا أجبر نفسه على ركض بضع دورات حول الخلاء، مشجعاً بنظرات الاستحسان من «قطيعه»

الصغير المتحمس. أنهكه التمرين لدرجة أنه غطّ في النوم وسط العشب. وعندما تدفقت فجأة مادة مبللة على وجهه، انتفض واقفاً بحيرة.

«ها ها ها!»

رنّ ضحك مألوف.

«يا له من وجه جميل.»

«ساري لئيمة.»

مسح وجهه بكمّه ورفع عينيه بضيق نحو شقيقته الواقفة فوقه وهي تميل دلواً جلدياً فارغاً.

«كن سعيداً لأنني أحضرت لك غداءك اليوم. لو جاءت ليزا، لعلم الجميع أنك كنت نائماً بدل مراقبة الأبقار.»

«كنت مراقباً لهما، كنت!»

انتزع منها السندويشات الملفوفة بالكتان.

«كل هذا لي؟»

سأل بريبة. عادة ما كان النصيب نصف ذلك.

«ربما نجحت في ’استعارة‘ القليل من الطعام من أبي، وربما لا.»

جلست على العشب وأشارت إليه لينضم إليها.

«علاوة على ذلك، لم أكن جائعة جداً. والصبيان الصغار المجتهدون بحاجة للنمو.»

«نجل، نجل، أريان سيكون كبيراً ومجتهداً. وبعدها سيشتري أشياء جميلة لساري.»

«كيف لأحد ألا يحبّك؟»

ضحكت الفتاة وهي تبعثر شعره. لبضع دقائق، جلست ساري بهدوء بينما كرّس أريان كامل انتباهه للسندويشات.

«أريان، أفكرت يوماً فيما تتمنى أن تكونه حين تكبر؟»

سألت، فرمقها بنظرة حذرة.

«أريان سيكون مثل أبي،»

أجاب. كان ذلك قابلاً للتصديق ולא يكشف لها عما لم يكن مستعداً لمشاركته. عرف أريان أن ساري تهتم لأمره، لكنه لم يكن مستعداً بعد لثقة أحد بالحقيقة.

«أجل. اختيار ذكي. وآمن.»

«وساري؟»

«ساري غبية. ساري تمتلك كل أنواع الأحلام الغريبة. ساري تتمنى لو ترى شكل العالم خلف القرية...»

مركزاً على مخاوفه الخاصة، نسي أن للناس من حوله أحلامهم وخططهم أيضاً. كانت ساري قد بلغت الرابعة عشرة بالفعل، وهي سنّ يبدأ عندها الآخرون قريباً في تقرير شكل بقية حياتها.

«ساري شجاعة،»

قال وهو يأخذ بيدها برفق. أسطكت ساري يدها لبرهة قبل أن تتحدث مجدداً.

«أريان،»

قالت بهدوء، «إن سنحت لك يوماً فرصة للرحيل، فلا تقنع نفسك بالعدول عنها أولاً.»

ثم نهضت وسارت عائدة باتجاه المنزل. ما الذي أراده حقاً؟ كان صيرورته ساحراً وازدياده قوة مجرد وسيلتين لتحقيق غاية. أراد أريان، أكثر من أي شيء آخر، سيطرة كافية على حياته الخاصة بحيث لا يستطيع كاهن أو سيد أو اختبار سيء واحد انتزاعها منه. لقد أمضى بالفعل وقتاً أطول مما ينبغي من حياة واحدة وهو ينتظر الظروف كي تتحسن. ولم يك ينوِ فعل الشيء ذاته مجدداً. إن منحته القوة خيارات أكثر، كان ذلك سبباً كافياً.

في تلك المساء، استلقى أريان في فراشه وتدرب على التحكم بالمانا داخل جسده، كما اعتاد قبل النوم. دفع بتيار رقيق من ماناه الخاصة متجاوزاً أطراف أصابعه، فتحركت معه بعض المانا المحيطة القريبة. ارتدت بضع جسيمات باتجاه كفه قبل أن تنجرف مبتعدة مجدداً. حدق أريان في أطراف أصابعه. لقد عكرت ماناه الخاصة التيارات خارج جسده. ما عساه يحدث لو حاول سحب بعض تلك المانا معها؟ ركز على التيار الممتد من أطراف أصابعه وحاول الجذب.

تبعته بضع جسيمات من المانا الغريبة إلى قنواته. تفاعلت ماناه الخاصة فوراً. تفجر ألم في ذراعه. عجز عن التنفس حين تسابق صاعداً كالنار. وحين بلغ رأسه، صرخ. تغشّى بصره. سمع ماري تهتف باسمه، لكن قبل أن يتمكن من الإجابة، اختفت الغرفة.

حين أفاق آريان، عادت الذكرى قطعا: الجذب، والمانيا الغريبة، والألم. كان يععرف كم يفقه قليلا ورغم ذلك جرب. غبي. أفزعه هذا أكثر من الفشل نفسه.

"آريان، ما بك؟ أين يؤلمك؟"

اهتز صوت أمه.

تمكن منتمتمة: "رأسِي يؤلمني. إنه... أفضل الآن".

تسلل ضوء الصباح عبر النافذة خلف ماري،كاشفاً الهالات السوداء تحت عينيها وشعرها الأشعث. ربما قضت معظم الليل بجانبه.

"أمتأكد أنت؟ أأبعث ودّاً في طلب الكاهن؟ تلك الصرخة..."

"لا. لا حاجة. أفضل الآن".

أجبر نفسه على الجلوس ولف ذراعيه حولها. حين لامست دموعها عنقه، بدا ألم ليلة أمس أقل أهمية فجأة. أياً كانت التجربة التي سيحاولها تالياً، وجب عليه تذكر أنه لم يكن الوحيد الذي سيدفع الثمن إن ساء شيء.