إيمبرسكال، الكيميائي الفصل 7 — دواعي الأمور

اقرأ إيمبرسكال، الكيميائي الفصل 7 — دواعي الأمور باللغة العربية على مانجا تايم.

قال: "هناك أسئلة كثيرة، أأبدأ بأولها؟"

شرعت كوري ترتب أسئلتها في ذهنها، فلو بدأت بالكبرى لربما نسوا الصغرى أو ضاق الوقت، لكنها أرادت حقاً سئوال الكبرى الصارخة، ما قصة ذلك اللقب بحق المقياس...

قال: "لم لا نبدأ بالأسهل، افتحي حالتك ثم فكّري بجدّ في إطلاعِي عليها."

فعلت كوري ما طلب، وحصل الأمر طبيعياً، فكراهما يطالع حالتها، مع إغفال ساطع بعيني كوري، مخفيّ تماماً مثلما زعم اللقب. ولحسن الحظ سمح لها بمشاركة البقية على الأقل.

تابع كورسي تفحص الحالة وهو معجب حقاً بقدراتها: "حسناً، كنت أعلم أنك ذكية، لكن 19، حتى مع الدفعة البسيطة من [مختار العشيرة] فهذا مثير للإعجاب حقاً. السحر العالي والتناغم أيضاً، سيخيب أمل بولست لكن ييلست سيطير فرحاً. بصراحة لا يمكنني القول إنني تفاجأت بقوتك وتحملك وحيويتك، وعليك العمل على تلك الجوانب."

قالت كوري ويبدو عليها شيء من الاستياء لعدم مشاركة المعرفة معها: "كان هذا أحد أسئلتي الأولى! ما هو نمو القدرة الطبيعي؟ لم يذكره أحد قط، ولمَ هو الشيء الوحيد الذي لا يذكر حتى فتح الفئة في اللقب الذي منحتموني إياه؟"

قال: "آه، ذلك الأمر. لا نُخبر الصغار بذلك؛ وستخوضين محادثة بشأنه حين تبدئين فترة التدرّب. قبل عدة سنوات توهم بعض المشرفين أن صغاراً يملكون قدرات أعلى يعني قدرتهم على التدرب قبل كشف الحالة، وهذا صحيح تماماً، وهو سبب تباين تعليمكم، لكنهم أرادوا معرفة إن استطاعوا رفع قدرات الصغار بدفعهم للتدريب. وانتهى الأمر بشكل فظيع لمعظم الفقس بإصابات وموت ما كان له أن يحسن، لكن بعضهم خرج بقدرات ليست بحدة قدراتك."

وأما عدم إدراج ذلك الجزء في اللقب، فتلك إحدى المكافآت الإضافية المذكورة، متى بلغتِ فئتك فهي ملك لك. إلا إن جلستِ في مقصورتك لثلاث السنوات القادمة ولم تكسبِي أي مهارة أو تنمي أي قدرة. لكني لا أظن ذلك يمثل مشكلة معك. إن وجدت مهارة لطرح الأسئلة لبلغتِ أقصاها دون حتى محاولة. ابتسم كورسي ابتسامة عريضة أظهرت من أسنانه ما قد يجده غير الكوبولد مخيفاً.

"وما المكافآت الأخرى، وما الطبقات المذكورة؟ تقول إن المكافآت تعتمد على الطبقات، لكن لا شيء عما تكون أو كيف أعرف أي طبقة أنتمي إليها."

استمر تدفق الأسئلة، فصارع كورسي العاصفة ليجيب قدر استطاعته.

قال: "الطبقات ليست واضحة تماماً، ويمكنني القول إنني رأيت خمساً مختلفة، من مكاسب دون الصفر مع كورف، إلى مكاسب عالية جداً مع كور، وكلها تمنحني كميات متفاوتة من الخبرة، لقد كسبت ما يقارب مستويين مع كور حين نال فئته العام الماضي، وغالباً ما أنال ما بين جزء من مستوى إلى مستوى كامل مع البقية. حتى كورب أبلى بلاء حسناً في تدريبه، لذا لم أتلق شيئاً البتة، بلا عقوبة أيضاً حين اجتاز."

استعاد ذكريات أطفاله المختارين الآخرين وقال: "معظم الآخرين إما حافظوا على الزيادة بثلاث لكل القدرات التي بدأوا بها، أو نالوا زيادات طفيفة بلغت سبع نقاط، وحافظوا على نمو الزيادة. سيفيدك ذلك طوال حياتك. رغم أن نقاط القدرات الفردية ستفقد معناها بمرور الوقت."

قالت: "هاه... حسناً. هذا منطقي، أدرك لمَ لا ترغبون في إخبارنا عن نمو القدرات، فقد ارتكب إخوتي حماقات كافية دون معرفة أنهم قد يكافؤون عليها، لا أستطيع تخيل ما يفعلونه لو علموا."

وبينما كانت كوري تتأمل الأمر توسعت ابتسامة كورسي أكثر فأكثر.

قال: "أوه، لم يكونوا هم من أقلِقني. لو علمتِ أن كل محاولات هربك وأسئلتك وتسللك ستساعدك على النمو، لما نلت لحظة هادفة من السلام قط."

وشرع يقهقه ويضحك وهو يرى مظاهر الحيرة تتزايد وتتعاظم على وجه كوري.

قالت: "أنا... أنا... لا... معك حق... لكنتُ وحشاً صغيراً."

قال مقاطعاً وسط ضحكاته: "أتكونين؟ هذا يوحي بأنك لم تكوني."

قالت: "مهلاً، لم أكن بهذه السوء!"

تذكرت كوري أيام محاولاتها فك قفل غرفة التفقس، وتسللها للمشرفين طلباً لعناق الذيل، وحتى حين أقناع أخيها لرفعها لتفك المزلاج في حضانة الصغار.

"حسناً، ربما بالغت قليلاً..."

قالت وابتسامتها الواسعة تملأ وجهها مجدداً: "وبمناسبة أخرى، ماذا حدث لذلك القفل المعقد للغاية من الباب، أراهن أنني أستطيع كسب مهارة لفتحه!"

قال وهو لا يملك إلا أن يعاود الضحك على حماقاتها: "احتفظت به كورا لك، ليكون هدية ترحيبك حين تتدرّبين مع بولست، سألها عما ستفعله به الآن بعد أن تتوجهي إلى ييلست."

"ك!"

سارعت بإعادة انتباهها إلى أسئلتها العديدة التي طرحتها دون ترتيب وصارت بحاجة لإيجاد مكانها مجدداً، تابعت وهذه المرة بابتسامة خجولة بعض الشيء بعدما تأملت، ولو قليلاً، سلوكياتها الماضية: "لدي سؤال آخر، حسناً، لدي 4 أسئلة أخرى، لكن هذا هو سؤالي التالي."

قال كورسي غير مصدق البتة: "أربعة فقط؟ توقعت ضعفها على الأقل. تفضلي. ما زال بإمكاننا لحاق الوليمة بهذا المعدل."

سألت: "أمسؤول النمو السريع عن الإبادة؟ يبدو الأمر هكذا، كأننا نمو أسرع مما نتحمل، وأن صحتنا لا تستطيع اللحاق بذلك؟"

قال ووجهه يكتسي بالجدية: "أوه... كنت أمنى أن لا تسألي ذلك..."

ثم تابع: "نعم. النمو السريع نعمة حين يكون لدينا الكثير من العمل، فيمكننا إعادة بناء العشيرة بعد كارثة أو توسيعها سريعاً، لكنه الآن، كشعب استقر في حياة روتينية، يسلبنا شبابنا وحكماءنا."

انخفضت نبرة صوته لتبدي مدى عمق الألم الذي يسببه له هذا الموضوع.

"لا يمكننا أبداً معرفة إن كان متعمداً، لكن لكوننا عرقاً واسع الانتشار وكثير العدد في أنحاء هذا العالم، يجثم النمو السريع على أكتافنا كصخرة تثقلنا. ابلغي مستوى عرقيّاً عالياً بما يكفي وستتمكنين من إلغائه قليلاً، لكنك ستظلين تعيشين حياة أقصر من نظيرك بين أعراق السطح."

قالت: "هذا... هذا... ليس عادلاً!"

قال: "لا يا صغيتي، ليس كذلك أبداً. لكن تلك هي طبيعة الحياة، نعيش الحياة التي مُنحت لنا ونفعل أفضل ما بوسعنا بها."

مسح ظهر كيديته بكمّه وحاول ارتداء مظهر أكثر بهجة: "والآن، لنغير الأمور قليلاً، أظن حان الوقت لتجيبِي على أحد أسئلتى لهذه المرة."

أمالت كوري رأسها ورأت العنصر التالي في حالتها ماثلاً هناك، وبدت واثقة إلى حد بعيد من اتجاه الأمر.

"ما هي تحديداً، يا عزيزتي، البراعة التنينية؟!"

بعدما لمح كورسي تلك السمة قبل وقت قصير، بدا مذهولاً تماماً بطبيعتها؛ ففي كل سنينه وكل القصص التي نقلتها الأمهات، لم تكن هذه أبداً إحدى السمات العرقية المفترض توفرها لدى الكوبولد.

قالت كوري وهي تلتفت حولها بخشوع وبدا كأنها لا تدر إن كان الأمر خاطئاً أو ما كان ينبغي لها: "أممم... لست متأكدة حقاً... إنها موجودة فحسب، حسن، هكذا... لست أدري لمَ نلتها."

حاول تهدئة روعه مدركاً أن طريقة سؤاله ربما أعطتها انطباعاً خاطئاً: "لست غاضباً يا عزيزتي، بل متحير فحسب، لم أسمع بتلك السمة قط، وليست في أي من قصص الأمهات. ماذا تقول السمة تحديداً؟"

"لا يمكنك تفقدها؟"

"كلا، لا أرى سوى ما تشاركينني إياه تحديداً."

"أيمكنني إخفاؤها حين أري حالتي لشخص آخر؟"

"حسناً، نعم، لكن يتطلب الأمر ممارسة، أترين أنه أمر ينبغي إخفاؤه؟ أم ثمة خطب ما في السمة؟"

قالت كوري ولا تزال قلقة بعض الشيء بشأن الأمر برمته: "لا! قطعا لا، ألن يغضب الناس لنيل سمة ملحمية؟"

كدست عينا كورسي حتى كادتا تخرجان من محجريهما وتمتم مبهوتاً لفترة وجيزة: "م... ملحمية؟! السمة ملحمية؟ أتؤكدين ذلك؟"

"أجل. كُتبت تماماً بجانب الاسم، البراعة التنينية، ملحمية."

كانت تدرك أن هذا ندرة عالية، لكنها تفتقر للمنظور؛ فباعتبارهم عرقاً عاماً بلا أي تطورات، يعد هذا أمراً غير مسبوق تقريباً، فنيل سمة نادرة سيضعها بين القلة المحظوظة في مجمل عشيرة إيمبرسكال، بينما تجعل الملحمية هذا الرقم يقتصر على واحد فقط.

قال وقد أدرك للأسف أنه لن يحضر الوليمة مجدداً هذا العام: "حسناً، لنترك هذا الجزء جانباً لوهلة، ماذا تقول السمة بالتحديد، فكلما ندرت القدرة أو السمة أو المهارة، قلّ وضوحها غالباً."

وبينما كانت تقرأ نص سمتها بصوت عال، افترّ فك كورسي قليلاً وبدأ يتدلى مرتخياً.

"هذا، وأقوله بلطف، أمر سخيف. يمكن للكوبولد ممارسة السحر، لكن يصعب التفوق فيه حتى نتطور لنصير كوبولد إيمبرسكال في أحسن الأحوال. ويوضح ذلك أيضاً لمَ كان لديك دائماً هذا الكم من الأسئلة..."

قالت وقد تراجع قلقها من رد فعله إلى الخلفية نوعاً ما: "ماذا تقصد؟ ما علاقة السمة التي نلتها لتوّي بكثرة أسئلتي؟"

قال كورسي وما زال يحاول استيعاب التداعيات: "كلا، يا كوري العزيزة، لقد امتلكتِ سماتك العرقية طوال حياتك، وإلا لما نموتِ بالسرعة التي تمنع النمو السريع. كل ما تقوله السمة، خصوصاً في الندرات العالية، مهم. 'عقل التنين لا يركن للراحة'، ليس هذا استعراضاً عديم المعنى، بل هو ما كنتِ عليه دائماً، عقلاً قلقاً يبحث دوماً عن المزيد."

"قد يفسر هذا الكثير من الأمور عن فترة فقسك، يا صغيتي."

وما زال كورسي يحاول هضم التداعيات. لو تدربت كوري بالشكل المناسب، لربما تجاوزت كور وحتى ييلست مع الوقت، ولأصبحت أعظم ممارسة للسحر تخرج من أي من العشائر.