قبل أن يستطيع أيّ من الشيوخ المجتمعين الردّ، أجابت كوري عن سؤال يرجّح أنّه لم يكن يتطلّب إجابة. ما زالت تواجه بعض العناء في استيعاب فكرة سؤال لا يُقصد به جواب.
قالت متلعثمة بينما تحوّلت كل العيون في الغرفة فجأة نحوها: "ليس ذنبي! حسناً... لا. بل هو ذنبي..."
أشارت نحوه بسرعة لتلقي بالشيخ تحت صخرة متدحرجة. عملت محاولتها لصرف الانظار على النحو المرجو، في الغالب. تحت النظرة الاتّهاميّة التي تلقّتها من بولست، ذبل حماسها المفاجئ لتحويل اللوم. لكن ما تم قد تم، والآن ركّزت كل العيون ما عدا عيون أورتيك على شخص آخر. لذا، اعتبرت كوري الأمر نصراً. مع هزّة رأس، وجّه أورتيك اهتمامه إلى حيث محاولة توجيهه قبل المطالبة بإجابة.
قال رامياً بولست بنظرة حارقة: "لا يعنيني من المذنب الآن، لكنّي ما زلت لا أدرى ما الجحيم الذي يجري".
"لماذا بحق الجحيم يركض الجميع وكأنّكم تحاولون تسميم نصف العشيرة مجدّداً؟"
ابتسم بولست محاولاً الاستخفاف بالموقف، لتخبره النظرة المرتدّة بكل ما يحتاج إلى معرفته عمّا إذا كان قد نجح أم لا: "حسنًا، الخبر السار أيّها الزّعيم، لا سموم هذه المرة".
"أمّا... أمّا الخبر السيّئ. حسنًا... تعرف كيف أن متدربتك... متدربتك السابقة... صنعت منتجًا علاجيًّا أفضل بكثير عندما طبّقت المانا على أعشابك؟"
بدت محاولته للمراوغة حول الموضوع عوض التصريح به مباشرة وكأنها زادت الأمور سوءًا. على الأقل حتّى اتّسعت عيناه أورتيك حين أدرك ما قاله بشأن إنجاز كوري المتمثل في تحسين خلطة بالمانا.
"تبّاً لك يا بولست... أيّ من تجاربك الصّغيرة سمحت لها بالعمل عليها؟"
رافق نبرة اليأس في صوت أورتيك يده وهي تدلك ببطء قنطرة خطمها بين عينيها.
"نفد الطحلب المضيء، بما أنّ أحداً علّمها ألا تطلب المساعدة".
محاولاً توجيه طعنة صغيرة على الأقل حيث استطاع: "لذا جعلتها تساعد في إنتاج بعض خمر النار للفخاخ".
لم يتفاعل معظم الكوبولدان المجتمعون مع ذلك حقاً، لعدم إلفهم بالمنتج أو لعدم استيعابهم كيف يرتبط صنع كوري لمرهم بالأمر. أورتيك ويلهست يفهمان المانا فهماً أفضل، ويلهست التي رأت القارورتين، اتّسعت عيناهما معاً إزاء التبعات.
تكلم يلهست قبل أن تتيح لأحد فرصة: "كل هذا من أجل تلك القارورات الأربع الصغيرة؟ صحيح أن مانا النار فيها كانت قوية جداً وأنا متأكد من أنها خطيرة. لكنها لم تكن كافية لإثارة الذعر".
أدى نقص اللباقة لدى كوري إلى توريط نفسها مجدّداً حين أجابت يلهست.
"أوه لا، ليست تلك هي المشكلة. تلك كانت الدفعة التجريبية الصغيرة التي صنعناها ثانية. لقد صنعت دفعة كاملة من الخمر في المرة الأولى".
أشارت بيدها خلفها إلى الباب الحجري: "لا تزال هناك".
شحب لون العديد من الشيوخ بسرعة عند تذكّرهم لردة الفعل حين دحرج برميل معيّن خارج غرفة الاختبار، مع افتقارهم للسياق حول ما تعنيه الدفعة الكاملة، ووجدوا صعوبة مفاجئة في ابتلاع تلك الغصة في حلوقهم.
نظر بولست، ملاحظاً أن الأمور تزداد سوءاً كلّما انضمت كوري إلى المحادثة، وقال لها: "لم لا أتولى أنا الأمر وأشرح لهم يا كوري؟"
تابع مستأنفاً محاولته إنقاذ الموقف مع المجموعة بينما قابلته بهزة كتف: "بينما كانت تنتج ما نعتبره عادة دفعة صغيرة من الخمر، أكثر بقليل من لتر، تفاعلت مهارة التطبيع الخاصة بها وكانت النتيجة..."
توقف لحظة ليجد كلمة أخرى غير «مرعبة»، ليستقر أخيراً على الأبسط: "قابلة للانفجار".
شهق يلهست، مدركاً فجأة طبيعة ما يجري: "صنعت لتراً من تلك الاشياء؟"
تراجع قليلاً عن الباب وهو يتكلم.
"لماذا بحق الجحيم صنعت المزيد منها إن كان لديك هذا القدر بالفعل؟"
كادت كوري تقاطع بإجابتها الخاصة، لولا أن شعرت بيد استقرت على كتفها. التفتت إلى جانبها فرأت كورا. منحتها رفيقتها الأقدم هزّة خفيفة في رأسها لتخبرها بأن تصمت.
"لأن المادة تبدو متفاعلة مع الهواء. إنها حسناً... تشتعل ذاتياً عند تعرّضها..."
راحت النظرات تفتت ثقته المعتادة.
"بمجرد أن أحكمنا إغلاق الدفعة الأولى، لم يكن أي منا مستعداً لإعادة فتحها لمحاولة استخراج عينة. لذا، جعلتُها تعيد التجربة وتكرّر النتائج، على نطاق أصغر لاختبار أكثر أماناً..."
حدق أورتيك في يلهست بغضب قبل أن تتمكن من إقحام سؤالها مرة أخرى ليتحدث بنفسه.
"أريد العودة إلى نقطة سابقة؛ لقد قلت تحديداً إن مهارة «التطبيع» الخاصة بها قد تفعّلت".
التفت ليواجه متدربته السابقة: "أرجو التوضيح".
مجدّداً، محطّ الأنظار؛ تحاول كوري الانكماش مبتعدة عن الحشد لتجد يد كورا ما زالت على كتفها. نظرت نحو المرأة فوجدت ابتسامة مشجعة وعرضاً للدعم الصامت. ومع عودة جزء يسير فقط من حماسها المعتاد، حولت انتباهها مجدّداً إلى أورتيك لتعطي ردها.
"لقد حصلت على المهارة أخيراً! تسمى [تطبيع خلطة] وتتيح لي تعزيز أي شيء يُعتبر «خلطة». إنها غامضة بعض الشأن فيما يُعد خلطةً رغم ذلك".
وقبل أن يمقنها أحد من مقاطعتها، تابعت: "كنت محقاً تماماً، يا منادي الأرواح أورتيك، لابد أنني كنت على حافة المهارة مباشرة من كل العمل على المرهم. كنت أحتاج فقط لصنع شيء جديد لدفعها لتجاوز الحد".
منحتها نظرة راضية يرافقها تنهيدة محبطة استجابة لكشفها.
"أحسنت يا كوري. والآن يا بولست، قلت إنه اختبار مصغّر. ما مدى سوء الأمر؟"
قطع أورتيك الحديث عائدًا إلى المسألة المطروحة الآن بعد أن تلقى إجابة لسؤاله.
"صنعنا دفعة بخمس الحجم وعبّأناها في أربع قارورات سعة خمسين مليلتراً".
قوطع قبل أن يتمكن من متابعة شرحه.
"أربع؟ لكن لا يزال بحوزتها أربع عندما وصلت؟"
رمقه يلهست بنظرة حائرة، "هل أثرت كل هذا الذعر دون حتى اختبار؟"
مظهراً بعض الانزعاج، أجاب بولست كما لو أنها سألت سؤالاً غبياً للغاية: "لا. بالطبع اختبرناها".
هازاً رأسه لظنّها أنّه الفرخ الذي صاح بانهيار الكهف.
"تنتج الوصفة ما يزيد قليلاً عن لتر كامل. تبقّى نحو عشرة ملليمترات بعد التعبئة. لقد اختبرنا ذلك".
"عشرة ملليمترات، هذا كل ما في الأمر؟ ما مدى سوء عشرة ملليمترات لتخلق ذعراً كهذا؟"
صاح بها بولست وقد شارف صبره على النفاذ: "أتريدين أن تري ما فعلته عشرة ملليمترات فقط من تلك المادة؟ بلونك، أحتام إلى رجلين من رجالكم. من كان ظهره قوياً وقبضته متينة. سأريكم لماذا سببت «ذعراً» بسبب عشرة ملليمترات".
بعد تلويح لانصراف جنديّين للانضمام إليه، ونقاش قصير عند الباب للسماح للجميع بالدخول، اختفى بولست خلف الباب الحجري الثقيل. ومع غياب الهدف الأساسي لاهتمامهم، وبقاء كورا في الخلفية طوال الوقت تقريباً، وجدت كوري نفسها مجدّداً في قلب الأمور بسرعة. كبحاً للعبوس الذي ارتسم على وجهها منذ أن وبخها بولست، التفتت يلهست إلى كوري.
"إذن، مهارة التطبيع هذه. ماذا تعلمين أيضاً حتى الآن؟ ما وصفها؟"
سحبت كوري وضعها بسرعة، واكتفت بالتقاط الوصف وحده، تفادياً لتكرار ردة الفعل السابقة تجاه إحصاءاتها، وأرسلته إلى المجتمعين. تطبيع خلطة، المستوى 1، نادر يسمح بتشريب المانا مباشرة في خلطة أثناء الخطوات الأخيرة لعملية الصنع بغية تعزيز آثارها وتعديلها. تُحدد النتائج بالعملية المستخدمة، وجودة المكونات، ومستوى هذه المهارة. يمكن شحن الخلطة بفرط طاقتها بتكلفة إضافية من المانا.
يُحدد معدل نجاح إنتاج خلطة مشحونة بفرط طاقتها بحودة الخلطة ومستوى هذه المهارة. بينما قرأ البقية مهارتها الجديدة برمتها، وجدت كوري أنه من الضروري إضافة تفصيل غاب عن الوصف.
"جزئية فرط الشحن، إنها سيئة للغاية إذا فشلت. مثل تفجّرها في وجهي سيئة".
وأومأت لنفسها تأكيداً لاستنتاجها من كيفية شعور المهارة.
رد أورتيك بينما أنهى قراءة المهارة: "حسنًا، على الأقل نعرف ماهيتها الآن".
"الآن لو أمكننا فقط معرفة كيف حصلت عليها..."
كوري، التي لا تطيق سؤالاً بلا جواب، حتى لو لم يكن أيّاً من أسئلتها الخاصة.
أقحمت رأيها في المسألة: "كنت أفكر في الأمر. لم أتعلم [إدراك المانا] حتى خدعني النقاشون بعصارة السلايم ولم أحصل على السيطرة حتى صنعت أول مرهم مطبّع".
منحة البقية لحظة لمحاولة ربط ذلك ببعضه. ولما لم يصدر أي تعليق عن وصول أي منهم إلى الاستنتاج الذي أرادته تابعت.
"ماذا لو كان التطبيع لأنني تعلمت بالخلائط، لا بضباب المانا العادي؟"
نظر إليها كلّ من يلهست وأورتيك كما لو أنها نبتت لها ذيل إضافي، رافضين نظريتها بوضوح. ولكن قبل أن يتمكّن أي منهما من طرح أسئلة أخرى، انفتح الباب الحجري ببطء وخرج الجنديان بخطوات منتظمين. كانا يحملان بينهما منضدة معدنية مشوهة بشكل مألوف، والتي وجههما بولست لوضعها بجانب المجموعة. وكلما اقتربتا، استطاعت كوري رؤية التجويف المتوقع على سطح المنضدة، وهي منضدة يزيد سمكها المعدني الصلب على سنتيمتر واحد.
"هذه"، مشيراً إلى المنضدة، "هذا ما فعلته عشرة ملليمترات فقط من المادة..."
شحب وجه الجميع لرؤية الحفرة التي خلّفتها، والعميقة بما يكفي ليغرس بلون قبضته المدرعة فيها.
"وهذان الاثنان"، مشيراً إلى الحارسين بجانبه، "أكّدا للتو أن لدينا إبريقاً كاملاً من المادة جالسًا هناك..."
ومع تحول الانتباه إلى الحراس لاحظ الجميع أن أيديهما كانت مضطربة وعينيهما واسعتين رعباً. بعد كل ما سبق، لم يحتاج أحد لرؤية إيمائهما للتحقق مما قاله بولست.
تمتم أورتيك برده كأن التفكير غادر عقله: "هذا... هذا ليس جيداً..."
"لا، ليس كذلك أبداً أيها الزعيم. لهذا علينا اختبار ما بحوزتنا لنحاول معرفة مدى سوء الأمر".
مشيراً نحو قاعة الاختبار: "لدينا أربع قارورات من المادة هناك. إن انتهينا من الصراخ في وجه بعضنا، أودّ حقاً الشروع في معرفة كم أنا أبله لعين وملاعين لطلبي منها تطبيع تلك المادة".
وبدا واضحاً إحباطه من الوضع، فأفلت ببعض الكلمات المختارة.
رغبةً في طي صفحة الأمر على ما يبدو، تنهّد أورتيك قبل أن يجيب: "حسناً. هذه فوضاك، ماذا تحتاج للمساعدة في تنظيفها؟"
مومئاً له رداً على إحالته إلى خبرة بولست: "أولاً، نحتاج إلى فكرة أفضل عمّ تكون. هار، أيمكنك تقييم القارورات؟"
أجاب هار سريعاً، إذ بقي خارج المحادثة لعدم وجود ما يقدّمه حتى هذه النقطة: "أنت تعلم أن عليّ لمسها لفعل ذلك، أليس كذلك؟"
لم تكن كوري متأكدة إن كان البقية يعلمون أن بولست يمتلك مهارة [التقييم]، لكن عوض قول أي شيء حيال ذلك، اكتفى بإيماءة لهار قبل أن يجيب بنفسه: "نعم. يلهست، أيمكنك جعل ساحر يستخدم تعويذة درعك لحمايته بينما هو في غرفة الاختبار؟"
تقدّم العديد من سحارته كما لو كانوا يتطوعون قبل أن يلوح لهم يلهست بانصرافهم.
"إذا حدث خطأ فلن يكون هناك وقت للتفاعل. أنا الوحيدة ذات الإلقاء السريع واستخدام حاجز ماء يبدو أفضل فكرة. سأفعل ذلك بنفسي".
وبعد كلمات معدودة بين الاثنان، تمحورت معظمها حول إخبار يلهست لهار بأن يركض بأسرع ما تستطيع «ساقاه القصيرتان»
حمله إذا رأى شرارة واحدة فقط، كانا يمشيان ببطء نحو الغرفة. وقبل أن يغيبا عن الأنظار، راقبت كوري تجمع المانا واستدعاء يلهست لتعويذة بينما تشكّل حاجز أزرق أمامها. بدا مشابهاً جداً لعرض أورتيك، مع أن درعه كان معتماً وبلا لون، بينما بدا درعها كلوحة متموجة من الماء مصاغة على هيئة درع كبير. وبدا جلياً رغبتها في التأهب. في غضون دقيقة من دخول الاثنين إلى القاعة، خرج هار ماشياً بخطى أسترخى قليلاً مقارنة بدخوله.
وتلاه يلهست وهو يتراجع ببطء للخارج دون أن يدير ظهره يوماً للغرفة، مع توسّط الدرع بينها وبين محتوياتها طوال الوقت. كانت الابتسامة واضحة على وجه هار وبدت عدة أكفان متوترة وكأنها استرخَت قليلاً كلما اقترب منهم. كان واضحاً أنه كان يحسب الأرباح بالفعل، أحد الأمور القليلة التي يمكن أن تدفع هار للابتسام هكذا، بغض النظر عن تولي بالطبع.
"حسناً؟"
"قارورة نار أساسية، رأيتها من قبل وليست رخيصة. يستخدمها بعض المغامرين لإنهاك مجموعات كبيرة أو إضعاف وحش شرس بشكل خاص. إنها مطلوبة دائماً وتستورد وازاكت كل ما تحصل عليه، لذا يمكننا كسر أسعارهم وجني العملات!"
واصل الابتسام لأفكار العملات وهو يشارك التقييم. قارورة نار أساسية، المستوى 1، شايع ستكسي هذه الخلطة الخيميائيّة من السائل اللزج منطقة محدودة حول نقطة التأثير بمحتوياتها عند رميها. يؤدي تعريض المحتويات للهواء إلى اشتعالها وإنتاج دفقة انفجارية من النيران. هذه الخلطة ذات فاعلية منخفضة بسبب سوء التعبئة. ونظراً لمتانة الوعاء، قد يفشل التأثير في تحطيم الحاوية ويجعل الخلطة غير مستقرة.
بعد منحهم فرصة لقراءة الوصف، طرح وصفاً ثانياً، "أوه، لكنها لم تكن جميعها متشابهة. يبدو أن إحداها خرجت بحال أفضل قليلاً من البقية".
قارورة نار أساسية، المستوى 1، غير شايع ستكسي هذه الخلطة الخيميائيّة من السائل اللزج منطقة محدودة حول نقطة التأثير بمحتوياتها عند رميها. يؤدي تعريض المحتويات للهواء إلى اشتعالها وإنتاج دفقة انفجارية قوية من النيران. هذه الخلطة ذات فاعلية منخفضة بسبب سوء التعبئة. ونظراً لمتانة الوعاء، قد يفشل التأثير في تحطيم الحاوية ويجعل الخلطة غير مستقرة.
"أهذا كل ما احتجتموني من أجله؟ أنا كوبولدان مشغول، لدي شحنة حجارة يجب تجهيزها للرحيل وتولي تنتظرني لأتي وآخذها".
استعاد الغمزة التي وجهها لتأكيد جملته صورة عابرة في ذهن كوري لآخر مرة رأت فيها هار وتولي معاً لتتورد وجنتاها. عادة ما يصعب ملاحظة ذلك على كوبولدان حرشفي أحمر، لكن بطريقة ما بالنظر إلى الابتسامات الخبيثة التي رأتھا على البقية، كانوا يفعلون ذلك دائماً.
"انتظر. لا يزال هناك الكبيرة لنفعلها".
أقحم بولست نفسه قبل أن يتمكن هار من الهرولة مبتعداً.
"نحن نعلم ماهية الصغيرات، فقط، أنت تعرف، استنتج..."
تسللت نظرة توسل إلى عينيه وهو يلتفت إلى أورتيك آملاً في مخرج، "أرجوك؟"
"لا بد أن أتفق مع بولست في هذه. آسف يا هار".
رد أورتيك على صديقه المتردد.
"مجرد دخول وخروج سريع يا هار، انخزه من الأسفل، قطعا ليس في أي مكان قريب من الغطاء، ومن ثم يمكنك الذهاب لرؤية تولي".
يحاول بولست تهدئة أعصابه ودفعه للتحرك. موجهاً نظرة حادة إلى أورتيك بسبب خيانته الظاهرة.
"هذا كل ما في الأمر. حين ينتهي هذا كله، ستأخذ [مبتدئ تجار] وسأرافقك في كل مستودع أستطيع الوصول إليه في وازاكت حتى تحصل على [تقييم] من المستوى الثاني مكتمل الحد على الأقل".
والتفت إلى البقية، "البقية منكم أيضاً!"
ماسحاً بنظره الشيوخ الآخرين قبل أن يتوقف عند بلونك، "إعداك أنت..."
بدا على وجه بلونك تعبير وكأنه على وشك الاعتراض على استثنائه، إلى أن حدق فيه عديدون من البقية وأغلق فمه بفرقعة قبل أن يطلق نظرات ممتعظة ويتمتم بشيء عن كونها «مجرد شجار حانة صغير».
أبعد بولست يلهست عن الانضمام إليهما، فدرعها كان مبهراً أكثر من اللازم لمحدودية المختبر، قبل أن يغامر هار وهُو بدخول المختبر. وفي أقل من دقيقتين بعد مغادرتهما، حدثت أمور قليلة. أولها أن كوري لاحظت الضوء الصغير الوامض لإشعار. والثاني، بعد لحظات فقط من الإشعار، كان الباب يفتح بما يكفي ليعبر كوبولدان من خلاله ثم ركض هار بسرعة أكبر من أي شيء رأت كوري كوبولدان يتحرك بها في حياتها.
كانت كل خطوة من خطواته تغطي مساحة أسرع مما يُفترض أن يكون ممكناً. أظن أن من المفهوم أن يسافر التاجر بشكل أسرع. أتراها مهارة أو شيئاً من طبقته؟ لم يتوقف حتى عندما وصل إلى مجموعة الشيوخ، بل اكتفى بمشاركة وصف النظام بينما واصل عدوه الجنوني عبر القاعة.
وكل ما سمعته الكوبولدان المجتمعة من الرجل أثناء مروره كان، "كلا! الجحيم في ذلك! ليست مشكلتي".
تحرك جمعهم مسافة أبعد عن مدخل المختبر وهم ينظرون إلى الوصف الذي شاركه التاجر الذي غادر نطاق الرؤية بالفعل. قارورة نار ضخمة غير مستقرة، المستوى 1، فريد هذا المسخ الخيميائي شبيه بقارورة النار الأساسية، حيث سيلتصق السائل اللزج بالأسطح عند التلامس ويشتعل ذاتياً عند التعرض للهواء الطلق. سيعمل الحجم المتزايد وكثافة المانا في هذه الخلطة على تضخيم آثار التفاعل بشكل كبير مقارنة بقارورة النار القياسية.
تحذير: تعرضت هذه الخلطة للهواء أثناء عملية الصنع، وأصبحت غير مستقرة. وكلما قرأت المجموعة المزيد من الوصف، بدا أن الفجوة بين المجموعة والباب آخذة في الاتساع. مع انتهاء مشهد مغادرة هار وتبادل الشيوخ لنظرات واسعة العينين ذهاباً وإياباً من بعضهم البعض والوصف المعلق أمامهم، رأت كوري أنها فرصة مناسبة للتحقق من سبب تلقيها إشعاراً فجأة. <<تهانينا، اكتسبت لقباً. صانع الغرائب، نادر>> <<تهانينا، اكتسبت لقباً.
عبقري فريد، ملحمي>> هاه؟ ألقاب؟ لماذا تلقيت للتو لقبين منفصلين؟
اتسعت عينا كوري، رغم أنه للوهلة الأولى لن يشك أحد في اختلاف السبب عن أولئك من حولها وهي تنقر الألقاب «بلملمتها الذهنية المعتادة «لماذا؟»
لتستعرض تفاصيلها. صانع الغرائب، المستوى 1، نادرصانع نجح في صنع عنصر فريد من المستوى الأول. سواء من خلال الإصرار المحض أو الصدفة البحتة، فقد نجحت حيث ي فشل الكثيرون غيرك. قد يكون الفريد نعمة أو نقمة عندما يتعلق الأمر بالعناصر، فنادراً ما يكون وضعها على سلم الجودة سهلاً وغالباً ما تكون غير متوقعة. يمنح هذا اللقب نمواً متزايداً للمهارة لصالح مهارات الصنع من المستوى الأول وقد يحسن جودة الارتقاء بالصفقة التالية لمهن الصنع.
يمنح +3 في البديهة. عبقري فريد، ملحميأثبتَّ أنك عبقري في عالم الصنع، وسواء كان ذلك حدثاً من حظ صدفة أو تتويجاً لجهود جيل، فقد صنعت عنصراً فريداً قبل فتح صفك من المستوى الأول. يمنح هذا اللقب نمواً متزايداً للمهارة لمهارات الصنع وسيُحسن جودة صف الصنع التالي الذي يتم بلوغه. يمنح +3 لجميع درجات القدرة.
ودون أن تلاحظ أن الضجيج حولها بشأن وصف قارورة النار قد خفّ بينما كانت كوري تقرأ لقبيها الجديدين مراراً وتكراراً، ودون أي اعتبار للموقف، أطلقت هتافاً مجلجلاً: "هذا رائع جداً!"
جاعلة كل العيون تشخص نحوها بينما بدا أن عدداً من الشيوخ أخذوا حماسها على أنه للتهديد المدمر الذي لا يزال ينتظر في المختبر وشرعوا في مقاقتها بنظرات حارقة.