حضارة الأرض السحرية الفصل 53 — الفئة الأولى: نظام النقاط

اقرأ حضارة الأرض السحرية الفصل 53 — الفئة الأولى: نظام النقاط باللغة العربية على مانجا تايم.

سار زين وإيفان وتوم نجوين معاً إلى قاعة الدرس، بينما سبقهم جيم رافضاً مشاركتهم الفطور. وما إن وطئت قدم زين القاعة حتى خيل إليه أنه عاد إلى مدرج معهد ماساتشوستس للتقنية: صفان من المقاعد للطلاب، ودرجات قصيرة تقسم القاعة، ومكتب صغير للأستاذ، وصفوف طويلة من السابورات الخشبية المكتوبة بالطباشير. نفض زين هذه الأفكار عن ذهنه سريعاً، وتوجه إلى مقعده في الصف الأول، مواجهاً للأستاذ مباشرة.

تذكر رسالة البريد الإلكتروني التي وصلته بجدول دراسته، والتي تضمنت رقم مقعده أيضاً. لكن المفاجأة كانت في جلوس توم وإيفان عن يمنيه ويساره. تظاور الثلاثة بالنظرات، وتحادثت عيونهم بذات الفكرة: الأمر مقصود. نادراً ما يجتمع رفاق الغرفة في صف واحد، أما أن يجلسوا هكذا متجاورين، فما هذا بالتصادف. تباينت أسماء عائلاتهم، إذن لم تُرَتّب المقاعد أبداً أبدجياً. أومأ لهم زين في صمت دون تعليق، وحوّل جلّ اهتمامه إلى محيطه.

تتسع القاعة لنحو ألف طالب. التفت زين متفرساً في الأستاذ بعينين عابرتين. رجل بشري في منتصف العمر، صارم الملامح، شعر أسود بخصلات بيضاء عند الصدغين، ورداء سحري أسود يعلوه زر بثلاث نجوم. يصعب سبر أغوار هذا الرجل، غير أن عبوسه لا ينبئ بخير.

انحرفت عيناه لتقعان على السابورات الثلاث في وسط القاعة، وراودته فكرة فورية: "لماذا يستخدم هذا الرجل سابورة عتيقة؟"

نحن في عام ألفين وستة عشر، ولم تعد المدارس تعرف الطباشير والسابورات منذ عقود. وبصفته ساحراً من الدائرة الثالثة، كان السحر خياراً متاحاً أمامه، أو استعانة بشاشة ذكية تفاعلية على أقل تقدير.

"لعلها نزوة، تماماً كاستمتاع إلفيرا بارتداء أزياء الأرض"، فكر زين قبل أن يمعن النظر فيما كُتب على السابورة.

كُتِب كل شيء بلغة غريمور، وتركز المحتوى على شتى اختصاصات السحر التي يعلمها زين، إلى جانب بضع اختصاصات لم يسمع بها قط. نقل زين بصره من السابورة الوسطى إلى تلك التي على اليمين. بدت هذه أكثر غرابة، إذ احتوت على أربعة أشكال هندسية فحسب: دائرة، ومربع، ومثلث، ومستطيل. أدرك زين مغزى المحاضرة من هذا الترتيب. بقيت السابورة اليسرى فارغة، فلزم زين الصمت حتى اكتمال حضور الجميع.

راقب الأستاذ ريتشي بيربانك الطلاب بهدوء وهم يتوافدون إلى القاعة. وحين وقع بصره على مجموعة زين، توقفت عيناه عندهم ملياً. هؤلاء الثلاثة هم النجوم البارزون: جميعهم ذوو موهبة من الفئة إس، وأحدهم مدرج في قائمة القدرة العالية. تهتم البروج با تقدمه هؤلاء الثلاثة أكثر من أي شخص آخر. هذا مجحف، لكنها الحقيقة. بالطبع، لم يكونوا وحدهم. امتلك عشرة طلاب آخرين موهبة الفئة إي، وضعفهم من الفئة بي.

ورغم خروجهم عن دائرة التركيز، تمنحهم البروج قدراً هائلاً من الاهتمام. لذا سيضعهم الأستاذ بيربانك تحت مراقبته أيضاً. فمواهب الفئة بي تملك فرصة مقبولة لبلوغ رتبة الساحر الأعظم. انتظر الأستاذ بيربانك بهدوء خلف مكتبه، وعند الساعة العاشرة تماماً، أُغلقت باب القاعة. تأخر أحد الطلاب ففاب باب القاعة بفارق ضئيل. طرق الباب ملتمساً الإذن بالدخول على الأرجح، غير أن صوتاً لم يخرج من فمه.

عُزِل الصوت بإحكام شديد لدرجة أن بعض طلاب الصفوف الخلفية لم يشعروا به حتى. نهض الأستاذ بهدوء وخطا نحو وسط القاعة.

"أهلاً بالساحر الجدد. أنا الأستاذ ريتشي بيربانك، ساحر من الدائرة الثالثة. أهلاً بكم في مادة مدخل إلى السحر".

لم يطالب الأستاذ بيربانك أحداً بالتعريف بنفسه عقب هذه المقدمة القصيرة، بل لم يهدر وقتاً البتة. نقر بإصبعه، فتناثرت حزمة كتب من حقيبة معلقة عند خصره.

"ليأخذ كل منكم كتاباً، وابدأوا من صاحب المقعد الأول".

أشار الأستاذ إلى امرأة بشعر أشقر تجلس في صف زين ذاته، فنهضت بهدوء لتلتقط الكتاب الذي يحمل عنوان المادة. تحت نظرات الأستاذ الصارمة، انتهت العملية في أقل من عشر دقائق.

"وضع الأرض فريد، ولهذا صُمّم هذا الصف ليمنحكم أعواماً من المعرفة الأساسية في فصل دراسي واحد، فاحزموا أمركم لأن أمامنا الكثير لنتعلمه"، هكذا أعلن الأستاذ بيربانك.

ثم ألوى بيده، فظهرت شاشة هولوجرافية على الجانب الأخير الخالي من السابورة. عرضت الشاشة قائمة من واحد إلى عشرين. تصدر اسم زين المركز الأول برقم ثلاثين بجانبه. وجاء توم نجوين في المركز الثاني برقم عشرة، وإيفان في الثالث برقم عشرة، بينما امتلأت باقي المراكز حتى السابع عشر بأسماء آخرين مع الرقم عشرة.

"قبل الشروع في المنهج، دعوني أوضح بعض الأمور"، قال الأستاذ بيربانك.

"أولاً، يعتمد صفي نظام النقاط. كل ما تفعلونه يثمر نقاطاً: بحث ممتاز، نتيجة جيدة في اختبار، طرح سؤال مفيد، الإجابة عن سؤال، وما شابه. تُستخدم هذه النقاط لمبادلتي إياها بأغراض — كالعملات تماماً — لكنها مقتصرة على أصحاب المراكز العشرين الأولى فقط".

رفع بضعة طلاب أيديهم فجأة.

"انتظروا حتى أفرغ، وحينها اسألوا"، أشار الأستاذ مطالباً إياهم بالهدوء.

وحين سيطر الطلاب على أنفسهم، فتح الأستاذ شاشة من ختم روحه لبضع ثوانٍ، وما هي إلا لحظات حتى شعر الجميع بشد خفيف في أيديهم غير المسيطرة، وهي العلامة على تلقي رسالة بريدية.

"أرسلت للتو بريداً إلكترونياً يتضمن الأغراض التي يمكنكم مبادلتها بنقاط الصف. أمامكم ثلاثون ثانية للاطلاع عليها".

تفقد زين ختم روحه فوراً وراجع محتوى البريد بعينين ضيقتين. ضمت القائمة كل شيء: بلورات سحرية، ومارج، ونماذج تعاويذ، ودروساً خصوصية مع الأستاذ، وقسائم قابلة للصرف في الساحة، وحصصاً مجانية، وأشياء أخرى كثيرة. بل رأى زين إعفاءات من الانتقال الآني.

"هذه وسيلة رائعة لتحفيز الطلاب مع رعاية الموهوبين في الخفاء. لكن طريقة نيل النقاط تبدو عشوائية للغاية"، فكر زين.

لكان يفضل قاعدة صارمة أو معياراً محدداً لنيل النقاط. غير أن الوصف الموجز للأستاذ بيربانك يوحي بأن جل السلطة في يده، مما يترك مجالاً واسعاً للأهواء الشخصية. أومأ الأستاذ بيربانك برضا حين رأى الطمع والطموح في أعين اولئك القوم. صُمّم هذا النظام لحثهم على بذل أقصى طاقاتهم، وهو وسيلة لمنع الوافدين الأثرياء من حيازة مزايا مفرطة. الموارد ركن ركين للساحر، وبوفرتها، يتحول حتى الخنزير إلى ساحر من الدائرة الثالثة.

قد تبدو قاسية، لكنها الحقيقة. ومع ذلك، فالساحرة الذين يُربون عبر استهلاك جارف للموارد ليسوا سوى حثالة، والبروج تأبى أمثالهم.

"يمكن للطلاب من خارج المراكز العشرين الأولى مطالعة نقاطهم في ملفاتهم الشخصية"، تابع الأستاذ بيربانك فور انقضاء الثواني الثلاثين.

"يمكنكم رفع أيديكم لمن لديه استفسار. نعم، سيد هارمون، ما سؤالك؟"

"كيف حاز سبعة عشر طالباً عشر نقاط بالفعل؟"

رد الأستاذ بيربانك بهدوء: "هؤلاء هم الطلاب الذين تحلوا بالهمة الكافية للتوجه إلى المكتبة أو ساحة التدريب في اليوم الأول للتوجيه".

سأل هارمون بعفوية: "لهذا السبب فقط؟"

قال الأستاذ بيربانك، وبدت ملامحه الصارمة أشد صرامة من ذي قبل: "يبدو أن كثيرين منكم لا يعون فداحة وضعكم. أنتم تخوضون سباقاً على حياتكم، لأجل سلامة من تحبون، ولأجل العالم الذي تعيشون فيه، ولأجل حضارتكم بأسرها. إن لم تملكو عقلية الاستعداد لكل أمر — لاغتنام كل فرصة للتحسن — فمن الأفضل لكم الاستسلام الآن والموت في أحد تحولات الأبعاد. الموت السريع أهون من التحول إلى طعام للملك الشيطاني شاكوري، أو الأسوأ، تدنيس أرواحكم لتصيروا مسخاً شيطانياً".

سادت القاعة هيبة صامتة، وتلاشى حتى صوت الأنفاس بعفوية. شحبت وجوه كثير من الطلاب. وربما لجدية الأستاذ بيربانك، بدت فداحة الوضع لتستقر في أذهانهم أخيراً.

"أهناك أسئلة أخرى؟"

قطع صوته القوي الصمت والتوتر أسرع من سكين حاد يخترق الزبد.

"أ-أنا لدي سؤال".

"تفضلي يا آنسة بيلي".

"لماذا حاز المدعو زين سكايلار ثلاثين نقطة؟"

أجاب الأستاذ بيربانك بهدوء وهو يومئ لزين باستحسان في الخفاء: "سؤال وجيه. ليس فقط لزيارته المكتبة وقضائه ساعات تدريب في يومه الأول، بل لاكتشافه التوجيه الذهني بنفسه".

"التوجيه الذهني؟"

"لا داعي للقلق بشأن ذلك الآن فسنتناوله في منهجنا، ولكن اعلموا أنه أمر مبهر"، أجاب الأستاذ بلا إسهاب.

"أسئلة أخرى حول هذا الأمر؟ هذه فرصتي الأخيرة".

رفع بضعة طلاب أيديهم فأجابهم واحداً تلو الآخر.

"حسناً، ننتقل الآن إلى موضوع آخر: أطروحتكم البحثية".