تمتم زين متذمراً وهو يفتح عينيه. ظل في الهيئة ذاتها التي كان عليها أثناء الدعاء. لكن رأسه بدا كقطار فائق السرعة يجوب ذهاباً وإياباً بلا توقف. غريزته الأولى كانت استخدام التوجيه الذهني لتخفيف الألم. زاد ذلك الطين بلة.
قال زين هامساً وهو يستلقي على سريره: "أيّ نوع اللعين من الصداع هذا؟"
كان منطفئاً. السرعة التي غرق فيها في النوم كانت مقلقة للغاية. أشبه بأنه أغمي عليه. مع ذلك، ورغم المخاوف الصحية، نام زين أفضل بكثير ممّا فعل منذ مدة طويلة. للأسف، لم يتوقف صداعه في اليوم التالي، وإن قلّ حدة.
تمدم زين وهو ينهض ببطء عن سريره: "على الأقل يمكنني العمل قليلاً الآن. مم؟ لدي لقب جديد؟"
[اللقب: بركة أنانسي (أزرق فاتح)]
[الروح السماوية التي تحكم نطاق المعرفة والحكمة والقصص كانت ترعاك منذ أعوام طويلة. قد لا تدرك ذلك، لكنه بذل قصارى جهده لضمان نجاتك حتى في أحلّ الظروف. سنحت له الفرصة اليوم أخيراً للقاء والتحدث معك، واختار أن يمنحك بركته.]
[التأثير: زيادة بنسبة عشرين بالمائة في استيعاب المعرفة.]
لم يركز زين على التأثير، بل على الأوصاف. تعرض لهجمات متكررة خلال فترة اعتقاله. جُلّها طعنات. شعر بحدس يحذره من الهجمات القادمة في الكثير من تلك المواقف الخطيرة. هذا أحد أسباب نجاحه في البقاء على قيد الحياة. تعلم زين قراءة تعابير وجوه الناس لاحقاً ليتبين إن كانوا يشكلون خطراً، ونسي هذا الشعور. لكنه ظل جزءاً أساسياً من حياته، ولا سيما في العامين الأولين. أدرك المصدر أخيرًا الآن.
"أشكرك، أيها السيّد أنانسي، على رعايتك لي."
أطلق التمثال ضوءاً خافتاً قبل أن يتلاشى. حدث الأمر بسرعة جعلت زين عاجزاً عن الجزم إن كان يرى حقيقة أم خيالاً. بغض النظر عن ذلك، اختار أن يؤمن بأنه لم يكن يتخيل. متجاهلاً صداعه، مد زين يده ليأخذ كتاباً من حقيبته وقرأ لما يقارب خمس دقائق كاملة.
"هذا صحيح. معدل استيعابي للمعلومات أسرع بكثير."
بفضل معدل ذكائه المرتفع، كان دماغ زين سريعاً جداً بالفعل في التعلم، أو الحساب، أو استيعاب معلومات جديدة. لكنه تلقى ترقية إضافية الآن بفضل البركة. ارتسمت ابتسامة على طرف فمه عندما أدرك امتلاكه ميزة إضافية على أقرانه الآن.
حلل زين قائلاً: "لا، لا يمكنني الركون إلى ذلك. تضم الأرض عدد لا يحصى من الأرواح السماوية، لذا لا بد أن هناك الكثير من الأفراد الذين تلقوا بركاتهم."
لم يكن الوقت مناسباً للاكتفاء بما حققه. كان الوقت مناسباً لاستغلال هذه الميزة ومواصلة التحسن. لذا، وبعد حديث تشجيعي قصير، استحم زين قبل توجهه إلى حصة التدريب العملي للبطولة. للأسف بالنسبة له، كان أداؤه ضعيفاً واحتل المركز السادس. تفاقم صداعه سوءاً عند محاولته استخدام التوجيه الذهني. حتى استخدام توجيه المانا بدا أصعب من المعتاد. اقترب المدرب سيا من زين بوعيد.
"يا سكار، من الأفضل أن يكون لديك تفسير وجيه لمثل هذا الأداء الهزيل. وإلا فسأجعل حياتك جحيماً لا يطاق."
"أنا آسف يا سيّد المدرب، لكني أعاني من صداع فظيع. لم أستطع التركيز أو تقديم أفضل أداء لدي."
عقد المدرب سيا حاجبیه قبل أن يشير إلى الآنسة لونا التي اقتربت بخفة وألقت تعويذة تشخيص: "صداع؟ أتحسب مثل هذا العذر... لماذا طاقتك الذهنية مضطربة إلى هذا الحد؟"
"روحه ضعيفة للغاية."
"هل روحه بخير؟ هل تأثر إمكانياته؟"
"الأمر ليس بهذه الخطورة. ومع ذلك، سيحتاج إلى التوقف عن التأمل أو استخدام السحر لثلاثة أيام على الأقل."
سأل زين: "ثلاثة أيام؟"
"كحد أدنى. والأفضل أن تستريح لأسبوع."
قال المدرب: "أعطه جرعة مغذية للروح."
"يا سيّد، لا أملك مالاً."
"هل طلبت منك مالاً؟"
"هاه، لا."
قال المدرب سيا: "إذن، اخرس."
استرجعت الآنسة لونا جرعة من حقيبتها وناولتها لزين الذي شربها بحرج.
"لا تستخدم المانا حتى يوم الثلاثاء."
قال زين: "شكراً لك."
"ماذا كنت تفعل لتستنفد روحك إلى هذه الحالة؟ من الأفضل ألا تكون قد فعلت شيئاً غبياً، وإلا فسأجعلك تدفع ثمن تلك الجرعة."
"لا، لا، كنت أتحدث فقط مع حارسي الروحي."
أصدر المدرب سيا أنّة خافتة.
"ألا يعرف حارسك أن أفضل طريقة للتواصل معك هي عبر الأحلام؟ استدعاء روحك مباشرة أمر خطير."
"آه."
"أخبره ألا يكلمك إلا في الأحلام — على الأقل، حتى تصبح ساحراً من الحلقة الأولى."
"سأبلغ الرسالة."
"بما أنك لا تستطيع استخدام السحر لبقية الحصة، فاذهب وقم ببعض النشاط البدني."
"حسناً."
امتثل زين للأمر عبر جَرْي لفات، ورفع الأثقال في الصالة الرياضية، وحتى إنهاء جلسة التدريب بالسباحة. أحرز تقدماً لابأس به في زراعة حياته بفضل تقنية تنفس الفارس الأساسية التي علمها إياه المدرب. رغم بطء العملية، كانت طريقة التنفس هي الأكثر عادية؛ وقد اكتفى زين بذلك. بات لدى زين وقت أقرأ بفضل عدم اضطراره للتأمل أو التدرب على إلقاء التعاويذ. لذا، ركز على يوميات مستحضر الأرواح محاولاً إنهائها بأسرع وقت ممكن.
كان المحتوى أكثر غنى بالمعلومات مما أدركه البروفيسور بيربانك. لم يتعلم زين من خلالها المزيد عن الدماغ والطاقة الذهنية فحسب؛ بل عزز أيضاً فهمه لاستحضار الأرواح، وطاقة الحياة، والروح، وحتى قليلاً من السحر الأسود.
سأل توم نجوين بعد عودته إلى السكن: "هي يا زين، هل أنت بخير؟"
نظراً لوجود زين في قاعة التدريب، لم يعودا في الوقت ذاته.
"أنا بخير. حدث خطل ما بروحي، لذا لن أستطيع استخدام السحر للأيام الثلاثة القادمة."
سأل إيفانز: "الأمر ليس خطيراً، أليس كذلك؟"
"لا، فقط متعب وأحتاج للراحة."
قال توم: "أخبرتك أن جدولك غير إنساني؛ يجب أن تعتني بنفسك بشكل أفضل."
أومأ زين برأسه: "سأفعل. ومبارك لك بلوغ الدور نصف النهائي."
هز توم نجوين رأسه مستدركاً: "ليس هناك ما يدعو للفخر."
كان يعلم أنه لولا أداء زين السيئ، لما سنحت له فرصة تذكر باحتلال المركز الرابع. بدت المراكز الأربعة الأولى مضمونة للأفراد الأوائل الذين دخلوا صف النخبة.
قال إيفانز وهو يستعد للمغادرة: "سعيد لأنك بخير."
سأل توم نجوين: "مم؟ إلى أين أنت ذاهب؟ ظننت أنه ليس لديك نشاط في النادي اليوم."
"ألا تذكر؟ عليّ التدرب مع جيمس."
سأل زين: "أوافق على التدرب معك مباشرة بعد الحصة العملية؟"
ابتسم إيفانز بسخرية: "اخترت هذا الوقت لعلمي بأنه سيكون متعباً وعلى الأرجح سيفوت الجلسات. هكذا يمكنني الإبلاغ بأن الخطأ برمته يقع على عاتقه."
قال زين: "شيطاني تماماً، لكنني أعجبني"، ومنحه توم نجوين إشارة موافقة بإبهامه.
أمضى زين بقية يومه غارقاً في يوميات مستحضر الأرواح. أحرز تقدماً سريعاً في فك شيفرة الجنون بفضل تواصله مع ليون. كان البروفيسور بيربانك محقاً: كان مستحضر الأرواح ملماً تماماً بتعقيدات الدماغ وعلاقته بالطاقة الذهنية. تعلم زين أثناء القراءة أيضاً الفرق بين الروح والنفس والعقل، وهي مصطلحات غالباً ما تُستخدم بالتبادل لكنها مختلفة تماماً في الواقع. الروح هي الجوهر، واللب، ومصدر الحياة.
بالنسبة لأي مخلوق واعي، هي الجانب الأهم على الإطلاق في الوجود؛ وهي أيضاً مفتاح إتقان القوى الاستثنائية. العقل هو التجسد الخارجي للروح؛ وهو أيضاً المحرك، والتحكم، والنور الموجه للروح. يرتبط العقل بالدماغ ويحده قبل بلوغ حالة تأمل متقدمة بما يكفي؛ علاوة على ذلك، لا تستطيع الروح العمل بلا العقل. وفي الوقت نفسه، الروح بمعناها الثاني هي المنطقة الوسطى؛ فهي التجسد المادي والتمثيل للروح والعقل مجتمعين.
الروح هشّة ويجب حمايتها. على هذا النحو، غالباً ما يستخدم السحرة وغيرهم من الساعين في دروب التسامي الروحَ بدلاً من النفس. يمكن علاج الروح الممنهارة تقنياً، لكن الروح المصابة تمثل كابوساً لأي درب استثنائي. الطاقة الذهنية هي نتاج الروح، وهذا سبب امتلاكها خصائص مادية (إقامتها في الدماغ) وخصائص روحية (كونها طاقة استثنائية). الجسم والعقل والروح والنفس مترابطة، ولهذا السبب يمكن أن يؤثر الضرر الذي يصيب أحدها على البقية؛
وهذا أيضاً ما جعل مستحضر الأرواح يعتقد أنه يستطيع تحريك جثة ميتة مستخدماً الدماغ وحده، بلا روح أو طاقة ذهنية.
فكّر زين: "نظريته سليمة. إذن، لمَ لم تفعل فاعليتها؟"
كاد لا يطيق الانتظار للعثور على إجابة، لكن فكرة أخرى قفزت إلى ذهنه قبل أن يتمكن من مواصلة القراءة: "أهكذا تُستخدم مهارات الهالة؟ تجسيد الروح للخارج للتأثير على عقل الشخص؟ لكن كيف نميز بين الهالات المختلفة؟"
لا حصر لمهارات الهالة: هالة الخوف، هالة القتل، هالة القمع.
"يتحكم العقل في المشاعر كالخوف أو القصد. لو استطعت التحكم بطاقتي العاطفية ودمجها مع روحي ثم إسقاطها نحو الخارج مستخدماً الطاقة الذهنية وسيطاً، فربما أستطيع استخدام مهارة هالة أيضاً. للأسف، ليست لدي أي فكرة عن كيفية الوصول إلى روحي أو التحكم بها. لا أظن حتى أن المبتدئين يستطيعون فعل ذلك — ما لم أستخدم تعويذة."
قد تؤدي التعويذة الغرض ذاته مثل المهارة، لكنهما كانتا الشيء نفسه. كانت التعويذة أسهل، وربما أكثر قوة أيضاً. مع ذلك، عادة ما تكلف قدراً أكبر بكثير من المانا. والأهم من ذلك، يمكن إطلاق مهارة الهالة فوراً، تماماً كما يفعل المدرب سيا في كل تدريب ذهني.
"انسا الأمر. لقد بلغت نهايتي بالفعل مع [حالة التدفق]. لا جدوى من تكديس المزيد على صحني."