قال: "لا تقلقي. يغضبني حتى التفكير في الأمر".
قالت: "حسنًا، لقد أثار الفضول الآن. هيا، لا تخبي شيئًا عني".
تنهدت أليشا وقالت: "حسنا، الأمر يتعلق بالمال كالعادة".
سأل: "ماذا حدث؟ هل قمتما باستثمارات سيئة؟"
قالت: "طلاقا. شعرت بعد حديثنا البارحة أن خمسة وعشرين ألفا لا تكفي، فأردت سحب المزيد من مدخراتنا لمساعدتك، لكنها رفضت. شرحت لها وضعك والحاجة الملحة للمال، غير أنها لم تتراجع".
سأل زين فوراً: "لم تخبريها بأمر شبكة الإنترنت المظلمة، أليس كذلك؟"
قالت: "بالطبع لا. ولا حتى الملائكة تستطيع انتزاع هذه المعلومات مني".
تنهد زين براحة وقال: "هذا جيد. ماذا حدث بعد ذلك؟"
تذمرت أليشا وقالت: "وما عسى أن يحدث؟ تشاجرنا ولم يرغب أحدنا في تقديم تنازلات. نمت في غرفة الضيوف في النهاية. لا أفهم لمَ تتصرف هكذا. فكر زين في نفسه ولم ينطقها: "لقد أسهمت بالنصيب الأكبر من أموال المدخرات، فمن الطبيعي أن تشعر بحقها في التحكم بها". اقترح قائلا: "عليك أن تصبحی أكثر استقلالية، وخاصة من الناحية المادية". قالت: "القول أسهل من الفعل". قال زين: "يمكنك البدء بتأسيس شركة كوامي دايناميك معي.
فكرت بالأمر وما زلت أراه فرصة عظيمة. بدأ اثنان من رفقاء السكن بالصيد، وجنيا اثنين وتسعين ألف دولار في ست وثلاثين ساعة فقط. أرجو أن تمنحيني أسبوعا عندما يحل الخامس عشر، وسأستطيع منحك مئة ألف رأس مال للبدء — بل مئة وخمسين إن أضفت بعض النقوالإضافية من شبكة الإنترنت المظلمة.
وقد أتمكن من منحك المبلغ نفسه أسبوعيا، بل وربما أكثر، بناء على سير الأمور". لم ترد أليشا فوراً. جلست ساكنة وبدت على وجهها علامات التفكير. رأى زين في ذلك فرصة وقرر أن يطرق الحديد وهو ساخن. هرع إلى سريره وأمسك بكتاب مخططاته ليريها المستقبل الذي ينتظرهما. قال: "يمكننا البدء بالبرمجيات قبل الانتقال إلى مجالات أخرى.
التمويل ليس مشكلة ما دمت قادرا على الصيد.
وسيكون هناك المزيد من رأس المال في الشهر القادم بعد أن أتعلم مهنة ما". قلبت أليشا صفحات الدفتر لبضع ثوان ثم قالت: "أيمكنني أخذه إلى المنزل لبضع أيام؟"
تألقت عيناه فور سماع ذلك.
قال: "نعم، لكن إياك أن تفقديه أو ترييه لأحد آخر".
قالت: "لن أفعمل".
تبادل الشقيقان الحديث لأكثر من ساعة قبل أن تغادر أليشا. رافقها زين حتى صعدت إلى سيارة أجرة بأمان ثم عاد. اقترب الوقت من الثامنة مساء، مما يعني وجوب العودة إلى الأكاديمية. أرسل زين رسالة نصية لأمه ومايك ليطمئنهما قبل دخول الساحة لزيارة معرفة قديمة: ليسانا مانداغوس.
قالت: "أهلاً بالزب… oh، أنت".
سأل زين: "ما هذا الاستقبال؟"
أجابت ليسانا مباشرة: "لم يبدأ موسم الصيد للسحرة بعد، لذا لا بد أنك مفلس تماماً".
سأل: "وما يدريك أنني لست سليل عائلة ثرية قادرة على استخدام عملة الأرض لشراء مئة بلورة سحرية؟"
نظرت ليسانا في عيْنيه مباشرة وسألت: "أأنت كذلك؟"
قال: "لا، لكنني جئت لأمر عمل".
ابتسمت ليسانا فوراً حتى غطت وجهها ابتسامة أوسع من القمر وقالت: "ولم لم تقل ذلك؟ أيها الزبون، بماذا أستطيع خدمتك؟"
قال: "أبحث عن معلومات".
اختفت ابتسامة ليسانا أسرع من فهد يطارد فريسته وقالت: "وأين عمل هذا؟"
قال: "أنا مستعد للدفع مقابل المعلومات".
قالت: "أنا لا أبيع معلومات".
أوضح زين قائلا: "هيا. إنها ليست معلومات حساسة محظورة من البرج. أريد فقط سجلات المبيعات الخاصة بمتجرك وما يحيط به".
عبست ليسانا وقالت: "وما حاجتك إليها؟"
قال: "للبحث".
قالت: "البحث في ماذا؟"
قال: "لا تقلقي بشأن ذلك. أيمكنك إحضار المعلومات؟"
قالت: "وكم أنت مستعد للدفع؟"
قال زين: "عشر بلورات سحرية".
قالت: "اجعلها ثلاثين ونتمم الصفقة".
قال: "خمس عشرة".
قالت: "خامسة وعشرون".
قال: "سبع عشرة".
قالت ليسانا: "عشرون بلورة سحرية. خذها أو اتركها".
أومأ زين برأسه وقال: "اتفقنا. متى توفرينها؟"
قالت: "يمكنني إطلاعك على سجلي للأيام القليلة الماضية، لكن عليك ترك عربون خمس بلورات. أما البقية؟ فعليك الانتظار أياما".
سأل: "هل يمكن توثيق هذا الاتفاق كتابة؟"
قالت: "أرخص عقد سحري يكلف ثمانين بلورة. لن أوفره. إضافة إلى أنني لا أريد أي سجل لمثل هذه الصفقة الغريبة".
فكر زين ملياً لفترة قصيرة وقال: "حسنا، سأثق بك هذه المرة".
كان خسارة خمس إلى عشرين بلورة أمرا يستحق العناء لمعرفة ما إذا كانت ليسانا شخصا يمكن الوثوق به.
ابتسمت ليسانا وقالت: "يعجبني التعامل مع الحاسمين".
أخرجت سجلات مسك الدفتر الخاصة بالأيام الماضية دون إبطاء لتريه لزين الذي ناولها البلورات الخمس فور حفظه للمعلومات. ثم هرع زين عائدا إلى المدرسة إذ لمرغب في تفويت موعد الإغلاق. فالتدريب إلزامي للسحرة حسب ما علم من مجلس الطلاب، لذا سيستدعي البرج بقوة أي ساحر يتأخر. ومع ذلك، لم يكن الثمن الذي دفعه هؤلاء الطلاب شيئا يريد زين التعامل معه. عاد إلى مهجعه ظانا أنه سيكون الأخير لقضائه وقتا طويلا في الحديث مع أخته وقتا قصيرا مع ليسانا، لكن الأمر لم يكن كذلك.
كان جيمس وسانجي على الأريكة، بينما كان إيفانز وتوم يناقشان شيئاً كالمعتاد على طاولة الطعام.
سأل زين: "أحدث شيء؟"
قالوا: "هناك مستجدات بشأن الطالبة الكورية".
سأل: "حقاً؟"
جلس زين فوراً، وسجل الدخول إلى مجلس الطلاب وتفقد المنشور الرائج. ذكرت الطالبة وفقا لما نشرته أنها لم ترغب في العودة إلى الأرض، بل نوَت البقاء طوال الاثنتي عشرة ساعة في الساحة قبل العودة إلى المدرسة. غير أن قلقاً مفاجئاً بشأن عائلتها أجبرها على ذلك. لذا، هيأت نفسها للقتال وشق طريقها خروجاً من منشأة الاختبار. لكن، ومما أثار دهشتها، اعتذر المسؤولون وأطلقوا سراحها بل وعرضوا مكافأة مالية أيضاً.
فكر زين: "لا بد أن البرج حذر حكومة كوريا الشمالية"، ولم يكن الوحيد الذي شارك هذا الرأي.
وافقت تعليقات عديدة تحت المنشور.
"ليست كوريا الوحيدة التي فعلت ذلك على الأرجح، لذا فهما ليستا الوحيدتين اللتين تلقتا تحذيرا".
لن يفاجأ زين إن فعلت أمريكا أو روسيا أو الصين أو فرنسا أو اليابان أو العديد من الدول الأوروبية ذلك، سواء راودت أيّاً منها الفكرة أو كانت تختبر المتجاوزين بالفعل. قد لا تكون بمثل مباشرة كوريا الشمالية بل تعمل في الخفاء، لكن زين كان يؤمن بأنهن يفعلن ذلك بالتأكيد. بدأ الثلاثي بالحديث عن الموضوع، وتشاركا نظرة متشابهة حول تدخل البرج. وفي منتصف حديثهم، عاد ديفونتي وأحمد مرتديين درعين من الجلد ودون أسلحة.
وبعد حمام سريع، انضم اثنان منهما إلى فريقهما لقص تجربتهما.
سأل زين: "ثلاثون بلورة سحرية لكل منهما في اثنتي عشرة ساعة فقط؟ لقد تحسنتما بسرعة هائلة؟"
أومأ أحمد برأسه وقال: "الآن وقد أصبح لدينا أسلحة أفضل وخبرة، زادت كفاءتنا".
أضاف ديفونتي: "يمكن أن تكون أكثر".
هز أحمد رأسه وقال: "لا ثمن للأمان".
سأل: "عن ماذا تتحدثان؟"
قال: "أراد خوض مهمة من الفئة إي".
سأل توم نجوين: "أليست مهام الفئة إي مخصصة فقط للمتجاوزين من حلقة واحدة؟"
"تقنيا، مهام الفئة دي وحدها مخصصة للمتجاوزين من نجمة واحدة. غير أن مهام الفئة إي تفوق قدرات معظم المتدربين، لذا ينصح بها للمجموعات الكبيرة أو للمتجاوزين ذوي النجمة الواحدة".
قال ديفونتي: "معا، لاستطعنا فعلها".
أجاب أحمد: "لكن لمَ المجازفة؟ لسنا يائسين للمال".
أضاف زين: "أنا مع أحمد في هذا. المال جيد، لكنه ليس أغلى من حياتك".
فكر ديفونتي في الأمر لبرهة ثم أومأ برأسه. لقد ربحا ستين ألفاً في يوم واحد، وهو مبلغ يفوق متوسط الدخل السنوي لمعظم الولايات. فلمَ يخاطر بحياته من أجل المزيد من المال ما دام دخلهما الحالي يكفي لتغطية جميع احتياجاتهما؟
سأل توم نجوين: "ألستما راضيين؟ انظرا إلينا: ما زلنا عالقين في المدرسة، وعاجزين عن جني أي دخل. إنه لأمر مجحف أن تحظيا بصيد يسبقنا بأكثر من أسبوع".
هز أحمد رأسه وقال: "لا أظن ذلك. أراه أمراً عادلاً للغاية".
"تسبقوننا بأسبوع كامل حرفياً. كيف لا يكون مجحفاً؟"
شرح أحمد قائلاً: "نظرتكم إلى الوضع سطحية للغاية. فما إن يتعلم الساحر تعويذة حتى يحقق قدراً معقولاً من الفتاكة فوراً. وفي المقابل، على الفارس —حتى الأكثر موهبة— قضاء أشهر من التدريب البدني وسلاح لامتلاك أدنى قدر من الفتاكة. وما زلنا مقيدين بعدم قدرتنا على إطلاق المانا خارج أجسادنا في مرحلة التدريب، مما يعني وجوب اعتمادنا على الأسلحة المسحورة لنكون مؤثرين في القتال. غير أن السحرة يسيطرون أساساً على كل المهن ووسائل الإنتاج. بعبارة أخرى، علينا الاعتماد عليكم للحصول على دروعنا، وأسلحتنا، وجرعاتنا، وأسلحة الكيمياء، ولفائف السحر. أنتم تسيطرون على جميع الموارد التي تساعدنا في التدريب أو تحسين قوتنا. فكيف تتوقعون منا المنافسة إن لم نحظَ بميزة الأسبوع ذاك؟"