زراعة الزنزانة الفصل 4 — العواقب

اقرأ زراعة الزنزانة الفصل 4 — العواقب باللغة العربية على مانجا تايم.

يسود ميل إلى الاعتقاد بأن الكفاءة في مجال معين حكر على من يملك [مُهنة]. عاينت ذلك بنفسي. شرع القادمون من عالمي يصنفون أنفسهم وغيرهم إلى نافعين وغير نافعين بسرعة مثبطة للهمم. تناسوا بطريقة ما أن [المهارة] لا تعادل بالضرورة الحذق. تفاقم الأمر كلما توغلت في الترحال. تسأل أحدهم إن كان يحسن خبز الخبز، فيحدق فيك ببلاهة وحيرة، مجيباً بأنه لا يحمل [مُهنة] الخباز.

— من كتابات الإقطاعي إيكهارت

"وايات؟ وايات!" أفاق غارقاً في ارتباك دام لحظات قصيرة. رمش وايات محاولاً استعادة توازنه. كان مستلقياً على ظهره، ورأسه يستند إلى التراب الرخو الطري. بدت الراحة مباغتة. تجمّع الناس من حوله وهم ينظرون إليه. ثم عاد إليه كل شيء. انفتحت عينا وايات باتساع، وحاول النهوض. "ماذا؟ ما الذي يجري—" أوقفته يد ضغطت على صدره. كانت سام، وبدا على ملامحها مزيج من القلق والارتجاح. "شكراً للسماء. لم تكن لتستيقظ في البداية، وظننت... لا يهم. كيف تشعر؟" أطلق وايات أنّة، وهذه المرة ساعدته سام على الجلوس. لكنها أبقت يدها على كتفه لتدعمه تحسّباً لأي طارئ. منحها وايات ابتسامة آسفة. "كأن شاحنة صدمتني." بادلته سام نصف ابتسامة، وأمالت رأسها إلى الجانب. " ليست شاحنة تماماً، لكن ذلك الكائن ثقيل بما يكفي ليُحسب كذلك. كاد يسحقك." ألقى وايات نظرة نحو المكان الذي تشير إليه سام. كان الأيل ممدداً في الفسحة، وتحيط به حلقة من الأرض المحفورة. بدا في الموت أضخم حجماً، وكان بخار خفيف يتصاعد من جسده في هواء الغابة الرطب. رمق وايات سام بنظرة ساخرة. "نعم، كان فعلاً غبياً بعض الشيء. لكنه كل ما دار بخلدي." عندها، تحرك أندرس ليدخل في مجال الرؤية. بدا منزعجاً ومحرجاً بعض الشيء. تنحنح [قائد الفرقة] بضع مرات قبل أن يتكلم. "فعلت أكثر مما فعلناه يا وايات. لم نستطع حتى— انظر، أردت فقط أن أقول... أحسنت." حدّق وايات في الرجل الضخم، كابحاً رداً فورياً. كان هذا المسعى بأسره خطيراً بشكل أحمق وغير مبرر، ولم يزده أندرس ورويس إلا سوءاً. لكن أندرس بدا نادماً بصدق، فأخذ وايات نفساً عميقاً وحسب. "شكراً يا أندرس. أنا سعيد فحسب لأننا نجونا جميعاً— مهلاً، هل ديفيد بخير؟ وأنتِ يا سام، أُصِبتِ أنتِ أيضاً. ما مدى سوء الإصابة؟" هزت سام رأسها وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة. التفتت قليلاً، ورفعت كتفها لتُري وايات عضدها العلوي. كان هناك جرح واضح يقطع جانب العضد، لكنه لم يكن ينزف. بل بدا مكويّاً؛ تحول لون اللحم إلى الاحمرار كأنه تعرّض لحرق. هزت سام كتفيها. "لست بحال سيئة. بالكاد آلمني الجرح بعد أن زال شعور الصدمة. ألطاف صغيرة، أليس كذلك؟" نظر إليها وايات بجدية. "كونه لا ينزف لا يعني أنه بخير. ما زلنا بحاجة للحفاظ على نظافته. لا أعرف ما سنفعله إن أُصبتِ بالتهاب هنا." أومأت سام برأسها، وبدت جادةً بالقدر نفسه. "أعلم. سأبقيه نظيفاً قدر الإمكان. لكن ديفيد أسوأ حالاً مني، فقد كُسرت بعض أضلاعه عندما ركله الأيل." تجعّد وجه وايات تألماً عند سماع ذلك، رغم أنه لم يفاجأ. تعرّض ديفيد لركلة قوية بما يكفي لإطاحته بعيداً. "هل تحققتِ مما إذا كان—" رفعت سام يدها لتقاطع وايات. "نعم، تحققت. قال إنه لا يشعر بأي ألم في التنفس، لذا فمن المرجح عدم وجود شظايا تضغط على رئتيه. ربطت صدره بقميص إضافي. فيما عدا ذلك، عليه فقط أن يرتاح." اقترب ديفيد محركاً خطواته بحذر كأن كل خطوة تعذبه. رفع يداً مبتسماً، ثم خفضها بعبوس عندما أدى الأمر إلى تفاقم ألم أضلاعه. "سأكون بخير. لكن يا وايات، كان ذلك مذهلاً! لقد انقطع نفَسي ولم أستطيع التحرك، لكنني رأيت ما حدث. ظننت أننا سنُباد جميعاً على يد غزال اللعين! لكنك قتلته." عندها، بادر رويس بالكلام. بدا أكثر نزقاً من المعتاد. "ماذا، ألا قلق عليّ؟" واجه وايات عيني [الصياد]. لن يضطر هنا على الأقل للقلق بشأن مراعاة مشاعر أحد. لم يبتسم وايات، بل كشف عن أسنانه. "تبدو بحال جيدة بنظري. محظوظ، أليس كذلك؟" تلوّن وجه رويس بدرجة من الاحمرار، لكنه اكتفى بالنظر إلى جانب واحد بدلاً من الرد هذه المرة كعادته. صفق أندرس بيديه محاولاً إظهار المرح. "مع ذلك، انظروا إلى الجانب المشرق يا جماعة— لقد نجحنا! انظروا إلى هذا الكائن! سنأكل جيداً الليلة. ومع معركة كهذه— أراهن أننا سنرتقي في المستويات جميعاً أيضاً!" نهض وايات ببطء على قدميه، متفحصاً جسده بحثاً عن أي إصابات. كان جسده بأكمله يؤلمه نتيجة التعرض للصدمة والسحق تحت الأيل، لكنه بدا بخلاف ذلك سليماً. لم يلاحظ سام وهي تحدق به باهتمام، فانتفض قليلاً عندما تحدثت. "بالحديث عن الأمر— يا وايات، هل ارتفع مستواك للتو؟" بصق رويس بمرارة إلى جانب، وكان يركل جثة الغزال بقدمه، بادياً غير راضٍ عن أي شخص وكل شيء. تحدث [الصياد] بازدراء. "ما الذي تتحدثين عنه أيته المرأة؟ هذا يحدث فقط عندما ننام." ضاقت عيناها سام تجاه الرجل النحيل، لكنها غضت الطرف. هزت كتفيها. "لقد فقد وايات وعيه لفترة قصيرة. أظن أن الوقت كان قريباً بما يكفي ليُحتسب. إذن، هل ارتفع مستواك يا وايات؟" أشرق وجه أندرس أكثر. "مهلاً، نعم! يا وايات، أسام على حق؟ هل حصلت على صنف جديد؟ ربما [صياد] مثل رويس؟ لابد أنك فعلت بعد القضاء على ذلك الوحش." اَسودّ وجه رويس أكثر عند سماع ذلك، والتوى فمه كأنه يتذوق شيئاً حامضاً. لكن وايات تجاهله، هز رأسه ببطء. استرجع بفكره؛ فالصوت الذي أعلن ارتفاع مستواه ما زال واضحاً في عقده تماماً كما كان حين نطق به للمرة الأولى. "لا صنف جديد. لكني ارتقيت في صنف [الناجي]. مرتين. وحصلت على مهارتين جديدتين." اقترب ديفيد وبدت الحماسة واضحة عليه. "هذا يجعلك في أي مستوى، السابع؟ اللعنة، أنت تقترب من مضاعفة مستوانا بالفعل. ولديك صنف [الباحث عن المؤن] أيضاً، أليس كذلك؟ ما المهارات التي حصلت عليها؟" ابتسم وايات بارتباك لديفيد. لقد تفهم حماسة الرجل الآخر، لكن ديفيد كان الأكثر تحمسأ بين الجميع بشأن قدراتهم الجديدة. لقد لامس الأمر حد الهوس في بعض الأحيان. "نعم، أنا في المستوى السابع الآن. حصلت على [استشعار الخطر] و[ضربة يائسة] كمهارات." أومأت سام برأسها بتفكر عند سماع ذلك. "يمكنني أن أفهم سبب حصولك على [ضربة يائسة]. لو ضبطت التوقيت بشكل خاطئ، لكان ذلك الأيل قد طعنك." "لا تذكّرني." "أتساءل كيف يمكن لشيء مثل [استشعار الخطر] أن يعمل؟" قفز ديفيد في مكانه ناسياً أضلاعه وقد جرفته اللحظة. حتى بعد أن عبس متأألماً، حافظ على حيويته. "يا ليتني امتلكت شيئاً أدون عليه الملاحظات! إذن يمكنك الحصول على مهارات هجومية نشطة أيضاً. هذا مشوق للغاية!" ما زال رويس يبدو متجهماً، لكن عينيه أشرقتا قليلاً بالفضول رغم محاولته إخفاء ذلك. "حقاً؟" تردد ديفيد لحظة لنبرة صوت رويس، ثم تماسك. أشرق وجهه بابتسامة تجاه وايات. "بلى! ظننت أن مهارات معينة قد تكون محجوزة خلف الصنف الذي تحصل عليه— أنت تعلم، مثل لعبة. لكن هذا يفتح آفاقاً كثيرة جداً!" أومأ أندرس برأسه، وبدا مندمجاً بقدر ديفيد تقريباً. "هذه أخبار سيرة. أخبار جيدة حقاً! كنت أقلق من ألا يتمكن وايات من الدفاع عن نفسه بدون المهارات المناسبة، على الرغم من مدى فائدة صنفه." رفعت سام حاجبها عند سماع ذلك. استدارت ومنحت جثة الغزال التي ما زالت تتصاعد منها البخار ركلة خفيفة. "ربما ليس أمراً يستدعي القلق بالنظر إلى سوء أداءنا جميعاً. كلنا ما عدا وايات." سُرّ وايات لسماع ذلك منها، رغم أنه اعتبر سام جيدة بالقدر نفسه إن لم تكن أفضل. بدت حركاتها سلسة عندما كانا يقاتلان الأيل، ولو لم يُعقها أندرس، لكان وايات واثقاً من أنهما استطاعا طرحه معاً. حتى لو استغرق الأمر وقتاً أطول. قبل أن يتمكن من قول ذلك، تردد أندرس. تنحنح الرجل الضخم مجدداً. "... أنت محقة يا سام. يا وايات، أنا— كان يجب أن أستمع إليك. أن أستمع لما كنت تقوله." فوجئ وايات بمدى صدق نبرة أندرس، فلوّح بيده رافضاً الاعتذار وشعر بشيء من عدم الارياح. "لا بأس. نحن جميعاً جدد في هذا. أعتقد أننا كنا نعتمد على أصنافنا أكثر من اللازم. امتلاك [مهارة] لا يعني أنها ستنجح. ذلك الأيل لم يجد صعوبة تُذكر في تفاديك." أخذ أندرس نفساً عميقى. "نعم. لقد كان ذلك... مفاجئاً. ظننت أن [الضربة القوية] ستعني أن— لا يهم. أنا سعيد فحسب لأننا نجونا جميعاً. هيا، لنُقطّع هذا الكائن. سنبحث عن حطب ونقيم معسكرنا هنا." كبح وايات ضحكة مشككة عند سماع ذلك. ظن أن أندرس يمزح، لكنه رأى البقية يوافقونه الرأي، بما في ذلك سام. حاول وايات أن يكون دبلوماسياً، محدثاً نفسه بأن الأمر ليس ذنبهم. فلديهم خلفيات تختلف عن خلفيته، وليس لديهم خبرته. مع ذلك، يجب أن يكون للحس السليم وزنه أيضاً، أليس كذلك؟ "لن تكون هذه فكرة جيدة يا أندرس. يجب ألا نبقى هنا لفترة أطول من اللازم." "لم لا؟" ولأن أندرس بدا حائراً بصدق، عدّل وايات نبرة صوتة أكثر. "قتل كبير كهذا— أي مفترس في الجوار سيكون واعياً له بالفعل. أو حتى آكلات الجيف. في الواقع، يا رويس— هل يمكنك استخدام مهارتك للتحقق مما إذا كان هناك أي شيء قريب؟ قلت إنك تستطيع التحديد، أليس كذلك؟" تذمر رويس قليلاً، لكنه التفت ليواجه الغابة. ثم تردد. "لا أستطيع. إنها قيد الانتظار." أدار وايات عينيه قليلاً بملل عند ذلك. "رائع. على أي حال، إن وُجدت مفترسات في هذه الغابة، فستتمكن من شم هذه الرائحة. لا يمكننا البقاء والمجازفة. لذا سنأخذ ما نستطيع ونترك البقية." نظر أندرس بيأس إلى جثة الغزال الضخمة. بدا واضحاً أنه كان يظن قدرتهما على البقاء هنا والاستمتاع بولبة نسبية لأيام قليلة. بلع أندرس ريقه، ثم تدلت كتفاه. "أظن أنه سيكون من الغباء ألا أخذ بنصيحتك الآن." أومأ وايات برأسه بشرود. كان يمسح الغابة بعينيه بالفعل، محسباً الكمية التي يمكنهم حملها بسهولة. يمكنهم حصاد ما يكفي من اللحم لوجبة لائقة، لكن أي شيء آخر سيتعين عليهم محاولة حفظه. وهو ما يعني، بالنظر إلى قدراتهم ومواردهم، تدخينه. كان العثور على الحطب في هذه الغابة صعباً. كانت الأرض رطبة، والغالبية العظمى من النباتات تتألف من الأشجار الهائلة. لكن لحسن الحظ، كانت لحاء الجذوع سميكة لدرجة تمكنهم من إشعال نار باستخدامها. كانت تحترق بسرعة أكبر من اللازم لتكون مثالية، لكنها مع ذلك تظل لفترة أطول مما تجده على الأرض. كان من الممكن إبقاء النار مشتعلة لفترة كافية لتدخين بعض لحم الأيل. لم تكن مثالية للحفظ، لكن إن جففوه بالشكل الصحيح، سيدوم اللحم لفترة أطول بكثير من حمله نائئاً. تمتم وايات بمهارته بصوت خافت وهو يتلفت في الغابة. "[مكان آمن للراحة]... حسناً، هناك بقعة ليست بعيدة من هنا. سنحصد ما يمكننا ثم ننطلق." وحين بدأ وايات بفك قيود رمحه ليحرر سكينه، أدرك أنه تولى القيادة ببساطة. ألقى نظرة خاطفة على أندرس، لكن [قائد الفرقة] بدا غير مبالٍ أكثر من أي شيء آخر. نظر أندرس حوله نحو البقية قبل أن يصفق بيديه بارتباك. "سمعتم وايات— يا ديفيد، عليك أن ترتاح بينما نقطع اللحم. ثم سنتجه للخارج. وبعدها يمكننا أن نأكل!" انحنى وايات بجانب الأيل الميت. مرر يديه على فرائه بحذر، لكن أيا كانت الخصائص الكهربائية التي احتوى عليها فقد زالت الآن. ثم شرع في تقطيع الحيوان. لم يكن عمله مرتباً بالقدر الذي تمناه، لكنه على الأقل كان يعلم ما يفعله. مع ذلك، كان عملاً ملطخاً بالدماء وعزم وايات على أن إيجاد مصدر للمياه هو الأولوية الثانية. لم تتألف المياه في الغابة من جداول جارية أو سواقٍ. بل ظهرت في برك هادئة متناثرة بوفرة في فسحات صغيرة. لولا مهارة [تنقية المياه] التي يمتلكها، لما وثق وايات بالمياه الراكدة عادة، لذا كان مسروراً بوجودها. لن يتطلب غسل يديه استخدامها مع ذلك. انحنت سام بجانبه بينما كان وايات يعمل، ناظرة باهتمام إلى ما يفعله. "أعثرت على شيء حتى الآن؟" التفت إليها وايات رافعاً حاجبها. "ماذا تعنين؟" أومضت سام بابتسامة له. "ألا قطرات أو غنائم؟ أنت تعلم، مثلما كان ديفيد يتحدث عنه. لعبة؟" أطلق وايات شخير استخفاف وهو ينظر إلى الجثة الملطخة بالدماء التي كان يقطعها. "لا شيء مما رأيته. ولن أذهب للاستكشاف أيضاً." "لا ألومك. وأظن أن ذلك سيرعبني حقاً— إن وُجد نوع من الكنز داخل حيوان كهذا." ابتسم وايات موافقاً وعاد إلى العمل. تابعت سام المراقبة للحظات أخرى قبل أن تتحدث مجدداً. "أنت جيد في هذا." "تبدين متفاجئة؟" هزت سام كتفيها، ضامّة ركبتيها إلى صدرها. "لم أكن لأعرف من أين أبدأ. وبغض النظر عن صنف رويس، أشك في أنه يعرف أيضاً." "أنا... اعتدت الصيانة حول مكان أجدادي. كانت الزراعة صعبة لأن... حسن لذا، أنت تعرف السبب. لذا وجب علينا الحصول على ما نستطيع." بدت سام مهتمة لسماع ذلك. مالت إلى الأمام، وأشرقت عيناها. "إذن كنت طفلاً ريفياً حقاً؟ ظننت أنك مثلنا، تعيش في إحدى مدن الكومونة." هز وايات رأسه، بنبرة شارضة بينما يعمل. "نوعاً ما ريفي. بعد أن رحل والداي، استضافني أجدادي. كنت في... الثانية عشرة؟ شيئاً كهذا. لكني كنت طفلاً مدينياً قبل ذلك." تجول ديفيد مقترباً بعد أن سمع حديثهما. انحنى بجانبهما، مطلقا أنّة صغيرة وهو يحمي أضلاعه. "لا عجب أنك بارع جداً في هذا. لكن... لم لم تحصل على صنف [الصياد] إذن؟ بما أنك قمت بذلك بالفعل من قبل." ألقى وايات نظرة على ديفيد، ثم تابع العمل الملطخ بالدماء. وضع بعض اللحم جانباً— لم يكن نظيفاً تماماً بوضعه على الأرض، لكنهم سيغسلونه قبل طهيه. "لا أعرف— ربما مرتبط بصنف [الناجي] الخاص بي؟ لا أمانع، فأنا أحب المهارات التي حصلت عليها حتى الآن. إنها مفيدة." لم يستطع رويس منع نفسه. سخر من وايات. "مفيدة، ربما. لكن ذلك لن يبقيك حياً عندما يهم الأمر. لدي [مشي الظل]، [طعنة سريعة]، و[كشف الفريسة]— إن وقعت في مشكلة، فماذا ستفعل؟ [ضربة يائسة] تبدو كأنها—" هز وايات رأسه برفق تجاه سام؛ فقد بدت غاضبة بشدة لدرجة التشكك تجاه ما يقوله رويس حتى إنه لم يكن متأكداً مما ستفعله. بدلاً من ذلك، اكتفى وايات بمنح رويس ابتسامة سهلة. "قد تكون على حق، ولكن من يدري؟ وكنت أرغب في طرح ذلك يا رويس. مهاراتك لا تبدو بالضبط مثل تلك التي قد يجدها صياد مفيدة. ما قصة ذلك؟" حدّق رويس بغضب، وتردد، ثم اكتفى بهز كتفيه. "ما العيب في مهاراتي؟ إنها تجعلني أتسلل وأقتل شيئاً." اتسعت ابتسامة وايات. "من الناحية النظرية، أليس كذلك؟" أطلقت سام ضحكة غير لائقة عند ذلك، محاولة كبح مرحها بينما انطلق رويس غاضباً بإحراج. مهما كان غرور [الصياد] بمهاراته، فإنه لم يقدم عرضاً جيداً لاستخدامها ضد الأيل. ثم عادت سام إلى جديتها. "لكنك محق يا وايات. مهاراته لا تتطابق مع صنفه." وضع وايات قطعة لحم سميكة أخرى، ثم شرع في حصاد بعض القطع الأصغر للحفظ. "أظن أن الأمر يعتمد على ما تصطاده." نظر ديفيد بين وايات وسام بقلق. "أنا... ربما هو متعطش للدماء قليلاً...؟" "هذا تعبير مخفف." أنهى وايات حصاد الغزال في وقت قصير. وُجد كومة كبيرة من اللحم ليحملوها، لكن جثة الأيل المتبقية طغت عليها حجماً. لم يكن بوسعهم فعل شيء حيال ذلك؛ فقد كانت وفيرة للغاية لدرجة تعذر حملها. وضع وايات يداً على عنق الحيوان، بشعور طفيف بالذنب لأن هذا القدر الكبير سيُهدر بعد أن هاجموه وقتلوه. "آسف. لكنني أُقدّر التضحية. لقد كنت وحشاً عظيماً— حتى وإن كدت تقتلني." سمعت سام كلماته المہموسة للأيل الميت، لكنها لم تقل شيئاً. ضغطت على كتف وايات ثم ذهبت لتجمع أغراضها. سيتعين عليهم لف اللحم ببعض الملابس الإضافية ثم حمله بأيديهم وفي حقائبهم. سيخلف ذلك فوضى، لكن بما أنه سيتعين عليهم الاغتسال على أي حال، فلم يكن أمراً شاقاً للغاية تحمله لفترة. كان وايات على وشك إحضار حقيبته الخاصة، عندما جعله شيء ما يتسمّر في مكانه. قفز شعر مؤخرة عنقه، وكأنه يشعر بأنه مراقب. تفقد وايات بسرعة أعضاء فرقته، لكنهم لم يبدوا ملاحظة أي شيء غير عادي. مسح المنطقة المحيطة بعينيه، محاولاً معرفة ما يجعله متوترآ هكذا. كان وايات على وشك طرد هذا الشعور، حين رآه. كان مموهاً ببراعة شديدة لدرجة أنه كاد يفوته. هناك، مطلّاً من خلف إحدى الأشجار الضخمة، وقد توارى جسده في ظلال تشابك جذور السطح، كان هناك حيوان. كان فرائه بلون رمادي داكن، بلمعان فضي يذكر بالأيل. كانت أذناه كبيرتان، مائلتان إلى الخلف في هذه اللحظة، ومطروفتين بالسواد. كان وجهه مدبباً وهو يراقبه المجموعة، وأنفه الأسود يرتجف وهو يشم الرائحة. كانت العينان واسعتين وزرقاوتين بنقاء صارخ، بلون الياقوت الأزرق المقطع والمصقول. أطلق وايات نفساً بطيئاً. كان ثعلباً، لكنه يختلف عن أي ثعلب رآه من قبل. لم يستطِع تحديد حجمه تماماً، لكنه ظن أنه صغير جداً؛ ربما جرو. بدا الثعلب مسترخياً تماماً وهو يختبئ وسط جذور الشجر، لكنه أدرك فجأة أن وايات ينظر إليه مباشرة. انتصب قليلاً، ونفش فرائه في ما بدا دهشة لرؤيته. رأى وايات الذكاء يتلألأ في عينيه. حركة الثعلب نبهت فرداً آخر من الفرقة إلى وجوده. ارتفع رأس رويس مفاجئاً عندما رأى الحيوان، وقفز سكينه من غمد إلى يده. تلاألت عيناه، واستدعى وايات بحدة تلك اللحظة التي حصل فيها الرجل على صنف [الصياد]. حين قفز على قارض أرضي وطعنه مرات عديدة لدرجة لم يتبقَ معها سوى حطام ممزق. كان ديفيد محقاً. كان رويس متعطشاً للدماء أكثر من اللازم. قفز رويس نحو الثعلب، متحركاً بسرعة. كان يُصدر أصوات زمجرة، لكنه بدا سعيداً في الوقت نفسه؛ كأنه يستغل هذه الفرصة لتفريغ إحباطاته. كان وايات على وشك الصراخ في وجه الرجل ليتوقف— فلا جدوى من قتل حيوان عاجل، حتى وإن استطاع الإمساك به— لكن قبل أن يفعل، تعثر وايات. كانت أصوات تشبه أجراس الإنذار تدق في رأسه، عالية بما يكفي لتجميده في مكانه. أمسك برأسه، محاولاً معرفة ما يجري. ثم اجتاحته المشاعر ذاتها التي شعر بها عندما هاجموا الأيل، وأدرك وايات ما كان ذلك. كان تحذيراً، مُنح له كمهارة بسبب حذره وتوجسه. [استشعار الخطر].