[المستوى 7 في جمع الموارد! [مهارة — لا أجمع إلا أفضل ما يكون] [مهارة — ليس الجذر وحده، بل البذرة أيضا]
استيقظ وايات، وظل ذكر الصوت حيا في ذهنه بالوضوح نفسه الذي كان عليه أثناء نومه. رمش بعينيه وهو يستعيده، ثم ركز على مهاراته الجديدة بالطريقة التي أراه إياها كيت. لم تكن المهارتان نشطتين هذه المرة، بل كانتا سلبيتين كلتاهما. ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه وايات حين تلقى معلومات عما تفعله مهارتاه الجديدتان فعلا. بدا الأمر كما لو أن شيئا ما كان يصغي إلى حديثه مع كيت في الليلة السابقة، فمنحه المهارات التي كان سيتمنى الحصول عليها بالضبط. كانت [لا أجمع إلا أفضل ما يكون] مهارة تضمن أن كل ما يجمعه سيكون عالي الجودة، من دون تلف خفي. أما [ليس الجذر وحده، بل البذرة أيضا] فكانت أكثر إثارة للاهتمام. وبصرف النظر عن أنها لا تبدو، بالمعنى الدقيق، مهارة تخص [جامع الموارد]، فقد فهم وايات أنها ستتيح له الحصول على بذرة قابلة للإنبات من كل ما يجمعه، إن أمكن ذلك. كان وايات يتوق إلى الخروج من جديد. فقد جعل الحديث مع كيت عما يريد فعله من الصعب عليه أن ينام في الليلة السابقة، رغم شدة الإرهاق الذي كان يشعر به. كان الأمر مثيرا إلى حد لا يصدق. كانت هذه أول مرة منذ زمن بعيد يقرر فيها وايات بنفسه ما سيفعله. لا يتبع الأوامر. ولا يحاول استغلال وضع سيئ بأفضل صورة ممكنة... بل يفعل شيئا يريده هو. يختار مصيره بنفسه. جلس وايات في سريره، متحمسا لبدء النهار. بحث عن كيت، مفكرا في أن يسأل الثعلبة عما ترغب في تناوله على الفطور، لكنه تجمد في مكانه. تصلب وجه وايات، وحاول كتم ضحكة ساخرة. كانت كيت هناك، عند أسفل سريره. نائمة. مستلقية على ظهرها، وساقاها في الهواء. ترتعشان برفق وهي تحلم. حسم قرقرة معدة وايات في النهاية حيرته بين ترك الثعلبة اللطيفة نائمة أو النهوض. لقد حان وقت الفطور. نحن وايات حلقه، أولا برفق، ثم بصوت أعلى. وحين لم ينجح ذلك، نكز كيت برفق في جنبها. "آه... كيت؟" أفزعت الثعلبة نفسها فاستيقظت. أخذت تتلوى على ظهرها، محاولة أن تجد موطئ قدم على الفراش، وساقاها تلوحان في الهواء. كادت تسقط من السرير، فمد وايات يده ليمسك بها. وحين استقرت، راحت كيت تنظر في كل اتجاه إلا إليه، وقد بدت عليها أمارات الحرج. تنحنحت، ومسحت أنفها بمخلبها. "أحم. هل أردت شيئا يا وايات؟" أخفى وايات ابتسامته. "فقط حان وقت استيقاظك. آسف إن أخفتك." شمخت الثعلبة بأنفها. "لا أعرف عما تتحدث بالتأكيد." نهض وايات من السرير، وتمطى وهو يتثاءب. كان يشعر بأنه في أتم حال هذا الصباح. "مهلا يا كيت... كنت محقة، بالمناسبة." "في ماذا؟" استدار وايات إليها مبتسما. "ارتفع مستواي." لمعت عينا كيت، وانتفشت أذناها. "أخبرني بكل شيء."
غادرا النزل بعد الفطور بحثاً عن ليرا. لم يطول انتظارهما حتى فاجأتْ وايت مغامرةُ الرتبة الفضية باقترابها من خلفه وطوقته بعناق محكم. رفعتْه عن الأرض ثم مالت برأسها لتحيي كيت بأدب. ابتسم وايت مبادلاً إياها التحية وقد سرّه لقاؤها. كان يشعر بأن طاقته تتدفق حماسةً للعودة إلى هناك. "وأنت متأكدة من أن قضاء الصباح معنا لا يزعجك يا ليرا؟" ضحكت ليرا وهزت رأسها بأسف. "للمرة الأخيرة يا وايت، نعم أنا متأكدة. أنا بانتظار بعض أعضاء فريقي القدامى، وأقضي الوقت ريثما يصلون." "حقاً؟ من أين يأتون؟" هزت المتغيرة كتفيها. "من الشمال وحسب، من قرية صغيرة قبلوا فيها طلباً. أخبروني حين أرسلت لهم رسالة بأنهم سيعودون في غضون يوم أو يومين. وبعدها سننطلق إلى الزنزانة! وهذا ما كنت أتوق إليه إذ أخذتُ أستنزف مدخراتي منذ عودتي إلى المدينة." تردد وايت حين سمع ذلك. "أتُراكي بحاجة إلى اقتراض بعض المال؟ لا مانع لدي أبداً إن —" ضحكت ليرا ورمقته بابتسامة ساخرة. "إياك أن تقترح حتى! أقدر ذلك، لكني لست مفلسة بأي حال. أمتلك من الأموال في نقابة التجار ما يكفيني لفترة أخرى. لكن المغامر يجب أن يغامر! لا يمكننا جميعاً تكوين ثروة صغيرة عرضاً في جلسة واحدة." كزّت ليرا وايت في جنبه مازحة في نهاية كلامها. انحرف متفادياً إياها وتراجع خطوة حين تبعته وهي تضحك. رفع وايت يده مستسلماً. "حين تذهبين إلى الزنزانة — إلى أي طابق تتجهين؟" غمزت ليرا كيت بنظرة من بالا. كانت الثعلبة الفضية تتابعها وهي تعانق وايت ببهجة وود. "إلى الطابق الرابع." لم يكن وايت يعرف الكثير عن الزنزانة، لكن ذلك أثار إعجابه مع ذلك. "ما مدى خطورة الطابق الرابع؟ لم يتجاوز أحد الطابق الخامس، أليس كذلك؟" "نعم، هذا صحيح. والطابق الرابع.... اممم. لا أستطيع اعتباره آمناً تماماً، لكنه ليس مهدداً للحياة بشكل مفرط أيضا. طالما كنت مستعداً وتمتلك فريقاً جيداً، وهو ما أملكه. لا يرتاده الكثير من المغامرين لصعوبة التنقل فيه. لكن هناك طلب مربح في النقابة للحصول على مثانات سباحة لتمساح الأعشاب البحرية. يحتاجها أحد [السيماويين] لصنع جرعة." سجل وايت الملاحظة في ذهنه مفتوناً بالذكر العرضي لوحش غريب آخر. تمساح الأعشاب البحرية؟ أكان ذلك نوعاً من التماسيح؟ "ما الذي يجعل الطابق الرابع بالغ الصعوبة؟" تمددت ليرا باسترخاء فرفعت ذراعيها وقوّست ظهرها غير مبالية بالنظرات الخلسة للمارة. هزت كتفيها وهي تفكر في سؤال وايت. "أعترف بأنه ليس طابقي المفضّل في الزنزانة. الطابق الرابع عبارة عن مستنقع ضخم في الأساس — رغم أنه يشبه مضيقاً بحرياً إن أردت الدقة. لكنه حار ورطب إلى أبعد الحدود! توجد مياه عميقة تجري بين قمم صخرية، وتتخللها مساحات مسطحة من الأراضي الغارقة. الكثير من النباتات المتحللة، والمياه عكرة. ناهيك عن الرائحة... لا مفر منها." جعدت كيت أنفها عند سماع الوصف، وتوجع وايت متعاطفاً مع أي شخص يسافر عبر مكان كهذا. "نعم، لا يبدو ذلك ممتعاً البسة. لكن بالحديث عن الزنزانة، كنت أتمنى لو كنت مستعدة لمساعدتي أكثر هذا الصباح. ربما بتقديم بعض النصائح؟" منحت ليرا وايت ابتسامة مشرقة، لكن عينيها ركيزتا عليه باهتمام. "بالتأكيد يا وايت، أي شيء! في الواقع، انسَ ذلك — أي شيء ضمن المعقول. ما الذي تحتاج إلى مساعدة بشأنه؟" تنفّس وايت بعمق مستعرضاً خططه في ذهنه. "أريد إعادة التموين، والحصول على عتاد كافٍ للعودة إلى الزنزانة. أريد استكشافها بالطريقة الصحيحة، ومعرفة ما يوجد هناك." أمالت ليرا رأسها. ولم تبد متفاجئة. "بالطبع يمكنني مساعدتك في ذلك. لكنك تعلم أنه حتى في الطابق الأول، لا يعد التجوال بمفردك أمراً آمناً." منحها وايت ابتسامة يملؤها الأسف. "أعلم. أعلم حقاً. لكني لن أكون وحدي، فكيت ستكون معي." "نعم، وحقيقة أن السيدة ثعلب سترافقك هي السبب الوحيد لعدم إصراري على أن تجد فريقاً أولاً." أومأ وايت برأسه موافقاً — ولم يخالفها الرأي. لكنه ابتسم لها بمرح. "وهذا هو السبب الوحيد؟ أليس لأنني سأعود بالمزيد من تلك الفاكهة؟" احمر وجه ليرا فتحول وجناها الأزرقان إلى درجة لافتة. ثم ضحكت موجهة لكمة خفيفة إلى بطن وايت. "يا لك من مشاكس! ولكن نعم، تأكد من إحضار القليل منها على الأقل." ابتسم لها وايت. "لا تقلقي، سأفعل. ولكن، خذي هذه أيضاً." أخرج وايت أربع حبات فاكهة من حقيبة الاحتفاظ وقدمها لها. لم يترك ذلك بحوزته الكثير، لكن الأمر لا يهم إن كان عائداً إلى الزنزانة. قبلت ليرا عرضه بلهفة وضمّت وايت بحرارة بعد أن حشرت الفاكهة في حقيبتها الخاصة. "شكراً لك! لقد اشتريت بالفعل عدداً منها من أيزيك في وقت مبكر من هذا الصباح، لكني شاركتها مع بعض أفراد عشيرتي. لقد أحبوها بقدر ما أحببتها أنا! ها، لقد كانو مهتمين جداً بلقائك أيضاً. بالمناسبة، كان أيزيك يكاد يهتز في مكانه حين رأيته. يبدو أنه ارتقى مستواه الليلة الماضية." منحت كيت وايت نظرة ذات مغزى لدى سماع ذلك. فنظر إلى ليرا بفضول. "أليس الارتقاء أمراً اعتيادياً، أليس كذلك؟" "تتباطأ الستويات في المستويات الأعلى. لست متأكدة تماماً، لكني متأكدة إلى حد ما من أن أيزيك قد تجاوز المستوى خمسة وعشرين — فأي ارتقاء للمستوى يعد سبباً للاحتفال بعد تلك النقطة." "أرى ذلك." صفقت ليرا بيديها معاً وبدت متلهفة للانطلاق. "حسناً! إلى أين ترغب في الذهاب أولاً إذن؟ ما الذي تريد شراءه بالتحديد؟" استشار وايت قائمته الذهنية. "الكثير من الاشياء في الواقع. أشك في قدرتي على إيجاد كل ذلك في مكان واحد، ولهذا أردت مساعدتك. لكن لنبدأ أولاً — هل توجد خريطة للزنزانة يمكنني شراؤها؟" "للطابق الأول؟ بالطبع! رغم أنه لا يجب أن تعلق آمالاً كبيرة، فلن تكون مفصلة إلى هذا الحد. فقد تم تطهير الطابق الأول قبل سنوات، ولا يكلف العديد من المغامرين أنفسهم عناء ارتياده باستثناء المبتدئين." أومأ وايت برأسه مستذكراً فترة وجوده هناك. "بدا لي خالياً. وغريباً حقاً، نظراً لمدى روعته." ابتسمت ليرا. "رائع؟ إنها زنزانة يا وايت! لا يذهب الناس إلى هناك للاستمتاع بأوقاتهم! ولكن نعم، نادراً ما ترى شخصاً آخر في الطابق الأول. توجد بضع أطلال تتم زيارتها بشكل متكرر، وبضعة أوكار للوحوش في بعض المناطق الحراجية الأكبر... أما التجوال عرضاً والاستكشاف؟ لا أعتقد أنك ستجد أحداً يفعل ذلك." "لمَ لا؟" وضعت ليرا يدها على خاصرتها شارحة بصبر. "ولم يفعلون؟ لا تكاد توجد أي غنائم، وأجزاء الوحوش التي تعثر عليها هناك لا تكاد تساوي شيئاً. إن لم تتمكن من جنى الذهب هناك، فلا داعي للذهاب. ولهذا السبب يعاني الطابق الثاني من معدل استنزاف مرتفع للغاية — إذ يتوجه إليه أصحاب الرتب البرونزية قبل الأوان." جعل سماع ذلك وايت أكثر شغفاً بالعودة إلى الداخل. وتساءل عن عدد الموارد الأخرى المشابهة لفاكهة النهر التي توجد في الزنزانة ولم تُستغل ولم تكتشف بعد. وفي حالة الفاكهة، بدا الشجيرة التي نمت عليها ذابلة وشبه ميتة حقاً. لم تكن تبدو صالحة للأكل البتة، ولما كان وايت ليخاطر بتناولها بنفسه لولا استخدامه مهارة [يمكنني (غالباً) أكل ذلك!] عليها أولاً. مع ذلك، فإن حقيقة أن بالكاد أحداً يرتاد الطابق الأول ربما تفسر جزئياً سبب عدم عثور أحد عليها. أما البقية، فقد كان ذلك منطقياً أيضاً. كان انطباع وايت عن الزنزانة — بأن الأرض غنية وخصبة ومثالية للاستقرار والازدهار — يبدو تناقضاً صارخاً مع غياب الناس. ولكن كما قالت ليرا، إنها زنزانة. فالمغامرون وحدهم من يغامرون بالدخول إليها. لوّحت ليرا بيدها أمام وجه وايت فجعلته ينتفض. وأدرك أنه كان واقفاً غارقاً في أفكاره لفترة طويلة بما يكفي لتُلاحظ. فاحمر وجه وايت خجلاً. "آسف." ابتسمت ليرا، لكنها وضعت يدها على خاصرتها ناظرة إليه بجدية. "يجب أن تعدني بأن تكون حذراً عندما تكون في الداخل. حسناً؟" أومأ وايت بحزم. "لا تقلقي، سأفعل. لدي مهارة تخفي حضوري، لذا يجب أن أكون قادراً على السفر دون أن يلاحظني أحد. ومهارة أخرى تتيح لي التخييم بأمان." بدت ليرا مطمئنة، لكنها تنهدت على أي حال ومررت أصابعها خلال شعرها الغريب. فقد انساب حول يدها كالماء. "يسرني سماع ذلك. حسناً يا وايت، سأثق بك. لكن اعلم فقط أنني سأحزن بشدة إن سمحت لأي مكروه أن يصيب أياً منكما." "علم." أمالت ليرا رأسها نحو وايت. وبدت كأنها تفكر في أمر ما. "ما المدة التي تخطط للبقاء فيها بالداخل؟" "لم أخطط لذلك حقاً، لكن بضعة أيام إلى أسبوع؟ أريد أن أخذ وقتاً كافياً، لأرى ما يوجد هناك." ابتسمت ليرا مستعيدة ذكريات خلت. "آه... لقد نسيت شعور ذلك." "ماذا؟" "مغامرتك الأولى في الزنزانة! المغامرة الأولى، والاستعداد لمواجهة المجهول، وتمني الثروة أو المجد... ولكن من ناحية أخرى —" رمقت ليرا وايت بنظرة فاحصة. "— أنت لا تسعى للمغامرة حقاً، أليس كذلك؟" ابتسم وايت للمتغيرة هازاً رأسه نفياً. "ليس بالشكل المعتاد، لا." طوت ليرا ذراعيها وأومأت مبتسمة له. "جيد، هذا يناسبك. رغم أنني لا أستطيع إلا أن أشعر بأنك ستكون مغامراً بارعاً. اسمع، إن بقيت في الزنزانة طوال الأسبوع، فسأتي للبحث عنك عندما أكون في طريق العودة من الطابق الرابع. ينبغي أن أكون قد انتهيت بحينها." "ليس عليك فعل ذلك يا ليرا، سنكون بخير." منحت ليرا كيت نظرة عارفة. "أعلم أنه ليس عليّ فعل ذلك. لكني أريد ذلك. والآن، لنذهب لنحصل على تلك الخريطة حتى نتمكن من ترتيب مكان لنلتقي فيه!" قادت ليرا وايت وكيت إلى تاجر يبدو ملولاً في متجر صغير تتراكم على جدرانه الصناديق وحقائب المخطوطات والكتب المتربة. وبدا مندهشاً تقريباً لوجود زبائن لديه، وعندما سُئل، راح يقلب بضاعته بطيبة خاطر باحثاً عن خريطة. كانت ليرا محقة بشأن خريطة الطابق الأول للزنزانة. لقد كانت خاوية تماماً من حيث التفاصيل، ولم تذكر وايت بشيء سوى خريطة سبق له رؤيتها في بداية إحدى روايات الخيال. لم يكن هناك أي مقياس رسم مرئي، ولا أي ذكر للمسافات — وبدلاً من ذلك بدا أنه يتعين عليك التنقل بالاعتماد على نقاط علام محينة. ومع كل ذلك، لم يبدو العثور على طريقك أمراً بالغ الصعوبة. فقد حُفرت المسارات الممتدة عبر الزنزانة بدقة معقولة، إلى جانب بعض الأنهار الأكبر حجماً، وعدد من الأطلال المحددة بوضوح. أشارت ليرا إلى واحدة من الأطلال الأكبر والأكثر شهرة على ما يبدو، وأخبرت وايت أنها ستتولى البحث عنه هناك في صباح اليوم الخامس من الآن فصاعداً. وأومأ وايت موافقاً بعد تأمله للخريطة — فلن يكون قادراً على تغطية الطابق الأول بأكمله في تلك المدة، لكنه لن يضطر إلى العودة أدراجه للوصول إلى تلك الأطلال في ذلك الوقت أيضاً. لم تكلّف الخريطة وايت سوى بضع قطع فضية، وبدو التاجر محبطاً بعض الشيء لحصوله على عملية بيع بهذا الحجم الصغير. ومع ذلك، وقبل مغادرتهما للمتجر، لمس وايت كتاباً منفرداً منزوياً على أحد الرفوف. كان شيئاً متواضعاً، مهترئاً وغير جذاب بمظهره الخارجي، وعليه صورة باهتة لشجرة في المقدمة. إلا أن الصورة جذبت بطريقة ما؛ لسبب ما تعلق بالأغصان الممتدة والجذور المتشابكة بدقة. ووجد وايت نفسه يلتقطه مقلباً إياه مراراً وتكراراً بين يديه. استشعر التاجر رغبته في شراء سلعة إضافية، فسارع إلى الثناء على الغرض. لقد كان كتاب تعاويذ، وتحديداً كتاباً في السحر الأخضر، تعاويذ الأرض والنباتات. لقد كان مجرد دليل مبتدئ، لكنه كلف خمس قطع ذهبية مع ذلك. رمقت ليرا وايت بفضول بينما كان يمسك الكتاب، لكنها رأت أن السعر باهظ بعض الشيء بالنسبة لكتاب تعاويذ مبتدئ. ومع ذلك، تذكر وايت ماري، ودرسها الموجز عن السحر. دفع القطع الذهبية الخامس. بعد مغادرتهما، كانت المحطة التالية مخصصة لعناصر أكثر عملية. اندمجت ليرا حقاً في حمى التسوق، فصارت تقود وايت وكيت بحماس نحو مختلف الأكشاك التي تعرفها، مشيرة إلى أشياء تعتقد أنه سيحتاج إليها، وهازة رأسها حين يشتري أغراضاً تحيرها. وحين انتهى وايت، تقلص مقدار الذهب الذي بحوزته بشكل كبير، لكنه كان راضياً بالنتيجة النهائية. لقد تزوّد الآن بالطعام، وأغلبها مواد مجففة تدوم لفترة. وكان ذلك بمثابة تأمين بشكل أساسي، إذ كان وايت يخطط للاعتماد على ما تقدمه الطبيعة قدر الإمكان. وتحقيقاً لهذه الغاية، اشترى رمحاً أخف وزناً وأكثر مرونة سيكون أسهل في الصيد به، بالإضافة إلى خيط صيد إن راودته رغبة في اتباع نهج أكثر استرخاء. استبدل وايت خيمة المأوى الصغيرة التي حصل عليها من المغامرين، مبدلاً إياها بأخرى أكبر حجمًا يمكنه الوقوف فيها حقاً. وكانت بسيطة في بناها، تشبه خيمة هندية، وأكثر ضخامة بكثير مما قد يستخدمه وايت لولا ذلك. ولكن بفضل حقيبة الاحتفاظ، أصبح الأمر قابلاً للتنفيذ. وإذا ما ذكرنا حقيبة الاحتفاظ، فقد اضطر وايت لشراء حقيبة ثانية من أجل حزم جميع عتاده، إذ لم تكن المساحة بالداخل لا نهائية. وكانت ليرا قد أوصته بشراء حقيبة أغلى ثمناً، يبلغ سعرها ست قطع ذهبية. وكان الأمر خبراً جديداً بالنسبة له، لكن [لصاً] عالي المستوى قادر على ما يبدو على النشل من حتى حقيبة الاحتفاظ — إن لم يسرقها بالكامل. وكانت الحقيبة الجديدة التي اشتراها مسحورة لحجب أي مهارات قد يستخدمها [اللص]، وعزم وايت على الاحتفاظ بجميع قطعه الذهبية فيها من الآن فصاعداً. ولإتمام مشترياته، اشترى وايت مجرفة بسيطة، ومنجلاً يدوياً بنصل هلالي حاد بشكل شرير، ومسنّاً وزيتاً لصيانتها وصيانة أسلحته. كما اشترى مجموعة طبخ مناسبة مع شواية يمكنه وضعها فوق النار، وعباءة قماشية زيتية تحسباً للمطر، وبعض قمصان الكتان الإضافية وسراويل احتياطية. لقد تردد وايت فيما إذا كان عليه شراء أي دروع، لكنه عدل عن ذلك في الوقت الحالي. فلن يؤدي ذلك إلى استنزاف ما تبقى من أمواله بالكامل فحسب، بل إنه لم يقاتل أو يتدرب قط مرتدياً درعاً. وزمّت ليرا شفتيها إزاء هذا القرار، قبل أن تعترف مكرهة بأنه على الأرجح سيكون بخير في الطابق الأول. لكنها أصرت على أن يشتري جرعات شفاء إضافية تعويضاً عن ذلك، فضلاً عن بعض جرعات الأدوات مثل جلد الشجر للدفاع وجرعات الانفجار والإعماء لرميها على الأعداء في حالات الطوارئ. كان وايت على وشك الإعلان عن انتهائهما — إذ لم يتبق بحوزته سوى ست قطع ذهبية وبضع عملات معدنية صغرى الآن — حين لفت انتباهه شيء أخير. وبابتسامة خافتة على وجهه، مشى وايت نحو الكشك الذي يعرضه والتقطه. مقلباً إياه بين يديه بينما كان يتأمله بإعجاب. حدقت ليرا للحظة، ثم انحنت للأمام وهي تضحك. "يا وايت، لا يمكنك أن تكون جاداً!" حتى كيت بدأت بالضحك الخافت، وهو ما وجده وايت غير منصف. إذ لا ينبغي للثعلب أن يضحك بخفتة. تصنع وايت مظهراً وقوراً، رغم أنه كان يبتسم على نطاق واسع. رفع الغرض واضعه فوق رأسه. ثم استدار ميملاً قبعة القش ذات الحواف العريضة التي ارتداها للتو بزاوية مبهجة. "مهلاً، تعجبني!" مسحت ليرا دموعها بينما استمرت في الضحكة. "أفترض أنه لا جدال في الأذواق." غمزها وايت فحسب، مستداراً نحو التاجر لشراء غرضه الأخير. ثم كان جاهزاً أخيراً. جاهزاً للعودة إلى الزنزانة.