قسم إنقاذ العوالم الأخرى الفصل 59 — التدريب الاساسي

اقرأ قسم إنقاذ العوالم الأخرى الفصل 59 — التدريب الاساسي باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل التاسع وسبعون — التدريب الأساسيّ تململت نونا في مقعد الراكب حين غادرا القاعدة العسكريّة. وضعت حقيبة أمتعة على حجرها وضمتها إلى صدرها.

"يا أبي، أيمكننا التوقف عند ماكدونالدز؟"

سأل هاوي من الخلف. صفعته روكسي بخفة.

"لقد أكلنا للتو."

ثم مدت يدها وشدت كمّ كول.

"أقول يا كول، بجدية تامة، أستطيع تناول مثلجات ماكفلوري."

أدار كول عينيه بملل.

"عليّ شراء واقيات أذن إضافية لنونا. يوجد فرع لماك في متجر وول وورلد."

أبدى هاوي رغبته في القدوم لتجربة الرماية على الأهداف المعدنية. أما روكسي، فكان كول واثقاً تقريباً أنها لا تريد ترك هاوي وحيداً رفقة نونا في منزله. وهو ما بدا مقبولاً. فقليل من الغيرة يعني أنها جادة. وبعد توقف سريع، انطلق كول على الطريق السريع متجهاً جنوباً نحو منزله الجديد. وفي حين تمتع فريق الفاتحين بحق استخدام غير محدود لميدان الرماية داخل القاعدة، إلا أنه خلت ثلاجته من الجعة.

وتحول الأمر الآن إلى يوم للرماية والشواء. بدت نونا متوترة. بل لاحقاً، بدت مرعوبة. وسواء أكان ذلك بسبب كثرة الناس، أم قيادة كول للسيارة، أم التدريب الوشيك، لم يستطع الجزم. فليُضاف هذا إلى قائمة أشياء نونا الغريبة في هذه المرحلة. استمع إلى جدال روكسي وهاوي ومزاحهما كزوجين عجوزين، حتى انحرف عن الطريق وقطّع دربه الترابي الطويل.

"يا للهول، هذا رائع"

قال هاوي حين ظهر البيت في الأفق.

"حين قلت منزل ريفي، تخيلت شيئاً آخر تماماً."

"أكان زريبة؟"

سأل كول.

"ماذا؟"

"أواقعاً تخيلت زريبة حين قلت منزل ريفي؟"

أطبق هاوي شفتيه ولم يجب. ابتسمت روكسي ودفعته بخفة.

"هاه! لقد تخيلت ذلك تماماً."

"الأمر ليس بهذه الغرابة"

أصرّ هاوي.

"إنه يشبه بيتاً للبقر."

توقف كول وأطفأ المحرك. ترجل البقية وتبلوه إلى الداخل، حيث قدم لهم جولة سريعة انتهت بإدخال رمز لوحة المفاتيح الخاصة بغرفة السلاح.

"الباب الخلفي يحمل الرمز نفسه"

قال كول.

"تقنياً، غرفة السلاح بأكملها خزانة حصينة للأسلحة."

وفي الوقت الذي تحدق فيه روكسي وهاوي بذهول وسط مجموعته، سحب كول نونا جانباً.

"سأفترض أنك مبتدئة تماماً في هذا المجال وأعاملِك على هذا الأساس. وإذا شعرتِ أنني أعاملك كغبية في أي لحظة، فالتزمي الصمت ودعيني أؤدي عملي على أي حال. أتفهيم؟"

أومأت برأسها وهي تملي بصرها على جدار الأسلحة.

"أليست أيّ من هذه أسلحة من العالم الآخر؟"

سأت: "أيمكنني استخدامها من دون مفتاح تشغيل؟"

رفع كول حاجبه.

"لا، لا يمكنني إخراج أسلحة العالم الآخر من القاعدة. كل هذه صنعت على الأرض."

"لكنها كثيرة ومتنوعة"

قالت. تتبع كول نظرتها. ورغم أن مجموعته باتت متنوعة جداً، إلا أنه لم يكن هناك ما يقترب حتى من شكل الأسلحة العجيبة التي انتزعها الملوك من رؤوسهم في فيل وكوراهي. مد يده وأنزِل بندقية كاربين مصممة منزلياً لتطلق ذخيرة المسدسات، وتأكد من خلوها. التقط بضع مخازن وعلبة ذخيرة عيار تسعة مليمترات وتجه نحو الباب الخلفي برفقة نونا. عدل واقيات الأذن الخاصة به، ثم فعل المثل مع واقيات نونا وناوله إياهما.

"تجربة، تجربة. أتسعينني؟"

"نعم"

قالت وهي تعبث بغطاء الأذن الضخم. مضى كول نحو المنضدة ووضع كل شيء جانباً قبل أن يلتفت إلى نونا.

"أربع قواعد عامة لسلامة الأسلحة. أولاً، تعاملي مع كل سلاح على أنه محشو بالرصاص. حتى لو كنت تعلمين أنه فارغ، وضعته جانباً، واببتعدت ثم عدت، فافترضي أن رصاصة ما شقّت طريقها إلى داخله."

"تشبه قدرة روكسي؟"

"ماذا؟"

فكر كول للحظة.

"لا، قدرة روكسي تضع المزيد من الطلقات بالفعل. هذه قاعدة سلامة عامة فحسب. ثانياً، لا توجّهي سلاحاً أبداً نحو شيء لا تنوين قتله. ثالثاً، ابقي إصبعك"

قام كول بحركة سحب الزناد.

"بعيداً عن الزناد حتى تصبحي جاهزة للإطلاق، وإذا كان السلاح مزوداً بمفتاح أمان، فابقيه على وضع الأمان حتى تحيني لحظة الإطلاق. وأخيراً، اعرفي هدفك وما يقع خلفه."

سحب كول مقبض التعشيق في بندقية إيه آر تسعة لكشف غرفة الشحن.

"أرأيت؟ لا توجد رصاصة. نحن نعلم أن هذا السلاح آمن."

أراها كيفية تلقيم المخازن ثم أدخل أحدها في البندقية وعشقها.

"الآن، أصبح السلاح محشواً وجاهزاً لإطلاق النار."

رفعها، ونظر إلى الخلف منادياً: "الأذنان؟"

"جيد"

قالت روكسي.

"جيد"

قال هاوي وهو يومئ بإبهامه موافقاً. ألغى كول وضع الأمان في السلاح وأطلق النار، فجاء الرد بعد لحظة بصوت رنين متردد لطلقة تصيب الفولاذ. انتفضت نونا إلى جواره. أبقى فوهة البندقية موجهة نحو الميدان وهو يناول السلاح لنونا.

"جربي أنت الآن."

أخذت نونا البندقية، رافعة إياها بدهشة.

"إنها خفيفة جداً!"

قالت.

"صُنعت لتكون خفيفة بغرض المنافسة"

قال كول. وألقى نظرة سريعة نحو واجهة المنزل.

"تلك القطعة تساوي على الأرجح في قطع غيارها أكثر من شاحنتي."

استغرق وقتاً قصيراً لتعديل وقفتها، محنياً إياها إلى الأمام قليلاً، ومستوياً بقدميها، وضاما مرفقيها، ورافعاً أخمص البندقية في كتفها لكي يستقر وجها على أخمص الردف.

"حين تكونين جاهزة، ضعي النقطة الحمراء فوق أحد تلك الأهداف القريبة. ثم ادفعي هذا المفتاح إلى الأمام بإبهامك. هذا الزناد لا يمتلك أي مدى حركة قبل الانفلات، لذا اعصري فقط حتى تنطلق."

نزعت نونا الأمان، وأغمضت عينيها، وأطلقت النار مباشرة في التراب. انفجرت روكسي ضاحكة خلفهما، مما جعل نونا تحدق بغضب وتكاد تلتفت بالبندقية حتى أمسك كول بالواقي الأمامي ولوى فوهتها نحو الميدان. تنهد كول. يبدو أن هذا الدرب سيكون طويلاً. أعادها خطوة بخطوة عبر العملية، مطالباً إياها بإبقاء عينيها مفتوحتين والنقطة الحمراء فوق هدفها. بحلول ذلك الوقت، كانت يداها ترتجفان، رغم أنها لم تطلق سوى طلقة واحدة وأن البندقية بالغة الخفة.

كان الأمر مجرد توتّر، وهو ما ظل غريباً. بدت كأنها ابنة قبيلة نائية لم يسبق لها رؤية سلاح من قبل.

"لا تنتفضي ولا تتوقعي ارتداد السلاح بعنف. ركزي على نقطة التصويب، ودعيه يرتد، ثم أعيدي نقطتك فوق هدفك مرة أخرى، حسناً؟"

"حسناً"

قالت. أعادت البندقية إلى وضع مستوٍ، محتضنة إياها في تجويف كتفها. لقد التقطت الفروق الدقيقة بسرعة واستوعبت التعليمات فوراً، رغم خوفها الشديد من السلاح. لكنها كانت مشدودة الأعصاب تماماً. دفع كول كتفيها إلى الأسفل وحرك مرفقيها.

"استرخي. أنت في الجانب الآمن منه. الشيء الوحيد الذي يجب أن يكون مشدوداً هو قبضتك، لكن ليس لدرجة تبدئين معها بالارتجاف. السلاح أاداة. وأنت من تسيطرين."

بدا أن ذلك ساعدها، فأخذت نونا نفساً عميقاً آخر قبل إطلاق النار. هذه المرة، كوفئت برنين إصابة على أحد الأهداف.

"جيد. والآن الذي يقع إلى يساره."

استدارت نونا قسماً يسيراً وأطلقت النار مجدداً. تناثر التراب من السواتر الترابية بين الهدفين. أصدرت صوتاً خافتاً من الأسنان.

"لا تقلقي، خذي وقتك فقط، واضبطيه، وأطلقي النار مجدداً."

أصدرت نونا زفيراً حاداً واحتضنت البندقية مجدداً. ومرة أخرى، أرخى كول أجزاء جسدها التي بدا لها مشدودة ومتوترة. أطلقت النار وسمع كول الرنين المعدني مرة أخرى.

"الآن، سنطلق ما تبقى من المخزن. في كل مرة، اختاري هدفاً مختلفاً، واضبطي رميتك، وأطلقي. إن أخطأت، فلا تخفضي بندقيتك، بل واصلي التقدم."

راقبها كول وهي تطلق النار، مفكراً في أن إعدادها سيكلف ثروة طائلة من الذخيرة، لكنها ثروة كان يستطيع تحمل تكلفتها الآن. وبينما كانت تطلق النار، مخطئة بقدر ما تصيب تقريباً، جهز كول المخزن الثاني. وكان قد أعده بالفعل حين نفد رصيد البندقية. نظرت نونا إلى البندقية، ثم إلى كول.

"أتعطلت؟"

ضحك.

"فارغة فحسب. ضعيها على وضع الأمان أولاً. ثم"

أشار إلى زر تحرير المخزن في الجانب الأيمن، "اضغطي هذا لتحرير المخزن الفارغ."

أسقطت المخزن، فاصطدم بالطاولة ثم هوى إلى الأرض. همت بالتقاطه، لكن كول أوقفها.

"لا تقلقي بشأن ذلك. عليك دائماً أنه تهتمي بإدخال المخزن التالي في السلاح أكثر من الاهتمام بما حدث للأخير. إنه يُعشق في هذا الاتجاه. خذيه، وأحاطي يدك به، وادفعيه صعوداً في القاعدة بقوة. ثم اطرقيه من الأسفل للتأكد من استقراره."

"أهلاً"

قالت روكسي، التفت كول نحو ابتسامتها وحاجبيها الموحيين فضحك بدوره. ربما لاحقاً، فكر في الأمر. ومع غرف الضيوف الإضافية، لن تكون استضافة فريقه طوال الليل مشكلة. بل إن بيسون سينضم إليهم متى ما بدأ الشواء. أظهر كول لنونا كيفية تحرير الترباس ثم طلب منها الانتقال إلى المجموعة التالية الأقرب من الأهداف.

"خذي وقتك"

قال.

"هذا كل ما سنفعله اليوم، الاعتياد على التلقيم، واستخدام الأمان، وإطلاق الطلقات عبر الكاربين بوضعيات مختلفة."

التفتت نونا برأسها نحو هاوي، الذي كان يخوض دورة الرماية العملية باستخدام مسدس، مندفعاً بين المحطات الثلاث.

"سنصل إلى ذلك"

قال.

"لكن تلك حركة متقدمة تتضمن الحركة والرماية. أولاً، سنرفع مستواك مع الأهداف الثابتة. ثم ننتقل إلى بندقيات الكاربين والمسدسات. وبعد ذلك نبدأ بالرماية العملية، وأخيراً نؤدي الرماية بعيدة المدى والقتال في الأماكن الضيقة داخل بيت رماية. كيف حالك؟"

"الأمر... يبعث على الرضا حقاً، متى ما اعتدت عليه"

اعترفت نونا.

"أود المتابعة."

استمر كول في التلقيم والتبديل.

"أخبرني بريكر أنه سيخولك الإفصاح عن ظروفك لي"

ذكر كول. وفجأة، عاد التوتر بأسره إلى جسد نونا.

"لكنه خيارك. لن أفرضه عليك."

استرخَت نوعاً ما ونظرت إليه من طرف عينيها للحظة. وبدت وكأنها على وشك قول شيء ما لكنها عادت عوضاً عن ذلك إلى إطلاق النار. وحين نفد ذلك المخزن، توقف قبل تناول التالي.

"أعرف ما يطلقه‌ الفاتحون عليّ. متسللة. مسخ. جبانة. متخفية."

"لا تنسي كسولة"

قال كول.

"لقد رأيت مسكنك."

حولّت السلاح إلى وضع الأمان وأخفضت الفوهة. قطبت حاجبيها، وارتسمت في عينيها نظرة بعيدة المدى.

"أنا لست جاهزة، ليس بعد. أنا ممتنة، اعلمي ذلك. العمل مع أشخاص غير نفسي... ليس شيئاً تدربت عليه كثيراً. ومن الصعب تجاهل الطريقة التي يراني بها الآخرون."

استند كول بظهره إلى المنضدة.

"سنوصلك إلى هناك"

قال.

"عما قريب، سيراك الناس مثل بلينك، مجرد فتاة شرسة أخرى في فريق من المقاتلين الأكفاء."

رفع المخزن.

"لكنه درب طويل. والآن، عودو إلى العمل."