قسم إنقاذ العوالم الأخرى الفصل 27 — العبث

اقرأ قسم إنقاذ العوالم الأخرى الفصل 27 — العبث باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 27 — إصلاح وتعديل أُقيمت منصّة المصعد على مرتفع ينحدر بحدة نحو عشرين قدماً حتى أرضية شرفة الجبل. قلّل كول سرعة هبوطه وانزلق على حافة المرتفع متقدماً على بقية المجموعة لاستطلاع الطريق، مسبلاً عينيه ومرهفاً أذنيه لأي إشارة خطر. لساعات عدة، شقّوا طريقهم عبر التضاريس الوعرة إلى أن تقاطع مسارهم أخيراً مع الأسوار الخارجية للقلعة. لم يكن البناء مصطفّاً حجراً فوق حجر بمونة البناء كما توقع كول، بل صفائح حجرية تربط بينها جذوع التوت البري الملتوية وملاط طيني بصلابة الصخر، ولم يكن منيعاً في وجه التلوث.

راحت محاليق برتقالية اللون تتلوى بين مسارات الصفائح الحجرية بينما كان كول يستطلع الأمام. تجولت بضع زومبيات فطرية خارج الأسوار، لكن لسماعه إياها بوضوح قبل رؤيتها، كان القضاء عليها سهلاً برمحه وحده. قبل أيام قليلة فقط، كان كول مرعوباً لمجرد مواجهة حفنة من الزومبي. لكنّه بات اليوم أقوى مرتين وأسرع بأكثر من الضعف. كان الأمر أشبه بالرقص حول وحوش تتحرك في عسل أسود. ورغم أن هؤلاء ارتدوا دروعاً صدئة وحملوا هم أنفسهم رماحاً وسيوفاً، إلا أن طعنة سريعة واحدة في مؤخرة العنق أطاحت بكل مخلوق تعس إلى تراب جرف الجبل وحصاه.

على مسافة كيلومتر حول السوار، وبالتحديد خارج المكان الذي أخبرهم مورغنسترن أنهم سيجدون باب الخروج فيه، صادف كول مجموعة زومبي تحمل أسلحة نارية بسيطة. أشباح خاوية العُيون قبضت على مسدسات وبنادق فتيلية أفرغت منذ زمن طويل، ونسي مستخدموها كيفية تلقيمها وإطلاق النار منها. بدافع الذاكرة العضلية الخالصة، أمسكوا بها كأنها ما زالت تعمل، وتراجع كول محتمياً بينما انحرفت الفوهات في اتجاهه.

كان العديد منها عتاداً سماوياً أيضاً. وكان يسهل تمييز الفارق بين ما صنع بشرياً وما منح من العالم الآخر، إذ بدا الأخير شبه محصن ضدّ الصدأ والتآكل، سواء أكان سيفاً أم سلاحاً نارياً. حين اتضح تماماً أن الأسلحة معطلة وأنه لن يتعرض للغربلة بفضل نصف دزينة من رصاصات البنادق، تقدّم كول وبدأ يتسلل عبر المجموعة، مطيحاً بالأفراد برمحه الواحد تلو الآخر. لابد أن هؤلاء كانوا جنوداً حاربوا إلى جانب بريكر للوصول إلى القلعة.

لقد ماتوا مرة على عتباتها، وشعر كول وكأنّه يعيدهم إلى مثواهم الأخير من جديد. شكروه عبر إسقاط ذخيرة وصفيحة أمامية جديدة — وعتادهم السماوي أيضاً. التقط بندقية فتيلية وحاول استخدام مهارته في التفكيك الميداني عليها. تفكك السلاح الناري البدائي بين يديه، مخلفاً سبطانة، إضافة إلى صينية بارود وآلية قفل عجلي. حسناً، لم يكن بصدد تحويل بندقيته الهجومية السماوية إلى بندقية ذات قفل عجلي تُلقّم من الفوهة، لذا ترك ذلك الجزء.

تحدّق داخل السبطانة ليفاجأ برؤية خطوط حلزونية داخلية على الأقل. وبينما كان ينتظر لحاق البقية، أخرج جهازه المحلل ونقر السبطانة. <سبطنة صغرى لقتل الموتى الأحياء — عند تثبيتها في سلاح ناري متوافق، تمنح هذه السبطنة نسبة تتراوح بين ستة وثمانية بالمائة لمضاعفة الضرر ضد الأعداء الموتى الأحياء أو الشياطين. تزيد الضرر وارتداد السلاح بنسبة تتراوح بين خمسة وثمانية بالمائة> كانت زيادة الارتداد بنسبة ثمانية بالمائة أمراً كبيراً على خرطوشة ناتو عيار سبعة فاصلة اثنين وستين.

لكنّ بندقيته الجديدة ورثت نظام ارتداد زنبرك المخفف الخاص ببندقية آي آر عشرة، والذي كان ناعماً بالقدر الذي يمكن أن تحصل عليه مع طذيرة ثقيلة كعيار سبعة فاصلة اثنين وستين. غير أن معظم الأعداء الذين واجههم في كوراهي كانوا من الموتى الأحياء ولم ير سبباً يتوقع تغير ذلك. ركّز، مصادفاً جداراً من المقاومة تطلب كل تركيزه لاجتيازه. أصدر أنيناً وشعر بوجهه يهم بالاحمرار من شدة الجهد، ودمج السبطانة الجديدة بسلاحه.

تسللت عروق فضية عبر مادة بندقيته، وتلألأ السلاح بأكمله حين أتم صانع الأدوات عملية البناء. نهض وهو يتنفس بصعوبة ويعرق. بدا أن كل عملية صنع أدوات متتالية على نفس السلاح تصبح أصعب، واستطاع أن يشعر بالسلاح يدفع نحو نقطة الانكسار تقريباً بينما كان يدمج الأجزاء. تفقد مقاييسه الخاصة أيضاً. <مقاييس التحسين المدمجة> <القوة: اثنان فاصلة أربعة> <الرشاقة: اثنان فاصلة ثمانية> <الفطنة: ثلاثة فاصلة ثمانية> <المرونة: اثنان فاصلة واحد> <السرعة: ثلاثة فاصلة واحد> <الذكاء: اثنان فاصلة ثمانية> لم تُحرك الزومبيات مؤشر تقدم مستواه سوى القليل، لكنه كان على بعد خمسة عشر بالمائة أو نحو ذلك من المستوى الثامن.

تنبأ محلّل العالم الآخر بارتقاء فئته التالي عند المستوى العاشر. كان جندي آخر من جنود كوراهي الساقطين قد أسقط صفيحة أمامية لسترة معركته تتطابق مع صفائحه الجانبية. استغرق دقيقة لخلع سترته وتبديل الصفيحة الخلفية القديمة بالقطعة الجديدة بينما لحقت به البقية. حتى مع الأقراص المضادة للفطريات، بدا حكيماً تكديس أكبر قدر ممكن من المقاومة. منح هذا التبديل بقية المتسابقين وقتاً كافياً للحاق.

نظر إلى الصفيحة القديمة مفكراً، قبل أن يرمي بها من فوق حافة الجرف، نزولاً إلى الضباب والغابة في الأسفل. لم يعد مورغنسترن بحاجة إلى من يحمله، لكنها اتكأت على روكسي بقوة حين توقفوا، وكان تنفسها سريعاً ومتقطّعاً من مسير الكيلومتر عبر الحصى والصخور. نظرت مورغنسترن إلى الجثث سريعة التبخر.

"أتم تنظيف المنطقة؟"

أجاب كول: "هنا على الأقل".

"حين تنتهي من العبث بالغنائم، انظر إن كان بإمكانك فتح باب الخروج ذاك".

أحرق كول إحدى شحنات قفزته النيزكية، مسرعاً على جانب الجدار الحجري ومتجاوزاً الشرفات الدفاعية ذات الثلاثين قدماً بزيادة في الارتفاع. هبط على السور مصحوباً بنفخة هواء صغيرة وأبواغ انتشرت من موضع هبوطه. كانت النموات هنا أسوأ قطعاً من أي شيء رآه في الوادي. نبضت بثور سميكة في تناغم كأنها متصلة بقلب ضخم. غطت أبواغ كثيفة زومبيين لدرجة عجزا معها حتى عن رفع نفسيهما عن الأرضية الخشبية المتعفنة لتحديه.

متجاهلاً إياهما الآن، نظر فوق السياج الداخلي نحو الفناء، حيث تركت أشجار المثمر هملاً ووحشية. حبس المطر ضباباً كثيفاً في هواء القلعة البارد. أظهرت ثواني كشف الأعداء الأخيرة كتلة حمراء هائلة في ذلك الامتداد الضبابي. هز كول رأسه وأنزلق حقيبته. أخرج بكرة خبل باراكورد متين وأسدل طرفها فوق الجدار. أمسكت روكسي بالطرف في الأسفل، وأسند كول قدمه إلى الشرفة الدفاعية وسحبها لأعلى كأن وزنها سبعون رطلاً فقط بكل عتادها بدلاً من قرب المئة وستين.

مدّ يده حين بلغت الحافة، فأمسكت بها ليتمكن من جذبها متجاوزة الحاجز، حيث سحبت درعها بسرعة وأخذت تتلفت حولها.

تمتمت مقطبة: "مقرف".

وسارت إلى الجانب الداخلي للسور متطلعتاً فوق الفناء. انضم إليها كول وأشار إلى شرنقة مفتوحة حديثاً تضاعف حجمها مرتين على الأقل عن أي شيء رآه.

سألت: "ما الذي ظننته خرج من تلك؟"

"أحد وحوش مورغنسترن الكبار المقرفين".

خلف الفناء، لوّحت مجموعة ثانية من الأسوار مبنية في طبقة أعلى من شرفة جرف الجبل، وارتفع حصن من الداخل، محاط بأبراج حجرية سوداء وجذور ملتوية تقطر قاذورات برتقالية. أومأ كول نحو مدخل مفتوح في نهاية السور وسحب سلاحه الجانبي بسبب الضيق الشديد للمساحات الداخلية للسور. تقدمت روكسي أولاً رافعة درعها. جلبت بندقيتها القتالية حولها مستقرة في حزامها وثبتت الأخمص بين وركها ومرفقها لتستخدمها بيد واحدة.

تتبعها كول من جانبها الأيمن. داخل التحصين، التوت السلالم هبوطاً إلى اليمين وصعوداً نحو برج إلى اليسار. سلكا المسار الأيمن هبوطاً. بعد المنعطف الأول، أصبح الظلام دامساً حتى بالنسبة لفطنة كول العالية. وبدلاً من إخراج نظارات الرؤية الليلية، نقرت روكسي على ضوء الرؤية الأبيض في السكّة الجانبية لبندقيتها. وفعل كول المثل بسلاحه الجانبي. في أسفل الدرجات، اتسع الممر ليتحول إلى رواق منخفض بني في قاعدة الجدار.

تفاعل ظل مظلم في الطرف الآخر مع الضوء متلوياً. بدا كأن كتلة من البثور الفطرية نبتت لها أطراف ومجسات وفم. أطلق صرخة ووثب نحوهما على أقدم ليفية متباينة الأطول. انفجرت بندقية روكسي مقتطعة جزءاً ضخماً من المخلوق. أطلق كول النار من فوق كتفها بمسدسه، مصيباً إياه عدة مرات قبل أن يصطدم بدرع روكسي. أومض الدرع وأطلقت روكسي النار مجدداً، مصحوبة هذه المرة بتدفّق من البخار الأزرق.

مهارتها قيد العمل في تلقيمه بخراطيش من الطاقة الحركية المكثفة. مهارة مفيدة. أجبر التفجير قريب المدى من الطاقة المخلوق على التراجع، مفجراً إحدى البثور التي تعمل بالوقود السائل ومؤدياً إلى تفريغ الكائن وانكماشه، ففقد بعض كتلته. غرست روكسي قدميها مستخدمة قوة الرافعة لدفع المخلوق بدرعها. ثم ارتدت إلى الخلف محطمة إطار الدرع في فكي المخلوق المفتوحين. احتكت مجسات شائكة بصفحتها الخلفية.

لم يضيّع كول وقتاً في تحديد عدة بثور باكية أخرى وإدخال طلقة مسسد مسننة في كل منها. ومع تفريغ كل بثورة، انهار المخلوق أكثر فأكثر، منكمشاً ليعود إلى شكل نحيل وأكثر بشرية بقليل. دفعته روكسي للخلف مجدداً، ثم حركت مزلاج بندقيتها وأدخلت طلقة إضافية في قفصه الصدري البادي للعيان الآن. سقط المخلوق الفطري المتقدم متخبطاً على الأرض وبدأ يتلاشى. غمرت برودة ومضة الارتقاء بالمستوى كول.

ارتجفت روكسي أمامه ثم ابتسمت.

"أظنني للتو بلغت المستوى السابع".

قال كول: "أما أنا فالثامن".

"الأمر ليس مسابقة".

"أنت تقولين ذلك فقط لأنني أتقدمك".

بدون حتى إسقاط الدرع، قامت بتدوير الخرطوشة الفارغة من حجرتها وتعبئة مخزنها الداخلي عن آخره. غطاها كول حتى انتهت، ثم استبدل مخزن مسدسه بآخر احتياطي. وضعت روكسي مقدمة حذها في المخلوق المتحلل، دافعة إياه حتى ظهر وميض خافت.

قالت: "آه نعم، أخيراً".

مدّت يدها لأسفل وفتحت بقية قفص المخلوق الصدري، غير مكتفية بانتظار تبخره بالقدر الكافي لتحرير الغنائم بداخله. أخرجت مسدساً من العالم الآخر بفتحة عريضة وأربعة سبطانات قصيرة وسميكة.

"أول مرة أرى فيها سلاحاً يسقط ولا يكون أحادي الطلقة بكسر الإطار أو يُلقّم من الفوهة".

نظر كول إلى السلاح. على عكس بنادق الزومبي الفطرية، كان هذا محتقناً بعروق حمراء ومغطى بتقرحات مفتوحة ونّانة. كان أقصر من سلاحها، مع مقبض مثالي للمساحات الضيقة. كما كان واقي اليد ثابتاً أيضاً، مما يعني أنه لابد كان بآلية كسر الإطار مثل بندقية الصيد، ولكنه مزدوج جنباً إلى جنب وفوق وتحف. ومع حجراته الأربع، لن تكون سعة ذخيرته كبيرة، لكن مهارتها السلبية عوّضت ذلك.

مازحها كول: "هذا مقرف حقاً. أتريدين مني تفكيكه ميدانياً ووضع أجزائه في قديمك؟"

احتضنت روكسي العتاد السماوي القبيح كوليد جديد وأدارته بعيداً عنه.

"لو أذبت سلاحي الجديد، فسأقضي عليك أيها اللعين!"

تخلى كول عن ضحكة خفيفة وأخرج جامع البقايا الخاص به لشفط المادة اللزجة المنتشرة على الأرض. وما إن خزّنه، حتى مسح بضوء كشافته السور الخارجي كاشفاً عن هدفه. كان باب الخروج يضم عموداً معدنياً سميكاً داخل كتيفة بين الباب والجدار. وضع كتفه تحته ورفع الأثر الصدئ خارج كتيفته بصوت صرير حديد قديم. تطلب الأمر دفع كول وروكسي معاً لتحريك الباب السميك، إذ كان مختنقاً بالبقايا الليفية.

تسلّل ضوء الشمس عبر الشق، والتفت مجموعتا أصابع مرتدية قفازات حول الحافة وجذبتا من الخارج.

سأل هاوي مطلعاً بوجهه من حول الباب: "أتمرحان بعد؟"

مدت روكسي سلاحها الجديد بابتسامة: "الآن نعم. لكن كان عليك أن ترى ما أخرجته منه".

قال هاوي ناظراً بريبة إلى المادة العضوية الناقطة: "لا أظن أنني أريد ذلك".

قال كين، وهو يساعد مورغنسترن على اجتياز العتبة: "أشك في أن أمامنا خياراً. إنكما تحدثان ضجيجاً هنا يكفي لإيقاظ الموتى".

رد كول: "أنا متأكد تماماً أنهم كانوا مستيقظين بالفعل".