تغير وقع خطواتهم مع تقدمهم، ولاحظ فيليبي ذلك قبل أي شيء آخر. سابقاً، كان هناك ارتطام جاف بأسطح صلبة؛ حجارة متخلخلة، وأجزاء من خرسانة تبرز بين الجذور. الآن، صار الصوت مكتوماً، كأن الأرض ابتلعته. التربة هنا أكثر دكانة ورطوبة، وتغور قليلاً تحت ثقلهم مع كل خطوة، باعثةً عبقاً نفاذاً لنباتات كثيفة يلتصق بقعر الحلق. السطح غير مأمون. سجّل هذه المعلومة في ذهنه. تضاءلت الجذور في مواضع، لكن نبت مكانها غطاء نباتي واطئ لا يتبع أي نمط؛
أوراق عريضة مبعثرة على الأرض وعلى الجوانب، بعضها لزج الملمس، وبعضها خشن بما يكفي ليخدش الجلد بأدنى تلامس. صار المسار يتطلب مضاعفة الانتباه: لما يأتي من أمامهم، ولما يكمن تحت أقدامهم. كان الهواء هناك أكثر انحباساً. وحرارته أعلى. صار كل نَفَس يخرج أثقل، ويتطلب جهداً واعياً للحفاظ على وتيرته. وفي تلك اللحظة، لاحظ فيليبي شيئاً آخر؛ أمراً صغيراً، دفعه إلى زاوية في عقله في اللحظة ذاتها.
كان ينبغي أن يكون أكثر تعباً مما هو عليه الآن. لقد قاتلوا، وركضوا، وحملوا أثقالاً، وجسده الذي بلغ الأربعين... لا، الثلاثين عاماً -من المضحك كيف بدا عمره في ذلك المكان كمعلومات تخص شخصاً آخر- لم يكن يشكو كما ينبغي. ساقاه تطيعانه. وأنفاسه تستعيد وتيرتها بسرعة بين الجهد والآخر. عزا ذلك إلى الخوف، وإلى الأدرينالين الذي لم يهدأ بعد، وواصل السير. لم يكن هذا وقت الركون إلى الحظ.
لكنه خزن هذا الشعور، بالطريقة نفسها التي كان يخزن بها كل شيء مؤخراً؛ في زاوية بدأت تمتلئ بالفعل بأشياء لا تفسير لها. خفف سرعته.
"علينا التوقف."
التفت ريناتو فوراً، محتفظاً بتوتر المواجهة، وقبضته محكمة على القضيب الحديدي.
"الآن؟ لقد بدأنا التحرك للتو."
"ولهذا السبب تحديداً. الآن، بينما لا نزال نملك خيار اختيار مكان التوقف."
أشار فيليبي بذقنه.
"بعد قليل، سيختار لنا الإنهاك مكاننا، وحينها سنتوقف في أسوأ بقعة ممكنة."
كان إيزيو يمسح المكان بعينيه قبل أن ينهي فيليبي جملته، يقرأ التضاريس كما تقرأ صفحة كاملة بلمحة واحدة.
قال والده: "هو محق. أسوأ قرار هو ذلك الذي تتخذه حين لا تعود تملك طاقة للتفكير بوضوح. الإنهاك هو ما يقتل الأذكياء."
أشار إلى منزل أمامه، أو ما تبقى منه.
"هناك. جدرانه قائمة من الجهات الأربع، وهذا وحده أكثر مما توفره أغلب الأماكن هنا."
كان البناء لا يزال قائماً، رغم تغلغل جذور سميكة تسلقت الجدران الخارجية كأنها تخيط المبنى بالأرض. كان الباب مفتوحاً ومائلاً، معلقاً بأحد تلك الجذور التي اخترقت الخشب وأبقته في وضع غير مستقر، موارباً كفم لم يقرر بعد ما إذا كان سيغلق أم سيتكلم. لم يبدُ آمناً. لكنه صالح للاستخدام.
قال فيليبي: "سندخل إلى هناك."
تردد ريناتو، وعيناه مثبتتان على فوهة المدخل المظلمة.
"وإن كان هناك شيء في الداخل؟"
أجاب فيليبي: "حينها من الأفضل أن نعرف الآن، وسلاحنا في أيدينا وطريق الخروج خلفنا، من أن نكتشف ذلك لاحقاً، محاصرين بلا خيارات. الظلام لا يصبح أقل خطورة لمجرد أننا قررنا ألا ننظر إليه."
تحرك إيزيو أولاً. كانت حركته مضبوطة ومحسوبة كي لا يلامس الأوراق من حوله. توقف عند المدخل، أمال رأسه، ووقف لحظة ينصت؛ يقرأ صمت الداخل قبل أن يأتمنه على جسده. لا شيء. ولا حتى صوت. دخل. تبعه فيليبي مباشرة، وشعر بانخفاض الحرارة درجة واحدة حين عبر العتبة، وصار العالم في الخارج مكتوماً خلف ظهره. كان الداخل أكثر ظلمة مما ينبغي. النوافذ، المغطاة من الخارج بأوراق سميكة، كانت تصفي الضوء إلى مسحة خضراء منحت كل شيء مظهر الأشياء المحبوسة التي ظلت ساكنة لفترة طويلة جداً.
كانت الرائحة هناك مختلفة؛ أقل انتعاشاً، وأكثر انحباساً، مع أثر خفيف للعفن ممزوجاً برائحة الخشب الرطب والأشياء المهجورة. لكن شيئاً ما كان مفقوداً. تلك الرائحة القوية كانت غائبة، تلك الرائحة الحلوة والمريبة التي بدأ فيليبي يربطها بالموت القريب. وهذا، بحد ذاته، معلومة. لا جثة هنا. لم يمت أحد في هذا المنزل. مسح الغرفة بعينيه. مطبخ مفتوح. الطاولة مائلة على جانبها؛ ليس بسبب ضربة، بل دفعتها حركة الجذور التي مزقت الأرضية من الأسفل.
الخزائن مفتوحة، وبعض الأبواب معلقة من مفصلاتها. لكن لم يقلب شيء على عجل. لا شيء قسري، ولا شيء منهوب. منشفة أطباق لا تزال مطوية على الطاولة. كوبان مقلوبان على رف التجفيف. لم يمر الناس من هنا بعد أن تغير العالم. جاءت الفكرة بوطأة غريبة، أشبه بنوع من الاحترام. ببساطة، لم يعودوا هنا حين حدث الأمر. وفضل ألا يتخيل أين هم الآن.
قال وهو يلتفت بجسده: "سنفرز ما قد يكون مفيداً. وسنفعل ذلك بسرعة وتنظيم، دون أن نقلب كل شيء رأساً على عقب. إذا اضطررنا للركض من هنا، أريد أن أعرف مكان كل شيء."
دخل ريناتو خلفه، أقل توتراً الآن لعدم وجود تهديد مباشر، لكن عينيه لا تزالان تتحركان.
"مثل ماذا؟"
فتح فيليبي الخزانة فوق المغسلة، وأخرج زجاجة بلاستيكية، رفعها أمام الضوء الخافت وهزها برفق. ممتلئة. وضعها جانباً.
"هذا الحر لا يرحم. يمكننا الصمود طويلاً دون أكل. لكن دون ماء، لن تنجو يوماً كاملاً قبل أن تبدأ في ارتكاب الأخطاء."
فتح خزانة أخرى.
"ثم، طعام يدوم. لا شيء يفسد بسرعة."
حزم مغلقة، وبعض المعلبات.
"وأي شيء يتحول إلى سلاح أو أداة."
كان إيزيو متقدماً في هذه النقطة. وجد مقبض مكنسة ملقى في زاوية المطبخ. التقطه، تحسس وزنه، اختبر مقاومته بثنيه قليلاً، ثم أسند طرفه على زاوية بارزة من الجدار.
علق وهو يطبق قوة مقاسة ومستمرة بدلاً من ضربة: "الفكرة ليست في كسره بغضب، بل في كسره حيث أريد له أن ينكسر."
انفلق الخشب بفرقعة جافة، وانكسر الطرف إلى سن مدببة خشنة وعدوانية. مرر يده على السطح، عدل قبضته، ووازنها في يديه.
"تصلح. ليست أنيقة، لكنها ستسد رمق الحاجة إلى سلاح في الوقت الراهن."
قارن ريناتو ذلك، تلقائياً، بقطعة الخشب التي لا يزال يحملها. كان الفرق صارخاً.
قال وهو يرفع القضيب الحديدي: "سأكتفي بهذا القضيب. لكل امرئ ما تطلبه يده. ويدي تطلب الوزن."
سجل فيليبي التعليق دون أن ينبس ببنت شفة. كان هناك شيء في طريقة حديث أخيه عن ذلك السلاح؛ كأنه ليس خياراً، بل لقاءً. كأن جزءاً من ريناتو قضى حياته كلها ينتظر امتلاك شيء كهذا في يده، واكتشف للتو أن هذا هو ما كان ينقصه.
قال فيليبي: "كلما تأخرنا في التأقلم، ازداد ابتعادنا عمن تأقلموا بالفعل. واليوم رأينا كيف يبدو شكل التأخر."
لم يكن الصمت الذي تشكل مزعجاً. كان صمت تركيز. كان كل واحد منهم يعمل بالفعل وفق هدف واضح، وبدا للحظة وكأن هذا قد تحول إلى روتين؛ وهو ما كان يعلم أنه أكثر الأشياء إثارة للرعب على الإطلاق. خطا فيليبي نحو المغسلة وفتح الصنبور. لا شيء، كما توقع. لكنه لم يستسلم. فتحه مجدداً، مصراً. أجابه صوت خافت من داخل الأنبوب. غير منتظم. ثم جاء الماء؛ بلا ضغط مستمر، في خيط متقطع، لكنه جاء.
وقف يراقبه ثوانٍ، مأخوذاً بشيء عادي جداً. إذن، لم يتوقف كل شيء عن العمل دفعة واحدة. العالم القديم لا يزال هنا في الأسفل. في نزاعه الأخير. اقترب إيزيو، قدر التدفق، وأمال رأسه نحو صوت الأنابيب كطبيب ينصت لصدر مريض.
"هذا لن يدوم. الضغط غير مستقر، يأتي ويذهب. غالباً هو ما تبقى مما انحشر في الأنابيب حين تجمد كل شيء."
نظر إلى فيليبي.
"إنه ليس مصدراً. إنه بقايا. والبقايا، لا نهدرها."
ختم فيليبي: "إذن نملأ كل ما نستطيع، الآن."
كان ريناتو يتحرك بالفعل، يجمع الأوعية؛ أكواباً، زجاجات، أي شيء يحفظ الماء. انخرط الثلاثة في إيقاع صامت وفعال، وبدا المكان للحظة، إن لم يكن آمناً، فعلى الأقل تحت السيطرة. لأول مرة طوال اليوم، لم يكن أحد في حالة رد فعل. كانوا يبنون. في تلك اللحظة جاء الصوت. وكان مختلفاً عن كل ما سبقه. لم يكن جرّاً. لم يكن ثقيلاً. لم يكن مضطرباً كحركة المخلوقات. كانت خطوات. في الخارج. بشرية.
لكنها لم تكن خطوات عشوائية. كان فيها إيقاع. تحكم. وقصد. ذاك النوع من الخطوات الذي يخص شخصاً يعرف بالضبط إلى أين يتجه لأنه كان يعلم مسبقاً أنه سيصل. توقف فيليبي في اللحظة ذاتها، ويده لا تزال قرب المغسلة. جمد إيزيو حركته، ولم تتحرك سوى عينيه، يمسح المخارج. سكن ريناتو، ممسكاً بوعاء نصف ممتلئ، ورأى فيليبي أصابع أخيه تنطبق على القضيب الحديدي، ببطء، دون أن تصدر صوتاً. تباطأت الخطوات.
ثم توقفت. صمت. وجيز. ثقيل. ثم جاء صوت من الخارج، يخترق المدخل المفتوح.
"نعلم أن هناك أحداً في الداخل."
لم يحمل النبرة أي ارتياح. لم يكن فيها تردد، ولا فرح عصبي لشخص وجد ناجين آخرين في عالم ينهار. كانت مباشرة. واثقة. صوت شخص قرر بالفعل، قبل أن يتكلم، كيف ستنتهي تلك الحالة.
وكلمة "نحن"
كان لها وزن أكبر من الجملة بأكملها؛ لأنها تعني أنه لم يكن شخصاً واحداً. تبادل فيليبي نظرة مع إيزيو. ثم مع ريناتو. وفهم، في تلك الثانية، أن قواعد اللعبة قد تغيرت مجدداً. حتى تلك اللحظة، كانت المشكلة هي العالم: التضاريس، الحرارة، المخلوقات. أشياء تتبع أنماطاً، يمكن قراءتها وتوقعها. أشياء، في جوهرها، لا تريد شيئاً؛ هي ببساطة موجودة. الآن المشكلة هي الناس. والناس، كان يعلم جيداً -من حياة كاملة قبل كل هذا- أنهم أكثر الأشياء التي لا يمكن توقعها على الإطلاق.
لأن الناس يريدون. والرغبة هي ما يجعل أي شخص قادراً على فعل أي شيء.