ديندرون: ملك الشجرة العظيمة الفصل 132 — العرش الفاسد

اقرأ ديندرون: ملك الشجرة العظيمة الفصل 132 — العرش الفاسد باللغة العربية على مانجا تايم.

طغى حضور القلعة المركزية على كل ما حولها. كلما توغلت المجموعة في الطبقات العليا من الشجرة العملاقة، بدا العالم وكأنه يموت من حولها. صارت الجذور الضخمة سوداء تماماً، بلا أثر يذكر للحياة التي كانت تنبض بالأسفل. نبضت أجزاء من الخشب ببطء، مثل لحم تحت جلد. مزقت سلاسل مصنوعة من عظام مساحات كاملة من البناء، رابطة الشجرة بمرضها مثل قيود دُقت في لحم سجين. حتى الرياح هناك كانت مختلفة.

ثقيلة. مريضة. هواء يدخل الرئتين ولا يبدو أنه يريد المغادرة — كأنه، بمجرد دخوله الجسد، قرر البقاء.

تحرك الضباب بلا توقف بين البنى العليا، حياً، وله إرادة خاصة. أحياناً تنبت وجوه منه — لفترة قصيرة تكفي لنظرة قبل أن تتذوب في الدخان. وأحياناً أخرى، تمشي ظلال بين الجذور الضخمة وتختفي دون أن تقترب كفاية لتكشف عن شكل. أبقى فايرون السهم جاهزاً طوال الوقت، وصار ذراعه مخدراً من استدامة شد الوتر. عرف أنه يجب أن يرخي، ويوفر العضلة للحظة المناسبة. لكن جسده رفض. صرخ كل فيف فيه بأن خفض القوس، هناك، سيكون آخر شيء يفعله على الإطلاق.

مع ذلك، لم يستطع أحد الإشارة إلى ما كان يراقبه، بالتحديد. كل ما بقي كان اليقين البارد بأن شيئاً ما كان يراقب. طوال الوقت. من كل جانب دفعة واحدة. ثم بلغوا البوابة.

عملاقة. مرفوعة مباشرة فوق الجذور المركزية للشجرة. بدا المعدن الأسود للأبواب ملتحماً بالخشب الحي للبناء، ونبضت سلاسل نكرومانسية ببطء على جوانبها. غطت رموز عتيقة المساحة كلها تقريبا — معقدة، دقيقة، صنعها أناس قدرونها يوماً. لكنها كانت مكسورة. منتهكة. كأن أحداً اقتلع المقدّس من كل واحد منها بيديه وترك خلفه القشرة الفارغة وحدها. توقف غورفاك فجأة. بدأ الدخان الأسود يتسرب بكثافة أكبر من بين ضلوعه.

بقيت العينان العميقتان مثبتتين على تلك الأبواب، ولحظة طويلة لم تقل المخلوقة شيئاً. كان في جمودها شيء جعل المجموعة كلها تصمت — الإعتراف الصامت بأنهم يخطون على شيء أقدم بكثير من أي منهم. ثم جاء الصوت الجدي. منخفضاً. ثقيلاً.

"من قبل… كان هذا المكان جميلاً."

حل السكوت فوراً. لأن الجميع فهموا ما يعنيه ذلك. تلك لم تولد قلعة للموت. كانت مملكة. بيتاً. وأحدهم قتلها من الداخل، ببطء، مبقياً القشرة قائمة — لا إهمالاً، بل عمداً. لكي يظل هناك دائماً ذكرى أنها كانت حية يوماً. وكان هناك ما هو أسوأ في حفظ ذكرى الحياة من محوها.

جلب آريوس يده ببطء إلى البوابة الهائلة. بدأت الرياح، في تلك اللحظة بالذات، تدور حوله — لا لأنه استدعاها، بل لأنها استجابت للتوتر الساري في جسده. وبدأت الأبواب تفتح. من تلقاء نفسها. دوووووووي. تردد الصوت الجدي في الشجرة كلها، نازلاً عبر المستويات مثل رعد محبوس في الخشب. تراجع الضباب ببطء بينما برز جوف القلعة المركزية أمامهم. ظلام. ضخم. بارد.

تقدمت المجموعة. وفهمت فوراً. لم تكن تلك قلعة. كان معبداً جنائزيّاً ضخماً. كانت الممرات هائلة — صُنعت لمخلوقات أكبر بكثير من أي إنسان، عالية لدرجة أن المرء يشعر، هناك في الداخل، بحجم حشرة. ارتفعت أعمدة سوداء إلى سقف عالٍ بتهوُّر، تائهة في الظلام. جرت سلاسل من عظام على الجدران مثل اللبلاب المتسلق، جافة وميتة. لكن، تحت الفساد، كان المرء لا يزال يتبين ما كان عليه المكان.

منحوتات محفوظة بنصفها، بوجوه كانت نبيلة يوماً. رموز الشجرة العتيقة، المنحوتة بتفانٍ. علامات ذهبية مختبئة تحت طبقات نكرومانسية، تلمع بعناد في الشقوق حيث لم ينتصر الظلام بعد. كل ذلك أُخذ. لم يُدمر — أُخذ. كُسي من الداخل بالموت، دون أن يُحل الجسد. ومجدداً، شعر الجميع: كان هناك شيء أسوأ في الأخذ من التدمير.

كلما توغلوا، صار التدفق أثقل. بدأت لونا تعاني صعوبة في التنفس، وضاق صدرها كأن المانا ذاتها حولها دفعتها ضد الأرض. شعرت بذلك أكثر من البقية — منذ ليلة غورفاك، وصلها التدفق بحدة صارت تنقلب ضدها الآن، لأن ذلك المكان بأسره آلم. تفصد فايرون عرقاً بارداً، رغم الهواء المتجمد. حتى ديموس قبض على مقبض سيفه بقوة، مبيضاً مفاصل أصابعه حول النصل الداكن — بدا سيف الفراغ كأنه يشرب من تلك البيئة بقدر القلعة ذاتها.

كان هيمنة الملك تسحق المجموعة بأسرها. ببطء. بلا أي عجلة على الإطلاق. مثل من يغلق يداً على حشرة ويختار، عمداً، الانتظار.

ثم بلغوا القاعة الرئيسية.

عملاقة. اختفى السقف في الظلام بالأعلى، وقطعت أعمدة سوداء الفضاء مثل أشجار ميتة أُقيمت داخل شجرة ميتة أخرى. زحف الضباب ببطء عبر الأرض، ملتفاً حول أقدام المجموعة مثل ماء مظلم. وفي مؤخرة القاعة، العرش.

بنية مسخ، مصنوعة من عظام، وجذور، ودروع محطمة، ونكرومانسية متكاثفة في كتلة صلبة. كأن القلعة ذاتها نمت حول ذلك الوجود عبر العصور. لم تُرعَ بناءً. نُميَت — بالطرقة ذاتها التي ينمو بها ورم. ومجلوساً عليه، ملك الهياكل العظمية.

ليتش.

كان الجسد طويلاً. نحيلاً حتى العظم حرفياً. تغطيه رداءات سوداء عتيقة، التحم جزء منها بالبنية العظمية ذاتها، كأن القماش والعظم قد نسيا مع مرور الزمن أين ينتهي أحدهما ويبدأ الآخر. استقر التاج المكسور فوق الجمجمة، وابتلعت السلاسل الموتورانية الرقيقة طفوها ببطء حول العرش، صعوداً وهبوطاً بإيقاع خاص بها، كأنها تتنفس. كانت العينان فارغتين. لكنهما أعوص عمقاً من مجرد الفراغ.

فجوات بدت كأنها تحتسي سريان الهواء نفسه من حولها — كأن القليل من الضوء الذي تجرأ على دخول تلك القاعة لن يجد طريقه للعودة أبداً.

وحينها رأت الجماعة.

بجانب العرش، تمسكه سلاسل سوداء ضخمة — جثة. بشريّة. أو ما تبقى منها. درع ملكي عتيق، مهشم، لا يزال يغطي جزءاً من الجثة. استقر تاج ذهبي مكسور فوق الصدر الساكن. حُفظ الجسد اصطناعياً بالسحر الأسود، معلقاً في الهواء، سليماً بأكثر من أن يكون ميتاً طوال كل ذلك الوقت. لم يكن هناك تحلل. لم يكن هناك سلام. فقط الثبوت القسري لمن مُنع، حتى في الموت، من مجرد الانتهاء. معلق. معروض. مثل غنيمة.

سحق الصمت القاعة برمتها. حتى غورفاك سكن. تسلل الدخان الأسود ببطء من فك المخلوق، ولم تفارق العينان العميقتان الملك العجوز لثانية واحدة. لقد تغير شيء ما في وقفته الضخمة — لم يعد وحش أسوار ديندرون الهادئ، ولا محارب الصعود الصامت. كان شيئاً أقدم من الاثنين. أكثر إثابة للجراح. ثم خرج الصوت الأجش. خافتاً. محملاً بكراهية عتيقة، تلك التي لا تصرخ لأنها طالما تعبت من الصراخ منذ زمن بعيد.

"ما زال يحتفظ بالملك هنا."

وفي الطريقة التي تلفظ بها غورفاك بكلمة الملك — لا "الجثة"، ولا "الجسد"، بل الملك — أدرك الجميع أن هذا كان، بالنسبة إليه، لا يزال شخصاً ما.

وأنه تحت كل ذلك السحر الأسود، كان هناك اسم عرفه غورفاك، ذات يوم، حين كان المكان لا يزال جميلاً.

رفع لينش رأسه ببطء. وجدت العينان الفارغتان الجماعة. مرتا، واحدة تلو الأخرى، على كل وجه — بلا عجلة، بلا مفاجأة، بلا أدنى علامة على الانزعاج. مثل من يراجع الضيوف على قائمة يحفظها عن ظهر قلب. توقفتا لحظة أطول عند غورفاك. ولحظة أخرى، أطول منها، عند آريوس. وحينها، للمرة الأولى، ابتسم ملك الهياكل العظمية. لم تكن ابتسامة غضب. ولا تهديد. بل كانت ابتسامة من انتظر تلك الزيارة وقتاً طويلاً جداً — والآن، أخيراً، رآها تصل عبر أبوابه.