قال: "هراء! فاحش!" ثارت منغ بو غضباً وزأرت: "مخففة؟ حسائي؟ هذا هراء! حسائي قادر حتى على جعل الخالدين يترنحون وينسون حياتهم الماضية. من الواضح أنك سقيته لذلك الشخص مرات عديدة حتى طوَّر مناعة ضده!" أدركت خطأها فور تفوهها به. فأضافت مستدركة على عجالة: "أرجو المعذرة أيها المبعوث. لكن حسائي لم يُخفَّف قط." كان ذلك الشخص يحمل وعاءً من حساء منغ بو ومظلة ورقية خضراء فوق رأسه، ثم انساب مبتعداً وتلاشى تدريجياً وسط الضباب المترامي.***عاد شو ينغ إلى عالم المعبد المتهالك، فقفز فجأة عن الجرس وحطَّ على الجبل الخالد في الأسفل. وانطلق جائلاً بين الأشجار ليتفادى بحث تنانين الحجر الأربعة. وتبعه داتشونغ عن كثب، فبلغا أقرب مذبح. كان تمثال حجري محطم يرتكز إلى جانب المذبح. ورغم تشظيه إلى قطع عديدة، ظلَّت هيئته البطولية واضحة. ولا بد أنه بدا في حياته عظيماً وإلهياً بوجود مهيب. والغريب أن طاقة البخور الكثيفة ظلَّت تلتف حول التمثال. وكانت أشد كثافة حتى من طاقة شو لينغفو. انتاب الارتباك شو ينغ، وقال: "الملك ميت، لكن طاقة بخوره باقية. يا لها من غرابة." كانت طاقة البخور تتبدد بعد موت أي ملك. وتلك حقيقة يعلمها الجميع. وما إن اقترب شو ينغ ليلقي نظرة فاحصة حتى اخترقت أذنيه نوبات من الضجيج. فما زالت الصلوات العالقة داخل طاقة البخور تردِّد صداها بضعف. كان الناس يصلون للآلهة من أجل أمور شتى؛ كاعتدال الطقس، والحظ السعيد لذريتهم، والسلام والاستقرار الدائمين، والبركات لتخليد نسلهم، وموسم حصاد وفير. وكانت تلك الأفكار والشهوات تشبه تصوّرات ممارسي الطاقة وطاردي الأرواح. وحين تمتزج بطاقة البخور، تغدو طاقة غامضة. اعتمدت قوى الملوك الغامضة على عاملين: مدة تلقيها للقرابين، وعدد المصلين. وكلما طال أمد العبادة وكثر المؤمنون، قويت طاقتهم الغامضة. تفحص شو ينغ الأسطح المتكسرة للتمثال. وكانت غير منتظمة، ومرجح أنها نتيجة تآكل مطول يليه انهيار. بيد أن الضرر الذي أصاب رأس التمثال بدا مختلفاً. ولم يبدو كعوامل التعرية المعتادة. فقد انشقت قمة رأس التمثال وباطنه مجوف. وبحسب آثار التكسر، بدا أن شيئاً ما قد انفجر من الداخل بقوة. هتف شو ينغ مذهولاً: "رأس الملك فارغ! لكن لماذا؟" لم يكن هناك سبب يجعل رأس التمثال مجوفاً. فالملوك لا تحتاج إلى أدمغة مادية. ولم تكن بحاجة سوى لأرواحها كي تحلَّ في التمثال. انحنى شو ينغ بنصف جسمه داخل رأس التمثال واكتشف نقوشاً غريبة على الجدران الداخلية. أشبهت الكتابة، لكنها اختلفت عن أي حروف يعرفها. وكان الداخل مظلماً للغاية لدرجة تعذر الرؤية بوضوح. تراجع شو ينغ وقال لداتشونغ: "أيها المعلم تشونغ، صغِّر حجمك." تقلص داتشونغ حتى بلغ طوله قدمين. أمسك شو ينغ الجرس من عروته، وانحنى بنصف جسمه داخل رأس التمثال مرة أخرى، وهز الجرس بحزم. وأدرك داتشونغ مقصده، فظهرت نقوش غريبة كثيرة على جسده باعثة توهجاً خافتاً. وبفضل النور، بات شو ينغ قادراً على رؤية الحروف والرسوم على الجدران الداخلية. وأدرك أنه لا يتعرف إلى أي من تلك الحروف. غير أن داتشونغ تعرّف إليها، فقال: "إنه تعويذا لاستدعاء الأرواح، مكتوبة بالحروف التي استخدمها ممارسو الطاقة لنقش التمائم! تُستعمل مثل هذه التعاويذ لاستدعاء الأرواح الهائمة، لكن الحروف هنا لا تنتمي إلى النهج القويم. بل تشبه تقنية استدعاء شيطانية تُستخدم لتنقيح القطع الأثرية أو تحضير الإكسيرات بالأرواح. بل إن عدة حروف كُتبت بشكل خاطئ. ومن الواضح أن من كتب التعويذة لم يكن ممارس طاقة قديماً." أمسك شو ينغ بالجرس وتراجع متردداً: "تقنية شيطانية قديمة؟ إن كان هذا عالماً خالداً، فلمَ توجد ملوك هنا؟ ولماذا توجد تعاويذ لاستدعاء الأرواح؟" احتجت الملوك إلى قرابين البخور من البشر. وما كان ينبغي أن يوجد أحد في العالم الخالد ليعبد الملوك. علاوة على ذلك، ما فائدة استدعاء الأشباح والأرواح في العالم الخالد؟ وهل كانت مثل هذه الأشياء موجودة هناك أصلاً؟ رفع شو ينغ نظره نحو المعبد العظيم المحاط بخمسة جبال خالدة في السماء. "إذن، هل من يكرز بالداو في المعبد خالد حقاً؟" سُتلج فجأة، ثم التفت نحو الجبال الخالدة الأخرى. "انظر أيها المعلم تشونغ. ألا تشبه مواقع هذه الجبال الخالدة الأحشاء الخمسة في الفراغ الأثيري؟" ضحك داتشونغ وقال: "الفراغ الأثيري ومواقع الأحشاء الخمسة؟ كيف يكون ذلك ممكناً؟ من المفترض أن يكون هذا هو العالم الخالد. بل إن خالداً كان يكرز بالداو في المعبد العظيم منذ قليل..." خبا صوتاً تدريجياً. ومقارنة بالعالع الخالد والخالد الذي يكرز بالداو، بدا الفراغ الأثيري أكثر قابلية للتصديق بوضوح. ففي نهاية المطاف، وحتى في عصره هو، لم يسبق لمعلمه أن رأى عالماً خالداً، ناهيك عن خالد. أطلق رنيناً. واستخدم الأصداء المرتدة عن الجبال ليُعد خريطة للتضاريس المحيطة. وعندها فقط أدرك أن شو ينغ كان محقاً. فهذا المكان يشبه الفراغ الأثيري حقاً. في الفراغ الأثيري، تتدلى الأحشاء الخمسة مقلوبة من السماء كهضاب. والجبال الخالدة الخمسة هنا تتخذ قواعد مواجهة للسماء أيضاً، بينما تتدلى قممها للأسفل. وبدا أنها كانت مدفونة تحت الأرض في الأصل بتلك الوضعية. وحتى بعد صعودها ودورانها حول المعبد، لم يتغير اتجاهها. كانت الجبال الخالدة الخمسة تطفو على ارتفاعات متباينة، وفق ترتيب الأحشاء الخمسة. وحتى أشكالها حملت شبهًا بالأعضاء. والأهم من ذلك، لو كانت جبالاً خالدة حقاً، لما تساقطت منها الصخور ولا نمت خيوط شبيهة بالشعر داخل شقوقها. وبدت هذه الجبال الخالدة الخمسة أشبه بأعضاء متحجرة، نخرتها قوة غريبة جعلتها تتعفن وتتحول. حين خبا رنين الجرس، تراجع شو ينغ بسرعة برفقة داتشونغ متسللين في خفاء. وما أن غادرا حتى وصل تنانين حجرين معاً ممتطين الغيوم. ولم يثرا على أي أثر لشو ينغ، فقطبا حاجبيهما. تنهد أحد التنانين الحجرية قائلاً: "لو أننا اصطحبنا بضع ملوك أرضية لكان الأمر أفضل." قاد شو ينغ داتشونغ متوجهاً نحو تمثال ثانٍ. فاجأه صراخ عالٍ آتٍ من السماء. فرفع نظره على عجل، ليرى ملوك البلاط تشتبك مع المسؤولين الحكوميين التابعين للحاكم. وتقاتلا بضراوة فوق الصخور الطافية بينما تصادمت قدراتهما السماوية في معركة مدمرة. وصدر الصراخ عن مسؤول تلقى تعاليم عشيرة زو. أصيب بجروح بالغة، فسارع إلى تفعيل مخبأ سر حبة الطين، موجهاً الحيوية بداخله لمعالجة جراحه. وعلى غير توقع، تسربت حيويته بلا توقف، فامتصتها الصخور التي تحته. كانت الصخور مغطاة بخيوط شبيهة بالشعر. وما إن لامست حيوية مخبئه السري حتى التوت الخيوط بجنون واخترقت جسده كجذور عطشى تمتص الماء. استشعر المسؤول حيوية مخبئه السري تتلاشى بسرعة فاستبد به الرعب. فأطلق صرخة بؤس. بيد أنه مع إطلاقه الصرخة، انكمش سريعاً وسرعان ما تحال هيكلاً عظمياً. وفي غضون أنفاس معدولة، تقلص الرجل مفتول العضلات البالغ طوله سبعة أقدام ليغدو هيكلاً ضئيلاً لا يكاد يبلغ قدمين أو ثلاث أقدام. بل إن الصخرة امتصت الحيوية التي في هيكله العظمي أيضاً. وعقب موت المسؤول، اكتسبت الصخرة لون اللحم، وراح يقطر منها ماء دموي. وراحت خيوطها التي لا تحصى تتراقص في الهواء كجسيمات وتصدر أزيزاً. فالتقطت المسؤولين والملوك الذين لم يحسنوا المراوغة في الوقت المناسب واخترقتهم. لم تكن الملوك كالمسؤولين. ففي نهاية المطاف، لم تكن الملوك المولودة من العبادة لحماً ودماً. ووحدهم الشياطين الذين غدوا ملوك امتلكوا أجساداً مادية. وفي الوقت نفسه، كان الحراس بشراً أجمعين، إما من تابعين عشيرة زو أو من سلالات فتحوا مخبأ سر حبة الطين الخاص بهم. وبدت حيويتهم مذهلة. وتسرّبت تلك الحيوية بسرعة مرعبة. وفي ومضات، جففوا عدداً منهم. وعجز المقاتلون عن الحراك من هول الصدمة. ومع التهام الصخرة لحيويتهم، استعادت خيوطها مرونتها. وبدت في الحقيقة أوعية دموية متباينة السُمك والطول ممتدة من لحمها. واندفعت بعنف في كل الاتجاهات، فاستولت على الصخور القريبة والتصقت بها، لتنقل جزءاً من الحيوية الممتصة. وفوراً، دبت الحياة في شعر تلك الصخرة أيضاً. فتخبطت بعنف، وأسرت ملكاً شيطانياً وسط المعركة، "والتهمته". رفع شو ينغ بصره فرأى الفوضى تعم السماء. حامت صخور عديدة في الهواء، وتراقص شعرها بجنون وهي تجول لتأسير البشر. وكل من وقع في شباكها جففت حيويته بسرعة. وحاول البعض يائسين القفز نحو جبل خالد. واأسفاه، خانتهم قواهم في المنتصف، فهوو من السماء وسط صرخات بؤس. تخطى قلب شو ينغ نبضة لدى رؤية المشهد. إنه لعالم خالد مشؤوم! قال داتشونغ بقلق: "لقد دخل الكثير من الناس المعبد العظيم للاستماع إلى الخالد وهو يكرز بالداو. ويبدو أن يوانقي هناك أيضاً." قطب شو ينغ حاجبيْه قليلاً وبلغ المذبح الثاني. وكان بحالة أفضل. إذ وقف عند تقاطع ممرين جبليين، مع منصة تمتد بأناقة من الجرف في الأسفل. ووقف تمثال بجانب المذبح. استقرت أذرعه الأربعة على حواف المذبح، وتدلى رأسه نحو المنتصف كأن شيئاً هناك قد استهوى انتباهه. ارتدى هذا التمثال تاجاً ملتهباً، وحمل مظهرًا مرعباً، وامتلك زوجاً من الأجنحة على ظهره، والتف حوله تنين أزرق. لقد تحول جسده الحجري إلى ذهب وبعث ضوءاً ساطعاً، كأنه مُشكَّل بالكامل من الذهب! لقد نال هذا الملك جسداً ذهبياً أشد صلابة من ملك المدينة! ارتجف شو ينغ داخلياً. فقد عاين الملك المحلّي شو في مواجهة زو ييهانغ. وعندما وجّه شو لينغفو طاقته الغامضة، طفا مقامه في الهواء، وترددت تراتيل الجموع من حوله، مولدة ضغطاً ساحقاً. ورغم ذلك، تفوق الضغط المنبعث من هذا التمثال عليه بكثير. كانت زراعته أعمق حتماً من زراعة شو لينغفو، وجسده الذهبي أسمى. وحتى من مسافة بعيدة، استمع شو ينغ إلى تراتيل البشر المنبعثة من التمثال. وراح الصوت يتقلب بين القرب والبعد، غريباً متبايناً. وما إن اقترب شو ينغ ليلقي نظرة فاحصة حتى تردد صدى صرخة تنين في السماء. ومضى تنين حجري يطأ غيوباً خضراء، بطول أربعة إلى خمسة تشانغات، مزأراً وهو يحط بين شو ينغ والمذبح. ومع هبوط التنين الحجري، دارت طاقة البخور من حوله. فتحول إلى بشري برأس تنين، يفوق طوله التشانغ، باعثاً توهجاً ذهبياً خافتاً. ترددت تراتيل هادئة من داخله. وكانت أفكار البشر، رغم أنها أضعف بكثير من تلك التي للتمثال. "يا شو ينغ، أنا شي لونغزي من معبد الكونفوشيوسية. وبأمر من ملك المدينة، سأعيدك معي!" كثّف شي لونغزي طاقة بخوره في سيف طائر، يحوم أمامه. وقال ببرود: "من الأفضل ألا تقاوم، إذ منح ملك المدينة إذناً بقتلك وإعادة روحك وحدك." وما إن همّ شو ينغ بالكلام حتى ترددت صرختا تنين أخريان. فهبط تنانين حجرين من السماء وتحولا إلى رجلين طويلين ونحيلين ذوي رأسي تنين. حط أحدهما خلف شو ينغ إلى اليسار، بينما وقف الآخر على اليمين. كثّفا الطاقة في سيفين بلا كلام، مكونين تشكيلة ثلاثية مع شي لونغزي. رفع شو ينغ بصره. وحام تنين حجري آخر في الأعلى فوق غيوم خضراء، قاطعاً مسار هروبه. فقد تعرف إلى هؤلاء التنانين الحجرية الأربعة. وكانوا التنانين المنحوتة حول أعمدة الحجر في معبد نينغوان الكونفوشيوسي. إذ ضم أعمدة حجرية كبيرة عديدة، يبلغ طول كل منها عدة تشانغات، والتفت حولها تنانين حجرية. واعتاد العلماء تقديم البخور هناك أملاً في إحراز درجات جيدة في اختباراتهم. وبمرور الوقت، امتصت التنانين الحجرية طاقة بخور وفيرة، وانبعثت منها أصوات قراءة خافتة باستمرار. وكان شو ينغ قد قصد المعبد الكونفوشيوسي من قبل، لكنه لم يكن من هواة الدراسة حقاً ولم يقدّم أي بخور قط. "قتلت كل من زو ييهانغ وزو يانغ بمهارات السيف." كثّف شو ينغ طاقته في سيف. وحامت طاقة السيف من حوله وقال بخفوت: "لم ترتكبوا أنتم الأربعة أي شر ولكم سمعة طيبة بين العلماء. فلا تدفعوني لاستخدام القوة." سرى برد قارس في أوصال التنانين الحجرية. كانت زراعة زو يانغ وقوته تضاهيان زراعتهما وقوته. وبما أنه استطاع قتل زو يانغ، كان بمكانه قتلهما ببساطة أيضاً. والأهم من ذلك، أن شو ينغ قتل زو ييهانغ، مما وضعه في مصاف ملك المدينة. امتلك الملك المحلّي شو جسداً ذهبياً وتمتع بخمس مئة عام من القرابين. وكانت طاقته الغامضة استثنائية. وحتى لو توحدت جهود التنانين الأربعة، فالنصر ليس مضموناً بحال. وفي الواقع، شعر شو ينغ بعدم ارتياح. فزراعته لم تتعاف بعد. وسابقاً، حين حمله داتشونغ عبر الهواء، احتاج إلى امتصاص طاقة شو ينغ البدائية ليحافظ على طيرانه. وهكذا، تناقص مخزونه بدلاً من أن يتعافى. وإن هاجمته التنانين الأربعة، فسيقع في ورطة حتماً. فجأة، جثا شي لونغزي على الأرض بضربة واحدة. وارتسمت على محياه ابتسامة خافتة غريبة، فراح يسجد أمام التمثال ذي الأذرع الأربعة، متمتماً بصلوات غريبة. تبدلت تعابير التنينين الحجرين خلف شو ينغ فوراً. فهتفا بصوت واحد: "يا شو ينغ، ماذا فعلت بأخينا الرابع؟" جمع شو ينغ طاقة بدائية خلسة، فهز رأسه وقال: "لم أفعل شيئاً!" تحرك أحدهما بحذر نحو جانب شي لونغزي بينما أبقى عينيه على شو ينغ. ونادى بصوت عالٍ: "أيها الأخ الرابع، ما خطبك؟ ومن ذا الذي هاجمك مباغتة ---" وما إن هم بمساعدة شي لونغزي على النهوض على قدميه حتى بدت عليه هو الآخر ابتسامة غريبة فجأة. ثم جثا على الأرض وسجد بخشوع للتمثال ذي الأذرع الأربعة، مردداً الصلوات ذاتها التي رددها شي لونغزي. حذر داتشونغ بصوت خافت: "أيهاغ ينغ، هنالك خطب ما في هذا التمثال والمذبح!" انتفض شو ينغ رعباً. اعتمدت الملوك على إيمان البشر وطاقة البخور لتنال قدرات سماوية. تمتع شي لونغزي بأربع مئة عام من العبادة المزدهرة، وكانت طاقة بخوره قوية. فكيف له أن يعبد ملكاً آخر فجأة ويغدو مؤمناً بهذا التمثال الخالي من أي روح تسكنه؟ ومع جثو التنينين الحجرين هناك، تسارعت وتيرة التراتيل. وتشوّهت الابتسامتان على وجهيهما تدريجياً. ثم دوى انفجاران هائلان في آن واحد. انفجرا رأسا شي لونغزي والتنين الحجري الآخر من الداخل. وجه شو ينغ وعيه السماوي بجنون، مصقلاً إياه ليغدو مرآة تفتح عينه الثالثة. وتحلقت روحا التنينين الحجرين الإلهيتان طائرتين مما تبقى من رأسيهما وانجرفتا نحو المذبح، كأنهما تحظيان باحتضان التمثال ذي الأذرع الأربعة. كان المذبح شامخاً لدرجة حجبت رؤيته المباشرة. غير أنه من خلال رؤية العين الثالثة، بات كل شأن بالمذبح جلياً له. وفي مركز المذبح كان ثمة هيكل شبي بافران، وتتوسطه لؤلؤة طافية، تدور رأسياً. وبلغت الروحان الإلهيتان مركز المذبح فتحطمتا فجأة. وتبددت أرواحهما وتفككت نفوسهما، ولم يتبقَ سوى ذرة من الروح الحقيقية الأبدية التي حلقت داخل اللؤلؤة. صاح داتشونغ: "أيها ينغ، حتى لو وجد خالد داخل هذا الفراغ الأثيري، فهو سيف خالد شرير! إنه يستعمل الروح الحقيقية الأبدية في أرواح البشر لتنقيح حبة الأرواح المايُرِياديّة لإصلاح روحه البدائية!"
يوم الصعود الفصل 33
اقرأ يوم الصعود الفصل 33 باللغة العربية على مانجا تايم.