الفصل ٦٢ : زيارة ليلية
"هل يوجد أحد هناك؟" تردد صدى صوت لي هُووَانغ وهو يصرخ في الفراغ.
للحظة، شعر بالارتباك وهو ينظر يمينًا ويسارًا؛ كان واقفًا على جسر خشبي. بخلاف الجسر، لم يكن هناك أي شيء حوله سوى الظلام.
لي هووانغ أخذ نفسًا عميقًا وهو يمشي إلى الأمام، والجسر الخشبي يَصِرُّ مع كل خطوة يخطوها.
لم يكن لي هووانغ يعرف كم من الوقت كان يمشي، عندما شعر بتحركات أمامه، مما جعله ينتصب ويتقدم إليها بسرعة. لكن، عندما اقترب ورأى ما هو، توقف كالميت في مكانه.
لقد كان الخالد المنزلي الذي أحضره لي تشي سابقًا.
لكن، التمثال الطيني الذي كان بحجم الكف أصبح الآن أكبر بثلاث مرات من حجم جسد لي هووانغ. مع صوت طحن للحجر، التمثال أدار رأسه ببطء، محدقًا في لي
هووانغ بعينيه البيضاء بالكامل.
"هذا ليس جسرًا خشبيًا! أنا أقف على درجات السلم الموجود في بيت تلك الضحية الملبوسة!" لي هووانغ استوعب فورًا.
في تلك اللحظة، صدى صوت صرير عالي بينما انفجر الخيط الأحمر على الخالد المنزل مفتوحًا. عدد لا يحصى من الأيدي الطينية خرجت من جسد التمثال، ممتدة نحو لي هووانغ.
تمامًا عندما كان لي هووانغ على وشك الهرب، غطاه حجاب أحمر ضخم.
"لا تنظر،" سُمع صوت أنثوي حاد.
"هوو!" لي هووانغ استيقظ ونظر حوله، مبللًا بالكامل بالعرق. وعندما لم يرَ الحجاب الأحمر ولا الخالد المنزلي من حوله، أدرك أن كل ذلك كان مجرد حلم.
نظر إلى الأسفل ورأى باي لينغمياو النائمة قبل أن يسحب الغطاء لأعلى ليغطي كتفيها. ثم خرج من
السرير ونظر من النافذة.
القمر كان لا يزال عاليًا في السماء. بدا وكأن نومه لم يكن طويلًا.
وهو يحدق في القرميد الأسود للسقف، تذكر ما حدث بالأمس.
السامية الثانية ذات الحجاب الأحمر كانت على وشك أن تخبره بشيء لكن قاطعها لي تشي.
'ماالذي كانت تحاول قوله؟ لماذا لم ترد أن أحدق في الخالد المنزلي؟'
لي هووانغ فكر في السؤال بجدية.
السامية الثانية لم تتحدث، لم تأكل، ولم تشرب. مقارنةً بـ لي تشي غريب الأطوار، كانت أكثر غموضًا بكثير. لشخص مثلها أن يخاطبه مباشرة، لا بد أن هناك مغزى خاص.
'ماذا كانت تحاول أن تخبرني به سرًا، ولماذا لم تسمح لـ
لي تشي أن يعرف؟ هل يحاول لي تشي إيذائي؟'
حقيقةً كان يريد أن يطلب من لي تشي أن يجرب الطقس عليه، لكن الآن بعد أن حدث شيء كهذا، شعر لي هووانغ بالتردد. بدايةً، لم يكونوا مقربين حقًا.
في الوقت نفسه، يمكنه من الناحية النظرية أن يجد شامان آخرين ويطلب مساعدتهم، لكن قد لا يكونون جديرين بالثقة أيضًا. كان يفضل طلب المساعدة من شخص يعرفه.
'يجب أن أحاول وأحصل على فرصة لأسأل السامية الثانية عما كانت تريد قوله سرًا.'
قرر لي هووانغ.
محدقًا في سماء الليل، ارتدى لي هووانغ رداءه الطاوي الملطخ بالدم وخرج. الغرف التي عُرضت لهم من قبل صديق لي تشي كانت قريبة جدًا من بعضها، لذا كانت غرفة لي تشي بجانبهم.
داخل المنزل المظلم، اقترب لي هووانغ بصمت من
غرفة لي تشي.
صرير~
الباب انفتح ببطء، ورُميَ حجر متوهج صغير إلى الغرفة. باب الغرفة كان معلقًا عليه حرف كلمة "الازدهار" مقلوبًا(الكلمات الصينية تكون حروف واحدة أحيانًا).
الوهج الخافت أنار الغرفة فرأى لي هووانغ لي تشي يشخر بصوت مسموع على السرير وأطرافه مبعثرة ومتباعدة كنجمة البحر. في الوقت نفسه، السامية الثانية ذات الحجاب الأحمر كانت واقفة بلا حراك بجانب السرير، تقريبًا وكأنها مجرد قطعة ملابس.
سامعةً الصوت الخافت للباب، أدارت السامية الثانية رأسها بصمت نحو لي هووانغ؛ كانت كأنها كانت تنتظر شيئًا.
هذا المشهد كان مرعبًا تمامًا أن يشاهد في منتصف الليل.
'هل أريد حقًا التحدث مع هذا الشيء في منتصف الليل، وأنا وحدي؟'
لي هووانغ تردد.
لكن متذكرًا ما حدث بالأمس، تماسك لي هُووَانغ ولوَّح لها بصمت لتخرج.
في المقابل، السامية الثانية استجابت بالفعل وطفَت ببطء نحو الباب.
كلاهما، هي ولي هووانغ، خرجا ببطء حتى وصلا أخيرًا إلى الفناء.
القمر في سماء الليل ألقى وهجًا ناعمًا على محيطهما، مهدئًا قلب لي هووانغ المتوتر والخافق بسرعة.
في تلك اللحظة، السامية الثانية ذات الحجاب الأحمر اقتربت ببطء منه، متوقفة على بعد بوصات قليلة منه؛ كانا قريبين لدرجة أن صوت لي هووانغ جعل حجابها الأحمر يتمايل برفق.
"ماذا كنت تحاولين قوله بالأمس؟" سأل لي هووانغ.
ردًا على ذلك، استخدمت السامية الثانية أظافرها السوداء الطويلة لتثقب أحد أصابعها، مما أثار دهشة لي هووانغ.
ثم، مستخدمةً دمها الخاص، كتبت برفق شيئًا على حجابها الأحمر.
احـذر. أنـت. الـخالـد. الـتائـه.
"ماذا تفعلان؟!"
في تلك اللحظة، صرخ أحدهم، مما جعل السامية الثانية تمتص الدم الأسود فورًا من على حجابها الأحمر.
وحين ما كان لي هووانغ قد تراجع خطوتين، اندفع لي تشي نحوهما بوجه قاتل قبل أن يعانق خصر السامية الثانية. "ماذا تحاول أن تفعل؟ هذه زوجتي!"
لي هووانغ استطاع أيضًا سماع بعض الجلبة من الغرف الأخرى في المنزل وشرح بسرعة، "لا شيء! كنت فقط فضوليًا بشأن وجهها."
لكن، لي تشي لم يُخفف من حذره، محدقًا في لي هووانغ من أعلى إلى أسفل. ثم، وكأنه ليُظهر هيمنته، رفع جزءًا من حجاب السامية الثانية الأحمر وقَبَّلها بشدة.
الحجاب الأحمر تمايل مع رياح الليل، والضوء القمري الضعيف سمح لـ لي هووانغ أن يلمح شيئًا.
'أتلك… حراشف؟'
لي تشي توقف بسرعة كما بدأ، ولعق السائل الأخضر المُصفر حول فمه.
"تذكر هذا! إنها زوجتي! أيها الأعزب اللعين، انظر إلى نفسك! أنت طاوي؛ لهذا أنت وحيد! اذهب وابحث عن فتاتك الخاصة!" صرخ لي تشي.
ثم، من دون أن ينتظر تفسير لي هووانغ، أمسك لي تشي بيدي السامية الثانية الشاحبتين وعاد بها إلى المنزل.
حراشف. مادة لزجة خضراء مُصفرة. هذان المشهدان ومضا في عقل لي هووانغ القلق.
'ما هي السامية الثانية بحق الجحيم؟'
عندما عاد لي هووانغ إلى غرفته، وهو ما زال مشوشًا، رأى أن باي لينغمياو قد استيقظت من الضوضاء وكانت جالسة على السرير تفرك عينيها.
"ما الأمر؟ هل حدث شيء ما؟" سألت باي لينغمياو.
لي هووانغ أطفأ النار من المصباح الزيتي وقال، "لا شيء؛ عودي إلى النوم."
'يجب أن أكون حذرًا؟ أنا الخالد التائه؟'
عائدًا إلى السرير، لي هووانغ تأمل بصمت ما كانت تحاول السامية الثانية أن توصله له.
'ما هو الخالد التائه؟ لماذا طلبت مني أن أكون حذرًا؟'
عندما استيقظ لي هووانغ في اليوم التالي، دخل القاعة
ورأى لي تشي يأكل عصيدة الكونجي(عصيدة أرز). في الوقت نفسه، كان يمسك بيده اليمنى السامية الثانية بشدة وهو يتحدث إلى صديقه.
"صديقي القديم، شكرًا على رعايتك. لماذا لا تدعو خالد منزلي؟ أنا حتى سأجعله أرخص لك. ما رأيك بثلاثين قطعة نقدية؟" اقترح لي تشي.
لكن، بمجرد أن رأى لي تشي لي هووانغ، توقف عن الكلام، ووجهه لم يعد يبدو ودودًا كما كان من قبل.
__________________
لي هووانغ يحاول تسلق الرماد!