داو عابر العوالم الفصل 174 — مصابيح الحياة

اقرأ داو عابر العوالم الفصل 174 — مصابيح الحياة باللغة العربية على مانجا تايم.

قِيدَ يانغ إلى خارج القاعة. رأى إخوته الكبار ينهضون عن مقاعدهم وينتشرون بين الضيوف للقيام بواجبات الضيافة. خارج القاعة لم يُخرج أحد سيفاً طائراً. ارتفع الجميع ببساطة في الهواء وانطلقوا كالسهام في سماء الليل. أبقى المعلم يده على كتف يانغ طوال الوقت ليحمله معهم. خلال دقيقة أو دقيقتين ظهروا في ساحة مكشوفة من القمة لم يره من قبل. كان الوقت ليلاً. لكن المكان كان مضاءً بما لا يقل عن مئات الآلاف من المصابيح المرتبة في كل الأرجاء وعلى كل الجوانب.

قابل كل مصباح مضاء أضعاف ذلك العدد من المصابيح المطفأة الباردة. كان سيّد الطائفة أول من تكلم.

"هذه مصابيح حياة كل فرد في طائفة السحاب الأبيض منذ تأسيسها".

نظر يانغ حول المكان وفهم فوراً ما تعنيه المصابيح المنطفئة.

قال سيّد الطائفة: "تعال".

رأى يانغ المعلم يومئ برأسه موافقاً. تبع سيّد الطائفة. كان المعلم والأخ الأكبر شياو تشان إلى جانبه بينما قادهم سيّد الطائفة إلى العمق. رُتّبت المصابيح على رفوف ترتفع لارتفاعات شاهقة. قُسِّم كل رف إلى أقسام مربعة صغيرة تتسع لمصباح واحد فقط. كانت الرفوف مفتوحة من الجانبين ليتسنى الرؤية من خلالها إلى الصف التالي وما وراءه حتى تمتد لمسافة تعجز العين عن متابعتها بسهولة.

كان متاهة من النور والظل. تحركوا خلالها ووجد يانغ نفسه ينظر حوله دون انقطاع مستوعباً كل شيء. لاحظ أمراً كلما توغلوا في الداخل. ظل طراز المصابيح يتغير باستمرار. كلما توغلوا أكثر أصبحت التصاميم أقدم وأبسط. وتغيرت معها نسبة المصابيح المضاءة إلى المطفأة. في العمق انطفأ معظمها. وقرب المدخل ظل عدد أكبر بكثير يشتعل. مشوا عشر دقائق أو يزيد حتى بلغوا أعمق نقطة يمكن الوصول إليها.

وجد يانغ نفسه ينظر إلى مصابيح زيتية خزفية خشنة ذات الفتائل البسيطة. تعرف إلى الطراز. لقد استخدم مثل هذه المصابيح بنفسه جالساً مع جده في الكوخ ذات مساء. كان معظمها مطفأً. لكن القليل منها لا يزال يشتعل. توقف سيّد الطائفة أمام المصابيح وانحنى انحناءة عميقة. تبعه المعلم والأخ الأكبر شياو تشان. تحرك يانغ ليقوم بالمثل لكن الأخ الأكبر شياو تشان أشار بإشارة خفيفة فهمها يانغ فتراجع خطوة للوراء واكتفى بالمراقبة.

عندما استقاما التفت سيّد الطائفة إلى يانغ.

"تشين يانغ. هذه مصابيح حياة مؤسسي طائفتنا وأسلافنا".

تحرك بصره لفترة قصيرة فوق المصابيح الخزفية القديمة قبل أن يعود إلى يانغ.

"هلك معظمهم منذ زمن بعيد. لكن القليل منها لا يزال يشتعل إذ تمكن أولئك الأسلاف من الارتقاء".

نظر يانغ الآن إلى هذه المصابيح المضاءة بعينين مختلفتين. لم تكن هذه لهيب أناس يعيشون في أي معنى عادي. كانت لهيب أناس غادروا هذا العالم تماماً وذهبوا إلى مكان أبعد. استمر اللهيب في الاشتعال لأنهم ما زالوا على قيد الحياة. مدّ سيّد الطائفة حزمة صغيرة من أعواد البخور نحو يانغ الذي تقدم للأخذ بها بيديه الاثنتين. أشعل يانغ البخور وركع وانحنى وأدى ثلاث سجدات بينما كان البخور المشتعل مرفوعاً فوق رأسه.

ثم نهض ووضع البخور في الحامل أمام مصابيح الأسلاف. وضع سيّد الطائفة بعد ذلك مصباحاً غير مشتعل أمامه. فهم يانغ دون أن يُطلب منه. دفع طاقته الحيوية داخله بثبات حتى اشتعل اللهيب. وما إن توهج حتى ظهرت حروف منقوشة عند القاعدة. تشين يانغ. التلميذ الثالث عشر لهوا يونغ، سيّد قمة السحاب المحلّق. نظر إليه للحظة. تم الأمر. اشتعل مصباح حياته. اكتملت كل المراسم. أصبح الآن وبشكل رسمي وكامل عضواً في طائفة السحاب الأبيض مسجلاً بأقدم وأبقى طريقة تمتلكها الطائفة.

أمسك سيّد الطائفة بمصباح حياة يانغ وتراجع الجميع عن قسم الأسلاف. سلكوا طريقاً مغايراً لخروجهم عن الذي دخلوا به، متحركين عبر التواء تلو الآخر من رفوف المتاهة حتى توقف سيّد الطائفة واقترب من أحد الرفوف واضعاً مصباح يانغ بين المصابيح الأخرى هناك بجانب مصباح آخر بدا حديثاً بالمثل.

قال الأخ الأكبر شياو تشان بهدوء مشيراً إلى مصباح على الرف الموجود مباشرة فوق حيث وُضِع مصباح يانغ: "نحن تلاميذ أساسيون لذا تًوضع مصابيح حياتنا مباشرة تحت مصباح المعلم نفسه".

تدقيق يانغ النظر أكثر. تحت مصباح المعلم كانت هناك ثلاثة عشر مصباحاً، والأخيران كانا بلا شك الأحدث. نظر إلى تنوع الأطراز بين الأحد عشر التي تفصل بينهما، عاكسة أساليب صنع مختلفة، وفهم أنه ينظر إلى مصابيح إخوته الكبار بالترتيب. نظر عبر مئات الآلاف من المصابيح الأخرى الممتدة في كل اتجاه من حيث يقف، المضاءة والمطفأة، القديمة والحديثة. كان لهيباً جديداً واحداً بين هذا الكم الهائل.

بعض ما حوله اشتعل لآلاف السنين. وبعض انطفأ صغيراً. لم يكن يدري أيّ النوعين سيكون خاصته. ترك تلك الفكرة تأتي ثم تركها ترحل بالسرعة ذاتها. لم يكن هناك ما يُجنى من تتبعها لأبعد من اللازم. كان ينوي العيش بكاملة في الحاضر، وأي فائدة في القلق بشأن المستقبل على حساب الحياة التي يعيشها بالفعل؟ سواء اشتعل لهيبه لقرن أو لألفية، سيجعل منها حياة تستحق العيش. قادهم سيّد الطائفة خارج متاهة المصابيح عبر مخرج مختلف وانطلقوا في الهواء ثانية وخلال دقائق حطوا مجدداً أمام بوابات كهف المعلم.

دخل سيّد الطائفة والمعلم أولاً تلاهما يانغ والأخ الأكبر شياو تشان خلفهما. تبدل الجو بالداخل تماماً. تلاشت مهابة المراسم الرسمية وحلّ محلها صخب وحركة وليمة في أوج حركتها. تلميذ من كل رتبة يختلطون بحرية. شيوخ حافظوا على تعابير متزنة خلال المراسم كانوا يضحكون ويقبلون كؤوس الخمر المقدمة. استقر سيّد الطائفة في مقعده وتقبل كأساً بسرور واضح قبل أن يطأ يانغ عتبة الباب بالكامل.

كان إخوته الكبار يقومون بجولات بين الضيوف. تفقد يانغ الغرفة سريعاً ولمح الأخ الأكبر لطائفة لين يي وآخرين. بدأ يشق طريقه نحوهم لكنه بالكاد خطا خطوتان حين بلغ صوتاً للأخ الأكبر شياو تشان من الخلف.

"أيها الأخ الأصغر، لا تقف في مكان واحد لفترة طويلة. هذه مناسبتك. ستحتاج لمقابلة أكبر عدد ممكن من الناس".

أمال يانغ رأسه موافقاً وواصل التقدم. حين اقترب رصدته الأخت الكبرى للطائفة شينغ فاي أولاً.

حيته بابتسامة مشاكسة: "أيها الأخ الأصغر للطائفة".

ثم أردفت: "أم ينبغي لي مناداتك بالأخ الأكبر للطائفة الآن؟".

قال يانغ: "أرجوكِ ألا تفعلِي يا أختي الكبرى للطائفة".

قال الأخ الأكبر للطائفة لين يي: "شينغ فاي، لا تزاعجيه".

والتفت إلى يانغ مبتسماً: "مبارك لك أيها الأخ الأصغر للطائفة. لقد قلقنا حقاً بعد ما حدث في فعالية التعويذات، سيما وأن أحداً لم يرد إخبارنا بما جرى تحديداً".

أضاف الأخ الأكبر للطائفة شو كاي: "لحسن الحظّ، تمكن زين هاو من استخدام علاقاته لمعرفة أنك بأمان وإعلامنا".

وقالت الأخت الكبرى للطائفة شين يوي: "وبعد حوالي أسبوع استقبلنا وجه زين هاو شديد التباهي ليخبرنا بأنك صرت أخاه الأصغر".

بدا الأخ الأكبر زين هاو منزعجاً لوهلة وبدا مستعداً للرد، لكن الأخ الأكبر للطائفة ليو تي تحدث أولاً مخاطباً يانغ.

"ذكر زين هاو أنك ستزور العالم السري".

قال يانغ: "نعم، سيصحبنا بعض إخوتنا الكبار".

قال الأخ الأكبر للطائفة شو كاي: "أحسدك. كنت لأتخلى عن مقعد مسابقتي دون تفكير ثانٍ مقابل فرصة في العالم السري".

قال الأخ الأكبر للطائفة لين يي: "لا تكن سخيفاً يا شو كاي. لا تدع جاذبيته تعمي حكمك. ما فائدة فرصة مرجح أن تكلفك حياتك؟".

قال الأخ الأكبر زين هاو: "لين يي محق"، مما اثار نظرة دهشة عابرة من الآخرين.

"حتى نحن لن نذهب إلا تحت حماية الأخ الأكبر فان شياو. وكان المعلم واضحاً في أن العالم أكبر بكثير وأكثر خطورة مما اقترحته المسوحات الاولية. لقد زادت الطائفة بالفعل من فرق الاستكشاف وسحبت المجموعات البحثية إلى المناطق التي مُسحت مسبقاً. وقد استُدعي كل ممارسي تأسيس الأساس من الأقسام الأعمق".

قالت الأخت الكبرى للطائفة شين يوي بتفكر: "يبدو ذلك العالم أكثر تعقيداً بكثير من أي شيء واجهته الطائفة في الذاكرة القريبة".

قال الأخ الأكبر زين هاو ثم التفت إلى يانغ: "بضعة آلاف من السنين على الأقل، إن كان التقييم الذي سمعته دقيقاً. أيها الأخ الأصغر، علينا المضي. ما زال لدينا الكثير من الضيوف لنحييهم".

قال الأخ الأكبر للطائفة لين يي بابتسامة وهو يضع يده بخفة على كتف يانغ: "بالطبع. لا تقلق بشأننا، امضِ وكُن مضيفاً لائقاً. سنستمتع بحضارة قمة السحاب المحلّق في هذه الأثناء. أيها الأخ الأصغر للطائفة يانغ. أنا مسرور حقاً لرؤيتك هنا كتلميذ أساسي".

"أيها الأخ الأكبر للطائفة. جزء كبير من هذا بفضلك. لم أكن أعلم حتى بوجود مسابقة الطائفة الداخلية. نصيحتك هي ما قادني إلى هنا".

هز الأخ الأكبر للطائفة لين يي رأسه.

"هذا قدرك. بنصيحتي أو بدونها، لكنت وجدت طريقك إلى هنا عاجلاً أم آجلاً".

ابتسم يانغ وانحنى لهم جميعاً، ثم تبع الأخ الأكبر زين هاو وهو يقوده نحو تجمع آخر من الضيوف حيث كان الأخ الأكبر شياو تشان واقفاً بالفعل.