داو عابر العوالم — الحبة

اقرأ داو عابر العوالم — الحبة باللغة العربية على مانجا تايم.

قال معلمه وهو يلقي بحبة توت أخرى في فمه: "هذا يفسر الكيان الذي يحاول الاندماج مع روحه".

كادت عيناها تخرجان من مَحجريهما و بالكاد تمكّن من تمتمة كلمة "ماذا؟"، وسقطت حبات التوت التي في يده وتناثرت دحرجةً عن الممر المرتفع لتستقر على الأرض في الأسفل.

قال معلمه وكأنه يعلق على الطقس ببساطة: "لماذا تبدو مصدوماً هكذا؟ بين تقنية الزراعة التي اخترتها وحيلتك الصغيرة في فعالية التمائم، من الواضح أنك على دراية بوجوده".

فاغترف يانغ فاه لفترة بدت وكأنها أبدية قبل أن يستعيد السيطرة على نفسه ليرد على معلمه ساخطاً بعض الشيء من مبالاته بردة فعل يانغ.

"معلمي. أولاً، لم أكن أتموقع أن تكون قوتك عميقة إلى حد رؤية شيء كهذا. وثانياً... إنه شخص؟".

أطلق معلمه شخير ازدراء.

"عميق؟ قوي؟ حتى ذلك الفتى شياو زان لاحظ الأمر".

وها هو ذا. بعد أسابيع من التساؤل. أدرك يانغ أخيرًا سبب إطالة الأخ الأكبر للطائفة شياو زان النظر إليه باهتمام بالغ.

تابع معلمه قائلاً: "لكن لكي ننصفه، ظن أنه شيء يستحوذ على روحك. اعتقد أنك تمتلكك أو أنك على وشك أن تُمتلك".

أضاف معلمه ذلك بوضوح، وكأنه يناقش فضولاً خفيفاً لا تفسيراً لواحد من أعمق مخاوف يانغ وأطولها أمداً. وجد يانغ، الذي حمل هذا الكم الهائل من الأسئلة طويلاً وها هو يحصل أخيرًا على إجابات طال انتظارها، نفسه يتمنى لو أن معلمه العزيز يفكر في إبطاء وتيرته. بدلاً من ذلك، كانت الإجابات تصل في وابل ثابت وبلا مراسيم، وشعر يانغ أن قلبه قد يتوقف فعلاً إن استمر هذا الحال. لأن.

بحق الجحيم؟ كان أعظم أسراره مرئياً لكل من يمتلك نوع الرؤية المناسب طوال هذا الوقت، ولم يكلف أي أحد نفسه عناء قول أي شيء.

همس يانغ: "لم يذكر أحد شيئاً".

بدا معلمه أخيراً قريباً من التعاطف.

"حسناً، لم يكن بوسع الجميع رؤيته".

أطلق يانغ نفَس ارتياح.

تابع معلمه قائلاً، فتبدد ارتياح يانغ: "فقط أولئك الذين يمارسون تقنيات الروح، أو تقنيات المصير، أو الكارما، أو بضع تقنيات باطنية أخرى يعرفون".

ومضى يانغ ابتسامة بدا وكأنها تهدف إلى طمأنته.

سأل يانغ مهزوماً نوعاً ما: "أهناك شخص لم يستطع رؤيته؟".

"لا تكن درامياً هكذا أيها التلميذ. بضع مئات من الأشخاص فقط يمارسون مثل هذه التقنيات في الطائفة بأكملها؛ وغالباً ما يكونون شيوخاً وشيوخاً كباراً. احتمالات تقاطع طرقك مع أي منهم خلال وقتك القصير كتلميذ خارجي ضئيلة للغاية".

توقف معلمه برهة، ثم أردف: "لقد صادفت شياو زان محض صدفة. ومع تقدمك، سيصبح من الصعب جداً على الآخرين إدراك الأمر. والآن بعد أن صرت معلمي، سأحرص على ألا ينبش أحد في أسرارك".

انحنى يانغ قائلاً: "يشكر التلميذ تشين يانغ معلمه".

وهمّ بالنهوض عازماً على السجود بالطريقة الصحيحة، لكن معلمه لوح بيده طارداً تلك الحركة قبل أن تكتمل.

"لا داعي. اعتنِ بنفسك وازرع جيداً. هذا كل ما أطلبه".

تابع المعلم حديثه.

"أما عن سؤالك الثاني. الكائن ليس بشخص. لقد استخدمت كلمة كائن بمعنى أنه ذو عقل واهع. إنه يدرك الحدود. ويعرف ما ينبغي وما لا ينبغي فعله".

سأل يانغ: "معلمي، أتعلم ما هو حقاً؟ تلك الخرزة؟".

"أهكذا تسميها؟".

"بدت كذلك عندما رأيتها في الفراغ لأول مرة، لذا فهذه هي الكلمات التي استخدمتها منذ أن أدركت وجودها في بحر وعيي".

"همم. ليس سيئاً".

فكر معلمه في الأمر.

"أما عن ماهيتها الحقيقية، فلا يمكنني الجزم. إنها تفوق حتى فهمي الخاص. وما يمكنني إخباره لك هو أنها قوية للغاية وتتمتع بضبط نفس أقوى بكثير".

نظر إليه معلمه عن مسافة قريبة.

"مهما تكن، فقد تعرضت لأضرار. دمرت تقريباً. لا يمكنني منحك إجابة قاطعة، لكن يمكنني التكهن بما حدث بينكما".

تابع قائلاً: "عندما عثرت عليك، كنت على وشك التدمير تماماً، وأعتقد أنها إما كانت على وشك مواجهة المصير ذاته أو تضررت بشدة لدرجة تعذر معها التعافي وحدها. تشبثت بروحك وأنقذتك. وخلال ذلك، شرعت في محاولة الاندماج معك، لكنها كائن رحيم، وروحتك، الفانية والمتضررة أساساً، كانت أضعف من أن تنجو من الاندماج دون أن تضيع تماماً. لذا فقد كانت تنتظر، وتتربص، بانتظار أن تصبح قوياً بالقدر الذي يتيح لكما الاندماج كجسد واحد دون أن تضيع أنت في خضم العملية".

"ماذا سيلحق بي لو اندمجنا؟".

اعتدل معلمه في جلسته ونظر إلى يانغ مباشرة بتركيز أكبر مما أظهره طوال المحادثة حتى هذه اللحظة.

"ستصبح أكثر مما أنت عليه الآن، لكن لا يمكنني إخبارك بكيفية تغيرك تحديداً".

أمال معلمه رأسه قليلاً.

"أتريد مساعدتي في إزالتها؟".

فكر يانغ في الأمر هنيئة.

"لا".

"لا؟".

بدا معلمه مستمتعاً وسأل بنبرة مشاكسة: "سيصاب معظم الناس بالرعب لمجرد معرفة أن كائناً غريباً يحاول الاندماج بروحهم وسيفعلون المستحيل للتخلص منه".

"لكنت مت ألف ميتة لولا الخرزة. لقد حمتني وأرشدتني إلى هذا الحد. وإن كانت تحتاجني كما احتججت إليها مراراً وتكراراً، فأنا سعيد بأن أستطيع مساعدتها بالطريقة ذاتها التي ساعدتني بها".

وما إن غادرت الكلمات فمه، حتى شعر بطنين دافئ يتردد صداه في داخله. ولم يستغرق الأمر طويلاً ليعرف مصدره.

قال المعلم: "ليس لدي اعتراض على قرارك. ولا أرى أنك في خطر. لذا لا أجد ضرورة لتدخلي".

أدرك يانغ أنه لو وجد المعلم في الخرزة خطراً، لما عُرض عليه خيار إزالتها. لا بد أن معلمه قد قرأ شيئاً في تعابير وجهه.

إذ أردف قائلاً: "أشعر أن هناك الكثير مما يمكن لهذه الخرزة فعله لأجلك مما لم تكشفه بعد. إنها تحتاج إلى تشي، والحكم على ما حدث في قمة التميمة الحقيقية يشير إلى أن هذه الخرزة كانت تشاركك القدر الذي يتحمله جسدك وروحك".

أومأ يانغ برأسه؛ لم يكن مندهشاً بشكل خاص من ذلك. فعام منذ انضمامه إلى الطائفة، وها قد بلغ بالفعل المرحلة الرابعة من تكثيف التشي. وبأي مقياس معقول، كان ذلك معجزة، وكان يعلم تماماً أين يقع الفضل الأكبر.

"معلمي، كم تعتقد أن يستغرق حدوث الاندماج؟".

"لا أستطيع الجزم. لم أوافق شيئاً كهذا من قبل. في معظم الحالات، ما يحدث فعلاً هو الاستحواذ. فالروح أو الكيان القوي يسيطر على الروح الأضعف بالكامل".

نظر إليه معلمه بمغزى: "أنت الطرف الأضعف في هذه المعادلة".

وكأن يانغ لم يكن قد أدرك ذلك مسبقاً.

"لكن بما أن هذه الخرزة تبدو مفضلة لجانب تبادلي أكثر، فلا يمكنني منحك جدولاً زمنياً بثقة. ما أستطيع قوله هو أنه لن يحدث غالباً قبل أن تشكل روحك الوليدة. فحينها تبدأ روحك حقاً بالتقوي بجدية. ومع زراعتك لتقنية روح..."

توقف رافعاً حاجبه: "أي تقنية روح تزرع؟".

قال يانغ: "سوترا روح تنقية السماوات".

"همم. تقنية شياو زان. أمر مثير لاهتمام".

نظر إليه معلمه باهتمام متجدد.

"أقررت تلك التقنية بالذات بنفسك؟".

تفاجأ يانغ بهذا التأكيد العرضي على أن الأخ الأكبر للطائفة شياو زان يمارس أيضاً سوترا روح تنقية السماوات.

اعترف بصدق: "أرشدتني الخرزة إليها".

"تتدخل بهذه المباشرة؟".

بدا معلمه مندهشاً بصدق للمرة الأولى منذ أن جلس يانغ.

"هذا جيد في الواقع، دليل آخر على نواياها تجاهك. ستعزز سوترا روح تنقية السماوات روحك بشكل أكبر بكثير من أي تقنية عادية".

"معلمي، أيمارس الأخ الأكبر للطائفة سوترا روح تنقية السماوات أيضاً؟".

بدا المعلم مشتتاً الآن، وعقله سارح بوضوح في مكان آخر، وأجاب بشرود بعض.

"نعم، اختار ذلك الفتى تلك التقنية أيضاً".

ثم التفت إلى يانغ مجدداً بتركيز: "أكانت هناك حالات أخرى أثرت فيها هذه الخرزة على قراراتك؟".

اعترف يانغ: "مرات عديدة. قُتل جدي وأنا طفل، وأمضيت سنوات وحيداً في الغابة بعدها. كانت الخرزة هي التي أرشدتني بعيداً عن السموم والأخطار ونحو الأمان والفرص".

"عدد لي ما تعتقد أنه تأثيرات الخرزة عليك. كل ما يمكنك تذكره".

بدأ يانغ.

"أرشدتني نحو تناول نوى الوحوش. كانت العملية مؤلمة للغاية، لكنها جعلتني أقوى جسدياً بكثير من أي فاني عادي. واصلت صيد واستهلاك نوى الوحوش حتى شعرت أنها توقفت عن التأثير فيّ".

بدا معلمه مفكراً: "هذا قابل للتفسير. لكانت الخرزة قد امتصت معظم الطاقة وشاركت القليل معك في البداية، بما يكفي لإبقائك حياً بينما تنمو أقوى تدريجياً. لم تكن ممارساً للزراعة في ذلك الوقت، لذا ذهبت الطاقة لتعزيز جسدك لا دانتيانك. ستكون نواة وحش من وحش أقوى ذات تأثير مشابه على الأرجح مرة أخرى، أو ربما زيادة في زراعتك حتى".

سأل المعلم بانخراط أكبر من أي وقت مضى: "ماذا بعد؟".

"أرشدتني نحو الزراعة. لم أكن أعلم بوجود الزراعة أصلاً. حيث أعيش، لم يكن هناك سوى فنانين قتاليين. قادتني الخرزة إلى كشك رسومات في المدينة، ووجدت نفسي عاجزاً عن رفع نظري عن لوحة معينة. تبين أن التاجر كان ممارساً للزراعة؛ فأحضر أخي وأنا إلى هذه القارة".

"أي ممارس زراعة وكيف أقنعته بإحضارك أنت وأخيك إلى هنا؟".

شرح يانغ السلسلة بأكملها: اللوحة، والأخ الأكبر تشنغ مو، والرحلة إلى القارة.

استمع معلمه دون مقاطعة، ثم سأله: "أين هذه اللوحة الآن؟".

"كنت سأريك إياها. رآها الأخ الأكبر تشين هاو وانجذب إليها بالطريقة ذاتها التي جذبتني بها. جعلني ألفها بأحكام قبل أن يضعها في خاتم تخزينه".

قال يانغ: "القرار الرئيسي التالي الذي أثرت فيه هو إحضاري إلى طائفة السحابة البيضاء".

سأل المعلم: "قادتك إلى هنا؟ تحديداً؟".

أومأ يانغ.

"الرزة أكثر غموضاً مما أعطيتها من قدر في البداية. إدراكها يتجاوز غرائز البقاء البسيطة".

سأل معلمه بعد صنف: "أهذا كل شيء؟".

تردد يانغ؛ ولا بد أن تردده قد بدا جلياً. لأن تعابير وجهه معلمه لانت.

قال برفق: "أنا معلمك، شخص يمكنك الوثوق به، شخص سيحميك، لكننا نظل أفراداً منفصلين، ولا عيب في الاحتفاظ بالأمور لنفسك، إن كان ذلك ما تحتاجه".

فكر يانغ باستياء إلى حد ما في أن إخباره بأنه مسموح له بالاحتفاظ بالأسرار، مع إخباره بهذه الطريقة أيضاً، جعل الاحتفاظ بأي منها أمراً أصعب بكثير.

أخذ يانغ نفساً عميقاً: "معلمي. في المرة الأولى التي فتحت فيها عيني الداخلية ودخلت بحر وعيي، سحب خيط ذهبي روحي..."

انتظر معلمه صابراً حتى ينهي كلامه.

"سحب روحي إلى جسد صبي ميت في عالم آخر".

استقرت تعابير معلمه تماماً. في اللحظة التالية، كان قريباً بشكل مستحيل فجأة، متحركاً دون أن يسجل يانغ أي حركة إطلاقاً، ووضعت يداه على جانبي وجه يانغ لتثبيته، بينما استقرت عيناه على عيني يانغ. تراجع يانغ انعكاسياً وحاول الابتعاد.

قال معلمه: "انظر في عينيّ".

نظر يانغ. وشعر بأنه يهوي.