داو عابر العوالم — زيارة سيد الطائفة

اقرأ داو عابر العوالم — زيارة سيد الطائفة باللغة العربية على مانجا تايم.

"يا للهول، أنت مستيقظ أخيراً."

جاءت شيخة غير التي عالجته من قبل ووقفت عند سريره.

سأل يانغ: "ما الذي حدث لي؟"

فعل ذلك ليستوضح الأمر فحسب، رغم أنه كان يدرك جيداً ما جرى.

رمقته بنظرة خالية من الودّ وهي تقول: "لقد أقضجت مضاجع الكثيرين بتصرفك الأرعن يا بني، وتركت دماراً هائلاً في قمة التعاويذ الحقيقية. الكثير من شيوخ القمة ليسوا راضين البتة عن أفعالك وما آلت إليه."

"يا شيخة، هل أنا في ورطة؟"

قلق يانغ الآن، وأسرع يبرر: "لم أكن أعني أن..."

تلاشى صوته ولم يدرِ كيف يُتمّ جملته. كان يعنيه، وقد امتص الطاقة من البوابة، لكن المفترض ألا يتسبب ذلك بمثل تلك المشاكل لقمة التعاويذ الحقيقية نفسها.

بدت الشيخة كأنها فهمت حيرته فكملت عنه: "تمتص ما يكفي من طاقة تشي لجبل روحي في ثوانٍ معدودات؟"

رفعت حاجبها أمام تعبيرات صدمته بينما تجمد يانغ تماماً.

"جيد، لكنت سأقلق لو فعلها أي تلميذ آخر."

ساعدته على اتخاذ وضعية أكثر راحة ومدّت إليه حبة دواء مستديرة خضراء اللون.

"خذ هذه. أنت بالكاد ممارس لأسلوب تشي، لذا لم تحظَ بعد بالصلابة الجسدية الخاصة بهم. أسبوع من الغياب عن الوعي له تبعاته لمن هم في مستواك."

اختنق يانغ بكلماته: "أسبوع؟!"

كاد يسقط الحبة من يده. بدا وكأن الكون عازم على قذفه بمفاجآت متصاعدة تهدد سلامه. ألا يمكن أن ترد أخبار جيدة، ولو لمرة واحدة؟

"نعم، أيها التلميذ تشين يانغ، احتاج جسدك للتعافي من التدفق المفاجئ لطاقة تشي. نجاتك بحد ذاتها مفاجأة كبرى. ممارس في المرحلة الثانية لتكثيف تشي ما كان له أبداً أن يمتص هذا الكم، ناهيك عن النجاة من العملية."

أوضح يانغ: "يا شيخة، طاقة تشي تكفي لجبل روحي؟ ظننتها مجرد تشكيلة، وكانت فكرتي أن أمتص الطاقة منها فحسب."

قالت بتأمل: "كان ليجدي ذلك نفعاً، لو كانت تشكيلة ذات إمداد محدود من طاقة تشي، لكن لا، البوابات كانت مستمدة في الأصل من أثر ثمين لقمة التعاويذ استنزفته حتى آخر قطرة."

كتم يانغ ألمه من النظرة الجافة التي رمقته بها قبل أن يتحامل على نفسه ليطرح السؤال الأهم.

"هل سأعاقب؟"

أوضحت قائلة: "الأمر متروك لسيّد الطائفة. سأرسل إليه رسالة لأحيطه علماً بحالتك، لذا فالأفضل أن تجهز نفسك لمقابلته."

شكرها حين استدعت كوباً من الماء فناوله إياه، وراقبها وهي تغادر غرفة المرضى دون تعليق إضافي. نظر إلى كوب الماء في كفه بينما تنسكب قطرات منه عليه وأدرك مدى شدة قبضته على الكوب. لم يظن أن الطائفة ستكون قاسية في عقابها. كل ما رآه طوال مدة إقامته هنا في طائفة السحاب الأبيض دلّ على طائفة تتعامل بإنصاف مع جميع تلاميذها. لكن ذلك لا يمحو الحقيقة الصارخة بأنه استنزف كنزاً جليلاً لأحدى الققم وتسبب بحادثة أثناء مسابقة، رغم أنه كان الضحية الوحيدة فيها.

لم يكن يريد مغادرة الطائفة. كان هذا الوقت، منذ انضمامه إليها، أمتع فترة في حياته منذ رحيل جده. شعر بالسعادة منذ قدومه إلى هنا، إذ أتيح له التعلم كما يشاء دون أي قلق على سلامته، محاطاً بأناس عاملوه حسناً وساعدوه. لا يمكنه تخيل نفسه خارج طائفة السحاب الأبيض. أخذ أنفاساً عميقة وشرب كوب الماء، ثم وضعه جانباً واستقر في مكانه بانتظار قدوم سيّد الطائفة أو أي شخص آخر سيبت في مصيره.

أخذ ينظر إلى الباب كل بضع دقائق، ولم يدرِ كم من الوقت مر قبل أن يُدفع الباب على مصراعيه ويدخل جمع من الناس. في وسطهم كان الشيخ يانغ، الذي تعرف عليه منذ يومه الأول، ذاك الذي استقبل التلاميذ الجدد حين وصلوا بالقارب. سيّد الطائفة. وتلاه شيوخ علت وجوههم تعبيرات جادة ورزينة. كان هذا سيّد الطائفة، أعلى شخصية في هرم الطائفة. أدرك يانغ أنه لا يزال في السرير فحاول النهوض للوقوف باحترام يليق به.

لكن قبل أن تلامس رجلاه الأرض، رفع سيّد الطائفة يداً واحدة أنيقة في حركة هادئة توقفه. تجمد يانغ، واكتفى بانحناءة رأس بقدر ما أتاح له جلوسه.

"التلميذ تشين يانغ يحيي سيّد الطائفة والشيوخ."

بدا أن أحد الشيوخ خلف سيّد الطائفة على وشك الكلام، لكن سيّد الطائفة رمقه بطرف عينه، فأطبق الشيخ فاهه دون أن يصدر صوتاً. صمت سيّد الطائفة لبرهة وهو يتفحصه.

"التلميذ تشين يانغ، هل تشعر بتحسن؟"

"نعم، يا سيّد الطائفة، أنا أسف للإزعاج الذي سببته."

عنى يانغ ما قال وارتأى أن يفرغ من الاعتذار أولاً، ليعلموا مدى ندمه. لو علِم أن تعويذته ستجلبه إلى هذا الموضع، لفضل الارتطام بالحجز مراراً وتكراراً لتحطيمه قبل حتى أن يفكر في محاولة استخدام تعويذته المخصصة لتفريغ طاقة تشي.

تفرّس سيّد الطائفة في وجهه بنظرة موزونة قبل أن يقول بهدوء: "لقد فحصنا تعاويذك، نظراً لكونها لم تدمر بمجرد توجيه هذا القدر الهائل من طاقة تشي. لابد أن أثني على براعتك."

ارتفع جانب من شفتيه وهو يشير إلى أحد الشيوخ خلفه.

"حتى شيخ قمة تشنغ يي التابعة لقمة التعاويذ الحقيقية قد أعجب بتعويذتك."

لاحظ يانغ أن أحد الشيوخ الآخرين أبدى تعبيراً عابساً لفترة وجيزة قبل أن يعيد ضبط وجهه إلى حياد ملول بينما تابع سيّد الطائفة حديثه.

"طريقتك كانت لتنجح تماماً كما نويت لو أنك واجهت تشكيلة بسيطة فحسب."

الهدوء في نبرة سيّد الطائفة بدّد الكثير من الذعر والقلق في صدر يانغ. لم يكونوا غاضبين. أو ليسوا غاضبين علانية على الأقل. رفع يانغ بصره إلى سيّد الطائفة، حائراً فيما يقوله. لابد أن سيّد الطائفة فهم مأزقه إذ ابتسم برفق.

"التلميذ تشين يانغ، لم تخرق أي قواعد. الحادثة وما تبعها من خسائر كانت نتيجة لتدابير أمان غير كافية من طرف الشيوخ. مسؤولية ما حدث تقع علينا لا عليك."

أطلق يانغ تنهيدة ارتياح طفيفة بينما تابع سيّد الطائفة كلامه: "ولا بد أن أهنئك على الارتقاء إلى المرحلة الرابعة من عالم تكثيف تشي مباشرة من المرحلة الثانية."

وأمام ملامح يانغ البلهاء، أضاف سيّد الطائفة: "أرى أن أحداً لم يخبرك بعد، لذا يسعدني أن أحمل إليك هذه البشرى."

كان هذا أكثر مما يمكن لعقل يانغ استيعابه الآن، فلم يطل التفكير فيه. وما زال يشعر بالارتياح لخروجه بلا عقاب. سرّ يانغ أن سيّد الطائفة، بدل أن يكون من أولئك المتشددين بلا مبرر، كان شخصاً هادئاً ووقوراً. يتدبر الأمور بوضوح ويتخذ قرارات حكيمة. رغم أنه بنظرته إلى الحاشية الصارمة المؤلفة من أربعة أشخاص والواقفة باستقامة تامة خلف القائد، لم يستطع إلا أن يتساءل عما إذا كان اصطحاب فرقة تشجيع شخصية متطلباً إلزامياً في الوصف الوظيفي.

هذه هي المرة الثانية التي يرى فيها سيّد الطائفة، وفي المرتين وصل الرجل مع حراسة متزامنة تماماً.

أخرج يانغ من شروده قول سيّد الطائفة: "لابد أنك تتساءل عن سبب حضور هؤلاء الشيوخ."

"تقدما واشرحا للتلميذ."

أمال سيّد الطائفة رأسه قليلاً بينما تقدم اثنان من الشيوخ، أحدهما شيخ قمة التعاويذ الحقيقية، وذاك الذي بدا وكأنه لا يطيق شيخ القمة. كان شيخ القمة أول من تحدث بصوت وقور وملامح صارمة.

"التلميذ الصغير تشين يانغ. لقد سببت اضطراباً معتبراً في قمتي، وأقمت حدثاً هاماً، وأجبرت شيوخي على التخبط لإعادة تخطيط العديد من فعاليات التعاويذ برمتها. ومع ذلك،"

توقف برهة.

"لا شك في أن موهبتك في صناعة التعاويذ جديرة بالتقدير والرعاية. وبصفتي ممارساً يحمل المنصب الشريف لشيخ قمة التعاويذ الحقيقية الأوسع صيتاً، فمن واجبي ضمان حصول أي بذور واعدة في طائفة السحاب الأبيض على فرصة لبلوغ أقصى إمكاناتها."

راحت عينا يانغ تتسعان كلما استرسل شيخ القمة، واثقاً تماماً إلى أين يؤول هذا الحديث بينما ينتظر بحبس أنفاس أن يصل شيخ القمة إلى زبدة الموضوع، لكن قبل أن يفعله، قُاطع حين اقترب الشيخ الآخر من سرير يانغ. نظر الشيخ الثاني إلى يانغ، وبدت ملامحه فارغة تماماً من التعبير.

"أنا معلمك."