داو عابر العوالم — مقاومة النيران

اقرأ داو عابر العوالم — مقاومة النيران باللغة العربية على مانجا تايم.

خروج يانغ من مقصورته مع رنين جرس الاستعداد الأخير وانطلاق صوت الشيخ.

قال: "أيها التلاميذ، إلى محطاتكم."

قطع خطوات معدودة نحو منطقة الدفاع وحمل تعاويذه المنجزة في يده. أضاءت خطوط التشكيل على الأرض ببريق أشد عند بلوغه، وتوهج الكرات بالمثل. انتعشت الكرة وراحت توهجها الداخلي يشتد وينبض بوتيرة غير منتظمة. كان التلميذ في المحطة المجاورة ليمينه يقلب تعاويذه باضطراب. أخذ يانغ نفساً بطيئاً، واستقبل الكرة، وانتظر. دق الجرس. أخرج التعويذة الأولى وألقاها باتجاه الكرة قبل أن يخفت الصدى تماماً.

اتسعت عند التلامس والتفت حول الكرة في فقاعة بنصف قطر ثلاثة أقدام تقريباً، حاجز محكم لا يسمح بشيء بالدخول أو الخروج. استوحى الفكرة من النسخة الأبكر لبطاقته الدرع، تلك التي قضى سنوات في صقلها في عالم صانعي البطاقات، قبل أن يكتشف كيفية السماح بالتبادل الجوي السلبي. لم تسمح هذه النسخة بأي تبادل للهواء إطلاقاً. لا هواء خارجي يصل إلى الكرة. لا أكسجين لتغذية النار. كانت التعويذة الثانية في يده بالفعل حين توهجت الكرة وتحطمت الفقاعة.

ارتفع جدار ترابي من الأرض بينه وبين الكرة، صلب وفوري. شعر بالحرارة حتى من خلفه، وتحول طرف الجدار إلى لون أحمر باهت ثم تصلب مع اصطدام النار. صمد الجدار. أطلق يانغ نفساً. نجا من الهجوم الأول. لو علم مسبقاً أن الجدار الترابي سيصمد، لقضى وقت الاستعداد بأكمله في صنع جدران ترابية وحدها، مرتصًّا بعضها خلف بعض بينه وبين الكرة. فات الأوان الآن. جاء الهجوم الثاني أشد ضراوة. رأى الشقوق تسري عبر الجدار الترابي بينما تتسرب النار والحرارة من خلالها.

صمد، بالكاد. مسح العرق عن جبينه وتوقف. حدق في يده. لم يعرق منذ سنوات. أصبحت بنيته الجسدية منذ تناول نوى الوحوش قوية بما يكفي لكي نادراً ما يشعر بالحرارة والبرودة كإزعاج. لم يستطع تذكر آخر مرة شعر فيها بمثل هذه الحرارة على جلده الخاص. كان شعوره بالبرودة أكبر عند تسلق الجبل صعوداً من القرية، لكن هذا كان مختلفاً. هذه حرارة تصله رغم كل ما وضعه في طريقها. نفض الأمر عن ذهنه وأخرج التعويذة التالية.

لن يصمد الجدار الترابي المتشقق أمام ضربة مباشرة أخرى. فعّل تعويذة حاجز تشي فوقه، على أمل أن يصمد المزيج جولة أخرى. جاء الهجوم الثالث. تحطم الجدار الترابي المتشقق تحته. خفض حاجز التشي القوة لكنه لم يستطع إيقافها بأكملها، ووصلت النار والحرارة إلى يانغ في جانبه الأيمن وعلى يديه حيث رفعهما فوق رأسه غريزياً. شعر بالحروق قبل أن يدرك ما حدث. استقام وشرع في التربيت على شعره فوراً.

جمر. أخرجه. بدا رداؤه سليماً، فالقماش المقدم من الطائفة مهيأ فيما يبدو لتحمل ما هو أسوأ من هذا. أما الجلد على يديه وجانب جسده الأيمن فكان قصة أخرى. أخرج التعويذات الثلاث التالية وفي اللحظة التي بدأت فيها الكرة بالتوهج ألقى الثلاث معاً. انطلقت رذاذ من الماء عبر الممر، واسع وثقيل، ليصطدم بالنار وجهاً لوجه. امتلاء الممر بأكمله بالبخار. وصله البخار وكاد يصرخ. كانت حرارته ضد الجلد المحترق سلفاً لسعة خاصة به.

ثبت مكانه وتنفس من خلاله بينما انحسرت النار. بقيت خمس تعويذات. ثبت قدميه، وفعّل تعويذة قذيفة الجليد على نفسه، وراقب الجليد يتسلق حوله حتى انحصر بالكامل داخل قذيفة مستدقة. ثخن الجليد. فقد رؤية الخارج. جاء الهجوم التالي كشعور لا كرؤية، ذاب الجليد في جداول حوله، وانخفضت الحرارة حيث استمر وارتفعت حيث احترق تماماً. استمر الهجوم لفترة أطول هذه المرة. فعّل قذيفة الجليد الثانية دون انتظار، مضيفاً طبقة أخرى فوق الأولى.

تبددت النار أخيراً. استند بظهره إلى السطح الداخلي للقذيفة وشعر به يهدئ حروقه. بقيت تعويذة قذيفة جليد واحدة. وصل الهجوم السادس. راقب يانغ عبر الحاجز الذي بدأ يرقّ بينما اجتاحت النار القذيفة الخارجية. فعّل تعويذة قذيفة الجليد الأخيرة وشعر بالجليد يثخن مجدداً، لكن ذلك لم يكن كافياً. كان هذا الهجوم أقوى من أي شيء سبقه. ظهرت ثقوب صغيرة في الجليد. عبرت النار من خلالها، وتراجع يانغ إلى الخلف وانزلق على الأرض الحجرية المبللة بينما تحطمت القذيفة بأكملها حوله.

كان يحترق مجدداً. لم يكفه الوقت ليلحظ السقف قبل أن يُدفع شيء في فمه وتمتد أيدٍ إليه، رافعة وحاملة. تلاميذاً من الطائفة الداخلية، اثنان منهم، يتحركان بسرعة وكفاءة على الدرج نزولاً عن المنصة وعبوراً لمجموعة أبواب. سرى الخدر الذي أعقب الحبة في فمه من جوفه وانسحب شعور الحرق إلى طنين خافت في الخلفية. وضعاه على سرير. التفت ليشكرهما لكنهما كانا يعودان أدراجهما للخارج بالفعل.

ظهر شيخ إلى جانب سريره، فحص عينيه، ونظر إلى يديه، ودفع حبة ثانية نحوه. ابتلعها يانغ. سرى برودة في جسده واستطاع التفكير بوضوح مجدداً. تفحصه الشيخ بتقدير هادئ لشخص يعتبر هذا عملاً عادياً. راقب يانغ بافتتان خفيف الجلد المحترق على يديه وذراعيه وهو يبدأ بالتقشر، ليبرز جلد جديد وردي تحته.

قال الشيخ: "ساعة واحدة تكفي."

وعند نظرة يانغ المتسائلة: "حروقك ليست خطيرة. لا تحتاج أطراف لحاجة للإعادة. نحو نصف جلدك يحتاج للاستبدال. ابقَ على هذا السرير حتى يُسمح لك بالمغادرة."

استدار وتوجه إلى السرير التالي. التفت يانغ لينظر. كان التلميذ في السرير المجاور يفرز جلداً سائلاً أصفر اللون من ما بدا أنه أغلبية جسده العلوي. لاحظ نظر يانغ فمنحه ابتسامة عريضة تظهر أسنانه. ابتسم يانغ بدوره، رغم ظنه أن وجهه أنتج تعبيراً أقرب إلى التكشيرة. بدا التلميذ الآخر في حال أسوأ بكثير، لكنه بدا وكأنه لا يشعر بشيء، بفضل مسكن الألم ذاته. خفض يانغ نظره إلى يديه اللتين تتحولان ببطء إلى اللون الوردي.

أطلق ضحكة خفيفة. لم يكن أداؤه جيداً. لكن الأمر كان مثيراً للاهتمام. استطاع التفكير في نصف دزينة من المقاربات لهجمات النار في الفضاء المفتوح. وفي ممر ضيق بحدود تشكيلية على الجانبين نفدت أفكاره المفيدة خلال الهجمات الثلاث الأولى. كان الجدار الترابي خياره الأفضل نظراً للقيود، ولم يصنع ما يكفي منه. منحته قذائف الجليد وقتاً لكن ليس بالقدر الكافي. نجح رذاذ الماء مرة واحدة وأنتج بخاراً حرقَه بنفس سوء النار تقريباً.

ما أظهرته له المنافسة، بوضوح، هو أنه يفكر في القتال من حيث متغيرات معلومة. هنا الهجوم، وهنا المدافع، وهنا الأدوات المتاحة. لكن عالم الزراعة الفعلي لم يكن قائمة من المتغيرات المعلومة. كانت هناك عقل وراء كل نار. وكانت هناك بيئات لم يواجهها قط، وقيود لم يتوقعها، وضغوط لم يستطيع حسابها في الاستعداد. وحين تغيرت المتغيرات في منتصف المواجهة، نفدت إجاباته. عرف هذا كمفهوم.

الجلوس في كهف تابع للطائفة لصنع التعاويذ والتفكير في السيناريوهات ليس ك الوقوف في أحدها والاحتراق. حدق في السقف وفكر في ذلك لوقت طويل بينما كان الجلد الجديد ينمو.