استمتع يانغ بتناول الطعام في الخارج مع إخوته وأخواته الكبار، لكنه سرّ بالعودة إلى كهفه. استمتع بالمزاح والمداعبة وأخذ يأنس بالإخوة الكبار. أيقن أنه مع مرور الوقت، إن استمرت الأمور على حالها، سيتمكن من وصفهم جميعا بالأصدقاء، إلى جانب الإخوة والأخوات الكبار. وكالعادة، كان الأخ الأكبر لين يي الطّيبَ بينهم. شكر يانغ أي مَلِكٍ موجود لأن الأخ الأكبر لين يي قد أبدى إعجاباً به.
لم يكن غافلاً عن حقيقة أنه بينما عامله الآخرون بلطف شديد، كان الأخ الأكبر لين يي هو من أدرجه ضمن مجموعتهم. ومهما كانت أسبابُه، فقد قدر يانغ ذلك. وكان أكثر امتنان للأخ الأكبر لين يي لأنه قضى وقتاً في إعادته إلى كهفه على الرغم من عرض الأخ الأكبر زين هاو اللطيف لتوصيله. وما إن عاد إلى مقر كهفه، حتى بالكاد تمالك يانغ نفسه عن الركض إلى الداخل وإخراج زجاجة حبوب الجسد المنصهر والدليل المكتوب بخط اليد الذي منحه إياه الأخ الأكبر ليو تي.
نزع يانغ السدادة أولاً وسكب حبوباً قليلة في كفه ليتملّاها. ورغم أنها سُميت حبوباً، إلا أنها كانت أشبه بالخرزات بدلاً من ذلك. وبعكس شكل الحبوب من حياته الأولى، كانت هذه دائرية تماماً تقريباً، ولامعة، وبدت صلبة الملمس. ولو لم يكن يانغ أعلم بحقيقتها، لخلط بينها وبين نوع من خرزات الأحجار الثمينة. كانت هناك ست حبوب منها. أعادها يانغ إلى الزجاجة واستقر عند طاولته ليطالع ملاحظات الأخ الأكبر ليو تي المكتوبة بخط اليد.
ومن الواضح أنها لم تكن سوى جزء من الملاحظات الكاملة. فقد كان الكثير من البداية مفقوداً، وغالباً هو القسم الذي دوّن فيه الأخ الأكبر الوصفة والمكونات لأول مرة. احتوت الصفحات التي مُنحت له على تعليمات بشأن تناول الحبوب، وما يمكن توقعُه من كل مرحلة، والتحذيرات. ولحسن الحظ، لم يُقَل يوماً عن ملاحظات الأخ الأكبر إنها فوضوية إذ كانت مرتبة بدقة متناهية. فقد كُتبت المراحل وآثارها وأعراضها بالتفصيل.
وبصراحة، كانت أكثر دقة من بعض الأدلة المنشورة المليئة بثرثرة الممارسين. لم تكن الأدلة تشبه الكتب الأكاديمية المنشورة في حياته الأولى، لذا غالباً ما كانت شخصيات الكتاب واضحة تماماً في النصوص. تفكّر في دليل واحد لا يُنسى بدا وكأنه كُتب بأكمله تقريباً لدحض عمل ممارس منافس. وفي حين بدا عديم الفائدة للتعلم منه، إلا أنه كان ممسلياً بشكل مدهش. والآن عودة إلى الملاحظات.
كان الأخ الأكبر قد أدرج المبادئ العامة أولاً.
المبادئ العامة. الطبقات الخارجية أسهل بلوغاً. البنى الداخلية أكثر تحصيناً وأشد تعقيداً وتستغرق وقتاً أطول للتهذيب. يُنقّى الجسد من الخارج إلى الداخل: الجلد أولاً والنقي أخيراً. تُبنى كل مرحلة على أساس سابقتها. يستحيل تخطي مرحلة أو تغيير الترتيب. لا ينبغي تناول الحبة الأولى بعد المرحلة الرابعة من تكثيف الروح، فهذا يترك المتشرد بلا رصيد كافٍ من مراتب الروح لتناول الحبّات الست جميعها.
الوقت الأفضل هو المرحلة الأولى من تكثيف الروح. عن آلية الحبة: تحمل الحبّات الست المقدار نفسه من الطاقة الدوائية. تطلق الحبّات الخمس الأولى طاقة تفوق حاجة انسلاخ تلك المرحلة، مع زيادة الكمية المستخدمة في كل تهذيب لاحق. تتبقى الطاقة الفائضة في الجسد وتشرع تدريجياً في العمل على الطبقة التالية. حين يتقدم المتشرد ويتناول الحبة التالية، تعمل الجرعة الجديدة محفزاً، متضافرة مع الفائض الراسخ مسبقاً في الجسد.
يتيح هذا النهج الطبقي للدواء التوغل بعمق تدريجي دون إرهاق المتشرد. تسري عملية إزالة السموم من الخارج إلى الداخل، مبتدئة بالجلد ومنتهية بالنقي. للاستهلاك: حبة واحدة لكل مرتبة. يجب انتظار تقدم المتشرد قبل تناول الحبة التالية. الاستهلاك المبكر يهدر الجرعة. يعجز الجسد عن دمجها قبل بلوغ المرحلة التالية. قد يجعل العملية برمتها عديمة الفائدة أيضاً، مانعاً المتشرد من المضي قدماً في المراحل اللاحقة.
عُرف عن الأمر تسببه في مجموعة من الآثار العكسية. عجز بعض المتشردين عن تهذيب المرحلة التالية بعد الانتقال إلى المرتبة الموالية. استطاع آخرون ذلك. ست مراحل، ست حبّات، ست مراتب. لا أكثر ولا أقل. ذُكرت حبة لكل مرتبة بضع مرات، وتساءل يانغ بشيء من الامتعاض عن مدى الغباء الذي ظن به الأخ الأكبر ليو تي ليحذره خصيصاً بشأن أمر تكرر مراراً في ملاحظاته. لكنه عزى نفسه بأن الأخ الأكبر لا يعرفه حق المعرفة بعد.
حين يفعل، سيعرف أنه إن لم يدّعِ العبقرية، فليس أغبى من الإتيان بفعل نُص صراحةً على ضرر إياه. طيف نوى الوحوش مثّل في ذهنه، لكنه دفعه بعيداً. لم يكن يعلم حينها، وقد سارت الأمور على خير ما يرام. انتقل إلى الجزء التالي قبل أن تساوره أفكار أخرى غير مرغوب فيها. الجزء التالي كان التحذيرات. التحذيرات. تسبب الجرعات اللاحقة ألماً هائلاً. تنسخ الحبة الجسد حقاً، معيدة تشكيل كل جزء، الواحد تلو الآخر، إلى هيئة أشد متانة وأعلى كفاءة من ذي قبل.
توجب على يانغ التوقف والتفكر ملياً في هذا الجزء للحظة، إذ تخيل نفسه طائراً عارياً من الريش بلفظ ينسخ. ظن الاسم نزعة متأصلة لدى المتشردين نحو اللغة الدرامية، من ذلك النوع الذي يفرز أسماء مثل سيف السماء الألفي وحبة سماء العناصر الخمسة العظمى لأشياء لم تكن أبداً بالاستثنائية التي توحي بها الأسماء. إنه لحسن حظه أن يظفر بحبة جسد منسوخ ترغمه حقاً على الانسلاخ كحشرة.
استمرت التحذيرات المتبقية: لن تصنع معجزات. لا تستطيع إصلاح مسارات الروح المقطوعة أو التالفة. لا تستطيع إعادة تشكيل الأطراف أو الأعضاء أو الأيادي المبتورة. يفتقر الجسد الضعيف إلى الحيوية اللازمة للتعاون مع الحبة. قد تسبب المراحل اللاحقة، لا سيما العضو المنسلوخ والنقي المنسلوخ، فشلاً عضواً أو ضرراً لا رجعة فيه أو الموت إن عَجِز الجسد عن ملاقاة الحبة في منتصف الطريق.
لا تُستهلك قط أثناء المرض أو الإصابة الشديدة. الأفضل لـ: متشردي تكثيف الروح. تمنح أفضل فرصة ممكنة لتهذيب الجسد حتى ذروته الطبيعية. تتيح لهم وضع أساس لا يدانى إلا ما بُنى على موارد سماوية نادرة. حسناً، هذا شيء على الأقل. لا يملك أي كنز سماوي، لذا سيضطر للاكتفاء بهذا. ثم أُدرجت المراحل ومعلومات عنها تحت أسماء كل مرحلة. المرحلة الأولى: مرحلة الجلد المنسلوخ. تفتح المسام، وتطرد سموم السطح، وتزيل البقايا الدوائية والدنس البشري (تتوقف المدة على حجم المتراكم؛
فكلما كثرت السموم طال الأمد). يتقشر الجلد طبقات. تسفر عن تحسن طفيف في امتصاص الروح، واستجابة شفاء أفضل، وحواس أدهى. مستوى الألم: منخفض. المرحلة الثانية: مرحلة اللحم المنسلوخ. تستهدف العضلات والشحوم ومسارات الروح والأنسجة الرابطة. تلين العضلات وتُعاد صياغتها، وتذوب الإصابات الخفية الكامنة، وتتوسع قنوات الروح قليلاً. تشمل الأعراض الحمى والتشنجات العضلية وإحساس غليان اللحم تحت الجلد.
تسفر عن زيادة القوة البدنية وتحسن دورة الروح. المرحلة الثالثة: مرحلة الدم المنسلوخ. تهذب جوهر الدم، وتحرق سموم الدم الدفينة، وتطهر الشوائب الموروثة عبر سلالة الدم. تشمل الأعراض سعال دم داكن، وعروقاً تتوهج بحمرة خافتة تحت الجلد، وخفقان قلب عنيفاً. تسفر عن قدرة تحمل أعظم وحيوية أقوى. المرحلة الرابعة: مرحلة العضو المنسلوخ. تدخل الأعضاء في حالة روحية شبه منسوخة. تُبنى الأعضاء الضعيفة وتُقوى، وتزداد مقاومة السموم بشكل ملحوظ (يفقد الكحول الكثير من أثره؛
وتُحتمل السموم الشائعة). تسفر عن تحذر معزز وحبس أنفس أطول. تحذير: إن افتقر المتشرد إلى الحيوية الكافية، فقد تفشل الأعضاء منتصف العملية. لا تُستخدم قط أثناء المرض أو الإصابة. قد تسبب الموت أو ضرراً غير قابل للإصلاح إن عجز الجسد عن العمل مع الحبة لإعادة بناء ما يُهدم. المرحلة الخامسة: مرحلة العظم المنسلوخ. تلين العظام كمعدن مسخّن، وتتسرب الشوائب من طبقات النقي الخارجية، ويُعاد سبك الهيكل العظمي ليصبح أشد كثافة وأقسى وأقوى.
تشمل المظاهر أصوات تصدع مسموعة من داخل الجسد، وعظاماً متوهجة بخفت تحت الجلد، ورائحة معدنية في العرق. تسفر عن زيادة هائلة في المتانة البدنية وأساس أقوى لتهذيب الجسد المستقبلي. المرحلة السادسة: مرحلة النقي المنسلوخ. بحلول هذه النقطة، تكون طاقة الحبّات الخمس السابقة قد عملت باطراد على النقي. حين تُستهلك الحبة السادسة والأخيرة، تتقارب كل تلك الطاقة المتراكمة مع الجرعة الجديدة لتهذيب النقي دفعة واحدة.
تطهر أعمق الشوائب التي احتواها الجسد يوماً وتهذب جوهر النقي إلى أنقى صوره الطبيعية. يغدو الروح الممتص من قبل المتشرد مهذباً بأكمله. يُفقد القليل من الروح هدرًا، ويتحول المزيد منه إلى روح نقي قابل للاستخدام. تؤدي الاحتياطيات الروحية ذاتها التقنيات بكفاءة أكبر؛ وتتطلب التقنية ذاتها روحا أقل للتنفيذ. تشمل الأعراض احتراق الجسد بأسره من الداخل. تُمنح جميع المراحل السابقة دفعة أخيرة بينما تطرد الطاقة المتقاربة آخر السموم العالقة من كل طبقة.
يخضع الجسد لإعادة تشكيل أخير، مهذباً نفسه ليغدو أفضل نسخة قادراً على بلوغها. فقدان الوعي المؤقت أمر وارد وغير مستبعد. النتائج: تُضخّم فوائد جميع المراحل السابقة وتُثبت. الجسد مطفأ بالكامل الآن: الجلد، اللحم، الدم، الأعضاء، العظام، والنقي، كلّ في ذروته الطبيعية. يمتلك المتشرد الآن أساساً يمكن بناء التهذيب الحقيقي عليه. وضع يانغ الملاحظات جانباً وأخذ نفساً عميقاً. بدا هذا كله مؤلماً.
لكن بالنظر إلى المزايا، وبالنظر إلى ما سيغيره، آمن بأنه يستحق العناء. السؤال الوحيد كان متى يتناول الأولى. لم تذكر ملاحظات الأخ الأكبر ليو تي المدة التي تستغرقها كل مرحلة، وارجع ذلك غالباً إلى ارتباط الأمر بحجم السموم المتراكمة في الجسد. كان يانغ في المرحلة الثانية من تكثيف الروح بالفعل. كانت لديه تقنية تهذيب بطيئة، وأسئلة بلا جواب عن روحه وجسده، وشكوك حول الطريقة الأفضل لاستخدام عسل الروح.
عدة أمور مجهولة لا تزال معلقة دون حل. لكن هذه الحبة كانت الأمر الأكيد الوحيد الذي يملكه بين يديه الآن. لماذا التأخير؟ التقط يانغ القنينة، وأخرج حبة واحدة، وانتقل إلى سريره. استقر مسنداً ظهره إلى الجدار. بعد تجربته مع نوى الوحوش، لم يكن ليجازف بمكان جلوسه حين يوشك شيء ما على الحدوث لجسده. ابتلع الحبة. واستعد لما وصفته ملاحظات الأخ الأكبر ليو تي بأنه ألم منخفض.