مدّ الأخ الأكبر لين يي حبوباً رمادية زرقاء بسيطة الشكل نحو الحكّام. أخذها أحدُهم بيده واقترب ببطء.
قال حكم آخر متفحصاً إياها: "حبوب تقليص العظام من الدرجة العالية. مذهل بالنسبة إلى خيميائي ناشد."
انحنى الأخ الأكبر لين يي برأسه شاكراً بينما تحرّك الحكّام نحو المشاركين الآخرين.
صاح صوت الأخ الأكبر جيانغ زين هاو الحالم: "حبوب تقليص العظام. يا لِلأفعال التي أستطيع فعلها بها، لا أستطيع سوى التخيّل"، مصحوباً بتعبير شرير إلى حدّ ما على وجهه.
وجاء ردّ الأخ الأكبر شو كاي الجاف: "الأفعال التي تستطيع فعلها بها، هي ما أخشاه حقاً".
وأطلقت الأخت الكبرى شينغ فاي ضحكة خفيفة. ارتجف يانغ قليلاً وهو يفكر في ما قد يفعله الأخ الأكبر زين هاو. كان يعرف ما هي حبوب تقليص العظام. كانت تشابه حبوب تغيير الوجه إلى حدّ ما. وحيث إن حبوب تغيير الوجه لا تستطيع سوى تغيير وجه المرء، فإن حبوب تقليص العظام قادرة على تغيير الجسم بأكمله. يستطيع المرء تغيير جنسه، وحتى نوعه إن أراد. ولكن كما يشير الاسم، فالتقليص وحده هو الممكن.
لا يمكنهم سوى تقليص أنفسهم ليصبحوا أشخاصاً أصغر حجماً أو كائنات أخرى أو حيوانات. تتقلص العظام وحدها وهذا ما يحدّ من الخيارات التي يمتلكها المرء مع هذه الحبوب. مرّ الحكّام بعدد إضافي من المشاركين وبدوا سعداء بما رأوه حتى الآن. سرعان ما وصلوا إلى الأخ الأكبر ليو تي، الذي مرّر حبوبه الخاصة إلى الحكّام. بدا وكأنه صنع أكثر من واحدة.
صمت الحكّام لحظة قبل أن يعلنوا: "مجموعة من حبوب الجسد المنصهر من الدرجة العالية."
بدا الحكّام متفاجئين بعض الشيء وهم يلتقطون واحدة تلو الأخرى بأيديهم لتفقد الجودة.
قال أحد الحكّام: "جيد، جيد. هذا مثير للإعجاب حقاً."
سرعان ما انتقلوا إلى المتسابقين الآخرين.
التفتت الأخت الكبرى شين يوي لتسألهم جميعاً: "أيعرف أحدكم ما هي هذه الحبوب؟"
تيقّن يانغ أنها أشركته لطيبتها فحسب، لكنه هزّ رأسه مع ذلك حين صدح صوت الأخ الأكبر شو كاي.
"إنها حبوب لتطهير السموم. تُؤخذ كسلسلة في العوالم الدنيا وتزيل السموم من طبقات الجسم كافة."
استفسرت الأخت الكبرى شينغ فاي: "حقاً؟ تبدو مفيدة. أَنَحْنُ في عالم متدنٍّ بالقدر الكافي؟"
"لا أعلم. لقد قرأت عنها فحسب. لست خبيراً. اسألنّ الأخ ليو تي حين يصل إلى هنا."
بينما كانوا يراقبون الحكّام وهم يفحصون المشاركين المتبقيين، أثار أحدهم اهتمام الحشود جمعاء فضلاً عن الشيوخ على المنصات وفوق المسرح. كان ممارساً استزرع حبوب طاقة البرق من الدرجة العالية. وما إن سمّى الحكّام الحبوب حتى سكتت الحلبة بأسرها تقريباً. حتى إخوته وأخواته الكبار بدا عليهم الذهول وهم ينحنون إلى الأمام لرؤية الممارس الذي صنع تلك الحبوب.
خرج من الأخت الكبرى شينغ فاي قولها: "كيف تمكن من فعل ذلك؟"، ولم تكن الوحيدة.
كانت مشاعر مشابهة تتردّد في أصداء الحلبة بأكملها. فحص الحكّام الحبوب وقيّموها من الدرجة العالية. بعد ذلك، لم تكن هناك مفاجآت. أو بالأحرى، كان الناس ما زالوا مذهولين للغاية بحبوب طاقة البرق لدرجة تعجزهم عن الاكتراث بأي شيء آخر.
سأل يانغ الشيوخ من حوله: "أعلم أن البرق عنصر نادر، لكن لماذا يصعق الذهول الجميع؟"
جاء ردّ الأخت الكبرى شين يوي: "أيها الأخ الأصغر، لما أصابهم الذهول لو كان عنصراً نادراً آخر، حتى لو كان أشدّ تفرّداً من البرق. لكنّ مرتبة الخيميائي هي ما يُفاجئ الجميع. إنه لا يزال في مرحلة تأسيس الأساسات. أولئك الذين لم يشعروا بالمحنة السماوية يعجزون عن التعامل مع البرق. إنه عنصر السماوات. وحدها الفئات التي عثرت على كنز أو فرصة ما قادرة على التعامل مع البرق."
هزّت الأخت الكبرى شينغ فاي رأسها وقالت: "لقد أعلن ذلك الممارس للطائفة بأكملها للتو أنه عثر، أو كان قد عثر، على شيء مميز."
سأل يانغ: "ما الذي تفعله هذه الحبوب تحديداً؟"
"تشبه حبوب تجديد الطاقة. إلا أنها تُجدّد طاقة البرق عوضاً عن ذلك. بمجرد أن يجد الممارسون تقارباً طبيعياً أو يطوروه بسبب تقنيتهم، فإنهم يفضلون أحياناً تناول حبوب تجديد الطاقة وفقاً لتقاربهم. الأمر هكذا ببساطة. إنها مفيدة تماماً في المراحل الأعلى، لكن مرتبته أدنى من أن يصنع حبة ذات قيمة تُذكر للممارسين من الدرجات الأعلى، والأصغر سناً لا يجرؤون على لمسها بعصا طولها ثلاثة أقدام."
ثم التفتت نحو يانغ وقالت: "قبل أن تسأل، يعود ذلك إلى أن الخوض في البرق يزيد المحنة التي ستواجهها سوءاً، هكذا يُقال. سنواجه محنتنا الأولى حين نحاول بلوغ مرتبة النواة الذهبية. لا أحد يريد المجازفة بالاحتراق حتى التفتّف بينما تمطر السماوات صواعق البرق فوقهم كقصاصات الورق."
قال يانغ بابتسامة عريضة: "شكراً لكِ، أيتها الأخت الكبرى."
ابتسمت الأخت الكبرى شين يوي مجيبة: "في أي وقت، أيها الأخ الأصغر يانغ."
سرعان ما انتهى الحكّام من تقييم المشاركين جميعاً، وأُعلِن الفائزون.
دوى صوت رئيس الحكّام عبر الحلبة: "أصحاب المراكز الثلاثة الأولى في هذه الفعالية هم..."
"المركز الثالث: التلميذة لين فاي، عن حبوب إصلاح خطوط الطاقة من الدرجة المتوسطة."
فكّر يانغ بأنها لا بدّ أن تكون حبة صعبة الصنع إن استطاعت الظفر بالمرتبة الثالثة بحبة من الدرجة المتوسطة وحدها.
"المركز الثاني: التلميذ ليو تي، عن حبوب الجسد المنصهر من الدرجة العالية."
انفجر يانغ، رفقة الشيوخ، في تصفيق حار احتفاءً بفوز الأخ الأكبر ليو تي. بلغ بهما الفرح مبلغاً جعلهم بالكاد يسمعون إعلان المركز الأول.
"المركز الأول: التلميذ لين فان، عن حبوب طاقة البرق من الدرجة العالية."
تمتمت الأخت الكبرى شينغ فاي: "وكأنها مفاجأة. لقد عرفنا جميعاً بمجرد أن كشف النقاب عن الحبوب."
حاول يانغ العثور على الأخ الأكبر لين يي وسط الحشود. فمن بين الموجودين، كان الأقرب إليه، وأراد الاطمئنان عليه. ففي نهاية المطاف، لم ينجح في بلوغ المراكز الثلاثة الأولى. أُعلنت الجوائز؛ أحجار الروح ذاتها وساعات غرفة الاستزراعة التي جاء يانغ ليتأكد من أنها معيارية لفائزي كل فعالية، إلى جانب كنز ذي صلة بالكيمياء. تمثل الأمر هذه المرة في بعض المكونات النادرة: جنسنغ، وبعض الجذور، وحصل الأخ الأكبر ليو تي على زهرة قبيحة.
وبحسب عقل يانغ غير الخبير، بدا الأمر هزيلاً بعض الشيء مقارنة بجوائز الفعالية السابقة، لكن الفائزين بدا عليهم السرور، وتذكّر يانغ مرة أخرى كم كان جاهلاً بالأصول الكيميائية بدقة. لمح يانغ الأخ الأكبر لين يي أيضاً، ويرجع الفضل في ذلك أساساً إلى أنه كان يعانق الأخ الأكبر ليو تي ووجهه يطفح بالسرور. وما هي إلا لحظات حتى استدار اثناهما لمغادرة المسرح مع الآخرين.
قالت الأخت الكبرى شين يوي: "لننبقَ جوليّين. دعوا ليو تي ولين يي يتيان. سيستغرق وصولهما إلى هنا بعض الوقت مع محاولة الحشود المغادرة."
وافقوا جميعاً واستقرّوا في أماكنهم بانتظار تفرّق الحشود. وسرعان ما بدا، خلال عشر دقائق، وكأن الحلبة بأكملها قد خلت، ولم يبقَ سوى بضع فلول قرّروا، مثلهما على الأرجح، المغادرة متأخرين لتجنّب التدافع.
هتف الأخ الأكبر جيانغ زين هاو بصوت عالي: "لين يي! ليو تي!"، فالتفت يانغ وبقية البقية نحو الجهة التي كان ينظر إليها ليجدا الأخ الأكبر ليو تي والأخ الأكبر لين يي يشقان طريقهما نحوهما بابتسامات تعلو وجوههما.
وما هي إلا لحظات حتى وصلا، وكان الأخ الأكبر شو كاي والأخ الأكبر جيانغ زين هاو أول المهنئين.
دوى صوت الأخ الأكبر زين هاو الصاخب وهو يضع يده على كتف كل منهما: "ليو تي، لين يي. عرض مذهل. لقد أحسنتما صنعاً."
جاء ردّ الأخ الأكبر ليو تي الجاف: "أأحسنا؟ لقد رأيتكم منشغلين بالجدال طوال الوقت."
أطلق الأخ الأكبر جيانغ زين هاو ضحكة خجولة. تقدّمت الأخوات الكبريات أيضاً للتهنئة. كبح يانغ نفسه، عارماً بأنه لم يكن مقرباً منهما بقدر الآخرين.
وحين جاء دوره، انحنى قائلاً: "الأخ الأكبر لين يي، والأخ الأكبر ليو تي، مبارك لكما. كان مشاهدتكما وأنتما تصقلان الحبوب أمراً رائعاً."
تردّد صوت الأخ الأكبر لين يي: "شكراً لك، أيها الأخ الأصغر. أعلم أنه لم يقدر الحرفة بين الجميع سِواك."
قال الأخ الأكبر ليو تي بابتسامة لطيفة وهو يرميه بزجاجة خزفية صغيرة: "شكراً لك، أيها الأخ الأصغر. خذ هذه."
سأل يانغ بفضول وهو يهزّ الزجاجة قليلاً ليسمع أصوات طقطقة تشبه الخرز: "أيها الأخ الأكبر، ما هذه؟"
اتسعت عيناه.
"أهذه حبوب؟"
قال الأخ الأكبر ليو تي قبل أن يتابع: "بالتأكيد، أيها الأخ الأصغر. لقد أصبحت خبيراً في الكيمياء حقاً. هذه هي حبوب الجسد المنصهر التي صنعتها. إنها ستّ. يمكنك تناول واحدة في كل مرتبة صغرى لتكثيف الطاقة. يفقدن فعاليتهن بمجرد أن يؤسس المرء أساساً. لا حاجة لي بها. خذها."
قال الأخ الأكبر ليو تي ذلك عرضاً. صُدم يانغ حتى أُخرس. لو صدر الأمر عن الأخ الأكبر لين يي لكان أمراً مختلفاً، لكن مع أن الأخ الأكبر ليو تي لطالما اتسم باللطف، إلا أنهما لم يكونا بهذه القربى. لا بد أنه رأى الريبة على وجهه.
قال الأخ الأكبر ليو تي: "لا تبالغ في التفكير، أيها الأخ الأصغر. إنها مجرد حبوب لا أكثر. بوسعي صنع غيرها متى شئت."
قال يانغ وهو يضع زجاجة الخزف البيضاء في كمّه: "شكراً لك، أيها الأخ الأكبر."
ظهرت عبوسة على وجه الأخت الكبرى شينغ فاي وهي تقول: "وماذا عني؟ ألا أحظى بهدية؟"
أجاب الأخ الأكبر ليو تي: "لستِ أختاً صغرى، أيتها الأخت شينغ فاي."
استطاع يانغ أن يرى أن معنويات الأخ الأكبر ليو تي كانت مرتفعة، لكنّه كان أكثر قلقاً بشأن الأخ الأكبر لين يي. كان لا يزال يبتسم ويتحدث مع الآخرين، غير أن يانغ لم يدْرِ كيف يشعر حقاً. تُقرّر فجأة أن يتوجهوا جميعاً إلى المدينة للاحتفال بفوز الأخ الأكبر ليو تي.
كادوا يشقّون طريقهم خارج الحلبة نحو نقطة الهبوط المخصصة للقمة حين قال الأخ الأكبر ليو تي: "اذهبو أولاً. عليّ لقاء سيدي. سألحق بكم بعد قليل."
لوّحوا له مودّعين حين غادر، وشرعوا جميعاً في شقّ طريقهم نحو المخرج الأقرب إلى البقعة التي يمكنهم الطيران منها. وما هي إلا لحظات حتى صاروا في الخارج.
"يانغ، تعم إلى هنا. لنذهب."
لا بد أن الرعب قد ظهر على وجه يانغ لأنه قبل أن يتسنى له قول أي شيء، تدخّل الأخ الأكبر لين يي قائلاً: "الأخ زين هاو، سأصحب الأخ الأصغر يانغ"، واستدعى سيفه.
قفز يانغ فوقه بسرعة قبل أن يضع الأخ الأكبر لين يي قدمه عليه، وسمع قهقهة نسائية من الخلف. ولا شك أن الأخت الكبرى شينغ فاي كانت تشمت بمصيبته. انطلق سيف الأخ الأكبر زين هاو كالصاروخ واختفى. وتبعته سيف الأخ الأكبر شو كاي بعد هنيهة.
حين ابتعدت الأخوات الكبريات قليلاً، قال الأخ الأكبر لين يي: "أرى أنك عانيت الأمرين على يد زين هاو."
ضحك الأخ الأكبر لين يي بينما قال يانغ: "لا تمزح، أيها الأخ الأكبر. سأصاب بكوابيس بسبب تلك التجربة."
سأل يانغ بحذر: "أيها الأخ الأكبر، هل أنت بخير؟"
لم يكن قط ماهراً في التفاعل الاجتماعي ولم يدرِ ما هي الكلمات المناسبة حين يفوز صديقك المقرب ولا تفوز أنت.
جاء صوت الأخ الأكبر لين يي المستمتع: "أَتخشى ألا أحرز مرتبة؟"
احمرّ وجه يانغ قليلاً وعجز عن النطق بكلمة.
"لا تتوتر، أيها الأخ الأصغر. ليست المرة الأولى التي أخسر فيها مسابقة. الفوز والخسارة كلاهما جزء من الحياة، وبصفتي ممارساً، أنوي أن أعيش حياة مديدة جداً. حتميّ أن تكون هناك انتصارات وخسائر أكثر في الطريق."
لم يصدر عن يانغ أي تعليق. كانت طريقة نظر الأخ الأكبر لين يي للأمور مباشرة. وكان يانغ هو من بالغ في التفكير.
"لا تشعر بالحرج، أيها الأخ الأصغر. يُسعدني أن أدرك أنك اهتممت لدرجة القلق."
اكتفى يانغ بابتسامة خفيفة، غير متأكد كيف يردّ، فصمت. وما هي إلا لحظات حتى بلغوا قاعدة الجبل، فاستدعى كل منهم سيوفهم وأعادوها إلى مخازنهم.
جاء صوت الأخ الأكبر زين هاو الساخر: "أأنتما الاثنان ممّن مشى إلى هنا؟"