افكر في رنين الطاقة. لا املك الا ان اتذكر حين شرح المعلم مو ان رنين الطاقة للرموز العنصرية يساعد في صنع النوى. وهذا امر ينتمي الى مراحل لاحقة من الصقل. لكن ماذا لو ساعدني رنين الطاقة المحايدة الان. اذا كانت الرموز العنصرية تجعل الجسيمات العنصرية تتفاعل فماذا سيحدث لو استخدمت رمز الطاقة المحايدة اثناء امتصاص الطاقة المحايدة. انها فكرة تبدو هراء. لكن ان كان هناك شيء تعلمته عن نفسي فهو ان افكاري المجنونة مثل التقاط العديد من جسيمات الطاقة دفعة واحدة تحظى بنسبة نجاح عالية بشكل مفزع في كونها مفيدة.
لذا اقرر وضع النظرية موضع التنفيذ. دون ان اتوقف عن امتصاص جسيمات الطاقة اصنع في عقلي الرمز الذي يمثل الطاقة المحايدة. يتخذ الشكل المالوف هيئة في عقلي بالدقة التي تمنحني اياها مباركتي. كل ضربة مثالية وكل خط في مكانه الدقيق. وفي اللحظة التي يكتمل فيها الرمز اشعر بشيء يتغير في الطاقة المحيطة بي. تبدأ الجسيمات في الرنين. انه الاهتزاز ذاته الذي اكتشفته في تلك المرة اثناء الصقل بلا مصفوفة.
ذلك الشعور بالجسيمات الدقيقة او الجسيمات كما ينبغي ان اطلق عليها الان وهي تتفاعل مع الرمز كانها ذرات تهتز تماما كما وصفوها في صف الفيزياء عند شرح الصوت. لكن الكثافة هذه المرة اكبر بكثير بسبب وجود المصفوفة. ويبدو الرنين كطنين مستمر يملا الفضاء من حولي. في البداية لا لاحظ اي تغير عملي. استمر في التقاط وامتصاص جسيمات الطاقة بالمعدل ذاته كما في السابق. ولا يبدو ان الرنين يضيف شيئا سوى شعور مثير للاهتمام لكنه بلا فائدة.
لكنني احتفظ بالرمز في عقلي على أي حال اذ لا يكلفني شيئا ويمكنني تسلية نفسي بتأمل التاثيرات التي يحدثها في محيطي. وحين اراقب التاثيرات ادرك قريبا ان ثمة تاثير. فبعد فترة يلفت انتباهي شيء لم أسببه بوعي. جسيم طاقة لم أجذبه بنفسي بل اقترب ببساطة من جلدي عبر حركته الخاصة يتم امتصاصه تلقائيا بمجرد ملامسته لجسدي. اطرف عقليا من المفاجأة ان كان لذلك اي معنى واولي اهتمام لما يحدث.
وما اراه يتركني بلا حنفاس. الجسيمات الاقرب الى جسدي تُسحب نحوي كان جلدي قد تحول الى مغناطيس غير مرئي يجذبها دون ان افعل شيئا. وليس هذا فحسب بل كل جسيم يلامس جسدي يتم امتصاصه تلقائيا دون ان اضطر لفعل اي شيء بوعي لكي يحدث ذلك. مندهشا وراغبا في التاكيد من ان ما اراه حقيقي وليس من خيالي اتوقف عن احداث الرنين مع الطاقة المحايدة. يذوب الرمز من عقلي وعلى الفور يختفي التاثير.
تتوقف الجسيمات القريبة عن الانجذاب نحوي وتلك التي تلمس جلدي لم تعد تمتص تلقائيا. وبهذا الاختبار اتأكد من أن ما حدث للتو لم يكن مصادفة بل هو حقا تاثير ناتج عن الرنين مع الطاقة المحايدة. تظهر ابتسامة على شفتي وانا اصنع رمز الطاقة المحايدة في عقلي مجددا. اشعر كيف يعود الرنين فوريا ومعه تاثير الجذب والامتصاص التلقائي. وحينئذ وبمنطق شخص وجد اداة جديدة ويريد تحسين استخدامها اقرر تغيير استراتيجيتي.
بدل التقاط الجسيمات الاقرب الي والتي يتولى الرنين الان امر امتصاصها بمفرده اركز يداي العقلية الثماني على جذب الجسيمات الابعد تلك الواقعة خارج نصف قطر الجذب الذي يولده الرنين. جامعا بين الامتصاص اليدوي والامتصاص التلقائي ومضاعفا على الاقل سرعة صقلي بطريقة كانت ستدو مستحيلة قبل دقائق معدودة فقط. ويمكنني ان لاحظ فورا كيف ان التاثير فوري ومدمر. يبدأ مستوى صقلي في الارتفاع بسرعة يمكنني الشعور بها عمليا في الوقت الفعلي.
كان احدا ضغط على دواسة الوقود في سيارة كانت تسير بسرعة بالفعل. الشوائب التي كانت تخرج سابقا كقطرات منتظمة تتسرب الان بتجدد وتدفق من كل سنتيمتر من جلدي كان جسدي قرر ان الطريقة الوحيدة للتعامل مع التطهير هي القيام به دفعة واحدة. وبعد فترة زمنية يعجز عقلي عن قياسها فترة تقلص فيها عالمي الى دورة لا تنتهي من الالتقاط والجذب والامتصاص والرنين اشعر بذلك. موجة اخيرة من الشوائب تندفع من جسدي بعنف ينتزع مني قشعريرة لا إرادية.
ومعها ياتي ذلك الشعور لا مبالاة الذي جربته مرتين من قبل. ذلك النوع من الشعور الذي يسيطر علي فجارعن غير موعد تماما كمعلومات تظهر من العدم لتخبرني انني اكملت خطوة اخرى. وبهذا اكتمل تليين الاعصاب. لكن هنا تتسلل الى فكري فكرة سيصفها اي شخص عاقل بالجنون. انا مغطى بالفعل بالشوائب من راسي الى اخمص قدمي. لقد كسرت كل قاعدة وانا هنا في منتصف الليل جالس في مركز مصفوفة تجمع طاقة نشطة والقرطان في اذني.
وبالنظر الى القرار الذي اتخذته لماذا التوقف الان. لكي اضطر الى تكرار هذا العمل برمته للمرة الثانية مع كل ما يعنيه ذلك من التسلل خلسة عبر الجناح في منتصف الليل ومخاطرة التعرض للاكتشاف مرة ثانية وفوق كل ذلك اضطرار لتنظيف هذه الفوضى برمتها مجددا. لا البتة. لا اريد التعامل مع الشوائب مرات أكثر مما هو ضروري للغاية. ولا اريد التسلل خلسة لصقل الجسد للمرة الثانية. لذا اضغط على اسناني ودون ان امنح نفسي استراحة واحدة ابدأ بجذب المزيد من الطاقة باقصى سرعة.
اكرر دورة الامتصاص التلقائي واليدوي بينما يبدو لي انني اسمع صوت ليانحوا في البعث كانها تنادي علي من الضفة الاخرى لنهر. لكن عقلي لا يعيرها انتباها. وحينئذ اتذكر شيئا وهو ان علي زيادة عدد جسيمات الطاقة التي يمكنني التقاطها اذ انني فور اكمال مرحلة اخرى ارتفع حدي بواقع واحد. لذا بينما استمر في التقاط جسيمات الطاقة الثماني بيدي العقلية التي اطلقت عليها هذا الاسم والاحتفاظ برنين الطاقة المحايدة اركز جزءا من انتباهي على محاولة التقاط التاسعة.
المحاولة الاولى تفشل والثانية كذلك. الثالثة والرابعة والخامسة تسير في الاتجاه ذاته. وكلها تفشل بذلك الالم المألوف في عقلي الذي يخبرني انني اضغط على حد ا جعله اكثر صعوبة من خلال القيام بعدة امور دفعة واحدة. لكنني استمر في المحاولة لان العناد سمة جلبَت لي نتائج اكثر من اي فضيلة اخرى قد أمتلكها في هذا الامر. وبعد بضع محولات بالكاد انجح اخيرا. جسيم الطاقة التاسع محكم الإمساك بعقلي لدرجة ان شعور الامساك به مرض لدرجة انني لو لم اكن في خضم عملية تتطلب تركيزي الكامل لكنت ابتسم كالأبله على الأرجح.
من تلك اللحظة فصاعدا يزيد معدل امتصاصي مع اضافة جسيم تاسع الى دوراني. ويتقدم تليين الاحشاء والاوعية الدموية بوتيرة ستجعل اي ممارس يشهد ذلك ولا يعرفني يصرخ رعبا على الأرجح. غير آبه بما يدور حولي استمر في صقلي باقصى سرعة. الشوائب التي اخرجتها فور اكمال تليين الاعصاب تمتزج الان بالشوائب الجديدة الخاصة بتليين الاحشاء والاوعية الدموية. ويمكنني الشعور كيف تتراكم المادة اللزجة كريهة الرائحة حولي بكميات افضل الا اتخيلها.
وحينئذ وبعد فترة زمنية اخرى يعجز عقلي عن قياسها يتغير شيء. تتوقف الطاقة عن التجمع حولي بالشدة ذاتها كما في السابق كان المصفوفة تتعطل او ان قدرتها على تركيز الطاقة بلغت حدا ما. للحظة اشعر بوميض ذعر لكن عوضا عن التوقف افعل عكس ذلك تماما. التقاط كل جسيم استطيع الوصول اليه وامتصه بيأس نابع من كوني قريبا جدا من الهدف لدرجة ان مجرد التفكير بالفشل يبدو الان امرا مرفوضا.
وبدفعة اخيرة تندفع الشوائب مني كفيضان دافق. ثوران اخير هو الاكثر عنفا بينها جميعا. وشعور الامتلاء المرافق له يضربني كموجة. شعور يعني ان تليين الاحشاء والاوعية الدموية قد انتهى ونتيجة لذلك اكملت صقل الجسد. وفي الوقت ذاته الذي يستقر فيه هذا اليقين في داخلي يحدث أمران معا. الاول هو انني افقد القدرة على امتصاص الطاقة كان الية سماحي بذلك اغلقت او تحولت الى شيء مغاير. والثاني هو أنني ابدأ الشعور بأحاسيس غريبة في سبعة اجزاء متميزة من جسدي احاسيس لم اشعر بها من قبل ويمكنني تحديدها بدقة مزعجة.
وادرك سريعا انها البوابات السبعة التي يفترض بي فتحها في مرحلتي التالية من الصقل. ويمكنني الشعور بها كل واحدة منها كسبع نقاط ضغط في انحاء جسدي. اوشك على التوقف عن الصقل حين اتذكر ان لدي مهمة اخيرة مهمة لا نية لي في تركها ليوم اخر. التقط تسعة جسيمات طاقة وبنزم العناد ذاته الذي اوصلني الى هنا ابذل جهدي لالتقاط العاشر. المحاولات الاولى تفشل المقاومة العقلية واضحة ويعود الالم المألوف عند حواف وعيي.
لكنني استمر لانني فعلت هذا مرات عديدة من قبل النمط نفسه واعرف انني استطيع فعلها. وبعد بضع محاولات اخرى بالكاد يمسك عقلي بجسيم الطاقة العاشر باحكام مكملا يداي الطاقيتان العشري. على الأقل افكر في تلك اللحظة سيكون بمقدوري تسميتها كذلك رسميا فور تعلم تقنية الف يد بدل ان تكون مجرد مصطلح تم اختراعه مرة اخرى من قبل طفل في الخامسة. الرضا الذي اشعر به عميق وصامت وحقيقي لتحقيقي إنجازا ظن الكثيرون حولي انه بلا فائدة وان المعلم مو وحده من اكد انه قد تكون له فائدة.
حتى مع هذا الشعور بالرضا اقرر ان الوقت قد انى للانتهاء وافتح عيني. او بالأحرى احاول فتحهما لان جفوني ملتصقة بالشوائب التي تغطيها واحتاج لعدة محاولات كي اتمكن من فصلهما كل محاولة مصحوبة بشعور مقزز يجعلني اتمنى لو انني لم افتح عيني من الاساس. وما اراه يفاجئني لسببين. الاول هو حالة الغرفة اذ انتشرت الشوائب حولي كبقعة داكنة تغطي الارض ضمن نصف قطر معتبر. سطح لزج لامع تحت الضوء الخافت للمصباح يبدو كمشهد من فيلم رعب.
والأسوأ ان البقعة لم تقتصر على الارض من حولي بل وصلت الى جزء من رموز مصفوفة تجمع الطاقة مغطية اياها بطقة من الأوساخ جعلتها عاديمة الفائدة على الأرجح. لكن ما يفاجئني حقا ويرعبني هو ما اراه حين ارفع نظري اذ ليس امامي ليانحوا وحدها. امي هناك واقفة بجانب لينغشي وكلتاهما ترتديان ثياب النوم وشعراهما أشعثان قليلا وبتعبير على وجهيهما يجعلني اتمنى لو اغلق عيني مجددا وادعي انني ما زلت اصقل.
قلق وفزع ومزحومان في حالة امي بما يشبه بشراسة مزيجا من الخوف والغضب المكتوم مما يجعلني ابلع ريقي لا إراديا. تنتظر الثلاثة الي كانني عدت للتو من الاموات. والصمت السائد في الغرفة كثيف لدرجة يمكن قطعه بسكين. الحاجة لقول شيء تخطر فجأة على بالي اذ كسر هذا التوتر قبل ان ينفجر يمثل اولوية بوضوح. وغريزتي تخبرني ان افضل طريقة للقيام بذلك هي ذاتها التي نجحت معي دائما حين تصبح الحالة بالغة الجدية.
لذا مصححا افضل ابتسامة يمكنني تقديمها بينما انا مغطى من راسي الى اخمص قدمي بمادة يمكن ان تجعل خنزيرا يتقيأ ابدأ بالحديث.
اقول لهما بينما اشير بابهام الى الرموز المغطاة بالشوائب: "يبدو اننا سنحتاج الى طلب مصفوفة طاقة جديدة. اعتقد ان هذه لم تعد صالحة للاستخدام".
وفي اللحظة ذاته التي تغادر فيها الكلمات فمي اندم على التكلم. لانني عند فتح فمي تنتهز الشوائب المتراكمة على وجهي الفرصة لتتسلل الى داخله. والمذاق الذي يغمره مقزز لدرجة لا توصف لدرجة تجعل معدتي تضطرب بعنف يهدد باخراج كل ما تناولته على العشاء اليوم. اكبح الرغبة في التقيأ بقوة الارادة الخالصة وابدأ بالبصق بجنون محاولا التخلص من الشوائب التي دخلت فمي بينما صوت بصقي يمتزج بصدى الصمت الذي ما زال يسيطر على الغرفة.
انها ليست تماما الصورة المنتصرة التي رسمتها في مخيلتي حين تخيلت اللحظة التي ساكمل فيها صقل الجسد. لكن بكوني صادقا مع نفسي ومع سجلي كان علي توقع شيء كهذا.