داو اللغة الفصل 8

اقرأ داو اللغة الفصل 8 باللغة العربية على مانجا تايم.

من الأحاديث التي التقطتها من الوصيفات بالأمس ومن ليانحوا اليوم، علمت أنه عيد ميلادي. يعني هذا أنني أمضيت هنا سنة كاملة. لقد كان التكيف مع تجربة امتلاك جسد جديد تحدياً حقيقياً، مع أنني ما زلت أشعر أحياناً بأنني حبيس جسد رضيع. ما زلت أصارع الملل الناجم عن كون المرء رضيعاً. الحاجة المستمرة للنوم، والاضطرار لتوسيخ ثيابي، وتمثيل دور الصراخ والتذمر باستمرار لئلا يظن أحد أن ثمة خطأ ما، كلها أمور امتحنت صبري.

لو أتيح لي الحبو على الأقل، لسلّيت نفسي بمحاولة الهرب من ليانحوا والوصيفات، غير أن ساقيَّ ترفضان الاستجابة بأي شكل، رغم أنهنّ بدأن مؤخراً بوضعي على الأرض محاطاً بتنانين قطنية، وطيور فينيق، ومخلوقات أسطورية أخرى. أخشى كثيراً أن تستمر الأمور على هذا المنوال طوال حياتي. مع ذلك، وجدت متعات صغيرة وسط هذا السأم، خصوصاً في بعض ظهيرات الأيام التي تأخذني فيها ليانحوا إلى حديقة المتنزه الواقعة أمام الجناح الذي نعيش فيه.

أصبحت تلك الزيارات للمتنزه أحب اللحظات إلى قلبي. لا تقتصر الفرصة هناك على تأمل جمال الحديقة فحسب، بل أغدو مستمعاً عرضياً لنميمة القصر وأسراره. يبدو المتنزه مكاناً تجلب فيه الوصيفات والخدم ومرضعات الأشخاص المصرح لهم بدخول القصر الداخلي أطفالهم للعب، وهنّ يتحدثن بحرية عن شؤون القصر معتقدات أن أحداً لا يصغي، ليكشفن لي عن شبكة معقدة من الدسائس والنميمة التي تُحاك خلف الجدران المهيبة للإمبراطورية.

تعلمت الكثير عبر محادثاتهن عن الديناميكيات والعلاقات التي تغلي تحت سطح البلاط الإمبراطورية. من المثير للفضول أنني أسمع الوصيفات يتحدثن بين الحين والآخر عن شخص يحقق شيئاً يُدعى صقل الجلد أو صقل العضلات. يتحدثن عن هذه الإنجازات وكأنها معلومات عامة، لكنها لا تعني لي شيئاً. الشيء الوحيد الذي يمكنني مقارنة تلك الأسماء به هو إشارات من كلاسيكيات مثل رحلة إلى الغرب، مع أنني لم أرَ بعد ما يدفعني للاعتقاد بوجود وحوش أو ملوك في هذا العالم.

ولنأمل أن يظل الأمر على هذا النحو. الأعمال الصينية الكلاسيكية حالكة السمة أكثر مما ينبغي لِذوقي، وفكرة تجوال الوحوش وهي تضحي بالبشر أو تأكلهم ستجعلني ألعن ملوك هذا العالم على سوء طالعي. وإن كان لديّ من جهة أخرى، شخص ما ألومه على حال ساقيَّ على الأقل. رغم أن هذا الموضوع برمته قد يرتبط بفضول يؤرقني منذ أشهر. كل من قابلتهم تقريباً جذابون. ليس الأمر وكأنهم عارضون أزياء أو ما شابه، بل إن بشرة الجميع تقريباً خالية من العيوب.

لا آثار لحب الشباب، لا نمش، لا شوائب من أي نوع. لو اقتصر الأمر على والدتي أو بعض الوصيفات رفيعات المستوى لما بدا ذلك غير مألوف، لكنه يمتد إلى الحراس وحتى الرجال القلائل الذين رأيتهم. لا يمكن لعلم الوراثة وحده تفسير ذلك. لابد من وجود أمر ما أكثر من ذلك. من جهة أخرى، كانت العلاقة مع والدي، الإمبراطور، مثيرة للاهتمام، أقل ما يقال فيها. يمر من وقت لآخر ليقضي بعض الوقت مع والدتي، وفي كل زيارة يحضر ليراني أيضاً.

من الواضح أن شيئاً كشبيه ليلتنا الأولى لم يتكرر، وحين يدخل غرفتي يكتفي بالسؤال عن صحتي ويتبادل معي حديثاً عاماً ومقتضباً، ويحدثني لفترة بطريقة تحدث الأب للرضيع ولكن بأسلوب ملكي وقور، ثم يعود إلى غرفة والدتي. أكون ممتناً في تلك الليلة لكون غرفتي بعيدة عن غرفة والدتي، حتى لا أضطر لتحمل... أصوات مزعجة، إن أردت التعبير بلطف. لحسن الحظ، وبما أنني بلغت عامي الأول، بات بإمكانني البدء بنطق كلمات مفردة دون أن يبدو الأمر مريباً للغاية.

رغم جهودي، لا يزال الجميع يشير مراراً وتكراراً إلى أنني رضيع هادئ بشكل غير معتاد، لذا فإن بدء نطق كلمات معزولة في الحد الأدنى من العمر المعتاد سيجعلهم يظنون على الأرجح أنني طفل مبكر النضج. رغم أن أمامي طريقاً طويلاً: أظن أنه بحين بلوغي عامين، لن يكون نطق بضع عبارات قصيرة غريباً جداً. مع ذلك، عليّ التفكير في متى ولمن يجب أن أنطق كلمتي الأولى.

بينما أنا منغمس في هذه الأفكار، تدخل ليانحوا الغرفة وتنتشلني من تأملاتي، وتقول لي مبتسمة: "حان وقت ارتداء الملابس من أجل حفلة عيد ميلادك، ژاوهوان وين".

فكرة حفلة عيد ميلادي الأولى مثيرة ومخيفة بدرجة متساوية. مثيرة لأنها تمثل استراحة من روتين حياتي اليومية، ومخيفة لأنني، بعد سماع الوصيفات والخادمات في المتنزه يتحدثن عن كيف تشير إليّ المحظيات الأخريات، أتوقع ألا يفاجئني أن يبنوا محرقة ويحرقوني في الحال. لحسن الحظ، عيد ميلادي الأول حفل رسمي، وأشك في أن أيا منهن ترغب في تدمير سمعتها متسببة في إحداث ضجة. ترفعني ليانحوا من السرير بحذر وتبدأ بتجهيزي لهذا اليوم.

تلبسني ما يبدو أنه لباس هانفو صُمِم خصيصاً لي، ومزخرف بتطريز لطيور الفينيق يرمز إلى الحظ السعيد. وما إن أنتهي من ارتداء ثيابي حتى تحملني ونخطو إلى الممر، حيث تنتظرني والدتي وفي إي لينغشي. نمضي في الممر وندخل قسماً من الجناح لم يُؤخذ إليه من قبل قط. أنظر حولنا بفضول وأرى عبر بعض الأبواب المفتوحة ما يبدو غرفاً مزينة بشكل رسمي أكثر، مما يجعلني أخمّن أن هذا الجزء من الجناح هو حيث توجد قاعات الاستقبال ومقاصد العمل، بينما المنطقة التي أحتلها عادة هي القسم المخصص للأماكن السكنية وحدها.

يُحمل بي إلى قاعة كبيرة زُيِّنت بوضوح من أجل الاحتفال. حين أنظر حولنا، يبدو المشهد مهيباً: القاعة مزينة ببراعة بالزهور والفوانيس والأقمشة النابضة بالحياة، وكل تفصيل يعكس المكانة والثروة التي يتوقع من المرء إظهارها حين يحمل لقباً كالذي منحه لي والدي. القاعة ملأى بالضيوف بالفعل، وتخلق محادثاتهم وضحكاتهم طنيناً مستمراً من الحركة. وما إن ندخل حتى تصمت المحادثات وتتجه كل الأعين نحونا بينما أُحمل إلى الطرف البعيد من القاعة الهائلة وأُوضع في نوع من الكراسي الصغيرة التي تحتل مقعد الشرف.

أستطيع أن أشعر بنظرات الحاضرين الفضولية، وهي تقيمني وتحكم عليّ، وتبحث على الأرجح عن أي علّة لتنتقدها لاحقاً، نظراً لتعذر طردي أو رميي على محرقة. تأخذ ليانحوا مكانها خلفي وتجلس والدتي إلى جانبي، بينما تتموضع في إي لينغشي مباشرة خلفها. وما إن نستقر حتى يتقدم منا خصي مرتدٍ رداء فخماً. وبصوت جهير يبدأ بإعلان أسمائنا وأقابنا بأسلوب مبالغ فيه للغاية، معلناً بوقار سبب الاحتفال: عيد ميلادي الأول.

بينما يستعرض الخصي براعته الكلامية، أو الخطاب الذي أُعطي ليلقيه، فلست متأكداً تماماً أيهما، أتأمل الأشخاص في القاعة عن قرب أكثر. ألمح في الحشد عدة نساء بملابس أشد فخامة من البقية، أتذكرهن من الفناء الذي اعتدنا العيش فيه. ويقف بالقرب منهن نحو عشرة أطفال، يرتدون ثياباً رسمية أيضاً. أراهم جميعاً يحدقون بي بفضول، كأنهم يحاولون مطابقة صورة الرضيع الذي أمامهم مع ما أخبرتهم به أمهاتهم وخادماتهم عني.

ينهي الخصي خطابه ويبدأ الاحتفال. تنهض والدتي وتقترب من الحشد تتبعها في إي لينغشي، بينما تظل ليانحوا خلفي. ومن موقعي المتميز أراقب الحشد ينقسم إلى مجموعات صغيرة، وكلهم معارف أو، نظراً لكونه بلاطاً إمبراطورياً، أعضاء في الفصيل نفسه. وألاحظ أيضاً أشخاصاً ينتقلون خفة من مجموعة إلى أخرى، متبادلين المعلومات، حسب ما أتخيل. لا أستطيع منع نفسي من تذكر وقت حضرت فيه حفل عشاء خيري.

كانت الحفلة التي تلت العشاء تشبه هذه تماماً، لكن الزينة والملابس والوقار المعروض هنا يضع ذلك الحدث في موضع خجل، ليبدو مبتذلاً بالمقارنة. وأدرك بتنهيدة أن هذا توقف عن كونها حفلة عيد ميلاد وتحول إلى قمة سياسية. الوحيدون الذين يبدون غافلين عن كل ذلك هم الأطفال. أحصي نحو عشرين منهم؛ سيكون بعضهم إخوتي غير الأشقاء بينما البقية على الأرجح أبناء وبنات مسؤولين كبار أو نبلاء حضروا بقصد الاستفادة من الحفلة، إذ أشك في أن أحداً حضر لمجرد التمني لي بالخير.

هم جميعاً على جانب القاعة المزين بوضوح من أجلهم، مع ألعاب متنوعة مُعدة لتسليتهم وعدة نساء أظن أنهن مرضعاتهم يراقبونهن. ألاحظ أن أحدهم يلتفت نحوي بين الحين والآخر، كأنه يتحقق من أنني لم أرحل. تتحرك مجموعات من الخدم والخادمات بين الحشد حاملين صواني المشروبات والطعام. أتعرف بينهم على الديم سام وأسياخ اللحم، مما يجعل لعابي يسيل. ورغم أنهم بدؤوا بإعطائي العصيدة والشوربات، إلا أنني أفتقد القدرة على تناول ستيك حقيقي أو همبرغر.

بصراحة، لم أظن قط أنه من الممكن أن ينتهي بي المطاف مفتقداً قائمة طعام ماكدونالدز. الحفلة مستمرة منذ فترة وبدأت أفكر في محاولة النوم ليمر الأمر برمته بسرعة أكبر، إذ يبدو أنني مجرد كومبارس في عيد ميلادي، حين ينفتح الباب فجأة ويدخل خصي تبدو عليه علامات التوتر.

"هان شين، جيانغجون جيش اليسار لإمبراطورية تيانجينغ"، هكذا يعلن الخصي.

يعم الصمت الجميع دفعة واحدة ويلتفتون نحو الباب، بينما أدرك، بمفاجأة، أنني حتى اليوم لم أكن أعرف اسم الإمبراطورية التي أقيم فيها. تغادر والدتي المجموعة التي كانت معها وتتجه نحو الباب بينما يدخل الرجل ذو الشاربين الذي وقف بجانب والدي خلال مراسم مان يوه. لكن كل شيء يطغى عليه ذهولي حين أرى جندياً يمشي خلفه حاملاً سريراً. ومما يُذكر، أنه ليس كبيراً جداً، لكن لا ينبغي لشخص واحد أن يكون قادراً على حمل سرير يبدو مصنوعاً من الخشب المصمت بمفرده.

بينما ما زلت مصدوماً برؤية الجندي والسرير، تخاطب والدتي الجنرال بانحناءة من رأسها: "الجيانغجون هان شين، بأي مناسبة ندين بشرف زيارتك؟"

"توقفت فقط لجلب هدية للصغيرة، غويفي شيانغ. نظراً لعمرها، ستضطر قريباً لمغادرة السرير وستحتاج إلى فراش يليق بمكانتها"، هكذا يقول لوالدتي مبتسماً، مشيراً إلى السرير الذي يحمله الجندي.

تتنهد والدتي، ضامّة يداً إلى وجهها ومتخلية عن كل مظاهر الوقار وهي تقول له: "أيها الجيانغجون، لم تكن بحاجة لإحضاره بنفسك. كان بإمكانك إخبارنا ببساطة وكنا سنرسل من يجلبه".

"بهذه الطريقة أسرع. فقط اجعل إحدى خادماتك تدل رجلي إلى الغرفة التي يجب أن يوضع فيها"، يجيب الجيانغجون هان شين، وتتسع ابتسامته أكثر إن كان ذلك ممكناً.

تنظر والدتي حولها لحظة وتبدو كمن يقرر من هو الأنسب: "روـنو ليانحوا، رافقي رجل الجنرال إلى غرفة ژاوهوان وين ليترك هديته هناك".

سماع والدتي تنطق بلقبي يخرجني من ذهولي لرؤية الجندي، إذ إنها المرة الأولى التي أسمعها تستخدمه، لكنني أدرك بعد ذلك أنه في مناسبة رسمية كهذه ومع هذا العدد من الناس، فإن استخدام لقبي للتأكيد على أهميتي أمر طبيعي لا أكثر. تنهض روـنو ليانحوا وتقترب من الباب لتوجيه الجندي، وأراقبه وهو يمشي خلفها مبتعداً ولا يزال حاملاً السرير الثقيل. أعد نفسي ببذل كل ما أستطيع لحل لغز قوته، رغم أن خياراتي محدودة في الوقت الحالي.

تدعو والدتي الجيانغجون هان شين للانضمام إلى الضيوف، ويبدأ بالحديث مع عدة أشخاص منهم ممن يبدو أنه يعرفهم. أراقب كيف يعيد ديناميكيات القاعة بأسرها تشكيل نفسه حوله، مما يجعلني أكثر شبهاً بكومبارس في عيد ميلادي. الوحيدون الذين يبدون غافلين عن الأمر برمته هم الأطفال، الذين يتابعون ألعابهم بألفاظ تدل بوضوح على أن هذا ليس تجمعهم الأول. وفجأة، يتسلل أحد الأولاد الذين كانوا يحدقون بي غالباً، والذي لا يمكن أن يتجاوز الخامسة، مبتعداً عن المرضعات اللواتي كن منشغلات بالتحديق في الجيانغجون هان شين، ويقترب مني وبيده دمية، مقدماً إياها لي.

إذ لا أرى خياراً آخر، أخذها وأبدأ بقلبها بين يدي. يراقوني وأنا ألعب بها حين تلاحظ إحدى المرضعات ذلك، ومرتبكة تسرع نحوي وتحمله لتبعده. لكنه يبدأ بالتذمر، قائلاً إنه أراد إعلامي بهدية عيد ميلاد، مما يشد انتباه كل من في القاعة.

تبدو إحدى النساء، رغم أنها ليست إحدى محظيات والدي، مرتبكة وتتحرك نحو الصبي، لكن الجنرال يسبقها، ويمشي حتى يصل للطفل، واضعاً يداً على رأسه ويقول: "أحسنت يا بني. يجب أن تقدم دائماً هدية لمن يحتفل في عيد الميلاد".

تقترب الأم وتلتقط الصبي، منحيّة للجيانغجون هان شين وشاكرة إياه على كلماته، حين ألاحظ العديد من المرضعات يتحركن نحو الأطفال ويبدأن بهمهمة شيء ما لهم. أبدأ بالهلع لفكرة الدفن وسط الدمى، خصوصاً أن ليانحوا ليست هنا لتكون درعاً بشرياً ضد انهيار الأطفال المرجح بشدة، حين يدخل الخصي السابق مرة أخرى، بادياً عليه التوتر أكثر.

"ابن السماء يحضر مراسم عيد ميلاد ژاوهوان وين"، يعلن الخصي بصوت عالٍ.

"استعدوا لاستقبال إمبراطورنا العظيم بأعلى درجات الشرف والاحترام، حامي إمبراطوريتنا الواسعة ومرشدها، الذي تنير حكمته السماوات وتغذي عطفه الأرض".

وبهذه الكلمات يتنحي جانباً ويسجد على الأرض بجانب المدخل. تعم القاعة بأسرها حالة من الصمت، مذهولة بالإعلان، وأرى حتى الجيانغجون هان شين، الذي لم يتوقف عن الابتسام حتى الآن، يتحول إلى الجدية. يدخل شخص القاعة وأرى أنه والدي. يرتدي مانباو مطرزاً بنوع من الطيور الحمراء التي أعتقد أنها عصفور قرمزي. حين يدخل، ينحني الجميع أمامه باستثناء الجيانغجون هان شين، وأرى المرضعات اللواتي كن يحثبن الأطفال على جلب الهدايا يجعلنهن ينحنين أيضاً.

ألاحظ أن بعض الأطفال المرتدين ملابس أنيقة ينحنون، وإن لم يكن بعمق بقية البقية، مما يجعلني أفترض أن هؤلاء هم إخوتي غير الأشقاء.

تقترب والدتي من والدي ومنحنية تسأله: "يا ضياء الجلال، بأي مناسبة ندين بالشرف الذي أسبغته علينا في هذا اليوم السعيد؟"

"لقد جئنا لنبارك لژاوهوان وين عيد ميلادها الأول"، يقول بصوت عميق وجاد، متلفتًا حوله ومثبتاً نظره بشكل خاص على حضور الجيانغجون هان شين، الذي أراه يرفع حاجباً كأنه يريد أن يسأل والدي شيئاً.

تتراجع والدتي جانباً مشيرة بيديها: "ژاوهوان وين ممتنة لابن السماء على مباركته".

دون الحاجة لمزيد من الكلمات، يقترب والدي من الكرسي الذي أجلس عليه بينما يظل الحضور بأكمله منحنيين. يتحرك الجيانغجون هان شين نحو والدي، لكن والدي يقوم بإشارة بيده فيتوقف، باقياً على مسافة قصيرة. حين يصل إلي، يرفعني من الكرسي، مأخوذاً إياي بين ذراعيه.

"لتمنحك السماوات الصحة وطول العمر. وليكن طريقك مملوءاً بالسلام والحكمة. ولتجد دائماً القوة لمواجهة التحديات بشجاعة والصفاء لقبول البركات بتواضع. مثل ضوء القمر الذي ينير الظلام، لتجلب حضورك التناغمو والضوء لكل من يحيط بك. وليقذك أسلافك ويحفظوك مع كل خطوة، وليظل قلبك دائماً مفعماً بالرحمة والتفهم تجاه الآخرين".

بصوت جاد وعميق، وبما قد أسميه نبرة إمبراطورية، يمنحني مباركته. وفجأة يعطيني شيطان صغير في رأسي فكرة. أعرف أنه لا يجب أن أفعله وأنه سيجلب ما لا ينتهي من المتاعب، لكن مشاكستي الداخلية، التي تدربت عبر حياة كاملة من الجدل في منتديات الإنترنت والندوات الجامعية، لا تستطيع مقاومة اقتناص اللحظة.

لذا، ممسكاً بلحية والدي كما فعلت في كل مرة حملني فيها، وبصوت طفل مبرطن، أقول: "با~با."