داو اللغة الفصل 19

اقرأ داو اللغة الفصل 19 باللغة العربية على مانجا تايم.

تخللت نوافذ القاعة الثانوية في القصر الإمبراطوري أنوار ذهبية باهتة فأضفت هيبة على المكان. جلوس الإمبراطور سون هاو على عرشه اليشمي بوجه جامد وعينين ترقبان الثلاثة الواقفين أمامه. وقف عن يمينه الخصي الأكبر تايجيان لي مينغ، ساعد الإمبراطور الأيمن، محافظاً على وقفة احترام. ووقف عن يساره يوشي دافو التابع ليوشيتاي، تشانغ وي، مستعداً لتقديم تقريره. وأخيراً، وقفت نينغجون التابعة لنيي وي، ليو يان، بوجه متوتر بانتظار دورها للاستجواب.

قال سون هاو بنبرة هادئة لكنها تحمل مسحة فولاذية: "نينغجون ليو يان، كيف يعقل أن يتمكن قاتل من دخول غرفة زاهوهوان وين؟ وليس هذا فحسب، بل نجح في الهرب من القصر الإمبراطور أيضاً".

تقدمت ليو يان خطوة وخفضت رأسها قبل أن تتحدث.

أجابت ليو يان بنبرة حازمة يشوبها قلق: "يا سيّدي، بسبب احتفال عيد الميلاد المقام في الحديقة، أُعيد توجيه معظم حراس جناح أريج الغيوم لحماية الحفل. بقيت حراسة ولكن بأعداد أقل. وبدت غير كافية للأسف. وأخشى بشدة أن شخصاً على علم بترتيبات الأمن الجديدة قد أبلغ مخطط الاغتيال، حتى إنه عرف الطريق الأقل حراسة ليهرب بنجاح".

أومأ سون هاو بفكّر بينما استوعب ما كشفت عنه نينغجون وتابع استجوابه: "يوشي دافو تشانغ وي، ماذا أسفر عنه تحقيقكم؟"

تقدم تشانغ وي خطوة وقال: "يا سيّدي، عثرنا على بقايا تعاويذ في العوارض الخشبية فوق غرفة زاهوهوان. وتظهر تحقيقاتنا أن تلك التعاويذ حملت أثار طاقة الظلام".

قطب سون هاو حاجبيه وقال: "طاقة الظلام؟ وما المفترض أن تفعله تلك التعاويذ؟"

أوضح تشانغ وي قائلاً: "رغم بقاء نذر يسير منها، استنتجنا أن وظيفتها لف منطقة بالظلام ليغدو من بداخلها محجوباً تماماً. ولن تُرى سوى الظلال ما لم يبحث أحد عن شخص بعينه. ونظريتنا هي أن المتسلل استغل قلة الحراس لدخول الجناح واستخدم التعاويذ باستمرار لتفادي رصده".

ساد صمت قصير القاعة بينما استوعب سون هاو المعلومات.

ثم تحدث مجدداً: "وماذا يوحي هذا بأصل القاتل؟"

أخذ تشانغ وي نفساً عميقاً قبل أن يتابع: "كمية التعاويذ المستخدمة وندرتها تدلان على أن مرسل القاتل يحظى بدعم كبير، يا سيّدي. فهذا ليس مما يناله أي كان أو يستخدمه بلا معرفة متقدمة".

أومأ سون هاو ببطء وقال: "حسناً. نينغجون ليو يان، أريد ابتداء من اليوم تعيين نيي بايخو لحماية الأماكن التي تعيش فيها زاهوهوان وين عادة".

أجابت نينغجون ليو يان بانحناءة: "كما يأمر سيّدنا".

قام سون هاو بإشارة من ذراعه وقال: "نينغجون ليو يان، يوشي دافو تشانغ وي، يمكنكما الانصراف".

انحنى اثناهما بعمق قبل مغادرة القاعة، وبقي الإمبراطور وحيداً مع تايجيان لي مينغ.

التفت سون هاو قليلاً على عرشه ووجه نظره إلى الخصي وقال: "تايجيان لي مينغ، ما رأيك في كل هذا؟"

تقدم تايجيان لي مينغ بوجوه هادئ وقال: "يا سيّدي، يبدو الأمر مؤامرة رفيعة المستوى. وعلينا أخذ كل احتمال بالحسبان، بما في ذلك تورط فصائل داخلية".

وجهه سون هاو بردّه: "يمكنك تضييق نطاق التحقيق أكثر. انظر في من لا يزالون على اتصال بوالدي ومن يملكون صلاحية تغيير نوبات الحراسة. فبما وجده يوشيتاي، لا توجد سوى فصيل واحد يملك الوصول إلى هذا العدد من التعاويذ، وهي الطائفة. وداخل الطائفة، وحدَه والدي مجنون بما يكفي لإنفاق موارد على أمر كهذا".

أجاب تايجيان لي مينغ بانحناءة: "سيتم ما أشرت إليه"، وسأل إثر ذلك: "أتريد شيئاً أخر، أم يمكنني الانصراف؟"

سأل سون هاو بنبرة تضاهي سرائه جدية استجوابه السابق: "أمر واحد فقط، كيف تسير مسألة كتاب الاستزراع الذي أُعطي لابنتي؟"

أجاب تايجيان لي مينغ: "وصلنا إلى طريق مسدود، يا سيّدي. استجوبنا كل من منح زاهوهوان وين كتاباً في عيد ميلادها، واعترف مسؤول من جياوفانغسي حضر الحفل بدعوة من غويفي شيانغ بمنحها كتاباً تتخذ القصة غطاءً له، لكنه يُصرّ على أن الكتاب كان كاملاً حين حازه، ويقول المتجر الذي اشتراه منه الشيء نفسه. ويبدو عليهما الصصدق، لذا نفترض أن شخصاً استبدله بالكتاب المُسلّم في الحفل إما خلال الأيام القليلة التي احتفظ به فيها مسبقاً أو أثناء الحفل نفسه".

تنهد تايجيان لي مينغ وتابع: "علاوة على ذلك، لا توجد خيوط أخرى، إذ كان بإمكان أي شخص في البلاط فعل ذلك تقريباً".

نفث سون هاو بأصابعه على مسند العرش مفركاً إياه بينما فكر لحظة فيما أخبره به تايجيان لي مينغ قبل مواصلة استجوابه: "وماذا تفعل ابنتي بتلك المعلومات؟ لم تبدأ الاستزراع أصحّ؟"

أجاب تايجيان لي مينغ: "وفقاً لوانغ ليانروا، عادة ما تتأمل لمراقبة الطاقة حين لا تجد ما هو أفضل لفعله، لكنها تعتقد أنه شكل ترفيه لا استزراع. وتقول إن ما أخبرتها به غويفي شيانغ عن مخاطر الاستزراع المحتملة قد أثار رعبها. بل وضنت أن تايي يولين حاولت اغتيالها حين لاحظت عمل الإبر في ساقيها".

بدا أن تايجيان لي مينغ تردد لحظة بعد حديثه، لكنه طرح سؤالاً على الإمبراطور في النهاية: "أيمكنني إبداء ملاحظة، يا سيّدي؟"

نظر إليه سون هاو ثانية قبل أن يجيب: "تفضل، تايجيان لي مينغ".

أخبر تايجيان لي مينغ سون هاو قائلاً: "إن صح ما نقلته لنا وانغ ليانروا عن سرعة رصدها للطاقة، فقد تكون قد شكلت دانتيان أولياً بالفعل. وإذا سمحنا لها بالاستزراع، فقد تكون عبقرية من بين مليون".

ردّ سون هاو: "لن أخاطر بحياة ابنتي بناءً على احتمال. فهذا ما تفعله الطائفات الشريرة، ولا أعتزم سلوك هذا الطريق. ستشرع ابنتي في الاستزراع حين ينتفي الخطر على حياتها".

قال سون هاو لتايجيان لي مينغ طارداً إياه بإشارة من يده: "يمكنك الانصراف الآن".

أجاب تايجيان لي مينغ الإمبراطور بانحناءة: "إذن أستأذن في الانصراف، يا سيّدي"، وغادر الغرفة إثر ذلك، تاركاً سون هاو غارقاً في أفكاره.

في غرفة دراسة بالقصر الخارجيّ، يتسلّل ضوء الشمس شاحباً عبر النوافذ الورقيّة، وتخطو امرأة ترتدي رداءً فاخراً مطرّزاً بالذهب ذهاباً وإياباً وعلامات الاضطراب واضحة عليها. تثبت عينيها على الخصيّ الواقف أمامها محافظاً على وقفته المهيبة.

سألت المحظيّة بنبرة نفاد صبر: "لماذا استنفر حرّاس القصر إلى هذا الحدّ؟"

أجاب الخصيّ بصوت هادئ ومضبوط: "يا فوري، حسب ما وصلني، وقعت محاولة اغتيال استهدفت وِن جاوحوان ليلة البداية. تسلل دخيل إلى غرفتها، لكنّه أُوقِف قبل أن يفعل شيئاً."

قطّبت المحظيّة حاجبيها، وامتلاءت عيناها بالاحتقار، وهتفت بصوت مترع بالمرارة يتردّد صداه في أرجاء الغرفة: "محاولة اغتيال! ولم يفلحوا حتّى في أمر بسيط كقتل مشلولة عاجزة لا تقوى على الحراك؟ أغبياء!"

حافظ الخصيّ على هدوئه، منتظراً أن تنتهي المحظيّة من تنفيس غضبها قبل أن يتابع: "علمت أيضاً أنّ سبباً آخر لاستنفاَرهم هو تمكّن القاتل من الهرب رغم محاولات القبض عليه كافة. لقد مُنيت سمعتهم بلطخة سوداء، وهم يقلبون الأرض وما عليها للعثور على الجاني حفظاً لماء الوجه."

توقفت المحظيّة بغتة، والتفتت لتنظر إلى الخصيّ بنظرات ثاقبة: "أيشكّل هذا خطراً علينا أو على خططنا تخصّ المشلولة ووالدتها؟ أندري إن كانت قد بدأت بالارتقاء؟"

أجاب الخصيّ: "لا أستطيع الجزم يا فوري. لكنّ مصادري أفادت بأنّهم ظلُّوا طوال السنين الماضية يحققون مع كلّ من أهدى وِن جاوحوان كتاباً في ذلك العيد. آثرت في الوقت الراهن التوارِي وخفض الرأس وتعليق خططنا كلّها لئلا نلفت الانتباه إلينا."

أطلقت المحظيّة زفرة استياء: "فشلة! لا نحن نعرف إن كانت تلك الفتاة العاجزة قد بدأت طريق الارتقاء أم لا، وفوق هذا نضطرّ لوقف خططنا بسبب فاشل آخر، رجل لا يستحقّ حتّى أن يُدعى قاتلاً! لكنّك أحسنت بتعليق كلّ شيء. لا يمكننا السماح لهذا الحادث بأن يعرقل خطط ابني البكر."

أومأ الخصيّ بطاعة: "أفهم يا فوري. سنحافظ على هدوئنا ونراقب عن كثب. لا طائل من المجامرة باحتمال تسمية ابنك البكر وليّاً للعهد بسبب فتاة لا تشكّل تهديداً حقيقيّاً."

شبكت المحظيّة ذراعيها وما زال الغيظ يبدو على وجهها، لكنّها أومأت: "حسناً. سأثق بك، لكن تذكّر دائماً لمن تفدين بالولاء. افعل ما يلزم."

أجاب الخصيّ بانحناءة رأس: "كما تأمرين يا فوري."

استدارت المحظيّة متّجهة نحو الباب بوقفة متأصّلة ورتيبة، بينما بقي الخصيّ في الغرفة يتأمّل الأوامر التي تلقاها وتداعيات الأحداث الأخيرة.

جلست وانغ ليانهوا على مقعد حجري في الفناء الهادئ لجناح شذى السحاب. كان عقلها ما زال مضطربًا بسبب أحداث الليلة الماضية. وحولها، حاولت زقزقة العصافير وهمس الريح الناعم بين الأشجار أن تجلب لها سلامًا لم تتمكن من إيجاده. ظل عقل ليانهوا يعود مرارًا وتكرارًا إلى اللحظة التي رأت فيها القاتل في غرفة ون الصغيرة. مع أنها تدربت على مثل هذه المواقف، كانت تلك أول مرة تواجه فيها تهديدًا حقيقيًا.

لم تكن متأكدة قط كيف ستتفاعل، لكن لحسن الحظ لم تتجمد أو تتردد. تمكنت من إنقاذ حياة ون الصغيرة. قطعت خشخشة الحصى تحت الأقدام أفكارها. رفعت رأسها فرأت غويفي شيانغ تقترب بملامح جادة، تتبعها فاي يي لينغشي.

قالت غويفي شيانغ بنبرة هادئة، لكنها لم تتخلَّ عن جديتها: "ليانهوا، علينا أن نتحدث".

أومأت ليانهوا: "حسنًا، غويفي شيانغ. كنت أحتاج لحظة للتفكير وحسب".

جلست غويفي شيانغ على مقعد قريب بينما ظلت فاي يي لينغشي واقفة بجانبها. بعد أن جلست، نظرت إلى ليانهوا بفضول. بدأت ليانهوا تشعر بالتوتر، لكنها بفضل تدريبها تمكنت من الحفاظ على واجهة من الهدوء.

بدأت غويفي شيانغ: "أتخيل أنك اضطررتِ لتقديم تقرير عما حدث الليلة الماضية. أنوي التحدث مع رؤسائك لأطلب أن تبقي فاي يي لوَن، بالإضافة إلى أي مهام يرونها مناسبة. لكني أردت أن أعرف رأيك، فإذا لم توافقي، يمكنني دائمًا أن أطلب استبدالك".

فوجئت ليانهوا، إذ إن منصبها، ما إن يُكتشف، يفقد الكثير من فائدته.

انحنت وأجابت: "سأكون سعيدة بمواصلة كوني فاي يي للتشاوهوان ون، غويفي شيانغ".

أجابت غويفي شيانغ: "إذن ستستمرين كذلك إن تمكنت من إقناع رؤسائك. إلى جانب ذلك، أوضحت ون تمامًا لكل من تحدثت إليه أنها إذا لم تعودي، تنوي البدء في التذمر للجميع، حتى للملك إذا لزم الأمر".

سمحت ليانهوا لابتسامة صغيرة أن ترتسم وهي تتخيل ون الصغيرة، بشخصيتها الحادة، تزعج الجميع لإعادتها.

لكنها لم تستطع منع نفسها من طرح سؤال أخير: "هل لي أن أطرح سؤالًا، غويفي شيانغ؟"

أجابت غويفي شيانغ: "تفضلي، ليانهوا".

قالت ليانهوا قبل أن تسأل: "أنتِ تعلمين الآن أنني يوشي من اليوشيتاي، وأنني أبلغت رؤسائي بكل ما يحدث في المقر. لماذا هذه الثقة بي؟"

ابتسمت غويفي شيانغ ابتسامة حزينة وهي تجيب: "مع أن عائلتي ليست ذات شأن كبير، إلا أنني ما زلت نبيلة. نشأت محاطة بالحراس، وأعلم أنه كلما ارتفعت رتبة المرء، ضاقت الدائرة حول الحرية القليلة التي نملكها".

تابعت غويفي شيانغ وهي تنهض: "مقارنة بما كان يمكن أن يرسله لنا اليوشيتاي، كنتِ دائمًا جيدة مع ون ومؤهلة في كل ما كان عليك فعله. لم نكن لنطلب أكثر من ذلك".

بعد أن ألقت نظرة أخيرة على ليانهوا، التي بدت متفاجئة بالكلمات التي قيلت لها، اتجهت غويفي شيانغ نحو مخرج الفناء.

لكن قبل أن تغادر، أدارت رأسها لتنظر إلى ليانهوا وقدمت بعض الكلمات الأخيرة: "إلى جانب ذلك، قررت ون بالفعل أنها تريدكِ أن تعودي، وأنا أشفق على من يحاول منع ذلك".

بعد تلك الكلمات، غادرت الفناء تتبعها فاي يي لينغشي، التي لم تنبس ببنت شفة طوال المحادثة. بعد مغادرة غويفي شيانغ، سمحت ليانهوا لنفسها بلحظة لتغمض عينيها وتأخذ نفسًا عميقًا. كان عليها أن تظل قوية، ليس من أجل ون الصغيرة فحسب، بل من أجل كل من آمن بها. بعزيمة متجددة، نهضت ليانهوا من المقعد الحجري. كان هناك الكثير لتفعله ولم تستطع أن تسمح لنفسها بالراحة، إذ إن سلامة ون الصغيرة قد تعتمد على أفعالها.

بينما غادرت الفناء، خيّم ظل العزيمة على عينيها. كان الخطر حقيقيًا ومستمرًا، لكن أبعد من واجباتها، ومقارنة بالفرق في كيفية معاملتها في هذا المكان مع كيفية معاملتها في عائلتها، لن تسمح لأي شيء أو أي شخص بإيذاء من وثقوا بها دون طلب أي شيء في المقابل.