داو اللغة الفصل 144

اقرأ داو اللغة الفصل 144 باللغة العربية على مانجا تايم.

نفد طاقة تشي المحايدة. لذا. قبل أن يبدأ الرنين في جذب طاقة أحجار الروح أيضاً ويتحول اللقاء إلى حرق للمال. أتوقف عن التركيز على بوابة ين وأحل في عقلي رُميزة تشي المحايدة. وبهذا ينطفئ الرنين. ثم بدافع من مزيج العادة والماسوشية المحضة التي لم أتخلص منها قط. أفعل ما أعرف أن عليَّ ألا أفعله إن كنت أنوي الحفاظ على مزاجي الجيد. فبدلاً من العودة الفورية إلى الرؤية العادية.

أُثبّت انتباهي على تشي التي بقيت تطفو من حولي. لأنني استهلكت تشي المحايدة. صحيح. لكن تشي النار تبقى في مكانها تماماً. وليست قليلة. إذ لا أتبين الآن سوى مدٍّ كثيف من دقائق تشي النار التي تملأ تشكيلة جمع التشي. وهي تدور بكسل في الهواء الساخن أكثر من اللازم ولا فائدة تُرجى منها بالنسبة لي شخصياً على الإطلاق. أطلق تنهيدة محملة بالعجز أمام هذا المنظر. أتوقف عن التركيز فتظهر الغرفة أمام عيني مجدداً.

وأول ما أراه بمجرد أن أستعيد رؤيتي العادية هو ليانحوا. إنها واقفة في تلك النقطة التي تتيح لها مراقبة الباب ومراقبتي في آنٍ دون أن تضطر لإدارة رأسها. وثمة ما في وقفتها يخبرني أنها كانت تنتظر منذ فترة حتى أفرغ. ليست هذه عجلة. إذ أشك أن ليانحوا تعرف هذه الكلمة. بل هو ذلك السكون اليقظ والمضبوط الذي تتخذه حين يكون لديها ما تخبرني به وقد قررت ألا تقاطعني حتى أتم جلستي.

وبالفعل. بمجرد أن تأكدت من أنني فتحت عينيّ وعُدت إلى العالم. لم تضيّع ثانية واحدة.

قالت لي: "تشاوهوان وين. أرسلت السيدة شيانغ تطلب حضورك إلى مكتبها في أقرب وقت ممكن".

عند سماعها التوى بطني قليلاً. إذ في الظروف العادية لا ينبغي لدعوة أمي لي أن تقلقني بأي شكل. لكن التجربة علمتني أن أمي حين ترسل في طلبي إلى مكتبها وفوق ذلك على عجل. فما ذلك قط إلا لأجل خبر سيء. أطلقت تنهيدة أخرى. هذه المرة من التسليم المسبق.

قلت لها: "إذن سيكون من الأفضل ألا نجعلها تنتظر".

تومئ ليانحوا برأسها. تقترب. تنحني وتطوقني بذراعيها بخفة من كرّر الإيماءة ذاتها آلاف المرات لدرجة أنه ينفذها الآن دون تفكير. ترفعني من الكرسي المنخفض الذي أتمرس فيه. تنقلني إلى الكرسي المتحرك وتضعني فيه بعناية. تعدل جلستي جيداً قبل أن تتموضع خلفي وتبدأ بالدفع. نغادر الغرفة ونتجه عبر ممرات الجناح في طريقنا إلى مكتب أمي. تمر الرحلة في الصمت المعتاد. مع التصاق الحرارة بالجلد وانحناء الوصيفات بتخفٍّ عند مرورنا بينما تتقدم ليانحوا بالصفاء نفسه الذي تفعل به كل شيء آخر.

بينما تدفعني. أستغل الفرصة لأحاول استباق الأحداث وصياغة الفرضيات. مع أن أياً ممّا يدور في ذلي لا يبدو مطمئناً بشكل خاص. أراجع عقلياً كل ما يمكن أن يكون قد ساء في الأيام الأخيرة. وللأسف الشديد. القائمة أطول ممّا أود. لكن لا يتعين عليّ الانتظار طويلاً لتجلية شكوكي. فمكتب أمي ليس بعيداً وسرعان ما نصل أمام بابها. توقف ليانحوا الكرسي. تتقدم وتطرق بمفاصل أصابعها. في اللحظة التالية ينفتح الباب ويظهر على الجانب الآخر لينغشي.

وهي تنظر إلينا بذلك التعبير اليقظ والمتحكم فيه تماماً. وما إن تتأكد من أننا نحن من على الباب حتى تتنحي جانباً.

قالت ببساطة وهي تفتح الباب على مصراعيه: "تفضلا بالدخول".

تدفعني ليانحوا إلى الداخل. وما إن أُجاوز عتبة الباب حتى ألقي نظرة سريعة ومسحية على الغرفة. تجلس أمي خلف طاولتها. وأول ما ألاحظه هو تعبير القلق الذي لا تعبأ بإخفائه أمامي. والذي يتبين في خط الفم المشدود وفي نظرتها الباهتة نوعاً. والشيء الثاني الذي ألاحظه فوق الطاولة هو ورقة ممزقة. إنه ليس إهمالاً عادياً. فأمي من أولئك الأشخاص الذين يطوون الرسالة على طياتها حتى لو كانو يعتزمون رميها.

ولا يتركون فرشاة في غير محلها ولا ورقة مائلة. وجود ورقة مجعدة ثم مفلولة مجدداً على طاولة مكتبها يبدو فاضحاً تقريباً كتعبير وجهها. لأنه يعني أن شيئاً مكتوباً على تلك الورقة أخرجها عن طورها بما يكفي لسوء معاملتها. أربط هذا التفصيل بعجالة الاتصال ووجهها. ولا تعجبني النتيجة التي أخلص إليها بتاتاً.

قلت بينما كانت ليانحوا تضع كرسيي أمام الطاولة: "أمي. ماذا يحدث لترسلي في طلبي بمثل هذه العجالة؟"

تخرج أمي الهواء ببطء. كمن يستعد لقول ما كان يفضل ألا يضطر لقوله.

أجابت: "أخشى أنني أحمل أخباراً سيئة يا وين".

أخفض بصري نحو الورقة المجعدة المستقرة على الطاولة. ثم أنظر إليها مجدداً.

سألت: "أهل للأمر صلة بتلك الرقة التي أسأت معاملتها؟"

ولثانية واحدة. ثانية واحدة فقط. رأيت ما يشبه الخجل يعبر وجهها. تلميح من الاحمرار. إزعاج من يدرك متأخراً جداً أنه ترك مرأىً لرد فعل كان يفضل الاحتفاظ به لنفسه. تخفض عينيها لحظة نحو الورقة. كأنها تلاحظ للمرة الأولى الحالة التي تركتها عليها. ثم ترفعهما نحوي مجدداً.

اعترفت وفي ذلك المقطع المفرد مسحة من التسليم: "نعم. للأمر صلة بها".

تأخذ الورقة المجعدة. تبسطها قليلاً على الطاولة بإيماءة تقارب الاعتذار للشيء المسكين وتبدأ بالحديث.

سألت: "أتحتفظين بالشيخ فنغ؟"

مع أن كللينا يعرف أن السؤال بلاغي بحت.

أجبت ودون أن أعبأ بإخفاء القليل من التقدير الذي أحمله له: "يكاد يصعب عليّ نسيانه".

تومئ أمي. ومن تعبيرها أستنتج أن رأيي لا يبتعد كثيراً عن رأيها.

تابعت أمي: "حسناً. يبدو أن مناوراته قد انتهت إلى إثمار ثمار. وإن لم تكن الثمار التي كان يسعى إليها تحديداً. بين إلحاحه المطول أمام مجلس الشيوخ مستخدماً آلة الطباعة وباقي اختراعاتك حججاً. إلى جانب الشهرة التي راكمتها بمفردك. نجحتِ في إيقاظ فضول العديد من شيوخ الطائفة".

وهنا تتوقف قليلاً وتنقر نقرة خفيفة بإصبعها على الورقة المبسوطة الآن.

قالت أخيراً: "وقد ترجم هذا الفضول إلى هذا. استدعاء. إذ يرغب بعض الشيوخ في مقابلتك. ولهذا أرسلوا في طلبك لتأتي إلى الطائفة".

أعالج المعلومة في صمت لثانيتين. لكن قبل أن أترك نفسي للذعر. هناك سؤال أكثر إلحاحاً أحتاج لطرحه.

سألت وملاحظاً القلق يتسلل إلى صوتي: "أيعني هذا أن الشيخ فنغ قد نال مراده أخيراً؟"

تهز أمي رأسها فوراً. وفي إيماءتها صلابة مطمئنة.

أخبرتني: "لا يا وين. لقد أخبرتك من قبل. الشيخ فنغ يريدهم أن يطالبوا بك. وهذا ليس طلباً. بل هو ببساطة أن مجموعة من الشيوخ تريد مقابلتك شخصياً قبل تقرير ما إذا كان الأمر يستحق أخذك إلى الطائفة أم لا".

أطلق تنهيدة طويلة. وألاحظ كيف يرتخي جزء من التوتر الذي كان في كتفيّ قليلاً. ليس كلياً. إذ ما زالت أمامي رحلة لم أطلبها إلى مكان لا أود الذهاب إليه. لكنها على الأقل ليست الكارثة التي خشيتها.

تمتمت: "حسناً. أظن أنه أهون الشرين".

ثم طالما أنني في الأمر. أقرر استكشاف المخرج الأكثر راحة.

سألت دون أمل كبير بل مع شعور بأن السؤال لا يكلفني شيئاً: "وهل يمكنني رفض دعوة الشيوخ اللطيفة؟"

ترسم أمي ابتسامة صغيرة. تلك التي تحتفظ بها لحين أُسلّيها رغماً عنها.

أجابت: "يمكنك رفضها يا عزيزتي. لكن دعوة الطائفة لا تكون دعوة إلا ما دمت تقبلينها. وما إن ترفضيها حتى تكف عن كونها كذلك. وما يليه لا يشبه الدعوة في شيء".

تنهدت: "تخيلت ذلك مسبقاً".

أبقى لحظة أفكّر. مسلّماً بالأمر المحتوم. وبما أنني لا أستطيع تفادي الرحلة. أقرر على الأقل استغلال المناسبة لاستخلاص بعض المعلومات المفيدة من أمي. فإنه إن كان هناك ما تعلمته في هذه الحياة فهو أنها تعرف قواعد اللعبة بلا مقارنة أفضل مني.

قلت لها: "بما أنني لا أستطيع رفض الدعوة. فسأكون ممتنة لبعض النصيحة. أطريقة ما تجعل أولئك الشيوخ يستهينون بي. أو يحتقرونني مباشرة بما يكفي ليخسروا رغبتلن في تجنيدي؟"

لأننا لنكن صرحاء. هذا هو هدفي بالكامل. لست بحاجة لإبهار أحد. بل العكس تماماً. إذ أنوي الذهاب إلى تلك المقابلة بهدف راسخ وهو الرسوب فيها بأكبر قدر ممكن من الأناقة. تنظر إليّ أمي بما يشبه الاستحسان. كأنما يسرّها تأكيد أن ابنتها قد فهمت تماماً طبيعة المشكلة. قالت بلا توجيه كلام مبطن.

بتلك الصراحة التي لا تسمح بها إلا حين نكون وحدنا: "بمسألة ساقيك أنت رابحة نصف المعركة سلفاً. الطائفة مكان عملي للغاية. والتلميذ الذي لا يستطيع المشي هو في أعينهم تعقيد يسبق الكنز. هذا يلعب لمصلحتك دون أن تحركي ساكناً".

أومأت. لأنها طريقة مرة لكنها دقيقة في النظر إلى الأمر.

سألت: "والنصف الآخر؟"

أجابت: "النصف الآخر عليك كسبه بنفسك. وأفضل طريطة لفعل ذلك هي أن تتمكني من جعلهم يقللون من شأن قدرتك على الاستزراع. في الطائفة. وفوق الأنساب. وفوق المعارف وفوق أي شيء آخر تقريباً. ما يقدرونه حقاً هو موهبة الاستزراع. إنه مقياسهم الوحيد الذي يهم حقاً. لذا كلما أخذوا انطباعاً أسوأ عن قدرتك كمتمرسة. قلّ احتمال رغبتهم في إثقال كواهلهم بك".

أحتفظ لنفسي بالابتسامة التي تلوح على شفتي. لأنه إن كان هناك ما أُدربت عليه بوفاء بعد سنوات من التظاهر أمام نصف البلاط بأنني لسوى فتاة على كرسي متحرك ذات موهبة قليلة في الكتب لا غير. فهي تحديداً إعطاء انطباع بأنني لا أساوي شيئاً في الاستزراع. التظاهر بالدعة في هذا الصدد أصبح في هذه النقطة شبه طبيعة ثانية لي.

قلت وأنا أعنيها: "شكراً لك يا أمي. إنها أفضل نصيحة يمكنني سماعها".

ثم مرّكزةً على اللوجستيات. أطرح السؤال الإلزامي التالي.

سألت: "متى يُفترض بي المغادرة؟"

أجابت أمي: "غداً".

أرمش عند سماع إجابتها.

كررت ودون أن أفلح في إخفاء المفاجئة: "غداً؟ وكيف بالسرعة هذه؟ أنت تكادين لا تمنحينني وقتاً لأي شيء".

أوضحت: "لأن الإشعار لم يصل عبر القنوات المعتادة. بل أحضره يداً بيد مجموعة من أعضاء الطائفة أنفسهم الموجودين هنا بالفعل في القصر. تلميذ داخلي وأربعة تلاميذ خارجيين لندقق. ومهمتهم هي مرافقَتُكِ إلى مقر الطائفة. لم يأتوا لتسليم رسالة والمغادرة. بل أتوا لأخذك".

أستوعب الخبر. ومع أن الاستعجال لا يعجبني قط، فليس وكأن لدي خياراً.

قلت: "في هذه الحالة سيكون من الأفضل أن أبدأ الاستعداد في أقرب وقت. كم يوماً يُفترض أن أغيب؟"

تفكر أمي لحظة قبل الإجابة.

قالت: "الرحلة إلى مقر الطائفة ستستغرق على الأرجح حوالي خمسة أيام. هذا ما أعرفه بيقين معين. ما لا أعرفه وليس لدي سبي لمعرفته هو المدة التي سيحبسونك فيها هناك بمجرد وصولك قبل السماح لك بالعودة. سيعتمد ذلك تماماً على الشيوخ ومزاجهم".

أقوم بحساب سريع في رأسي.

فكرت بصوت عالٍ: "خمسة أيام ذهاباً ومثلها إياباً هي عشرة أيام سفر. يضاف إليها البقاء وهو مجهول. لذا لكيلا أقصر. فالأحوط هو الاستعداد كأنني سأغيب شهراً كاملاً".

وافقت أمي: "يبدو لي ذلك جيداً. الذهاب بالزيادة أفضل دائماً من اكتشاف نقص شيء في منتصف الطريق".

بهذا أملك الأساسيات. لذا أقرر أن الوقت قد حان للتحرك.

قلت: "حسناً. إن لم يكن لديك ما تخبرينني به أيضاً. فسيكون من الأفضل أن أتحرك. تجهيز الأمتعة لثلاثة أشخاص سيستغرق وقته. وحسب المظهر ليس لدي الكثير منه لأضيّعه".

وهنا تنظر إليّ أمي مع حاجب مرفوع بالكاد.

حذرتني: "إن كانت نيتك أخذ ليانحوا وشيا معك. فمن المرجح جداً أن يثير مبعوثو الطائفة اعتراضات. الدعوة لك وحدك وليست لحاشيتك".

لكنني وبعيداً عن القلق ابتسمت لها فقط.

اعترفت: "قد يعترضون. لكني واثقة من أنهم سيغيرون رأيهم فوراً".

تنحني أمي برأسها قليلاً داعية إياي للتوضيح. فأوضح لها بسعادة.

"حين يخبرني تلامذة الطائفة بأنه لا يمكنني اصطحاب وصيفاتي. سأذكرهم ببساطة بأنه نظراً لحالتي. إن لم تسافرا معي فسيكونون هم من عليهما الاشتغال شخصياً بمساعدتي في كل شيء أبداً أحتاجه في الطريق".

وهنا ابتسمت بخبث.

"وسأؤكد على كل شيء. إلباسي. تجميلي. إقهاضي. إنامتي. حملي من مكان لآخر. وأنا متأكدة من أنه اللحظة التي يتوقفون فيها لتخيل ما يعنيه ذلك عملياً في الرحلة وحين نصل إلى الطائفة. سيتخذ القرار نفسه بنفسه".

تراقبني أمي لحظة في صمت. ثم تطلق ضحكة صغيرة قصيرة وأصيلة. من تلك التي لا تسمح لنفسها بها قط.

قالت حين انتهت من الضحك: "سيقبلون أخذهما بسرعة تبدو معها كأنهم لم يعترضوا قط".

ابتسمت لها هذه المرة بشكل أوضح.

أجبتها: "هذا ما فكرت فيه".

وبذلك أعتبر المحادثة منتهية. أودع أمي بإيماءة وبضع كلمات. فترد الإيماءة بنظرة تحمل قلقاً أقل بكثير ممّا كنت عليه عند دخولي. وأقوم بالإشارة المعتادة لليانحوا لتخرجني من هناك. تدفعني ليانحوا خارج مكتب أمي ونتجه عودة نحو مكتبي. حيث خططت لتنظيم أمر الأمتعة بأكمله. لكن قبل الوصول. وما إن أرى وصيفة تمر في المر ممر حتى أوقفها بإيماءة.

أشرت لها: "جدي لينغ شيا. أبلغي أن تأتي إلى دراستي فوراً وأن الأمر عاجل".

تنحني الوصيفة وتنطلق لتنفيذ المهمة دون طرح أسئلة بعد سماع أمري. عند بلوغ دراستي تضع ليانحوا كرسيي في مكانه المعتاد وتتمركز بالقرب منه منتبذة بانتظار التعليمات. وأنا التي طوال الرحلة كنت أرتب القائمة عقلياً أخذت بسردها.

أخبرتها: "سيكون العفري بسيطاً. طعام لستة أيام. في حال امتدت الرحلة أكثر من الخمسة المتوقعة. والملابس الجديدة بالطبع".

أضع يدي على ذقني وأبقى لحظة أتفكر. أراجع ما يجب أخذه وفوق كل شيء ما لا يجب.

تابعت بعد تلك الوقفة: "حقيبة التخزين لن نأخذها. ليس لدينا أدنى فكرة عن مدى ندرة أو وفرة تلك القطع الأثرية داخل الطائفة. ولا يعنيني أبدا لفت الانتباه بحملها. لكن ما سنأخذه حقاً هو كل التعاويذ التي تحت تصرفنا وكل أحجار الروح".

تسجل ليانحوا القائمة دون مقاطعة. حتى أصل إلى الجزء الأخير من الخطة.

قلت وأنا أنظر إليها: "وهناك شيء إضافي أود منك فعله. لاحقاً وحين يتسع لك الوقت. اخرجي وبدلي على الأقل ثلثي مالنا العادي بأحجار الروح".

هناك تنظر ليانحوا بسؤال صامت في عينيها. من تلك التي لا تصيغها إلا حين لا يتناسب شيء تماماً بالنسبة لها.

سألت أخيراً: "ما الذي ترغبين فعله بهذا يا تشاوهوان وين؟ ولماذا كل هذه التعاويذ؟ إنه أكثر بكثير مما سنحتاجه لرحلة بسيطة".

وأشرح لها استنتاجي. لأنه شك معقول للغاية.

بدأت: "الأمر بسيط جداً. الطائفة تحتكر كل التقنيات التي تستحق شيئاً. كلها. والقليل الذي يمكن الحصول عليه هنا في البلاط ليس سوى التقنيات التي يعتبرونها دقيقة. الفتات الذي يسمحون بسقوطه. ولهذا لم أهتم قط حتى بمحاولة الحصول على ما هو في متناولي منها. لأنها لم تكن تستحق لا الجهد ولا الثقيلة".

تومئ ليانحوا متابعة إياي.

تابعت: "لكن الأمر يتغير الآن لأنني سواء أردت أم لا سأذهب إلى الطائفة. وإن سنحت الفرصة صدفة للحصول على بعض التقنيات الجيدة. تلك التي لا تُحصل إلا هناك. فسيكون من الغباء عدم الذهاب مستعدة للاستفادة منها. سواء بمبادلتها بأحجار الروح أو بالتعاويذ. أريد حمل رأس مال كافٍ معي في حال حل اللحظة".

تتأمل ليانحوا الأمر لحظة ثم تومئ. وإن كانت بملاحظة من الاحتياط.

اعترفت: "إنها فكرة جيدة. لكن لن يكون حصيفاً رفع الآمال كثيراً أيضاً. الطائفة لا توزع تقنياتها ببساطة. وأقل من ذلك بكثير لشخص يذهب إلى هناك تحديداً لتستخف به".

أجبتها: "أعلم. أنا لا أرفع آمالي صدقيني. لكن عدم رفع الآمال شيء وتقديم المرء نفسه خاوي اليدين شيء آخر تماماً. أفضل الذهاب محملة وألا تنشأ الفرصة. على أن تنشأ الفرصة فأكتشف أنني لا أستطيع استغلالها لعدم كوني متبصرة. لأنه في تلك الحالة لن تنفع الموsubstackة البتة. وأنا أمقت النوح على شيء كان بوسعي تفاديه".

تومئ ليانحوا مجدداً. هذه المرة بتلك الانحناءة القصيرة للرأس التي تساوي لديها منحى الإقرار التام. وفي تلك اللحظة بالضبط ينفتح الباب. إنها شيا. وبدا واضحاً من بعد ميل أنها جاءت راكضة من الطرف الآخر للجناح. تدخل وأنفاسها مضطربة بعض الشيء. خصلة شعر في غير محلها وذاك الوجه القلق المحتوث لمن تلقى إشعاراً عاجلاً ومضى يتخيل أسوأ الاحتمالات طوال الطريق.

سألتي فور تجاوزها الباب ناظرة بين ليانحوا وبديلتي تارة وتارة: "ماذا يحدث؟ أخبروني أنه أمر عاجل".

أنظر إليها وابتسامة مطمئنة تقرر منحها النسخة اللطيفة أولاً.

قلت لها: "لا شيء خطير. فقط أحتاج مساعدتك لليانحوا في إعداد الأمتعة لأننا سنذهب في رحلة".

ولجزء من الثانية أضاء وجه شيا. إذ تضيء تلك الكلمة يومها. لكن الفرحة لا تدوم طويلاً. إذ تعقد حاجبيها تقريباً فور ربط الأمور ببعضها.

قالت مضيقة عينيها: "انتظري. إن كنت قد دعوتني بهذه العجلة فهذا يعني أن الرحلة عاجلة أيضاً. والرحلة العاجلة لا تكون لأسباب جيدة عادة".

لم أستطع منع ابتسامة نصفية من الإفلات. لأن شيا رغم تشتتها الظاهري في أوقات حاسة لا تخطئ لمثل هذه الأمور.

أقررت: "أصبت. يبدو أن بعض شيوخ الطائفة قرروا رغبتهم في مقابلتي. وبحسب المظهر هم في عجلة تامة لدرجة وجود أشخاص ينتظرون في القصر لمرافقتنا إلى الطائفة غداً نفسها".

عند سماع ذلك قفز قلق شيا وتعبيرها انتقل من الشك إلى الانزعاج الصريح. فتحت فمها لتطلق بالتأكيد سلسلة كاملة من الأسئلة والمخاوف. لكني قطعت عليها الطريق قبل البداية.

سبقتها بكل الهدوء الذي جمعته: "أعرف تماماً ما سترين قوله. نعم. يبدو الأمر إشكالياً أكثر مما سيكون عليه غالباً. الشيوخ يريدون إلقاء نظرة عليّ لا أكثر. لذا مهما فعلنا ومهما حدث. أفضل ما يمكننا فعله هو معاملة هذا الأمر برمته وكأنه عطلة صغيرة".

لأنه بعد كل شيء. إن لم يكن لدي خيار سوى حضور مقابلة عمل لم أطلبها في شركة لا أنوي الانضمام إليها. فأقل ما يمكنني فعله هو استغلال رحلة الذهاب والإياب لرؤية القليل من العالم. وبهذه الفكرة في رأسي كدت أنجح في إقناع نفسي بأن شهراً بعيداً عن البيت لا بد وأن يكون فظيعاً إلى هذا الحد. بالكاد.