الفصل 95 حكيم الروح (2)
قبل أن أتمكن حتى من استحضار سؤال واحد -وكان لدي أكثر من كفاية- استدار هوا وغادر، تاركاً إياي في حيرة مطبقة. أولاً: ما علاقة الأراضي المقدسة بكل ما أخبرني به للتو؟! لا، حقاً. لم يذكرها ولا مرة واحدة في ذلك المونولوج التفسيري الطويل، بل ألقاها في النهاية كإضافة عابرة.
«أه، صحيح، بالمناسبة، فضلًا عن كل ذلك، سيطارد ملوك القارة بأسرها أثرك إن عثروا عليك يوماً. لماذا؟ لن أخبرك. اكتشف بنفسك!»
ممتع. ممتع، ممتع، ممتع للغاية. كل هذا ممتع للغاية ولا يبعث على القلق إطلاقاً. حقاً! أود حقاً أن أنكمش على نفسي في زاوية، وأغمض عينيّ، وأتظاهر بأن هذا كله حلم! لقد كان سيئاً بما يكفي حين ظننت أن أقوى رجل في الطائفة كان ممارساً شيطانياً، ولكن لاااء، يتضح أنه مهووس بإبادة جماعية وله كومة من الجثث ترتفع حتى تكاد تبني معبداً يلامس السماء! صحيح. اهدأ، فقط اهدأ. بما أنه أخبرني بكل ذلك، فمن الآمن افتراض أنه لن يهرب معنا.
لا، لقد أكدت كلماته الأخيرة ذلك عملياً. ولو كنت شخصاً يعقد الرهانات -وقد أصبحت كذلك في هذا العالم بصراحة- لرهنت على أنه سيُفعّل تلك اللحظة الفريدة من القوة الخارقة أو أياً ما كانت ليصيب سيّد الطائفة إصابة بالغة أو يقتله مباشرة. وبما أنه الأقوى بفارق كبير (في الوقت الحالي) بيننا جميعاً، فليس الأمر كأن بإمكاننا البقاء والتحرك سريعاً لإنقاذه. سيحدث غالباً ضجة هائلة ليقدم غطاءً ويصرف أنظار العالم عنا.
آه. صداع. صداع شديد حقاً. أعني، كنت أعلم أنه قادم في منتصف خطابه الملعون، ولكن في مثل هذه الأوقات افتقد الأسبرين حقاً.
لماذا لا أستخدم طاقة الـ"تشي"
لإخماد الصداع؟ لا أجرؤ!
سأكون حاشراً لطاقة الـ"تشي"
داخل دماغي! ماذا لو لمست شيئاً لا يجب أن ألمسه بطريق الصدفة؟! كلا، أفضّل المعاناة من الألم. على الرغم من أن الذعر الآن والشروع في البكاء بلا حدود قد يكونان أكثر متعة، إلا أن التخطيط للمستقبل قليلاً قد يكون أفع وأكثر فائدة. مثل، أين بحق الجحيم يجب أن نذهب بعد ذلك؟ حسناً، سنذهب إلى المنحدرات المقفرة أولاً على ما أظن، ولكن ماذا بعد ذلك؟
أستنتج أن من الأفضل أن نتجه شرقاً--من كل الأدب الذي قرأته، يبدو أن الشرق يُرى بوصفه منطقة «أكثر ازدهاراً»، لا سيما وراء قمم خارقة السماء.
الشمال، يُفترض أنه يؤدي إلى جحيم قاسٍ؛
والجنوب يؤدي إلى منطقة «محذوفة»
حرفياً لا يُتحدث عنها إلا بغموض شديد لدرجة أن الأمر بدا كأن احداً يحاول وصف الكتولوه أو شيئاً من هذا القبيل؛ والغرب... حسنًا، ليس هناك حرفياً ولا كلمة واحدة مكتوبة عن الغرب استطعت العثور عليها. كان هذا هو الغرب، على حد علمي، ولم يكن هناك شيئ يقع غربها. باستثناء المنحدرات المقفرة بالطبع. أكبر همي هو الشؤون المالية، بصراحة--حتى لو كنت محملًا بالثروات حالياً، وأكثر من أي شخص آخر في الطائفة على ما أظن، فلن يدوم ذلك للأبد.
تباً، الآن بعد أن صار عليّ أيضاً إمداد لايت بالدعم، أخمد أنني سأفلس خلال أربعة أشهر تقريباً. وبالتأكيد ليست لدي أي فكرة عن كيفية جني المال--لا، انتظر، أليس هناك لونغ تاو؟ محدد المقابر الخاص بي جداً؟ أجل. دعونا نأمل فقط أن يصبح آلة الصراف الآلي الخاصة بي. رتبت نفسي بأفضل ما أستطيع، وعدت إلى المنزل، حيث رأيت الجميع سوى هوا يعملون بجد. حتى إن حاجبي لونغ تاو كانا معقودين؛
ومن الواضح أن الفن كان أصعب بكثير في إتقانه مما توقعت. في حين كانت علامات الاستفهام المزدوجة مثيرة للقلق، إلا أنني كنت قد رأيتها من قبل وجعلت الأطفال يصلون إلى الفهم البسيط بسرعة نسبية. ومع ذلك، من مظهر الأمور، لن يكون هذا... بهذه البساطة. لا يسعني إلا أن أمل أن يكتشف لونغ تاو الأمر بسرعة ثم يساعد الآخرين.
لم أستطيع مساعدتهم في الواقع، على الرغم من وصولي تقنياً إلى الفهم «المتوسط».
لماذا؟ لأن ذلك الفهم لم يكن فهمي الخاص. فكر في الأمر هكذا--لو أن شخصاً على الأرض علم يقيناً أن الكون هو إسقاط هولوغرامي ثلاثي الأبعاد لمستوى ثنائي الأبعاد، فهل سيكون قادراً على شرح كل تفصيل دقيق لكيفية حدوث ذلك؟ ربما، ولكن على الأرجح لا. كان هذا هو حالي، بطريقة ما. لقد فهمت، بشكل موروث تقريباً، كيف أفعل ذلك--ولكنني لم استطع شرحه لأنقذ حياتي. على غرار كيف يعرف المتحدثون الاصليون للغة ما كيف يكتبونها بشكل صحيح، ولكن إن طلبت منهم شرح السبب منطقياً، فسيكونون ضائعين ما لم يدرسوها.
لذا، نعم. كل ما استطعت فعله هو صنع الشاي لهم وشراء وجبات الغداء والعشاء لهم ومراقبتهم بصمت. مضت الأيام بشكل... فارغ نوعاً ما. أصبحت الطائفة بأكملها هادئة بشكل غريب إذ بدا أن الجميع انسحبوا إلى مساكنهم لزيادة زراعتهم قدر الإمكان. وأنا أيضاً، بدأت أشعر بالقעب والتوتر؛ أعني، ما الذي كنت أعرفه بحق الجحيم عن أي شيء في هذا العالم؟ قضيت الأشهر السبعة الأولى تقريباً منكمشاً على جبل، ولم أخرج منه إلا مرة واحدة، والآن من المفترض أن أخذ ثلاثة أطفال (ووحشاً عجوزاً) ونجعل أنفسنا هاربين؟
آه. ليكن. ما يجب أن يُفعل يُفعل وكل ذلك. حتى الشيخ تشين لم يأتِ ويزور طوال تلك المدة، لكنه واصل إرسال المؤن--حتى أكثر من ذي قبل. أكثر بشكل مذهل. أكثر بشكل مخيف. لا، حقاً، بحلول نهاية الأسبوع، أرسل وحده أكثر من عشرين ألف حجر متوسط الدرجة، إلى جانب كومة كاملة من الخردة الأخرى. أه، وهل ذكرت أنه سلمها في خاتم مكاني؟ هذا صحيح--لقد حصلت على خاتم مكاني! كان عادياً نوعاً ما، وكأنه مصنوع من النحاس، بلا علامات خاصة سوى بضع خطوط محفورة تتوهج عندما أضع شيئاً ما في الداخل أو أخرجه.
على عكس الحقيبة، كان فسيحاً جداً، وكبيراً بما يكفي ليتسع لكل ثروتي الحالية مع بقاء ما يكفي من الفائض بحيث لا اضطر للقلق في المستقبل المنظور. ومع أفعاله، كان من الواضح حتى أنه كان يؤمن بأنني سأرحل قريباً. وكان ذلك أيضاً حين قبض عليّ الأمر حقاً للمرة الأخيرة--سأصبح قريباً بلا مأوى تباً! في اليوم التاسع، رنّ إشعار، يخبرني أن لونغ تاو اكتسب إتقاناً أولياً للفن ومكافئتي بمائتي نقطة مقابل ذلك بالإضافة إلى نسبة واحد بالمائة من تقدم تنقية الجسم.
بصراحة؟ كنت أتوقع... أكثر نوعاً ما. أعني، إنه فن أسطوري--كان إتقانهم لفنون مستوى الأرض يكافئني بمائة نقطة، وفن أسطوري هو مجرد ضعف ذلك؟ على أي حال، مع مساعدته للآخرين، في اليوم الحادي عشر، وصل الثلاثة جميعاً أخيرف إلى الفهم البسيط، مما منحني مائتين وخمسين نقطة واثنين بالمائة من تنقية الجسم (بما أن لايت لم تكن تلميذتي تقنياً، فقد حصلت على خمسين نقطة منها فقط). على الأقل نجحنا في الوقت المناسب، مع أربعة أيام لتجنيبها في الواقع!
يمكننا الآن الاسترخاء، وتهدئة قلوبنا وعقولنا، والتخطيط بعناية لمسار-- هناك جرس. إنه يدق. والغيوم في الأفق؟ أجل.
«هجوم مععدي!! فعِّلوا تشكيل سيف الروح!! لتجتمع كل الشيوخ فوراً!»
هممم. ربما يجب أن أؤسس طائفة خاصة بي عندما نغادر؟
لنطلق على أنفسنا اسم «اللصوص»
ونسرق سراً المقابر والطائفات ونسخر من الأراضي المقدسة-- يا للروعة، ألم تقل إن الحرب ستكون مسابقة؟! لماذا توجد سفينة حربية تقترب منا كصاروخ؟!