الفصل 86 فضائل معلّم (١)
كيف يقولون يا ترى؟ أن تخرج كالوردة المعطرة؟ يا الهول، أنا أنبعث عطراً الآن حقا. بينما كان تلامذتي الأعزاء محاصرين في البلدة يصارعون الموت، كانت نوافذ الحالة تومض بلا توقف مع المكافآت في طرف بصري. لم تكن أغلبها بارزة حقا، عشر نقاط أو عشرون في الغالب، لكن بعضها كان... دسماً، قل إن شئنا. بحلول النهاية، جمعت أربعمئة وأربعين نقطة خلق بالمجمل، وهو رقم أصاب رأسي بدوار خفيف، وتضاعف الدوار حين رأيت رصيدي الجديد البالغ ثمانمئة وخمسين، إضافة إلى تقدم بنسبة ثلاثة بالمئة نحو تطهير الجسد ليصل إلى اثنين وعشرين بالمئة، ومكافأة جديدة جاهزة لاستنزاف كل مدخراتي بضربة واحدة.
[-لقد قاتل تلامذتك وقتلوا ممارسي فنون قتالية أعلى بكثير من مرتبتهم، مما رفع مكانتك بوصفك سيّدهم]
[مكافأة إضافية: الفن أو المنهج القادم الذي تبتكره سيرتفع حده الأقصى من مئة نقطة إلى ألف نقطة]
هكذا إذن. صداعي القادم. لأن... ماذا سأبتكر؟ في كل مرة سابقة ابتكرت فيها فناً يتجاوز حاجز المئة، كان أمراً استثنائياً، لكنه كان شديد التخصص لدرجة جعله عديم الفائدة لأي شخص آخر. منهج زراعة داي شيو، فن التخفي لدى لونغ تائو، فن خياطة القلب وحده امتلك بعض الجاذبية الشاملة، وفن تشو جياو الهجومي يمكن تعليمه نظرياً لأشخاص آخرين يمتلكون تشي السيف، لكن حدودهما كانت واضحة تماماً.
والآن، الآن صار لدي خيار آخر لأتخذه: إما أن أدخره لوقت أحتاج فيه إلى شيٍء عظيم فوراً، ومع معرفتي بهذا العالم فلن يطول بي الأمر قبل أن أفعل، أو أن أنفقه فوراً لابتكار شيء أكثر شمولية. شيٍء يتيح لي استيعاب أولئك التلامذة الأقل موهبة وحصدهم لنقاط الخلق. آه، لو أن هؤلاء الأطفال رأوا هذه الهفوات العابرة في أفكاري، هل كان قناع المعلم اللطيف ليتحطم بالكامل لدرجة يستحيل معها تعافيه؟
على أي حال، لقد كانت معضلة حقا، وليست شيئاً يمكنني حله الآن. تشتت الضباب والقتال المحيطان بالبلدة فجأة بينما ظهر الشيخ تشين إلى جانبي. كان كاو تسيو صامتاً كالبعوضة، وكانت لایت تحدق به كأنها تقول: انظر، أنت غبي جداً! بدا ذلك الصبي مرتبكاً بسبب المحنة برمتها، أما الشيخ تشين، حسن، فقد بدا طبيعياً، وإن كان متحفظاً بشكل غريب. لنذهب. تبعته بينما هبطنا متحركين نحو البلدة.
بدلاً من الذهاب إلى الطريق الرئيسي، قطعنا السخلة ببساطة ودخلنا من الجانب. كان المنظر، أقولها باختصار، مروعاً. كان هناك مئات البشر ملقين حولنا بلا حراك. لقد كانوا موتى. انتفضتُ شعوراً بتقلبات عميقة في داخلي. هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها ميتاً منذ... ياس. وكان هناك الكثير، والكثير، والكثير منهم. صغار، كبار، رجال، نساء، أطفال، فتيات، لم يكن يهم. كانت أجسادهم مرخية، وعيونهم مغلقة في الغالب، رغم أن بعضها كان مفتوحاً.
رغم أنني عرفت دائماً أن هذا العالم قاس، وأنه سيُظهر قسوته عاجلاً أم آجلاً بوضوح تام، إلا أن رؤيته... عضلت شفتي وتحملت، ماضياً بين الأنوار الخافتة لحيوات لم تحقق غايتها. إنها الطبيعة. هذه هي سنة هذا العالم. إنها... مفروضة. وجدت الأطفال الثلاثة جالسين قرب ساحة في المنتصف، يثرثرون بشأن شيء بحماس لم أستطع مجاراته. كانوا ملطخين بالدماء من رأسهم حتى أخمص قدميه، حتى لونغ تائو رغم افتراضي أنه تظاهر بذلك ليخدع الشيخ تشين، ومع ذلك كان البريق في أعينهم ساطعاً.
المعلم! قفزت داي شيو وتشو جياو على قدميهما فور رؤيتي وأسرعا محييين. لقد نجحنا! أ، أجل، عمل جيد. أجبرت ابتسامتي على الظهور. وحينها استقرت عيناي أخيراً على الأشباح الملطخة بالسوواد والمسربلة بالدماء، وإلى جانب الأجساد الخاملة، كانت هناك رؤوس وأطراف مقطوعة وأعمدة فققرية ملتية بشكل غير طبيعي. يا للهول. هذان الاثنان فعلا كل هذا؟ نظرت إليهما مجدداً، وكل ما أراه ابتسامات بريئة...
ملطخة بالقرمزي. تفوح الكبرياء من كينونتيهما بالكامل، وقد انتفخت صدورهما. احم، تشو جياو، هل وجدت عائلتك؟ آه! أنا، لقد نسيت... اذهب. انطلق بسرعة، ونظرت أنا إلى الأعلى نحو السماء، عاجزاً عن النظر في عيني داي شيو. ليس بعد. سترى شيئاً لا أريدها أن تراه. لا يمكنني لومها. لا يمكنني لوم أي منهم. هه. ما الذي كنت أتوقعه إذن؟ لقد أرسلتهم بنفسي. أوه، ما أمتن درع النفاق، على ما أظن. لقد ربح تلامذتك رهاناً آخر، أيها الشيخ لو.
أعادني الشيخ تشين إلى الواقع. قريباً، لن يتبقى لي شيء أراهن به. ربما تتوقف عن القمار إذن؟ نفضت الأفكار الشاردة وارتديت ابتسامة. هو هو، ليتني أستطيع، داعب العجوز ذقنه وهو يتفحص بعض الشخصيات المتشحة بالسوواد. لا أتعرف على أثر التشي الخاص بهم. ثم مرة أخرى، كان تقييمي الأولي لهذا المكان خاطئاً تماماً. لا بد أنهم استخدموا أداة أو مصفوفة ثانوية ليجعلوا الأمر يبدو وكأن هناك ممارسين فنون قتالية أقوى بكثير هنا مما اعتقدت.
ألقيت نظرة على لونغ تائو، الذي بدا منزعجاً في الغالب لأنه اضطر للتمثيل. هل حدث شيء كهذا من قبل؟ سألت. ليس على ما أذكر، قال الشيخ تشين، كاشفاً الغطاء عن إحدى الشخصيات ليكشف عن... لا شيء. لم يكن هناك وجه هناك، كأن الموت قد سرقه. هذا... غريب. همم... بدا غارقاً في التفكير لحظة قبل أن يتكلم مجددا. أتذكر وجود أسطورة حول تنظيم يدعى بلا وجه وبلا موت خدم الإمبراطور فيل قبل عشرات آلاف الأنين.
يُزعم أنهم تخلصوا من غرائزهم ومنحوا وجوداً عديم الوجه وخالداً. ألا يمكن أن يكون تقنية متقدمة لتغيير الوجه؟ سألت. لا، رد ببساطة كأن مجرد الفكرة سخيفة. لكن... لماذا؟ سنأخذ الجثث إلى سيد الطائفة. نادراً ما توجد روح أخرى متمرسة في تمييز أسرار الموتى مثله. آه نعم. أتخيل أن شخصاً يمارس فنوناً مظلمة يمتلك الوسائل والطرق لمعرفة ما يصنع بجثة. ها, لماذا كانت فكرتي الأولى هي أنه سيأكلها ليرى ذكرياتها مثل تلك الفتاة في ذلك العرض؟
ربما لا أكون غريباً عن هذا العالم بقدر ما ظننت... خذ، أخرجت بضع حبوب شفاء من الكيس وناولتُها لداي شيو ولونغ تائو. هل كان الأمر مخيفاً؟ سألتُها وأنا أعرف الإجابة سلفاً. قليلاً، أومأت وهي تبتلع الحبة. لكن تعاليم المعلم أرشدتني تماماً! هه هه، هل أبليت بلاءً حسناً حقاً؟ أشرقت بابتسامة، وشعرت بقلبي يهوي مجدداً. ومع ذلك، لم يكن بوسعي سوى الابتسام... والتربيت على رأسها برفق.
حسناً للغاية. المعلم فخور بك. معلم، لقد وجدتهم! عاد تشو جياو للتو بينما ابتعدت داي شيو عن يدي، بادية كأنها لا ترغب في أن تُرى على تلك الهيئة من قبل الصبي. إنهما فاقدان للوعي لكنهما أحياء! هذا جيد، قلت. هذا جيد.