نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 87

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 87 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 87 فضائل المعلم (٢)

قال الشيخ تشين لحظة جلوسي لتناول العشاء: "لقد تمالكت نفسك جيداً إذن".

أمضينا ست ساعات متوالية في تنظيف البلدة ومداواة أهلها، واجتزنا لقاءات كثيرة غارقة في الدموع قبل أن نتمكن أخيّاً من التقاط أنفاسنا بصورة طبيعية، ثم انتقلنا بمواكب إلى قصر عائلة شي تشاو على أطراف البلدة، حيث أعدوا سريعاً وليمة متواضعة. لم ينجُ الجميع من عائلته، فقد هلك معظم الخدم، ومعهم بضعة من أبناء عمومته، لكن والديه وجده بقوا جميعاً على قيد الحياة. وإعراباً عن امتنانهم، ويبدو أنه من باب التبجيل الحقيقي، أصروا على استضافتنا لليلة واحدة على الأقل، ولم نرفض ذلك.

اغتسل الصغار وبدلوا ثيابهم، ووجدنا أنفسنا قريباً نتناول الطعام في قاعة فسيحة ومفتوحة، جالسين فوق مقاعد مريحة للغاية. لم تكن هناك وسائد مضغوطة تحت مؤخرتي المسطحة، لكن الخشب كان يبدو ناعماً نوعاً ما، وأؤكد لك أنه أريح بكثير من أي شيء في الطائفة. بصفتنا شيخين، حظي الشيخ تشين وأنا بمقعدين يحملان أعلى درجات الشرف في أقصى الأعلى، بعيداً عن بقية الحاضرين. كانت القاعة ذات مصاطب تفصل بين طبقاتها درابزينات.

وتحت مباشرة كان الصغار، ودونهم عائلة شي تشاو. وهكذا، لم يسمع كلمات الشيخ تشين سواي.

سألت وأنا أقضم لقمة من بطاطا تدخن: "ماذا تقصد؟".

وبدل أن يجيب، شرع يحكي قصة: "حين كنت في الثالثة عشرة، أخذني سيدي سراً خارج الطائفة في مهمة صغيرة كما سماها. في ذلك الوقت، كانت المدن الصغيرة المجاورة في الشمال تخوض حرباً منذ بضع سنوات، لذا أراد مني أن أرى جانباً منها لأصقل قلب ممارسي".

وتابع: "وصلنا في الوقت المناسب لنشهد أحد أكثر المشاهد وحشية التي رأيتها في حياتي، نحو مائة ألف من البشر يندفعون بعضهم نحو بعض، بلا دروع تقريبا، وبدا كأن الخوف قد أُخذ منهم، يقطعون ويطرقون ويطعنون بعشوائية خفافيش عمياء. وفي غضون دقيقة، كنت أفرغ ما في بطني خلف صخرة بينما كان سيدي يحتسي الخس ويضحك".

قلت: "آه".

وقال الشيخ تشين وهو يلتفت نحوي مبتسماً برقة نوعاً ما: "يصبح الأمر أسهل مع الوقت. عوضاً عن الرثاء لمن رحلوا، قوِّ نفسك بمن أنقذناهم".

سألت وأنا أشيح نظري وأقضم ساق أرنب: "كيف عرفت؟".

أجاب: "العيون. الأمر ينكشف دائماً في العيون يا شيخ لو".

صمتنا، نأكل ونصغي إلى ثرثرة الصغار. ويبدو أنه كان ثمة خلاف حول الفائز بالرهان بين داي شيو وشي تشاو.

سألت ولم أكن أعزم على قولها بصوت مرتفع، لكنها أفلتت من شفاتي هكذا: "لم هم مختلفون هكذا؟".

ورد: "أَتُبدل حياتك بحياتهم؟".

غالباً لا.

"لكنهم، شأنك تماماً، يبذلون قصارى جهدهم يا شيخ لو. والاحترام الذي يكنونه لك أعمق من العظام. وبصفتك مرشدهم، يعود الأمر إليك لتبعدهم عن الظلام. كن مرساهم".

يراودني إيقاع إلقاء نكفة غير مناسبة لأوقف هذا، لكنني لا أستطيع. وحين أنظر إلى العجاج العجوز وهو يلتهم يخنة، أظنني أدركت أخيّاً تلك الغاية التي كانت تؤرقني طوال هذا الوقت. تماماً كما أخذت أولئك الصغار تحت جناحي، يبدو أنه أخذني تحت جناحه. ربما يراني حملاً صغيراً ضائعاً تخطاه الأمر، أو ربما مشروعاً غير مكتمل، أو ربما شيئاً آخر تماماً، ولكن أياً ما كان، يبدو أنه اختار أن يساعدني على التصالح مع مستقبل لن يكون جزءاً منه.

قلت وأنا أقضم بطاطا أخرى: "ذلك المعروف".

وسأل: "همم؟".

قلت: "قلت إني أستطيع سؤالك أي شيء".

وصمت: "...".

وسألته: "ماذا لو طلبت منك أن ترحل معنا؟".

نظرت إليه مرة أخرى فتلاقت أعيننا. كانت ابتسامة معلقة على شفتيه، ونظرة حازمة بجنون تقريباً.

وختمت: "أظن أنه ليس أي شيء".

وقال: "كما يجب عليك أن ترسوهم، يجب علي أنا أن أرسي موطني. الحياة، حتى لفناني القتال، ليست أبدية، وغالباً ما يتعين علينا اختيار مكان لنقف فيه وقفتنا الأخيرة. الأثر الأخير الذي سنُذكر به. كنت أعلم دائماً أنني سأموت في خدمة السيف والروح. لقد رُزقت بما يكفي من الموهبة لتأخير ذلك طالما فعلت، لكن هذا كل ما في الأمر".

أردت أن أثير عبثية الوقوف في وجه أمر جارف، لكني عدلت عن ذلك. لقد كان عجوزاً، والطريقة التي تحدث بها لم تكن خياراً بقدر ما كانت رغبة. لم يكن الأمر أنه يتوقع ببساطة الموت دفاعاً عن الطائفة، بل بدا كأنه يعيش من أجلها. لم يتكلم منا أحد طوال بقية وجبة العشاء، وجلسنا في صمت بينما كانت أفكاري تختمر. كانت هناك أفكار كثيرة، وفي الوقت نفسه لم تكن هناك أفكار البطل. بشرياً كان أم غير ذلك، بدا أن أفعالاً لا تحصى يتردد صداها على نطاق واسع.

لست غريباً عن الرغبات غير المنطقية، لذا لا يمكنني حتى الحكم حقاً، كما أنني لا أرغب في ذلك. وجدت نفسي أخيّاً وحيداً في غرفة، أخطو إلى شرفة مطلة على السهول التي تفضي إلى الجبال جنوباً. التقبل. لقد كان دائماً إحدى أفضل خصالي إن أردت قول الحق. أنا أتقبل الأشياء ببساطة، حتى لو بدت غير منطقية وصوتت كذلك. علاوة على ذلك، يبلغ الرجل خمسمائة عام تقريباً. ربما بعد نحو خمسمائة عام سأصير مثله تماماً، شائخاً من الحياة لدرجة أنني أفتش في كل زاوية عن وقفتي الأخيرة أيضاً.

مكثنا في القصر ثلاثة أيام إجمالاً، وقضينا معظمها في مساعدة أهل البلدة على دفن الموتى وإصلاح المباني المتضررة. كانت الأيام غائمة نوعاً ما بصراحة، إذ قضيتها معظمها داخل عقلي أتقبل الأمور. وفي اليوم الرابع رحلنا وسط صخب الهتافات، جالسين فوق خيول الروح. أحببت هذا الجزء كثيراً في الواقع؛ فبصفة معجب بالروايات القروسطية وتلك القصص، كان صورة مطابقة لتلك المشاهد التي يمتطي فيها فارس حصانه عبر البلدة بينما يرمي الأهالي بالورد والزهور ويهتفون له وهو يلوح.

أمر محرج بعض الشيء نعم، لكن عيش واحدة من تلك التخيلات؟ يا للروعة، تستحق الجنون بحق. وهكذا غادرنا البلدة بوتيرة متمهلة نوعاً ما، وظل الأمر كذلك طوال نحو ستة أميال من الرحلة قبل أن يتأوه الشيخ تشين فجأة، واضطربت طاقة تشي حوله لحظة قبل أن تنفجر ومضات من النيرات بين أصابعه، وتطايرت ذرات الرماد في كل مكان دفعة واحدة.

وهدر قائلاً: "علينا العودة سريعاً. نحن ذاهبون إلى الحرب... بعد خمسة أيام".

هاه؟ ماذا قلت للتو؟!