الفصل 79 الستر الأبدي (1)
التسلّل إلى أرض العدو، وكشف الأسرار الدفينة ومقامن الضعف، وملاقاة امرأة فاتنة خطيرة لــ-- خهم، حسناً، جمحت بي تخيّلاتي هُنيهةً، لكنّ الأمر بدا حقّاً شبيهاً بروايات الجواسيس. إلّا أنّه، كما تعلمون، لم يكن تجسّساً، ولم يكن مثيراً، وبالتأكيد لم يكن أنا من يتسلّل. أبقى الشيخ تشين الطفلين ونصب مخيّمًا مؤقّتاً، تاركاً إيَّاي مع البقيّة... ممّا لم يكن باعثاً على الاطمئنان.
المشكلة أنّه ترك تلميذته الأخرى خلفه — كانت «تقنيّاً»
الشخص الوحيد سواي ممن تجاوزوا مرتبة تكثيف الروح، غير أنّي ما كنت لأؤتمنها على قتال أقوى شخص، لا سيّما حين وُجد لونغ تاو الواقف هناك بكلّ بساطة، بملامح الضجر.
لم يكن وضع «خطّة»
مشكلةً — فلن تكون هناك خطّة. إرسال لونغ تاو لاستجلاء كلّ شيء، ثمّ التظاهر باختراع حلّ ذكير لأنّ الشيخ تشين لم يكن يعي البتّة كم تلامذتي أقوياء بصورة مرعبة. لكن لا يمكنني فعل ذلك مع الشابة الحاضرة هنا، فهذا سيُفشي... حسناً، كلّ شيء.
لذا، توجّب عليّ أن أكون «ذكياً».
قلت بعد تفكير قصير: "يا تساو تشيو، أتمانعين إخباري بنقاط قوّتك وضعفك؟"
ما كان لي أن «أحبك حيلة ذكية»
دون الإلمام بالأمور. أقصد، كنت أعرفها بفضل عيون الصانع وما شابه، لكن كان لزاماً عليّ سماعها منها أولاً.
أجابت: "أكثر ما أثق به هو سرعتي. لقد بلغت المدى المتوسط من وميض السيف. أنا واثقة تماماً حتّى من عجز أحدهم في المراحل المتأخّرة من تأسيس الأساس عن اللحاق بي فوراً".
حقّاً، تماماً كما قالت نافذة نظامه، والشمس التي دار حولها «الخطّة»
بأكملها.
تابعت قولي: "الهدف هو الدخول ومعرفة ما يجري؛ وأنا متأكد تماماً من أن كل ما نراه الآن إما إسقاط أو وهم. لذا فمن المحتمل تماماً أن تكتظّ السطوح بالعيون التي سترصدنا فوراً إن حاولنا التسلّل. نحتاج إلى إلهاء".
"إلهاء؟"
أومأت: "خذي شي تشاو معك وتوجّها إلى مدخل البلدة عبر الطريق الرئيسي. أعلنا بصوت عالٍ أنكما تلميذا الطائفة وأنكما هنا للتحقيق في مقتل تلميذ".
زمجرت بغضب: "... من قُتل؟!"
"آه، لا، لا أحد، على حد علمنا؛ المغزى هو لفت انتباههم إليكما قدر الإمكان. طالبا بأن يخرج رئيس البلدة للقائكما، وإلّا فسدّرا مدخل البلدة. ومع ذلك، مهما فعلتم، لا تطأوا البلدة نفسها. إن خرج أحدهم للقائكما، فحاولا المماطلة قدر الإمكان، وألقيا بأكبر عدد ممكن من الاتهامات التي تخطر ببالكما".
قطبت حاجبيها: "حتّى إن لم تكن حقيقيّة؟"
"لا سيّما تلك. قولا إنّكما سمعتما أيضاً إشاعة عن تجارتهم بمواد محظورة أو ممارستهم لفنون شيطانيّة. أيّ شيء لجذب الانتباه إليكما. في غضون ذلك، سيطوف تلميذاي الآخران حول البلدة باتجاه الجانب المطلّ على الجبال علّهما يجدان منفذاً دون أن يُرصدا".
بالطبع، لن يكون الداخل سوى لونغ تاو، بينما ستتولى داي شيو دور «المراقب».
وواو؟ هو، تقنياً، خادم. يبقى معي للخدمة.
"وإن لم يتعاونا؟"
قلت: "أشيلا الجحيم. أطلقا هجمات السيوف، دمّرا المباني عند الحدود، أيّ شيء. أمّا إن ظهر أحدهم بقوّة، فانسحبا فوراً".
"ألم يكن أفضل لو ذهبت وحدي إذن؟"
رمت نظرة خلسة على شي تشاو ومضاتٍ من السخط والازدراء. آه، هيا، اصبري فقط، اصبري فقط...
قلت بغموض وابتسامة: "لا تقلقي بشأنه، اهتمي لنفسك فحسب".
"أوه. حسناً".
قبل أن ينصرفا، ناديت شي تشاو ورميت إليه كيساً مُتخماً بألفي حجر روحي متوسط الدرجة. التقطه وتمايل هُنيهةً، إذ لم يتوقع ذلك.
"لا تكن بخيلاً. استخدمها جميعاً إن لزم الأمر".
أومأ وغادر تحت نظرات الشابة الفضولية التي تناوبت بينه وبين الكيس: "... لن خيب ظلك، يا سيّد".
مع رحيلهما، التفتُّ إلى البقيّة لكنّني احتجت مع ذلك للاتصاف بفرط الغموض — فهناك احتمال كبير بأنّ ذلك العجوز يستمع، وما كان لي أن أبوح بشيء مباشرة.
"يا لونغ تاو، خذ داي شيو معك، لكن احرصا — ليكن أحدكم في الخارج مراقباً بينما يدخل الآخر. وما إن تدخلا، الزما الظلال، واكبحا أنفاسكما، وتأملا فحسب. أيّ شيء خارج عن المألوف؟ دونه. ومن يدخل فلا يطتل المكوث؛ وإن سمعتما أصوات معارك تندلع من خارج البلدة، فالتفّي وغادرا".
"حاضر، يا سيّد!"
"... حاضر، يا سيّد".
أومأت داي شيو بحماس؛
كانت هذه مرتها الأولى في «مهمّة»، وبدت...
شغوفة بها بشكل خاص. شعرت بشيء من الأسف لأنّها ستعلق بمراقبة فراغ مدقع، لكنّ الأمر كان أعمق أماناً هكذا.
"وما أن تتضح لنا الصورة الكاملة لما يدور في الداخل، سنرسم مسار العمل!"
نطقت بها كقائد حقيقي! أظن ذلك... بصراحة، لم تكن هذه على الأرجح أفضل خطة أستطيع حبكها — كلا، لم تكن قريبة حتى من أفضل خطة. حتّى ضمن قيود الحاجة إلى الغموض وإسناد المهمة التي تبدو الأهمّ إلى الشخص الأقوى ظنّاً، ظلّ الأمر على الأرجح... غير سديد إلى ذاك الحد. لماذا؟ لأنّ السبب الوحيد لنجاحها قد يكمن في مهارة التخفي لدى لونغ تاو. هذا كل ما في الأمر. لا أدري أكانت البلدة برمّتها تحت تأثير تشكيل أم كانت هناك فحوصات أخرى نعجز عن رؤيتها، أم ماذا حقّاً.
كلّ شطر آخر من «الخطّة»
كان حشواً زائداً — فالبقيّة كان يمكنهم البقاء هنا معي واحتساء الشاي ريثما يدخل لونغ تاو لاستطلاع الأمور. لكنّها ربّما تنطوي مع ذلك على بعض الجدوى — فلربما ينجلي ما يحدث في البلدة بسبب إسرار هذين الاثنين نحو الطريق الرئيسي حتّى دون انتظار دخول لونغ تاو. مع ذلك، أدرك وجوب تحسّني. بل ثمة سبيل لتحسّني في هذا فوراً — ابتكار فنّ مخصّص. لديّ نقاط فائضة، هذا مؤكد، ولو مُنحت يوماً أو يومين لأتيح لأطفالي العمالقة هنا تعلّم الفن، لاستطعت على الأرجح ابتكار دستة من الخطط المختلفة.
بحق الجحيم، فمجرد ابتكار فنّ بسيط نسبياً يسمح للرجل بالرؤية عبر الجدران أو ربما عبر الأوهام لكان أتاح لنا رؤية ما يجرى في البلدة فحسب. أو ابتكار فنّ متخصّص في حفر أنفاق طويلة تتيح لنا المشي إلى داخل البلدة، تحتها بقليل. الأفكار كثرت، والقيود كثرت مثلها. لو لم يكن الأمر في اللحظة الأخيرة، لربّما استطعت شرحه، أو لو صنّفنا كلّ ما جلبه لونغ تاو من عند الشيخ تشانغ ووجدنا شيئاً هناك...
لو كانت «لو»
و«لكن»
تُباع وتُشرى، لكنا جميعاً ننعم بتسلّل بهيج... أو ما شابه.