الفصل 490 طائفة العنقاء الخالدة (٢)
ما إن خطوت خارج الغرفة حتى اصابني قليل... من الذهول. خرجنا إلى شرفة منحتوتة بانحناءة تشبه منصة استعراض تشرف على مشهد آسر للطائفة بأسرها. الأرضية من تحتنا مفروشة بالمرمر، بينما امتد الصابري المنحني على حواف الممر مطلياً ومغطى بالكامل بنقوش النيران. وحين اعتادت عيناي ضوء الشمس، رأيتها... كرة من اللهب. كانت تلك الطريقة الوحيدة التي يمكنني بها وصفها حقاً. انتصبت مباشرة أمام موضعنا، وإن على بعد هائل، فوق منصة طافية بلا قوائم.
كانت... ضخمة. وما زاد الأمر غرابة أنها لم تبدُ ساطعة ولا حتى حارة — بل جميلة بشكل باهظ.
شرحت وان لان: "حسبما يرى السيد الشاب زهان. تلك شرنقة العنقاء. تقول الأساطير إن مؤسس الطائفة صادفها، ومقابل حراستها أثناء ولادتها من جديد، علمه العنقاء فنون القتال".
سألت: "...ليس أي من هذا صحيحاً، أليس كذلك؟"، ولعل صوتي جاء أعلى مما ينبغي، إذ لاحظت عيني لان'ر تزيغان جانبياً قبل أن تنكمش.
تبعت نظرها لألاحظ شخصين يقفان على بعد نحو عشرة أقدام إلى جانبنا. لم أكن بحاجة لأحد كي يخبرني بأنهما شخصيتان مهمتان لأن ملابسهما كانت تصرخ بذلك.
لحسن الحظ، لم يبدُ أنهما شعرا بالإهانة من كلماتي، إذ ضحك الأكبر سناً لحظة قبل أن يتكلم: "هو هو، لما تقول ذلك أيها الزميل الداوي؟ أيمكنك الاستشعار بأنه ليس ثمة عنقاء في الداخل؟".
أسرعت بالاستدارة والانحناء: "آه، اغفر لساني الطليق. لا، بالطبع لا. أنا لست أهلًا لذلك تماماً. كل ما في الأمر أنني غالباً ما سمعت الكثير من الحكايات التي تدعي صلتها بالأرض والسماء، لتخلف الوعد نادراً".
أومأ الرجل، وزاغ بصره إلى الجانب؛ كان له شعر أبيض طويل رغم أنه لم يبدو طاعناً في السن، في منتصف الأربعينيات على أبعد تقدير، وزوج من العيون الملتهبة حرفياً. بمعنى أنها كانت تحترق. باطنياً، على الأقل.
أضاف: "الحقيقة هي أننا لا نعرف نحن أيضاً. إنها حكاية تأسيسية متوارثة عبر الأجيال، لذا، وعلينا أطفال أن نصدقها، لكن... وسواء أكان هناك حقاً عنقاء في الداخل، كما تقول، فقد تكون مجرد أسطورة. مع ذلك، أنصحك بالحذر في قولها. فلن يكون الكثيرون متسامحين إلى هذا الحد".
قلت: "دفاعاً عن نفسي، كان المفترض أن تسمعها لان'ر وحدها".
قهقه الرجل: "معك حق. اغفر لي تأخري في تقديم نفسي: هذا الأحمق هنا هو ابني، زهان تشيو، الأبكم المتمتم الذي أنقذته. ومع ذلك، لا يمكنني التعبير بالكلمات عن عمق امتنانني أيها الزميل الداوي؛ فارجوك، تقبل هذه الانحناءة".
ويا لهولها من انحناءة. لم تكن تلك الانحناءات المهذبة التي تكاد تكون إيماءة، بل انحناءة كاملة بتسعين درجة. أصابني قلق طفيف لعلمي التام بمدى عدم ملاءمة هذا؛ فرغم أنني أنقذت ابنه، كان الرجل سيد طائفة تملك نفوذاً كبيراً بينما كنت، حسبما يعلم، لا شيء حرفياً.
قلت: "لقد قبلتها، لذا ارجوك انهض بسرعة. كاد قلبي يثب خارج صدري".
استقام وهو يقول: "هو هو، ما أشد تواضعك. تشيوعر، لما لا تأخذ الآنسة لان وتريها المكان؟".
حسن، كانت تلك أستر تلميح لـ "ابتعدوا كي يتحدث الكبار"
سمعتها في حياتي، لكنها أدت الغرض. نظرت إلي وان لان بحذر لحظة، لكني أرسلتها في طريقها بابتسامة. ورغم أنني لا أعرف مكانه بالتحديد، فأنا أعرف أن لونغ تاو قريب. وإن هاجم الرجل... حسن، أنا متأكد تماماً من أنني سأبقى على قيد الحياة، بطريقة ما.
قلت وأنا أتراجع إلى داخل الغرفة وتبعه: "لما لا نعود إلى الداخل؟".
مشينا وجلسنا على الطاولة بينما أخرج قرعة وكأسين من العدم ظاهرياً، وصاغ سائلًا أبيض ناصعاً في كليهما.
قال: "نبيذ العنقاء. تخصصنا. لا ننتج سوى عشر قرع في العام ولا نبيع إلا واحداً قط. في العام الماضي، بعناه في مزاد بمليون حجر روحي عالي الجودة".
"..."
"هو هو، حقاً، كان هذا تعبير وجهي تماماً حين أخبرني الشيخ الذي باعه".
حقاً، بحق الجحيم؟!! ها أنا ذا أعاني لأنتج الحد الأدنى كي يتمكن أطفالي من الزراعة بسلام، ثم هؤلاء القوم يجنون الملايين حرفياً ببيع النبيذ اللعين. ومع ذلك، حين أمسكت الكأس بين أصابعي، ارتجفت؛ هذا اللعين باهظ الثمن. ذكرني ذلك حين ذهبت إلى عشاء عمل وطلب الرئيس زجاجة نبيذ تكلف أكثر من أربعة آلاف دولار للطاولة. ورغم أنني شربت منها، كنت متوتراً لدرجة أنني لم أستطع تذوقها حتى.
هتفت بصوت خفيف وأنا أحتسي رشفة: "واو".
لم يبدُ حقاً كنبيذ؛ كانت فيه مرارة عميقة، لكن لأنه كان شديد البرودة في طريقه للنزول، فقد... نجح. ولربما لم يكن ذلك سبب غلاء ثمنه، بل حقيقة أنني شعرت بمسارات طاقتي المتشققة تتعافى بدرجة طفيفة للغاية.
قال فجأة: "حين أحضروك إلى خيميائينا، لم يستطيعوا قط إخبارنا كيف ما زلت على قيد الحياة. لقد تفقدت جسدك شخصياً، وكان... ممم، كنت واثقاً من أنك لن تتجاوز الليلة الأولى. لكن، مع الفجر، كنت هناك، حياً. وفي حالة أفضل بكثير، بكثير جداً. أخبرني تشيوعر بما حدث، ورغم أنه لم يفعل، لكنت عرفت بحلول الآن؛ العالم بأسره يشتعل، ومن المرجح أن تزول الجبلة خلال الشهر القادم".
"لم يتحدث عما حدث في النهاية. لا هو، ولا أي من الناجين الآخرين. وخلافاً له، دفع بعضهم إلى حافة الموت، لكنهم لم ينطقوا بشيء قط. ليس وكأنهم يستطيعون؛ فالقسم السماوي ليس من النوع الذي يمكن للمرء نقضه حتى لو كان مستعداً للموت في سبيله. ورغم أنني لا أود أن أكون جاحداً، لا يمكنك البقاء هنا طويلاً للأسف؛ وبما أن الحادث هذه المرة كان أضخم من أن يُحتوى، فلا شك لدي في أن شخصاً ما من العالم العلوي سيهبط. ومهما بلغت ثقتي بنفسي، لست واثقاً من قدرتي على إخفائك أنت أو الأطفال في ذلك السيناريو".
"..."
أعني، الأمر مفهوم؛ فحقيقة أنه أخفانا حتى الآن تُعد معجزة صغيرة بالفعل.
قال: "لقد حددت من يعرف أمرك وأمر الأطفال وجعلتهم يقسمون أيماناً أيضاً. ومع ذلك، أضاف وهو يحتسي رشفة، لا يمكنني أن أقسم. وفي حين سأحافظ على الصمت ولن أخبر أحداً عنك، يجب أن أترك لنفسي مخرجاً إن تعرض مصير وطني للخطر. وإن حدث ذلك، وكانت الطريقة الوحيدة لتفادي الأمر هي إخبارهم عنك، فسأفعل".
قلت وأنا أحتسي رشفة أخرى: "شكراً لإخباري".
"لا تبدو غاضباً".
قلت بابتسامة خافتة: "لست كذلك. أنا أستنكر بالفعل اضطراري لوضع شخص ما في هذا الموقف من الأساس. إنه يعكس فقط مدى ضعفي حتى الآن".
كنت على وشك الاسترسال، لكن نافذة منبثقة مفاجئة أشتت انتباهي.
[--تم رصد شذوذ][تم تحفيز مهمة طوارئ][...][مهمة طوارئ: صرخة عنقاء (???)][السياق: لقد صادفت طقوس الولادة من جديد، وهي شعيرة تعود إلى العصر الأثيري يمر بها العناقاء لسلخ جلودهم والولادة من جديد. ومع ذلك، كان الكائن الذي واجهته أضعف بكثير من أن يستعد للشعيرة بالشكل المناسب فوقع في حالة سبات، عالقاً في الزمن؛ لقد لاحظ قدومك وداو النار الذي تحمله في داخلك. إنه يصرخ طلباً له، إذ قد يكون كافياً لإنقاذ حياته][المكافآت][المكافأة 1: حظوة العنقاء][المكافأة 2: عشرة آلاف نقطة قتالية][المكافأة 3: ???][الفشل][ستصبح عدواً لعرق العنقاء بأسره]
...هاه. أمر غريب. لا، انتظر لحظة — ماذا تقصد بداو النار الذي أحمله في داخلي؟ ماذا تقصد بحق الجحيم؟!