نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 380 — أشباح المنجم (6 و20)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 380 — أشباح المنجم (6 و20) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 380 أشباح المنجم (السادس والعشرون)

بعد أن زال الإلهاء القصير والإزعاج، عاد الغرض الأساسي من الرحلة للبدء مجدداً، بالنسبة لشورين على الأقل. نصب الأطفال وأنا -من المخيف نوعاً ما كيف أستمر في تصنيف رجلين طاعنين في السن ضمن هذه المجموعة- معسكرنا عند الطرف الأقصى من السهح المرتفع، تاركين مسافة تبلغ نحو مئتي قدم بيننا وبينهم. وحين أخرج لونغ تاو القدر الضخم للطبخ، وأخرج لاو شون قِدراً أكبر للصنعة، وانقسم الأطفال بين الاثنين للمراقبة، وقفت في المقدمة متأملاً بينما سحبوا العربات وبدؤوا تدريجياً في إنزال الجثث.

كانوا شديدي الحرص، واستغرقت العملية بأكملها نحو ثلاثين دقيقة لكل جثة. وضعوا الجثث واحدة تلو الأخرى ملاصقة لِحافة الهضبة تماماً، مصطفّين بها جنباً إلى جنب، قبل أن يلتفتوا نحو العربات... وبدؤوا في تفكيكها. ارتسم عبوس على وجهي حين حطموها جميعا محولين إياها إلى كومتي حطب. اتضح الأمر قليلاً ما إن شرعوا في تمركز الخشب وحوله وفيما بين الجثث حتى بنوا حظائر صغيرة تضم الثلاث، ذات شكل مستطيل طفيف مع سقف علوي.

التفتت شورين نحوي في تلك اللحظة وبدت وكأنها تدعوني للاقتراب؛ ترددُّ لثانية لكن الفضول غلبني. لقد رأيت الكثير من الناس يموتون منذ قدومي إلى هذا العالم، لكني لم أُحضر قط طقس جنازة من أي نوع. تماماً كما على الأرض، هُنا أيضاً، يَحزن الناس على الموتى، وعلى الرغم من القدرة على العيش لآلاف السنين، لم يكن هناك خالدون. كان لزاماً قول وداع في مرحلة ما، وبدا أنهم هم أيضاً قد كوّنوا طقوساً لذلك.

مشيت ببطء وانضممت إليهم، حريصاً على التزام الصمت التام. أول ما فعلوه -حسناً، عدا كل ما فعلوه مسبقاً- هو إخراج قطعة قماش طويلة ومخططة شديدة الإضاءة. بدا الأساس أبيض، لكنه كان مُتشبّعاً بشبكات تشبه العروق تقريباً تضيء على فترات غير منتظمة. أمسكت شورين بطرف، بينما أمسك رجل بالطرف الآخر، ووضعاه فوق المظلات التي بنوها فوق الجثث، مع امتداد القماش متجاوزاً حواف البناء الصغير بوضوح، ومتراكمة على الأرض.

وفوراً بعد ذلك، غرسوا ثلاثة عيدان بخور فوق المظلات الخشبية، متمركزة بدقة فوق الرؤوس، وأشعلوها. تصاعد الدخان بسرعة ولطف نحو الأعلى، مع نفحة عطرة تسللت بالفعل إلى أنفي بعد وقت ليس بالطويل. كانت مائلة إلى النعناع وقليلاً إلى الزهور، وربما ستكون طاغية للغاية داخل الأماكن المغلقة. شعرت بذراع تقبض على كتفي فجأة -كان أحد الرجال الذين أرشدوني قليلاً إلى اليسار والخلف بينما اصطففنا جميعاً خلف المظلات، متباعدين بنحو ست بوصات، وكتفانا لا يكادان يتلامسان.

شبكوا أيديهم أمام صدورهم، وخفض الجميع رؤوسهم ما عدا شورين، متبعاً أنا خطاهم. تكلمت قاطعة الصمت، وإن كانت بلغة لم أستطع فهمها. كانت عميقة ومترددة، وتحدثت بلا انقطاع -ولا حتى لالتقاط أنفاسها- لنحو خمس دقائق. وكما لو كان منسقاً، حين انزلت الكلمة الأخيرة عن شفتيها، أطلقت عيدان البخور الثلاثة دفعتها الأخيرة من الدخان. كسرنا الصف مرة أخرى، مع تراجعي قليلاً إلى الخلف بينما وضع كل ستتهم أيديهم فوق المظلات الخشبية.

تمتمت شورين بضع كلمات أخرى بداخل فكها بينما بدأت أيديهم تتوهج بصبغة النيران وقبل أن تمر ثانية، أشعلت الخشب تحتها. وبينما كان الحريق يشتعر ويحتدم، تراجعوا وانضموا إليّ، يراقبونه في صمت. ارتفع ليصل إلى ما يقرب من عشرين قدمًا فوقنا، برياً جامحاً، ولم أستطع سوى الوقوف ساكناً والمراقبة بذهول. ومع دقات الثواني، بدأ يتغير في ألوانه -وفي حين بدأ بذلك التوهج المألوف للعنبر للنيران، تحول بسرعة إلى السماوي، ثم الزمردي، ثم صار أبيض ناصعاً.

جاء الاستعراض الحقيقي عندما بدأ الحريق في الخمود -بدأت النيران البيضاء في التشوه والتلوي، ومنها انبثقت ألوان الطيف بأكمله، متلألئة ضد الحواف الغامضة للنيران. تشبعت الألوان بالضوء الخامد، وبينما أصبح كل شيء رماداً، انطلقت ومضة اللهب الأخيرة إلى عمود متبدد. وقبل أن تتبدد تماماً، سمعت طنيناً -منخفضاً ومطنطناً، طنيناً بدا وكأنه يمزق روحي مباشرة. وقبل أن أتمكن حتى من معرفة ما كان، اختفى -رغم أن الارتباك لم يستمر طويلاً، إذ ظهرت نافذة حالة أمامي.

وبدلاً من تفسير الأمر، فقد... أربكني تماماً.

[اكتشاف طاقة معداءة][...][تم إبطال الطاقة المعداءة][تحذير!][تم رصد حضور المضيف عن بُعد. المضيف محمي حالياً ضد الاستطلاع]

... ماذا بحق الجحيم تعني تلك العبارة أصلاً؟ أعني، أنا أعرف ما تعنيه بالطبع، لكنها ببساطة... مربكة.

من الذي «رصدني عن بُعد»؟

ومن أي نوع من الاستطلاع أنا محمي؟ ولماذا؟

قالت شورين بصوتها الذي انتزعني من أفكاري متنهدة: "مؤسف".

سألت: "ما الذي تأسفين عليه؟".

"لقد فشلوا هم أيضاً في احتضان الداو".

"..."

قالت: "هذه هي طريقة طائفتنا. يحتفظ الموتى بقدر زهيد من طاقة الحياة في أنفسهم قبل أن ندفنهم. لقد حدث في التاريخ من قبل أن الداو، بينما تحتضن أرواحهم، كان يغني ويدعوهم لاحتضان. إن نجحوا في ذلك، فلن يعودوا يولدون من جديد في جسد وعقل معروفين فحسب بل يصبحون أباطرة فوراً. إنه طنين لا يسمعه سوى الموتى، أشودة الداو".

... آخ. آخ. آخ-بحق-كل-حسن-- حسنًا، اهدأ. هذا تفسيرهم فحسب. هذا لا يعني أنه صحيح.

هذا لا يعني أن ذلك «الطنين»

كان الداو، وبالتأكيد لا يعني أن الداو معادية لي. بصراحة، سيهشم ذلك فهمي لكل شيء، إذ إنني، رغم أنني لم أفكر في الأمر صراحةً قط، على ما يبدو، كنت دائماً تحت افتراض أن وجودي هنا مرتبط بالداو بطريقة أو بأخرى. كيف؟ ولماذا؟ لماذا أنا؟ أجل، لهذا السبب لم أفكر في الأمر صراحةً، لكنني، في أعماقي، آمنت بذلك حقاً. إن لم يكن هذا ليثبت بطلانه فحسب، بل والعكس تماماً -بأنني شيء تعتبره الداو معادياً- فحينئذٍ...

ماذا بحق الجحيم أفعل إذن؟! لكني لا أفهم.

من الواضح أن النظام ينتج أشياء خاصة بالداو، والتي كانت بمثابة أطروحتي المركزية لنظرية «أنا مرتبط بالداو».

أهو نوع من مفاهيم الاختطاف لـ«إفسادها»

من الداخل؟ هل أنا حضور شرير مخصص لإفساد الداو؟! حسناً، يكفي من الأفكار الشاردة. لا توجد طريقة في الجحيم لأعرف بها.

«الدليل»

الوحيد الذي قدمه لي النظام إطلاقاً هو ببساطة جمع التابعين، وزراعة النقاط، وجعلهم أقوى. لم يمنحني الغرض، ولا السبب، ولا المغزى، ولا الهدف النهائي للجيش المحتمل من العفاريت فائقة الشحن. رغم أن المرء، على ما أظن، إن أراد شن حرب ضد الداو، فتربية جيش بأكمله من العباقرة الخارقين المخلصين لسيّدهم لحد يكاد يقترب من عبادة الطوائف... حسنًا، إنه لخيار بالتأكيد. إنه لخيار بالتأكيد.