الفصل 127 اصداء (3)
"كيف فعلتَ هذا؟!"
ها هو ذا السؤال الذي لا إجابة له. حسناً، له إجابة، لكنّها ليست جيّدةً. لمعتا عينا الشابّة كالنجوم وهي تنحني لتلتقي بعيني لايت، بينما تجاهلتها الأخيرة وتابعتِ الاختباء خلفي. توتّر الأطفال الآخرون وتقدّموا، ونعم، حين أقول تقدّموا فأنا أعني أمامِي. اتخذ شي ژاو أمامي، وتخذ داي شو يساري، وأقنعوا وان لان بطريقة ما بأخذ يميني، ولونغ تاو... حسناً، كان بالكاد يتماسك، لأكون صادقاً.
ومثلي أنا أيضاً. كان في هذا التابوت الجماعي الغريب شيء هزليّ للغاية جعلني أودّ البكاء والضحك معاً.
"أنت... تملك أطفالاً أغراباً حقّاً يا صديقي"، علّق العجوز وهو يكبح ضحكته هو الآخر.
أغراب؟ أجل. هذه كلمة. أتعرف ما الكلمة الأخرى؟ مجانين. هم مجانين تماماً وهشّو العقول.
"كنت عليلاً مراراً، لذا هم يقلقون"، ابتكرتُ عذراً سريعاً.
"أعتذر للصغرى، فهي لا تحسن التعامل مع الغرباء، أخشى ذلك. تفزع بسهولة".
"أكقطّة؟"
سألتِ الشابّة.
"أيّها السيّد، اجعلها تذهب. إنّها أزعج من البعوض".
"..."
حسناً، الأطفال بلا مرشّحات أبداً، أليس كذلك؟ خصوصاً حين تحتاج أن يكون لديهم واحد. يذكّرني هذا بنوعٍ من القصص القديمة التي أحبّت جدّتي روايتها للناس والتي كانت تغضب أمّي في كلّ مرّة. زعموا أنّه حين كان عمري أربع سنوات، رتّبت أمّي مع أصدقاء للخروج، لكنّها لم تكن تشعر برغبة في ذلك ذلك اليوم، فأخبرتهم أني مرضت وعليّها العناية بي. أسرع الأيام بضعةً إلى الأمام، أنا خارج معها للتسوق، وتصادف أولئك الأصدقاء تماماً.
سألوني عما إذا كنت قد تعافيت، وفضحتُ أمّي وكشفتُ أنها كانت تكذب. ... آهٍ، أن تكون طفلاً أبها.
"هذا وقح يا لايت، اعتذري فوراً".
"... أنا آسفة للغاية"، أطاعت، رغْم أن الاعتذار كان منكوساً بقدر ما يكون، لأكون صادقاً.
"هي هي، لا داعي للاعتذار"، قالت الشابّة.
"أنا مزعجة كالبعوض. خصوصاً حين أصبح فضوليّة".
"إن لم يكن لديك مانع يا صديقي"، تكلم العجوز.
"يمكنك القدوم معنا والمكوث في معسكرنا، ودع أطفالك يكتسبون بعض الخبرة. لن يكون نزلاً جميلاً، لكن لدينا خيمة روحانيّة شاغرة لك وللأطفال لتمكثوا فيها".
آه. بالكاد أخفيتُ الضجر في عينائي، خصوصاً حين أدركتُ أنها لم تكن دعوةً بقدر ما كانت أمراً. شيءٌ ما فينا ــ حسناً، ليس فيّ، بل في الأطفال ــ أثار نزوتهم، وبدوا مصممين على معرفة ما هو. لا أُريد الذهاب إلى هناك، ليس في هذه الظروف على الأقل، لكن لدي إحساس أنني إن قلت لا، فسيتعين عليّ قتلهم هم أيضاً، أو...
أجل، لم يكن هناك «أو».
لم يبدوا كمن يقدم بدائل.
"بالطبع"، أجبرتُ نفسي على ابتسامة.
"كيف يمكننا رفض فرصة مذهلة كهذه؟ عميق امتناني أيّها الشيخ".
"هو هو، لا داعي للرسميات؛ معظم الناس ينادونني ببساطة «العجوز زمين»، وينبغي لك ذلك أيضاً. كيف أنادي الزميل الداويّ؟"
"يمكنك مناداتي بلُو فحسب".
ليس أنني لم أفكر بأسماء مزيّفة لنا جميعاً، لكن لم تكن هناك حاجة كبيرة حقّاً.
أسماء مثل «تاو»
و«تشي»
و«شيو»، وحتى الألقاب مثل «لونغ»
و«لو»، شائعة للغاية في هذا العالم لدرجة أنني قد أسمّي نفسي جون سميث أو شيئاً من هذا القبيل.
"حسناً جداً أيّها الزميل الداويّ لو"، قال.
"لنذهب".
رغم أن هذا كان مزعجاً وخطيراً، إلا أن له فوائد معيّنة. يستطيع لونغ تاو العمل بمفرده ــ إن أراد البقاء غير مرئيّ، أشكّ في أن أحداً من هؤلاء الناس سيدرك ذلك. لم تكن هناك حاجة للتسلل؛ سيكون لدينا وصول مباشر إلى المكان، حتى لو لم نتمكن من فعل أي شيء به. علاوة على ذلك، كان هذا الرجل على الأرجح شيخاً لأرض مقدّسة ــ مما يعني أنه كان مطلعاً كالجحيم على كل شيء تقريبا. حتى تعلم بضع نثارات من المعلومات منه، طالما أننا ننجو من المحنة بأكملها، سيكون قد استحقّ ذلك.
"إن لم يكن لديك مانع لسؤالي"، كسرتُ الصمت بينما كنا نشق طريقنا عبر التراب المتجذر.
"من هم المجوفون؟"
"همم، لا توجد إجابة بسيطة حقّاً عن ذلك"، قال العجوز.
"إلّا ربّما بقصة. قبل نحو ستاّ مائة عام، ظهر ممارس هارب شابّ من العدم ظاهرياً وبدأ يتجول من طائفة شهيرة إلى أخرى، متحصّياً أقوى تلامذتهم. في كلّ مرة بدا وكأنه على وشك الخسارة، كان يبدو فجأة وكأنه اخترق، أو حقق استنارةً من نوع ما، ليصبح منتصراً. في غضون عام، اجتاح عملياً كل طائفة من الدرجة الأولى والثانية والثالثة ووجه أنظاره نحو الأراضي المقدسة. ومع ذلك، لعدم رغبتهم في احتمال فضيحة عامة، تكاتفت الأراضي المقدسة ونصبت كميناً للشاب، قتلة إياه بطعن نصل بدقة عبر قلبه في حركة واحدة سريعة".
"..."
"منذ ذلك الحين، كانت هناك حالات تشبه تلك التي اختبرتها للتو ــ يُعثر على تلميذ لأرض مقدسة ميتاً، بجرح واحد فقط. لست متأكداً من ابتكر اسم «المجوفون»، لكنه كان موجوداً حتى قبل عصري. حتى يومنا هذا، لسنا متأكّدين تماماً مما إذا كانوا حقيقيين، لأكون صريحاً معك، أو ما إذا كانت منظمة واحدة، أو شخصاً واحداً، أو ما إذا كان أعداؤنا يستخدمون قصة قديمة لإخفاء أنفسهم فحسب".
"ما رأيك أنت؟"
سألتُه باختبار.
"أنا؟ هو هو"، مسح ذقنه، ضاحكاً بدقة.
"أعتقد أننا كما كنا جبناء آنذاك، فقد كانوا جبناء منذ ذلك الحين. أتعلم أنه لم تكن هناك هجمات مسجلة ــ لا، ولا حتى مفترضة ــ على أي من شماس أو شيوخ الأراضي المقدسة؟ وأن كل الهجمات كانت ضد التلامذة؟ لكن، في النهاية، كلها مجرد حكاية ــ وسواء كانت صحيحة وبأي مدى، أشك في أن أحداً يعلم حقّاً".
"همم".
بطريقة أو بأخرى، لا أعتقد أنني أُروى القصة كاملة هنا. أعني، هذا منطقي؛ لقد تسلى معي على الأرجح وأعطاني قصة العلاقات العامة التي يعرفها أساساً كل شخص منتسب إلى الأراضي المقدسة. بغض النظر، فإن موقف لا أبالي قد يخدع الأطفال، لكنه لا يخدعني.
هؤلاء الناس فخورون ــ مثل، «فخورون»
لدرجة تمنح النرجسيين على الأرض فرصةً مقابل أموالهم ــ وأنت تخبرني أن لديهم رد فعل فاتر (اعذروا فرنسيتي) تجاه استهدافهم من قِبل بعض النكرات المجهولين؟ كلا، فرصة ضئيلة. إنهم يغليّون ــ رغْم أنهم، على الأقل، بارعون جداً في إخفاء ذلك. ليس الجميع الشيخ تشانغ، على ما أعتقد، غير القادرين تماماً على كبح أعصابهم. بل على العكس، سيكون الأمر أغرب لو كان غير ذلك؛
كنت أعرف القليل جداً عن «الأراضي المقدسة»، لكن مما تعلمته، سيكون من المستحيل أن توجد لو لم يكن المسؤولون عنها أكثر من مجرد عباقرة ــ بل وأيضاً صبورين للغاية.
وأتخيل أن هذا الفتور الظاهري هو ذلك الصبر الشديد المعروض للعيان. كم سيستمر؟ من يدري...