نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 126 — أصداء (الجزء الثاني)

اقرأ نظام الزراعة: نسخة الشيوخ الفصل 126 — أصداء (الجزء الثاني) باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 126 اصداء (II)

"تفف"، أطلق احدهم صخرا فور توقفي عن الكلام.

التفت فرأيت فتاة شابة مغمورة تحرك رأسها جانبا بينما كانت كتفاها المرتجفتان تفضحانها. كشف نظرة سريعة على اثوابهم، لحسن الحظ، انهم لا ينتمون جميعا الى القوة ذاتها—بل كان هناك اربعة بالضبط، مقسمة بالتساوي باثنين لكل جهة. الرجل الذي تكلم، بطبيعة الحال، كان ممن يرتدون الأثواب ذاتها التي للجسد الميت. الستة الآخرون (ما عدا من كانت معه)؟ لم أتمكن من التعرف عليهم حقا.

"أ—كيف تجرؤ؟! تستحق الموت—"

"—أه، ألا يمكنك الهدوء ايها العجوز الشمطاء؟"

لم أكن أنا هذه المرة، رغم انه بدا كشيء قد أقوله. بل كان احد الرجال من القوى الأخرى—شجخا يبدو متوسط العمر ذا شعر اسود طويل ووجه وسيم إلى حد ما. كانت حاجباه منضغطتين معا ايضا، يبدو، في محاولة لعدم الضحك.

"لو لم تخرج باتهامات، لما اضطر صديقنا هنا إلى ردك. أكان بعض الشيء... شاذا؟ ربما. لكن العيش هو الغفران."

"الغفران؟ هاه! محاضرة فاخرة من نذل تعقب الرجل الذي استمتعت به زوجته عبر عشرين ألف ميل!"

"هاه؟! كيف تجرؤ؟! تستحق الموت، ايها العجوز الأبله!"

مهلا...

"ليس مجددا ياكما. كفا عن إحراج نفسيكما امام هذا العدد من الأطفال..."

"ما الذي تثغو بشأنه، يا ناقص العقل؟ الشيء الوحيد المحرج هنا هو ذلك الثوب الذي ترتديه! رجل بالغ يتباهى بصدر محلوق! تبّاً!"

"هاه؟! كيف تجرؤ؟! تستحق الموت، ايها النذلان العجوزان!!"

... حسنا. بحق الجحيم؟ ماذا تفعلوة ايها القوم؟ أهي مسرحية؟ أأنتم فرقة مسرحية تعرضون عرضا؟ لاني، يجب ان أقول... انا احب هذا بشدة! استمروا بالصراخ والصراخ في وجه بعضهما بينما اقترب الاثنان الباقيان اللذان لم يشاركا بعد مني. كانت الفتاة الشابة الأولى التي كادت تضحك ورجل مسن اكتفى بالإيماء نحوي قبل ان يجلس قرفصاء بجانب الجثة.

"انهم المفرغون."

أوقفت كلماته الشجار الدائر في الخلف تقريبا على الفور حيث بدا انهم جميعا قد استعادوا وعيهم فاندفعوا بسرعة.

"أمتأكد أنت؟"

"نعم. الجرح نفسه، وتشي المتبقية. ما لم يكن اصدقاؤنا هنا قد ازالوا عن أنفسهم صفة الشياطين، وهو أمر لم ينجح احد في فعله منذ فجر السموات، فقد اتهموا زورا، أخشى ذلك."

"... اعتذرات"، اعتذر الرجل حقا—وانحنى فوق ذلك!

مهلا، هذا لا يستقيم؛ ألا يفترض أن تشعر بإهانة أكبر الآن بعد أن صُفعت على وجهك وتحمل ضغينة عميقة ضدي وترسل قتلة ورائي؟

"كنا على حافة الأعصاب خلال الأيام القليلة الماضية، وقد أفرغت ذلك فيك."

"لا، لا، الأمر مفهوما؛ أنا أعتذر أيضا. كانت كلماتي قاسية للغاية بينما كنت قلقا فقط بشأن... تلميذك، أأفترض؟"

"نعم"، تنهد العجوز، مقتربا من الجثة ومقرفصا، وتلوح تعبيرات الألم على وجهه.

"بينغ. كان حفيدي أيضا."

"... أنا أسف جدا لخسارتك."

قلت ذلك. هذا الأمر بأكمله غريب إلى حد ما؛ فمن المظهر، ينتمون جميعا إلى طوائف مهمة للغاية، ولا بد أنهم أدركوا الآن أننا لسنا أقوياء بشكل خاص، وبالتالي لسنا بتلك الأهمية.

"صديقي الجديد، أمانع أن تخبرنا كيف عثرت على الجثة؟"

سأل الرجل الذي لم يقاتل قط. كانت عيناه ملوّنتين إلى حد ما، إذ بدا وكأنّهما تتراقصان بين خمسة أو ستة ألوان حسب سقوط الضوء عليهما، وكان يرتدي أثوابا غسقية عميقة نُقشت عليها علامات غريبة.

"هكذا، في الواقع"، قلت.

"على حد علمي، كانت مدفونة ضحلا، لكن الحيوانات تمكنت من اكتشافها في هذه الأثناء. وصلنا إلى هنا قبل ما لا يزيد عن خمس دقائق أيضا."

"آه. أمر مؤسف للغاية، أيها العجوز تشون"، التفت نحو العجوز الحزين.

حسن، كان "الحزين"

كلمة قوية—فقد بدا الرجل مغتاظا أكثر منه حزينا، لكي أكون صادقا.

"يبدو أننا سنضطر إلى تشديد أمن الموقع."

"سيدفعون الثمن، أيها العجوز زمين"، قال.

"بدمائهم."

"وسيُدفع الثمن بالفعل. أحضروا جسده؛ سنقيم مراسم دفن لائقة الليلة."

"هم."

وهكذا، غادر الرجال الذين نُقش رمز النجم الغريب على أثوابهم، تاركين المجموعات الثلاث الأخرى.

"ما الذي أتى بكم إلى هذا الحد داخل البستان، أصدقائي؟"

آه، السؤال.

ليس الأمر وكأنني أستطيع القول، "إذن، أجل، أنا ذاهب إلى حيث تذهبون لتعطيل خططكم"، والآن بعد أن رأونا...

سيكون الوصول إلى هناك أكثر صعوبة. كان أحد الرجال الذين نُقش رمز السيف على أثوابهم هو من سأل—الأكبر سنا، ذو خط فك حاد إلى حد ما (أعني، يمكنك حقا قطع الأشياء به). كما بدا عليه شيء من... المرض؛ كانت بشرته صفراء بعض الشيء، وكذلك بياض عينيه، كما لو كان مصابا باليرقان. أيمكن للمتدربين الإصابة باليرقان؟ أشك في ذلك.

"أم..."

أجبرت نفسي على التخبط بشكل محرج في مكاني، كأنني متردد.

"تكلم، يا صديق"، قال العجوز الثالث، ذاك الذي يحمل رمز الرمح.

"أطفالي، أم، سمعوا بعض الشائعات في المدينة... عن البستان. عن كيف توجد أخرابة مليئة بالكنوز. ونحن، أم، لم نشهد شيئا مثله قط، لذا أردت إحضارهم لرؤيته. مجرد رؤية!"

أضفت بسرعة.

"لم تكن لدي أي نوايا للمشاركة بأي صفة!"

اخترت كلماتي بعناية فائقة، إذ لم أكن أعرف ما إذا كان هؤلاء الرجال أجهزة كشف كذب بشرية. تماما، لم أكن أنوي المشاركة بأقل قدر.

ولهذا السبب استخدمت عمدا "أنا"

بدلاً من "نحن".

أتمنى فقط أن يعتبروا كلامي "أنا"

يعني نفس المعنى كما لو قلت "نحن".

"هو هو، أنا أمتثل—الأمر مغرٍ. لكن هذا المكان خطير، حتى لمجرد مشاهدة المعالم السياحية. من الأفضل أن تستديروا وتغادروا، من أجل أطفالكم"، قال رجل السيف.

"لقد أحسن العجوز لو القول"، أضاف صاحب الرمح.

هاه. يبدو أن خططنا سيتعين عليها التغير مرة أخرى، دون ذنب مني...

"هذا المكان ليس جيدا للأطفال الصغار أمثالهم."

كان الأمر منطقيا؛

لقد أخفوا جميعهم تدريباتهم، وبدا أن وان لان هي الأقوى في الواقع—ولكن حتى هي تعلمت فن إخفاء عالمها الفعلي وبدت "فقط"

في ذروة المرحلة الخامسة.

"أنا أفهم. شكرا لك على مساعدتك ونصحك"، قلت، مرتديا ابتسامة ومنحنيا.

"نحن راحلون، يا زمين. أآت أنت؟"

"اذهبوا؛ سأحاول معرفة ما إذا كانت هناك أي خيوط حول المهاجمين في الجوار."

"حسنا جدا."

إما أنهم اشتروا العذر أو لم يعيروه اهتماما، لكنهم غادروا حقا. ... مهلا.

ربما غادروا لأنهم يعلمون أن هذا العجوز "سيعتني"

بنا الآن؟ هُووه، كل هذه المجاملة الزائفة! هؤلاء الأبناء العهرة! لحسن الحظ، في اللحظة التي ظهروا فيها، أخرجت سلحفاتي الصغيرة. إن كنت سأهبط، ستهبط معي أيها النذل!

"استرخِ"، لم يكن العجوز هو من تحدث بل الشابة التي بجانبه.

بدت مسترجلة جدا، بشعر قصير دهني وعيون مائلة قليلا. كان أنفها طويلا ونحيفا، رغم أن شفتيها كانتا ممتلئتين بشكل غريب، مزيج عجيب من الأشكال. كانت طويلة القامة إلى حد ما، يقارب طولها ستة أقدام، ولها عيون تشبه عيون العجوز، ملونة وغريبة.

"قد يبدو العجوز هنا شريرا وفتاكا، لكنه محرج فحسب."

"ياهوي، أهذه طريقة لائقة حقا لمخاطبة شيخك؟"

تنهد العجوز، تقريبا باستسلام.

"خاصة أمام الغرباء؟"

"ما العيب في أن أناديك بالعجوز؟ أعني، أنت عجوز وأنت ذكر."

"يبدو منطقيا لي"، علقت لايت من الجانب، وكدت ألطم وجهي.

"ها ها ها، نعم! الأخت الصغيرة تفهم!"

كانت الشابة على وشك التربيت على رأس لايت عندما تفادتها الأخيرة بمهارة واختبأت خلفي. اللعنة، أيها الطفل! تغير وميض أعينهم على الفور، وعرفت... أننا نتورط مرة أخرى في شيء ربما لم يكن ينبغي لنا ذلك.