قاطع الخطيئة الفصل 42

اقرأ قاطع الخطيئة الفصل 42 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الثاني والأربعون: وقع الخطوات

كان النبلاء وأصحاب الأهمية يُعلنون دائماً قبل دخولهم إلى قاعة الولائم. كانت هذه علامة احترام وتقاليد استمرت لأجيال.

مع ذلك، كان هذا الشرف يُمنح فقط لأولئك المنتمين إلى الأسر النبيلة. لم يُعلن عن التجار أبداً، ففي النهاية، كل ما يملكونه كان المال، وهذا هو الشيء الذي يمتلكه كل نبيل بوفرة.

أما بالنسبة للأفراد من خارج التسلسل الهرمي النبيل الذين ما زالوا يُعتبرون مهمين بدرجة كافية ليُعلن عنهم، فقد كانوا شخصيات قوية، كائنات مثل ليلى الهاوية. ففي النهاية، في هذا العالم، كانت القوة تقف فوق المال، والمكانة، والنسب.

داخل قاعة الولائم الكبرى، كانت المحادثات تتدفق بحرية بينما كان النبلاء يختلطون ببعضهم، ويقيمون الروابط، ويعززون التحالفات.

بين الحين والآخر، كان اسم جديد يتردد صداها عبر القاعة، مما يدفع بعض الرؤوس للاستدارة فضولاً، بينما لم يكلف آخرون أنفسهم عناء فعل ذلك لكونهم يقفون فوق الاسم الذي تم الإعلان عنه.

وفي تلك اللحظة، رُنَّت أصوات الحاجبين الواقفين عند المدخل بوضوح في جميع أنحاء الغرفة الواسعة، مخترقة كل الضوضاء المحيطة.

"آشر وورغريف، الشمس العاشرة لأسرة الدوق وورغريف قد وصل!"

بينما سجلت عقولهم الاسم، سكت كل صوت في القاعة تماماً. لم يبقَ حتى همس واحد. سديم يشبه صمت سقوط الدبوس ساد بقوة لدرجة بدا معها أن الهواء نفسه قد تجمّد تبجيلاً، أو ربما صدمةً.

ثم جاء صوت.

لم يكن عالياً. كان خافتاً، دقيقاً. ولكن بطريقة ما، رُنَّ بصوت أعلى من أي صيحة في تلك اللحظة. لقد كان صوت وقع خطوة.

ثم خطوة أخرى.

وأخرى.

خطوات كان من المفترض أن تصبح صامتة بمجرد لمسها للأرض، ترددت الآن مثل أمر سماوي، جاذبة كل نظرة إلى الأمام وكأن إرادة العالم نفسه تطلبت الانتباه.

التفتت كل الأيونات فوراً نحو المدخل.

وهناك، رأوه.

صبي، لا يزيد عمره عن سبعة عشر عاماً، يتقوس بقامة فارعة عند ستة أقدام وثلاث بوصات، يمشي برباطة جأش ملوكية، كأنّه إمبراطور إمبراطورية زارثورن بنفسه.

كان شعره البنفسجي مرتباً بشكل مثالي، مستقراً فوق رأسه كتاج. خط شعر لا تشوبه شائبة أطر جبهته، ملتقطاً وعاكساً ضوء القاعة بأنماط ساحرة. كانت عيناه البنفسجيتان العميقتان، اللتان تبدوان مرآة لشعره، أهدأ من أي بحيرة راكدة.

جسد رياضي مبني بإتقان يحكي الكثير عن بنيته الجسدية دون الحاجة لكلمات. وحده حضوره كان يلتهم الانتباه مثل ثقب أسود يبتلع الضوء. لم يستطع أحد أن يشيح بنظره. لم يكن الأمر بسبب نسبه فحسب، بل كانوا جميعاً يحدقون به.

الجميع راقب، مذهولين.

لم يصدقوا أعينهم.

لم استطيعوا تصديق أعينهم.

عضو من عائلة الدوق.

وليس أي عضو فحسب، بل شمس.

وليس أي شمس، بل الشمس الفاشلة.

عار آل وورغريف.

كان الجميع يعرفون من هو. لقد سمعوا عنه جميعاً. كان كل سليل من عائلة وورغريف عبقرياً بحق. تلك السلسلة استمرت بلا انقطاع لأجيال، حتى ظهر هو.

حتى آشر.

الوريث الأصغر الذي فشل في إيقاظه مرتين.

عندما خضع آشر لإيقاظه الثالث والأخير، لم تكن عائلة وورغريف وحدها هي من أصغت باهتمام. النبلاء، والقوى العظمى، وأصحاب المكانة كانوا يتابعون، في فضول وحذر.

إذا فشل آشر، فسيمثل ذلك بداية الانحدار البطيء والهادئ لآسرة وورغريف. وحتى لو كان مجرد شرارة، صغيرة وبدا كأنها غير مهمة، فلم يكن أحد يعرف نوع اللهب الذي قد تشعله في المستقبل.

’وسيم.‘

كانت تلك هي الفكرة المشتركة التي ترددت في أذهان الجميع. لم يروا الشمس العاشرة من قبل قط، وبالتأكيد لم يروْا شخصاً بمثل هذا السحر البارز.

على الرغم من أنه كان معروفاً على نطاق واسع بالفاشل، إلا أن القلة كانت حمقاء لدرجة ازدراءه علانية. ربما استيقظ في محاولته الثالثة، وربما كان مستقبله محدوداً في نظر الكثيرين، لكنه ظل ينتمي لآل وورغريف. وما زال يمتلك وحوشاً ذات قوة لا تصصور تدعمه.

لذا، مالم يكن لدى المرء مكانة مساوية، فمن الأفضل دفن أي ازدراء أو احتقار في أعماق القلب.

في الحقيقة، لم يهتم الكثيرون حتى بحقيقة فشله في إيقاظه. الآلاف يفشلون في الاستيقاظ كل عام منفرد. لم يكن الجميع مقدراً لهم بلوغ العظمة.

بينما كان آشر يسير داخل القاعة، استطاع أن يشعر بنظراتهم تخترق ظهره كأنها رماح غير مرئية. لقد توقع هذا. أينما ذهب، سيظل الناس يحدقون به، لأنه كان ابن دوق.

والآن، كانوا يحدقون بقوة أكبر، لأنه كان الوريث الفاشل.

استمر في المشي بهدوء، بينما كانت عيناه تمسحان القاعة بمهارة باحثاً عن مكان للجلوس ومراقبة الحدث.

’عدد الثريات المعلقة من السقف لمجرد إضاءة قاعة واحدة هو أمر سخيف،‘ فكر بينما تحركت نظراته صعوداً.

في النهاية، وجد آشر مقعداً. ولكن قبل أن يتمكن من الجلوس، سمع صوت خطوات ناعمة ومدروسة تقترب من الخلف.

أدار رأسه قليلاً، ليجد فتاة جميلة تمشي نحوه، ويبلغ طولها حوالي خمسة أقدام وسبع بوصات، وممشيتها الأنيقة مليئة بالرشاقة المدربة. وصلت إليه وابتسمت بحرارة.

"هل تستمتع بالمنظر، أيها الشمس العاشرة؟" سألته، ونبرتها متحررة وجذابة.

ظل تعبير وجهه غير مبالٍ بينما رد بهدوء: "أليس من الطبيعي أن تقدم نفسك قبل بدء محادثة؟"

"بالتأكيد،" أجابت، واتسعت ابتسامتها أكثر. "اسمي داريسا كامبر، الابنة الوحيدة والفريدة للماركيز داريان كامبر."

’ماركيز، ها؟‘ فكر آشر. من حيث الرتبة النبيلة، فإنهم يجلسا أسفل الإمبراطور والدوقات مباشرة.

على الرغم من أن داريسا كانت الوريثة الوحيدة لأسرتها، إلا أن كرايمورا كانت تعمل وفق الجدارة بدلاً من الجنس. ذكر أم أنثى، لم يكن هناك أي فرق. لم يكن العالم ليميز. القوة هي الشيء الوحيد الذي يهم.

عندما رأى ابتسامتها وتقديمها لنفسها بشكل لائق، لان تعبير وجهه قليلاً. تحول وجهه غير المبال إلى ابتسامة خفيفة بينما أجاب.

"آشر وورغريف، الابن العاشر لأسرة وورغريف."

تفاجأت داريسا لحظياً لرؤيته يبتسم. كانت تتوقع النظر إلى وجهه غير المبال طوال اليوم، فبعد كل شيء، قيل إن آل وورغريف ’لا‘ يبتسمون أبداً. وباعتبارها الوريثة الوحيدة لأسرة ماركيز، فقد درست الإمبراطورية بعمق، لا سيما الدوقات الأربعة.

لم تكن عائلتها تقف في صف أي دوق معين. بدلاً من ذلك، حافظت على علاقات جيدة مع جميعهم.

كنبيلة، تمتلك داريسا سيطرة تامة على تعبيرات وجهها. لم تدع مفاجأتها تظهر. اكتفت بتبادل الابتسامة، وبدأت المحادثة تتدفق بشكل طبيعي بينهما.

على الرغم من أن آشر كان يُعتبر فاشلاً من قبل الكثيرين، إلا أنه ما زال يحمل اسم وورغريف. والأهم من ذلك، أنه لم يكن من الممكن تزويجه لأي شخص بسبب قواعد عائلته التقليدية الصارمة.

كانت داريسا كامبر على دراية جيدة بهذا. ولهذا السبب لم تتردد في التقدم إلى الأمام، للقيام بالخطوة الأولى، لتكون الرابط الأول.

سرعان ما أدرك الآخرون نفس الأمر. في لحظة واحدة، بدأ العديد من النبلاء يتوافدون نحو آشر، وكل واحد منهم حريص على ترك انطباع وبناء علاقة مع الشمس العاشرة.

لم يستطع آشر سوى التنهد داخلياً بينما استمر في تحيتهم واحداً تلو الآخر، سامعاً اسماً بعد اسم.

كان يعلم أنه بمجرد أن يرى وجه شخص ويسمع اسمه ولو لمرة واحدة، فلن ينساه أبداً. كان عقله يتمتع بموهبة عدم نسيان أي شيء على الإطلاق، مما كان دائماً ينقلب ضده في لحظات كهذه.