وقائع الفيلق المتبدل: لمجد روما الفصل 83 — تحت الإدارة الجديدة

اقرأ وقائع الفيلق المتبدل: لمجد روما الفصل 83 — تحت الإدارة الجديدة باللغة العربية على مانجا تايم.

⟦فصل 6 من الجزء الثالث: تحت إدارة جديدة⟧ مع كلمات تيبيريوس، تجهم الدوق قليلاً. كانت حركة عابرة، وميضاً خاطفاً على وجه الرجل الوقور. لكنها حملت معاني كثيرة. كان الأمر مفهوماً إلى حد ما. فبالنظر إلى المعاملة التي تلقاها على يد سيّده السابق، استبعد تيبيريوس أن يكون الرجل متلهفاً للوقوع تحت نير سيّد آخر بالسرعة نفسها. لكن وكما سبق وأوضح، لم يكن أمامه خيار يُذكر. ليس إن أراد فرصة للاحتفاظ بما يملكه بالفعل.

قال الدوق: "ولائي؟"

"بالتأكيد. غدا، وقبل أن نتحرك، ستُقام مراسم صغرى أمام جميع الرجال. مراسم تؤدي فيها الولاء لي."

هكذا تحدث تيبيريوس.

"ومقابل ذلك، أضمن لك السيادة على أراضيك الحالية بعد خلع ملك نوفارا. وإن أثبتَّ ولاءك وكفاءتك خلال هذه الحملة، سنناقش حينها توسيع ممتلكاتك."

قطب الدوق جبينه، لكنه أومأ موافقاً. كانت هذه شروطاً ناقشاها كتابةً من قبل، وكانت عادلة للغاية. لكان تيبيريوس قادراً على الإصرار على مصادرة أراضيه، لكن نظراً لنطاق غزواتهم وسرعتها؟ فإن وجود شخص خبير بإدارة هذه الأراضيبسيُعد مكسباً عظيماً حقاً. هذا إن امكن الوثوق به بالطبع.

قال: "قيادة رجالي...؟"

"ستبقى معك في الوقت الراهن."

هكذا أكد تيبيريوس.

"لكن بصفتك قائداً، سترفع تقاريرك إليّ. كما سأ أتولى أنا اتخاذ القرارات العامة والتكتيكات."

تنحنح ماركوس.

"عفواً أيها الإمبراطور. لابد أن أسال... هل تنوي أن تصبح هذه القوات فيلقاً آخر؟"

بقي الإمبراطور صامتاً. فعلى عكس الجنيّات، لم يكن يعرف الكثير عن تدريب رجال الدوق ولا عن كفاءتهم العامة. وحتى إن كانوا أکفاء في المعركة لدرجة تستوجب تسميتهم بالفيلق، فقد شكّ كثيراً في أن يحمل أحدهم عقلية المواطن وقيمه. هذا ناهيك عن حقيقة أن تحويل هؤلاء الرجال إلى فيلق سيغير قدراتهم القتالية جذرياً في المدى القريب. فقد أظهرت الجنيّات ذلك بوضوح. كلا، سيكون أي إعادة تدريب أمراً يُؤجل إلى ما بعد غزو نوفارا.

ترك الصمت يمتد لفترة قصيرة، فقط ليرى رد فعل الدوق. كانت فكوك الرجل مشدودة.

لم يظهر وجهه الكثير، لكن تيبيريوس استشفّ أثراً للقلق فيه — قلق تلاشى قليلاً فقط حين هز رأسه قائلاً: "كلا. فيلقان سيكفيان."

قال دوق ريدكليف: "أبلغني كشّافتي بقواتكم حين اقتربنا."

وأردف: "لديكم... عدد من الرجال تحت إمرتكم يفوق بكثير ما ذكرته تقارير البارون الراحل."

اعترف تيبيريوس: "لقد نمت قواتنا منذ هاوستن. وهو أمر ينبغي أن يُبعث على الاطمئنان."

أومأ الدوق ببطء.

"هذا صحيح. أخشى ألا يكون ذلك كافياً بعد، ولهذا السبب استدعيتُ قوات ابني أيضاً. لكن أحيحٌ أن الجنيّات قد انحزن إليكم؟"

أطلق ماركوس صوتاً ناقداً بلسانه: "ماذا، أشككت في كلامي؟ أي سبب يجعلني ألختلق تفصيلاً خيالياً كهذا؟"

تجاهل تيبيريوس الرجل.

"حقاً. لقد أقسمت هي الأخرى بالولاء لرووما."

طرف الدوق عينيه.

"حقاً؟ كيف...؟ تُعرف الجنيّات تاريخياً بأنهن عرق منعزل. فحقيقة خروجهن من غاباتهن أمر، أما أن يضعن أنفسهن تحت رايتكم..."

قال تيبيريوس باختصار: "لدى أمتينا تاريخ مشترك."

"حقاً؟ أعترف بأنني لم أسمع بروما قبل كل هذا. وبينما لا أعتبر نفسي عالماً، فإن النصوص التي راجعتُها لم تتضمن أي ذكر لاسم إمبراطوريتكم أيضاً..."

عقد الدوق حاجبه متسائلاً، لكن تيبيريوس لمه يسهب. تنحنح ماركوس قليلاً.

"إنه جزء من تاريخ يبدو أن نوفارا قد نسيتْه. لعلّي أخبركم به لاحقاً... بإذن الإمبراطور بالطبع."

أومأ تيبيريوس موافقاً. لقد ولى وقت الكتمان منذ زمن بعيد. فالآن، قد يخدم سرد قصة مجد روما — ماضياً وحاضراً — مصالحهم بشكل أفضل من إخفاء أصولهم. أطلق الدوق أخيراً تنهيدة متعبة. وبدا وكأن الرجل قد تقدم في السن عشر سنوات في دقيقة واحدة وهو يواجه نظرة تيبيريوس الثابتة.

"حسناً إذن. سأقسم أنا أيضاً بالولاء لك كسيّد جديد لي. وكما ذكرت، فإن الرجال الذين أحضرتهم معي لا يمثلون مجمل قواتي. إنهم ببساطة حاشيتي الشخصية وجزء من الجنود المتبقين في الدوقية. لا يمكنني ترك أراضيي بلا دفاع تماماً، كما تفهمون. لكن اعلموا أن كفاءتهم وولاءهم أمران لا جدال فيهما. فليس بينهم من يقل عن المستوى الخامس عشر، ومعظمهم يحمل غالبيّة من المهارات غير الشائعة."

كان القرار مفهوماً تماماً. ومع ذلك، ورغم فخر الدوق الواضح بقواته، إلا أن الوصف ترك تيبيريوس... غير مبهور تماماً. فالحقيقة القائلة بأنهم وحدات فرسان ساعدت بالتأكيد، إذ ستفتح آفاقاً تكتيكية إضافية. لكن إن كان هذا المستوى من القوة يُعتبر نخبوياً؟ فلربما سيواجه الفيلق مقاومة أقل مما ظن.

تابع الدوق قائلاً: "تتم إرجاع بقية قوات الدوقية من الجبهة الغربية. وكما ناقشنا سابقاً، فإنهم يخططون للاجتماع بنا في الطريق."

"أرى ذلك. هناك أمر واحد أود معرفة رأيك فيه."

نقر تيبيريوس بإببع على المكتب.

"ما هي عواقب مغادرة قواتكم لجبهة القتال؟"

تأوه دوق ريدكليف، متحركاً بخفة في مقعده: "هذا... موضوع أقل إمتاعاً. ترون، لقد تموضع هو ورجاله في ممر كوروين."

طرف ماركوس عينيه، محولاً نظره ليقابل نظرة تيبيريوس. لكنه كان قد أدرك بالفعل مغزى الموقع. فقد حدثه الشادّي عنه خلال أحاديثهما الكثيرة جداً.

"لقد انسحبوا بنجاح من الأوركس قبل يومين، محطمين الممر من وراءهم حسب ما فهمت. لكنهم لا يتوقعون أن يصمد طويلاً ليمنعهم. في أحسن الأحوال، لدينا بضعة أيام أخرى قبل أن ينتهي الأوركس من حفر الممر ويبدأوا بالتدفق نحونا بكثافة."

"هممم..."

كانت هذه أخباراً مقلقة لعدة أسباب. أخذ يقلب هذه المشكلة في عقله ويقيم كيف قد تغير خططهم الحالية.

"ما احتمال أن يتمكن الملك من نقل رجال إضافيين لتعزيز الموقع قبل أن يخترق الأوركس الحصار؟"

سخر الدوق.

"بصراحة؟ شبه معدوم. فكل الرجال المتاحين مشغولون على جبهات أخرى. إعادة توزيعهم ستخلق ثغرات أخرى للأوركس ليعبروا منها، وإن كانت أقل مباشرة. هذا بافتراض قدرته حتى على إيصال الأوامر في الوقت المناسب."

تنهد ماركوس: "...ما يعني أننا سنواجه قريباً مشكلة جديدة."

وأكمل: "أوركس همجيون يتدفقون نحو السهول وينهبون كل ما يقع تحت أيديهم حتى يتم صدهم. إلا إذا...؟"

رفع الشادّي حاجبه. وكان تيبيريوس يعرف تماماً ما يسأل عنه. أراد أن يقترح إرسال جزء من الفيلق لتعزيز الموقع. ومع سرعتهم، لم يكن هناك شك في ما إذا كانوا سيصلون في الوقت المناسب. ومع ذلك...

"...ماركوس."

"نعم أيها الإمبراطور؟"

"كيف هي طبيعة الأوركس كعرق؟"

هز الشادّي كتفيه.

"الأمر كما قلتُ لك أيها الإمبراطور. يُنظر إليهم على أنهم غزاة همجيون متعطشون للدماء يتوقون للمعركة والدمار. على الأقل، هذا هو الانطباع السائد عنهم. في الواقع، سمعت أنهم قد يكونون منظمين للغاية عندما يوحدون عقولهم. ولهذا يستمر النزاع."

"فهمت."

استدار تيبيريوس نحو الدوق مفكراً في كيفية صياغة سؤاله التالي.

"بالنظر إلى تاريخ هذا الصراع، ما مدى احتمالية أن يختار الأوركس الاكتفاء بالإغارة على الريف ونهبه، بدلاً من التركيز على ضرب قلب نوفارا؟"

قطب النبيل حاجبيه، ميملاً رأسه قليلاً وهو يفكر.

"حسنأ... هذا سؤال وجيه. أتوقع أن يختاروا الاستولي على العاصمة قبل أن يعيثوا فساداً في الريف بجدية — أغلبهم على الأقل."

"فهمت. وما الذي تتوقع أن يكون رد فعل الملك حين يسمع بالتهديد الموجه لعاصمته؟"

أجاب دوق ريدكليف دون تردد: "أتوقع أنه سيستدعي جميع القوات للدفاع عنه فوراً. بغض النظر عما إذا كان ذلك سيخلق ثغرات إضافية على طول الجبهة الغربية."

استند تيبيريوس إلى الوراء في مقعده وأمعن التفكير. بدأت خطة تتشكل في ذهنه. قد تتضمن استعارة بعض المتاعب من المستقبل، لكن إن نجحت... ابتسم بلا رحمة.

"أعتقد أن الظروف قد منحتنا فرصة."

* * *

"ليغاتوس."

أدى كوينتوس التحية.

"أكد الكشّافة اقتراب القوات المتبقية للدوق. وسيتواصل البعض منها في الطريق."

أومأ غايوس. حين تحدث، كانت نبرته جادة، مع أثر ضئيل من دعابة الفتى المعتادة.

"جيد. تأكد من إتمام ذلك. هل تلقينا أي خبر من الرجال الذين يتقصون الأنباء قرب العاصمة؟"

"ليس بعد، سيدي."

"هممم."

قطب غايوس جبينه.

"أعلمني فور سماع أي خبر منهم."

أدى كوينتوس التحية.

"حاضر، ليغاتوس."

أومأ قائد الفيلق الجديد، وعدّ كوينتوس هذا الانصراف إذناً بالذهاب. استدار على عقبيه عائداً نحو المعسكر. لقد اعتاد السنتوريون الأول المخضرم نسبياً على تلقي الأوامر من الشاب، نظراً لرتبته السابقة كضابط. ومع ذلك، فإن مناداة غايوس بليغاتوس بدلاً من تيبيريوس تطلب بعض الاعتياد. ولم يخطئ كوينتوس في ذلك بعد، لحسن الحظ، لكنها سلسلة لا بد أنه سيُفسدها في النهاية. مع ذلك، وحين يتعلق الأمر بالعمليات اليومية الفعلية للفيلق، لم يتغير الكثير.

فلم يكن تعيين قائد جديد ليغير كل ممارساتهم القياسية بين عشية وضحاها — خاصةً وهم في خضم طريق الحرب. ونظراً لأن الليغاتوس الجديد لا يزال يرفع تقارير إلى تيبيريوس، فإن أولوياتهم واسعة النطاق ظلت على حالها. في رأي كوينتوس، كان ذلك أمراً جيداً. فالثبات هو المفتاح، خاصة الآن. وحين يرسخ غايوس ثقة الرجال بقدراته بشكل أفضل، سيكون بإمكانه حينها تعديل نهجه والدعوة لتغييرات جذرية أكثر.

وهو يخطو عبر المعسكر، لاحظ كوينتوس المزاج العام من حوله. أدى الفيلقيون التحية أو أومؤوا برؤوسهم احتراماً وهو مرّ بجانبهم، وهي إيماءات ردها بالمثل. إن حقيقة بقائه في منصب بريموس بيلوس ساهمت كثيراً في تماسك الرجال. فلم يكن غايوس معهم إلا في حملتهم الأخيرة، وهذا، إلى جانب صغر سنّه النسبي، لم يلق قبولاً لدى الجميع. صحيح أن الرجال سيطيعون الأوامر، لكن هل سيؤتمنون ليغاتوسهم الجديد على حياتهم؟

بدو أن أغلبهم مستعد لمنح الفتى فرصة، لكن كان هناك بعض الأفراد بالذات ممن وضعهم كوينتوس تحت مراقبته. ومع ذلك، فإن هيئة الشاب بحد ذاتها بعثت بعض الثقة بأن تلك الثقة ستأتي قريباً. فقد اعتمد غايوس أسلوباً أكثر رسمية مع الرجال، أسلوباً يليق بمقامه الجديد أكثر، لكن دون أن يبدو متعجرفاً. كما كان يبذل جهداً للخروج وظهور بين الفيلقيين، بدلاً من حبس نفسه مع أوراقه وتقاريره.

كانت تغييرات طفيفة، لكنها فعالة وستساعد في الحفاظ على سمعته ومصداقيته.

"بريموس بيلوس."

هرع نحوه سنتوريون وقد دسّ خوذته تحت إبطه.

"كلمة يا سيدي. لقد حشدنا آلات الحصار خارج المعسكر مؤقتاً، لكن المهندسين أرادوا مراجعة طبيعة تحصيناتهم..."

أومأ كوينتوس، مشيراً للرجل بأن يتقدم. لكنه لم يخطُ خطوتين حتى تجمّد في مكانه. اجتاحته برودة لاذعة، سرت في عمود الفقري صعوداً وهبوطاً كأصابع شبح نائح الجليدية. وتجوف معدته بغصة من الحزن والرهبة بلا سبب ظاهر. التفت رأس البريموس بيلوس بسرعة نحو الغرب. وبجانبه، رأى انتباه السنتوريون الآخر يتسمر نحو تلك النقطة الاعتباطية ذاتها في الفضاء، مثلما فعلت رؤوس جميع الفيلقيين الآخرين في المعسكر.

شدّ على فكيه. لقد شعور بهذا الإحساس مرات أكثر مما يود تذكره. لقد شعروا جميعا به. حتى إن كوينتوس بدأ يتناسى الأمر، غالباً بدافع الضرورة لكيلا يتشتت وسط المعركة. لكن شعوره به الآن...

"تشكلوا!"

زأر كوينتوس، ووصلت أوامره واضحة في أرجاء المعسكر.

"الكتائب من الأولى إلى الرابعة، معي! ومن السادسة إلى التاسعة، شكلوا طوقاً حول المعسكر!"

لم يشكك أحد في الأوامر. كان معظم الفيلقيين يسرعون بالفعل لارتداء دروعهم وتجهيز أسلحتهم بينما كان كوينتوس يصيح. لقد قُتل فيلقي. على الأرجح أحد كشّافتهم، بناءً على الاتجاه. وبناءً على المسافة... بدا أنهم سيُهاجمون قريباً.