الفصل 40: طريق العودة (3)
? طريق العودة (3) ?
"...إذا ما الذي أتى بكم إلى هنا؟"
انكمشت ملامحي عند المنظر الذي استقبلني بمجرد دخولي المبنى.
كنت أتمنى أن تكون حواسي قد التقطت طاقات خاطئة بطريقة ما، لكنها لم تكن كذلك بالطبع.
تانغ صويول التي كانت تتناول وجبتها بعناية تحولت إلى تمثال بمجرد رؤيتي.
بينما استمرت نامغونغ بي-آه في الأكل بوجه أبله، متظاهرة بأنها لم تلاحظني.
ثم كانت هناك وي سيول-آه التي انتقلت بشكل طبيعي تماماً لتجلس بجانبهن، وبدأت في الأكل هي الأخرى.
'...حسناً حسناً، أمر مفهوم.'
استطعت فهم تصرف وي سيول-آه.
ويمكنني أيضاً -إلى حد ما- فهم تصرف نامغونغ بي-آه، فقد اعتدت على قيامها بتصرفات غير متوقعة وإن كانت مزعجة.
مع ذلك، تانغ صويول.
لماذا هي هنا؟
بل بدا أنها كانت تتجنب التواصل البصري معي.
"آنسة تانغ."
"ن-نعم!؟"
كل ما فعلته هو مناداة باسمها، فلماذا هي متفاجئة إلى هذا الحد؟
"ما الذي أتى بك إلى هنا؟"
"...أ- أنا صدفة مررت من هنا لا أكثر."
"...صدفة؟"
ما هي احتمالات أن تختار سيدة عشيرة تانغ، التي لا تسافر أبداً خارج عشيرتها، أن تخرج فجأة من عشيرتها ثم تنتهي بها المطاف هنا مع الجميع؟
علاوة على ذلك، كنت قد للتو وصلت.
سألت تانغ صويول فقط للاحتياط.
"هل كنتِ تنتظرينني؟"
"ل-لا! ما الذي يجعلني أنتظرك أصلاً!؟"
كانت تنكر ذلك حتى بيديها، ووافقتها الرأي، شاشراً أنه لا توجد إجابة أخرى ممكنة.
"أنت على حق، ولكنني إذن أتساؤل عن سبب وجودك هنا."
"..."
صمتت تانغ صويول عند هذه النقطة، إذ لم يكن لديها عذر آخر.
لماذا يتصرفن هكذا؟ لم أستطيع أبداً فهم تانغ صويول حتى في حياتي السابقة.
'ربما هي معجبة بي؟'
أبعدت تلك الفكرة عن سري سريعاً بمجرد ظهورها.
على عكس غو جيو-ليوب ونامغونغ تشون-جون، لم يكن لدي وجه يضمن لي حياتي. ناهيك عن أنني لا أعتقد أنني كنت من نوع تانغ صويول المفضل.
وحتى في أسوأ الاحتمالات، حتى لو كانت معجبة بي حقاً...
استعاد ذهني فجأة ذكرى قيامها بتعذيب شخص ما بمسمار سام صغير، بحجم ظنصر اليد.
لم أتعرض للتعذيب المباشر على يدها، لكنني تذكرت تعبير وجه تانغ صويول أثناء ذلك.
كان الأمر أكثر من أن أتحمله.
نعم، لقد أتى إلى هنا من أجل نوع ما من الأعمال بالتأكيد...
كنت أتمنى أن تنتهي من ذلك وتغادر قريباً.
حولْت انتباهي إلى العاهرة المجاذيب من عشيرة نامغونغ بعد التحدث إلى تانغ صويول.
"آنسة نامغونغ."
"...؟"
"ما الذي أتى بك إلى هنا؟"
"...مم؟"
مم؟
لماذا تفعل ذلك الوجه؟
كان وجه نامغونغ بي-آه يخبرني، 'لماذا تسأل مثل هذا السؤال الواضح؟'
كنت أتمنى أن أكون قد قرأته بشكل خاطئ.
"وداعاً..."
"عفواً؟"
كالعادة، أزعجني رد نامغونغ بي-آه المقتضب.
كان الأمر نفسه الآن. ماذا تقصد بكلمة وداعاً؟ هل تريد أن تقول 'مع السلامة' أو ما شابه؟
أو هل كانت كلمة سر لصيد البشر تماماً كما في حياتي السابقة؟
في نظري، كانت نامغونغ بي-آه لا تزال تتناسب مع صورة المرأة التي تصطاد البشر.
بالطبع، كنت أبذل قصارى جهدي لنظر إليها بشكل مختلف.
ولهذا السبب كنت أسألها مرة أخرى.
"وداعاً...؟"
"أنا... لم أقل وداعاً أبداً."
"أه، أم، أنا هنا أيضاً بسبب ذلك!"
تدخلت تانغ صويول بسرعة بعد رد نامغونغ بي-آه.
أه، أرى ذلك، إذن فهن هنا لأنهن لم يودعنني حقاً؟
لكن... لماذا؟
"لقد شرحت وضعي لسيد عشيرة تانغ الشاب، ألم تسمعي بذلك؟"
"...لقد سمعت."
أجابت تانغ صويول بصوت خافت بينما استمرت نامغونغ بي-آه في الحدق بي، والنظرة على وجهها تخبرني أنها لا ترى أي خطأ في ذلك.
'...نعم، لا أرى أن هذه مشكلة كبيرة.'
أظن أنني لم أكن بحاجة للبحث عن أي نوايا سيئة منهن بما أن كل شيء قد سار على ما يرام.
في النهاية، كن هنا فقط لأنهن لم يستطعن توديعي.
'...صحيح، الأمور الطيبة تظل طيبة.'
اعترفت ضمناً بأنني كنت وقحاً مع الأشخاص الذين أتوا إلى هنا لأنهم لم يستطيعوا توديعي.
لكنني لم أكن أريد توريط نفسي مع هؤلاء النساء المجاذيب.
لم أستطيع التشديد على ذلك بما يكفي.
"شكرا لحضوركم طوال كل هذه المسافة. كان من الجيد رؤيتكم جميعاً، وآمل أن تتمتعوا ببقية حياتكم بشكل رائع."
أجبت بأقصى درجات الاحترام، على أمل أن يقبلن ذلك ويغادرن فوراً.
لم يفعلن.
بدل ذلك، أظهر وجه كلتاهما تعبيرات غريبة وهما تحدقان بي.
أظن أن تلك لم تكن الإجابة التي أرادونها...
لكن إذن، ماذا كن يريدن مني بالضبط؟
أبعدت تلك الفكرة جانباً وسألت نامغونغ بي-آه. كان هناك شيء يزعجني منذ اللحظة التي لاحظت فيها حضورها؛
"آنسة نامغونغ."
"مم؟"
"لماذا ما زلت هنا حتى بعد انتهاء المعرض العسكري لعشيرة تانغ؟ ماذا عن الآخرين من عشيرتك؟"
"قال تشون-جون إن لديه شيئاً ليفعله... قال إنه ينتظر شخصاً ما."
نامغونغ تشون-جون لديه شيء ليفعله في سيتشوان؟ أعني، أظن أنه لا ينبغي لي أن تفاجأ.
حتى أنا كان لدي شيء أفعله هنا، لذا أظن أنه لا بد أنه كانت لديه أهدافه الخاصة.
ما تفاجأت بشأنه كان شيئاً آخر.
"لكنه سمح لك بالقدوم إلى هنا هكذا؟ ولم يرافقك حتى؟"
كان أمراً مفاجئاً للغاية رؤية نامغونغ بي-آه هنا بمفردها دون أن يرافقها نامغونغ تشون-جون.
"مم...؟ لقد سمح لي بذلك... قال إنك لن تكون هنا على أي حال..."
'سمح لها؟'
كنت أعتقد أن مهووساً مثله لن يسمح لها أبداً بالقدوم إلى هنا، لذا كان صادماً لي أن أسمع أنه منحها إذنه شخصياً.
وحتى إنه قال إنه لن يأتي؟ ماذا كان يقصد بذلك؟
"لكن، آنسة نامغونغ..."
"...؟"
"هل نسيت الصفقة التي عقدناها المرة الماضية...؟"
"مم...؟"
لقد عقدنا صفقة بأن تتركني وشأني مقابل إخبارها باسمي الحقيقي.
"لم أنسَ."
أجابت نامغونغ بي-آه بثقة، وبدا أنها فخورة بتذكرها للصفقة.
لكن... إن كنت تتذكرين، فلماذا ما زلت هنا...؟
"إذن لماذا ما زلت هنا؟"
"لماذا...؟"
"قلت إنك لن تزعجيني."
"لم أزعجك أبداً...؟"
تباً للجحيم حقاً.
لم تبدو نامغونغ بي-آه مدركة حقاً أن وجودها هنا يكفي لإزعاجي.
أظن أن خطئي هو عدم التحديد بدقة أثناء صفقتنا...
أنا متخلف حقاً لعدم تحديد مثل هذه التفاصيل الرئيسية.
"لكن ماذا عن التحدث معي بصيغة رسمية إذن؟"
توقفت نامغونغ بي-آه مؤقتاً عند تعليقي، ثم تحدثت بعد أن لفت عينيها.
"...أيها السيد الشاب."
"..."
هل يجب أن أكمعها بلكمة؟
لقد فكرت بجدية في هذا الأمر.
عند هذه النقطة، كانت نامغونغ بي-آه تسحب سيفها عملياً وتتحداني في القتال.
دائماً ما يصيبني الصداع كلما تحدثت إليها.
كيف تمكنت من التعامل معها في حياتي السابقة؟
أه نعم... لم أكن أتحدث معها أبداً.
'...كم كنت ذكياً.'
أعتقد أن هذه كانت الإجابة.
بينما كنت أدلك صدري بسبب صداعي، بدت تانغ صويول، التي كانت تستمع بهدوء طوال هذا الوقت، مترددة بوضوح.
بدا أنها تريد أن تقول شيئاً ما، لكنني لم أهتم بما يكفي لأساها عنه.
ستقول ذلك على الأرجح على أي حال إذا تظاهرت بعدم ملاحظتها.
"أ- أمم."
كما توقعت، تحدثت تانغ صويول معي بتردد.
"نعم؟"
"إذا عدت إلى عشيرتك... ك-كم من الوقت سيمضي حتى تعود إلى سيتشوان؟"
"لست متأكداً...؟"
هل سأعود طوال هذه المسافة إلى هنا مرة أخرى...؟
أعني، ربما أفعل، لكنني لا أعتقد أن ذلك سيكون قريباً.
سيكون ذلك بعد بضعة سنوات على الأقل على الأرجح.
أخبرت تانغ صويول بإجابتي.
"ه-هذا ليس جيداً... هذا وقت طويل جداً."
بدت تانغ صويول وكأنها تجادل أفكارها بوضوح لبضع ثوانٍ بعد سماع ردي. في النهاية، بدا أنها توصلت إلى استنتاج وقالت.
"هل... تمتلك أي سم تعجب به؟"
"...عفواً؟"
"أو، ماذا عن فن خنجر ما...؟"
"...فن خنجر...؟"
هل سمعت خطأ؟
أقسم أنها قالت للتو سم.
بدت تانغ صويول مذهولة عند رؤية رد فعلي.
"ع-عرفت أن الأمر لم يكن هكذا. قال أخي إن هذا سيعمل مع ذلك..."
"آنسة تانغ... هل تشعرين بالمرض؟"
بدا أنها كانت تعاني من صداع... صداع حاد في الواقع.
في هذه اللحظة، قطعت يد كانت تستهدف الزلابية بيننا التبادل المحرج وهي تتسلل إلى الأمام.
صفعت اليد فوراً، مما جعل صاحبها يصرخ.
لم اضطر حتى للتحقق من هوية الشخص.
"هل انتهيتِ من خاصتكِ؟"
"...نعم."
أجابت وي سيول-آه وهي تدلك يدها.
إذن اطلبي طبقاً آخر فحسب. لماذا تستهدفين خاصتي دائماً...؟
أطلقت تنهيدة ودلفت طبقاً من الزلابية نحو وي سيول-آه.
لم أمانع، فلم أكن أملك شهية جيدة.
بدأت وي سيول-آه في الاستمتاع بالمزيد من الزلابية بسعادة.
ثم من الجانب، استهدفت عيدان طعام نامغونغ بي-آه الزلابية، وهو ما أوقفناه فوراً.
"الرجاء طلب طبق آخر، لا تأخذي طعام الآخرين."
حدقت بي نامغونغ بي-آه بوجه أبله.
بدا أن حدقتيها عادتا إلى الحياة مرة أخرى بمجرد أن بدأت في النظر إليها.
"أنا... لدي سؤال يا سيد."
"أنت تتحدثين معي بصيغة رسمية...؟"
"هذا... ماذا حدث...؟"
الاتجاه الذي أشارت إليه نامغونغ بي-آه ببطء كان أسفل بطني.
لاحظت نامغونغ بي-آه، تماماً مثل مويون، التغيير الذي حدث في.
لم تهتم تانغ صويول حقاً بمثل هذه الأمور، لكن نامغونغ بي-آه كانت مختلفة.
"حدث لي أمر ما."
كان هذا أفضل رد يمكنني التفكير فيه.
حتى لو أخبرتها أنني عثرت على الكنز الخفي للطبيعة الذهبية، والثعبان العملاق الذي منحني القوة...
مم.
قد تصدقني فعلياً...
شعرت أنها قد تكون واحدة من القلائل الذين سيصدقون قصتي، لكن لم تكن هناك فائدة من إخبرها بذلك.
أومأت نامغونغ بي-آه برأسها ببساطة رداً على إجابتي.
ثم أشرقت عيناها.
لم تكن تلك علامة جيدة على الإطلاق.
عادة ما يكون هناك رد فعل تالي واحد فقط عندما تظهر نامغونغ بي-آه مثل هذا التفاعل.
"إذن ماذا عن مبارزة-"
"أنا أرفض."
اتسعت عيناها نامغونغ بي-آه إثر رفضي الفوري.
"لا يصح...!"
كانت تلك لحظة نادرة تتحدث فيها نامغونغ بي-آه بصوت عالٍ.
ما الذي تفعله بحق الجحيم...؟
لماذا تتحداني فجأة في مبارزة عندما كانت عادة تزعج حاملي السيوف فقط؟
أنا حقاً لا أحي هذا الاهتمام.
"لقد استهلكت الكثير من وقتي بالفعل، لذا لا يمكنني البقاء هنا لفترة أطول. ولهذا السبب لا يمكنني خوض مبارزة معك."
بعد قول ذلك، شعرت بأن مويون يحدق بي بحقد من خلفي.
نعم، أعلم أن خطئي هو أننا تأخرنا، أرجوك توقف عن النظر إلي هكذا...
"أههم...!"
أطلقت سعفة مصطنعة ووقفت.
الآن بعد أن انتهيت من الأكل، كان علي البدء في التحرك قبل غروب الشمس.
استغرق الأمر وقتاً طويلاً للوصول إلى هنا، لذا ستكون رحلة طويلة أخرى في طريق العمج.
...مجرد التفكير في الأمر أصابني بالملل.
تماماً عندما كنت على وشك المغادرة، أخرجت تانغ صويول فجأة شيئاً من جيبها.
"هذا، أرجوك خذه...!"
الشيء الذي أخرجته تانغ صويول كان زجاجة صغيرة مجهولة ورسالة.
"ما هذا؟"
"إنه دعوة المعرض العسكري للعام القادم..."
"و... أنت تقدمينها لي من أجل...؟"
"أ-أريد الحفاظ على علاقة جيدة مع العشائر! ليس هناك أي شيء آخر..."
كنا نحصل على الدعوة كل عام، لكن كان لها معنى مختلف كلياً عندما كانت دعوة من أفراد العائلة من العشيرة الرئيسية.
كان ذلك يعني أنهم أرادوني حقاً أن أأتي.
لم أكن أعرف ماذا أفهل في هذا الموقف.
هل هي معجبة بي حقاً؟
"إذن... ما هذه الزجاجة؟"
هل هو نوع من الدواء؟
ابتسمت تانغ صويول عندما سألت عن الزجاجة.
"إنه سم أحبه... إنها هدية، لذا أرجوك لا تتردد في استخدامه إذا صادفك التدريب بالسم في أي وقت."
أومأت برأسي رداً على كلام تانغ صويول.
...هذه الفتاة ليست طبيعية أيضاً.
كنت متأكداً من ذلك.
كان من الصعب علي رفض هديتها، لذا وضعته في جيبي أولاً.
كنت متأکداً من أنني سأتمكن من اختلاق بعض الأعذار حتى لا أذهب إلى معرض العام القادم.
سأحرص على ألا أذهب...
"على أي حال... سأغادر. أتمنى أن تقضيا وقتاً ممتعاً معاً."
"لنلتقي مرة أخرى."
هزت نامغونغ بي-آه يدها قليلاً وقالت وداعاً.
تغيرت ملامحي قليلاً عند كلماتها، وتلألأ التردد من خلالها بينما قبلت وداعها.
"أه، نعم... سنلتقي مرة أخرى."
بدأت في المشي بعد قبول وداعها. لم أكن أحب ذلك حقاً.
أعطتني تانغ صويول وداعاً أيضاً قبلته، رغم أنها كانت مجمدة كالتمثال.
تبعتني وي سيول-آه مع طن من الطعام في فمها.
كيف تناسب كل ذلك في فمها...؟
'هل انتهى الأمر أخيراً؟'
هل يمكنني العودة إلى عشيرتي أخيراً؟
لم تكن جسدي يشعر بالتعب جسدياً، بفضل زيادة التشي الخاص بي، لكنني شعرت بالإرهاق عقلياً.
مشيت نحو العربة، وأنا أعرج بنصف قدم.
حدقت نامغونغ بي-آه في غو يانغ-تشون وهو يتلاشى في الخلف.
ثم تذكرت ما قالته له.
– لماذا تتحدثين معي بصيغة غير رسمية؟
بالتفكير في الأمر... لماذا فعلت ذلك؟
في النهاية، كان غو يانغ-تشون أصغر سناً من شقيقها الأكبر، نامغونغ تشون-جون.
لكن ذلك لم يَعْنِ أنها تستطيع التحدث إليه بلا احترام.
ولكن حتى مع ذلك، بدا الأمر مريحاً التحدث إليه هكذا.
ما هو السبب وراء ذلك؟
لم تستطع نامغونغ بي-آه حتى فهم نفسها، مما جعلها تميل رأسها في حيرة.
"أه..."
نادتها تانغ صويول.
"مم؟"
"...هل تعجبين بالسيد الشاب غو ربما؟"
"...هاه؟"
لم تستطع نامغونغ بي-آه فهم سؤال تانغ صويول.
تعجبين؟
"تعجبين؟"
"إه؟ أم، ما أعنيه هو أن، أم..."
بدت تانغ صويول متفاجئة عند سماع سؤالها.
تحول وجهها إلى اللون الأحمر، وصمتت تدريجياً.
أظن حتى أن تانغ صويول لم تكن تعرف الإجابة إذ لم تستطع الإجابة بسهولة.
'تعجبين'.
أتساءل عما يعنيه ذلك.
'هل تقصدين من فتاة تعجب بفتى؟'
إذا سألت نفسي عما إذا كنت أُعجب بغو يانغ-تشون كرجل، شعرت أنني لا أملك ذلك.
لكنني كنت مهتمة به كفنان قتالي.
'لقد كان مختلفاً تماماً.'
غو يانغ-تشون الذي قابلته في البداية.
وغل يانغ-تشون الذي كسر ذراع أخي الأصغر.
هل كانا نفس الشخص أصلاً؟
لم أكن أعرف الإجابة.
تلك كانت الحقيقة المحزنة.
لذا أردت أن أتبارز معه، لكن قوبلت رفضي فوراً...
إذا سألني شخص ما الآن عما إذا كان بإمكاني هزيمة غو يانغ-تشون في مبارزة، شعرت أنني أستطيع أن أقول نعم.
ومع ذلك، لن يكون ذلك سوى إجابتي للوقت الحالي فقط.
كان أمراً صادماً، حقيقة أن حتى شخصاً بمستوى نامغونغ بي-آه لم يكن متأكداً كيف يتقيم غو يانغ-تشون.
حتى بغض النظر عن تلك المسألة، حقيقة وحدها أن غو يانغ-تشون لم يُصدر رائحة كريهة؛
إنه شخص يحتل مكاناً في عقلي...
"...ربما أنا معجبة به حقاً؟"
الكلمات التي قالتها نامغونغ بي-آه في الباطن جعلت تانغ صويول تبدو وكأنها على وشك البكاء.
"ما الخطب؟"
"لا شيء..."
تمتمت تانغ صويول بهدوء لنفسها، 'ليس هناك ما أستطيع فعله إذا كانت هي من أتنافس ضدها...'
ماذا تقصد بـ 'ليس هناك ما تستطيع فعله'؟
"ماذا عن صويول؟"
"هاه...؟"
"ذلك الشيء، كان من المفترض أن تعطيه لي."
"أوه...!"
رسالة الدعوة التي أعطتها تانغ صويول لغو يانغ-تشون، كانت مخصصة لي في الأصل.
منذ أن قابلت تانغ صويول لأول مرة، كان الأمر هكذا دائماً.
ومع ذلك، أعطتها تانغ صويول لشخص آخر هذه المرة.
جعل ذلك نامغونغ بي-آه تسأل تانغ صويول، حيث أصبحت فضولية.
"...أنا، أم..."
تلجلجت تانغ صويول إذ تفاجأت بالسؤال.
شعرت أن تلجلجها قد زاد مؤخراً.
'ما الأمر معها؟ هل هي مريضة؟'
الرائحة الكريهة التي أطلقتها تانغ صويول كانت خفيفة جداً.
يمكنني تجاهلها تقريباً إذا لم أكن أحاول شمها بنشاط.
جعل ذلك تانغ صويول شخصاً مريحاً للتواجد بقربه.
ولهذا السبب دعوت ألا تكون مريضة.
"أنا... أردت أن أصبح أقرب إليه."
"أرى ذلك."
"أنا آسفة... أنت خائبة الأمل أليس كذلك؟"
"مم؟ أنا بخير."
كان ممكناً لها حضورها حتى بدون دعوة مباشرة من فرد من العائلة المباشرة.
شعرت نامغونغ بي-آه أنه لم تكن هناك حاجة لتكون خائبة الأمل بمثل هذا الأمر.
لِما لا نعود...؟"
سألت تانغ صويول، والخيبة تلطخ نبرتها.
ما الذي كانت خائبة الأمل بشأنه إلى هذا الحد؟
كان لدي العديد من الأسئلة.
"نعم."
تحركت نامغونغ بي-آه مع تانغ صويول.
بدون تواجد غو يانغ-تشون هنا، كان عليها العودة إلى المكان ذي الرائحة الفظيعة،
لكنها اعتادت على مثل هذه الحياة.
لذا لم تصبح نامغونغ بي-آه خائبة الأمل.
ولحسن الحظ،
'أشعر أننا سنلتقي مرة أخرى قريباً.'
هذا ما شعر به لسبب ما.
وتوقعات نامغونغ بي-آه كانت شيئاً يتحقق طوال الوقت تقريباً.