الفصل 31: ثلاث مرات فقط (1)
؟ ثلاث مرات فقط (1) ؟
قبل الحادثة بساعتين.
كنت قد وصلت للتو إلى قاعة الطعام برفقة ثنائي نامغونغ المجنون، وأخبرتني نظرة خاطفة على قاعة الطعام أن الشباب العباقرة فقط هم من كانوا هنا - والشخص الوحيد في الغرفة الذي بدا أنه تجاوز العشرين من عمره بقوة كان تانغ جويوك.
كانت سيتشوان معروفة بوجود طعام ذي نكهة قوية بشكل خاص، وكان طعامهم الحار معروفًا بأنه أشهرها جميعًا.
كانت هناك طنان من الطعام على الطاولة، لكن رائحة التوابل التي اخترقت أنفي كانت قوية لدرجة يكاد يتعذر احتمالها.
«أشعر وكأنني سأصاب بألم في المعدة لمجرد شمها.»
ولحسن الحظ، بدا أن هناك أيضًا طعامًا خفيفًا تم إعداده للأشخاص الذين يعانون من ضعف تجاه الأطعمة الحارة.
تناول الزلابية مرة أخرى، حتى في سيتشوان.
…ربما لم يكن ذلك سيئًا؟
نظر تانغ جويوك إلى الأشخاص الذين تجمعوا بابتسامة، وبعد فترة وجيزة، دعا أفراد عائلته لتذوق الطعام، واحدًا تلو الآخر.
تم القيام بذلك لإثبات أن الطعام الذي تم إعداده كان آمنًا للأكل، حيث كانت عشيرة معروفة ببراعتها في السموم.
بالطبع، لم أكن أعرف مقدار ما سيقيمه ذلك حقًا في المساعدة على كسب ثقة ضيوفهم.
«ليست الأفضل، لكني أتمنى أن تستمتعوا بالوجبة.»
بعد فترة وجيزة من حديث تانغ جويوك، بدأ الجميع في الأكل ببطء.
الآن بعد أن فكرت في الأمر، جئت إلى هنا دون إخبار وي سيول-آه. كنت أتمنى ألا تغضب مني...
«همم...»
لم أكن متأكدًا، لكنني كنت أؤمن بأنها كانت تعتني بنفسها جيدًا.
«همم……»
واصلت محاولة تحريك عودَيْ الأكل نحو الطعام، لكني اضطررت للتوقف.
كان ذلك بسبب تانغ صويول، التي كانت جالسة بجانب أخيها ولكن بدلاً من الأكل، أبقت عينيها مثبتتين عليَّ...
«...سأمرض بهذا المعدل.»
ما خطبها الآن؟
واصلت تكرار عملية التقاط الزلابية وتركها لأن عيون تانغ صويول المشتعلة لم تتوقف عن التحديق بي.
وما جعل هذا مزعجًا بشكل خاص هو أن هذا المشهد بالذات كان شيئًا حدث دائمًا كلما التقينا في حياتي السابقة.
كل ما كانت تفعله هو التحديق بي دون أن تقول شيئًا.
لقد شعرت بالانزعاج الشديد من ذلك لدرجة أنني هاجمتها لفظياً في السابق.
وما كان أكثر سخافة هو حقيقة أنها بكت أمام مباشرة، بعد أن فعلت ذلك للتو.
كل ما فعلته هو توبيخها قليلاً على تحديقها بي، وفجأة بدأت تبكي...
«تنهد... أعتقد أن علي التعامل مع تحديقها بي حتى في هذه الحياة...»
هل كانت تحمل ضغينة ضدي أو ما شابه؟ ومع ذلك، لم أعتقد أنني فعلت أي شيء لعشيرة تانغ.
ربما لم تكن تحب تناول لي للزلابية؟
.
..أو ربما هي طريقتي في النظر فقط؟
كنت معتادًا على قول الناس إن تعبيرات وجهي سيئة، لذا فإن تعليقات كهذه لم تكن تؤثر في حقًا.
قررت أخيرًا تجاهلها ببساطة، ثم التقطت زلابية وأكلتها.
سعال!
«تبا!»
كادت أن تخرج الزلابية من فمي بمجرد أن قضمتها.
لماذا بحق الجحيم هي حارة جداً؟!
لقد خففت حذري، وإذا بصقت الطعام هنا، فسوف يحدق بي الجميع بالتأكيد.
وبينما كنت منشغلاً بالتعامل مع أفكاري المتضاربة، دفع شخص بجانبي كأس ماء نحوي.
كانت نامغونغ بي-آه.
فزعت في البداية، لكني أخذت الكأس بسرعة وتجرعت الماء دفعة واحدة.
ماذا بحق الجحيم وضعوا في زلابيتهم لتصبح حارة إلى هذا الحد؟
بعد تناول الماء، تنفست الصعداء والتفت إلى نامغونغ بي-آه.
«شكرًا لك.»
أومأت نامغونغ بي-آه برأسها على كلامي ووضعت شيئًا بعناية على صحني.
تساءلت عما يكون، فنظرت إليه، فإذا هي قطعة سمك مشوية قد نزع عنها الشوك تمامًا.
نظرت إليها بحيرة.
«هذه ليست حارة...»
«...هاه؟»
«بدا أنك لا تستطيع تحمل التوابل...»
كانوا ينظرون إلي جميعًا؟
«أنا ممتن، ولكن لماذا تتحدثين معي بغير رسمية فجأة...؟»
«...الشاب النبيل.»
«...»
هل تبحث عن عراك؟
كنت أتساءل عما إذا كانت تتطلع للخول في جدال، فنظرت إلى وجهها، لكن تعبيراتها أخبترني أنها لا تبتغي أي نوايا سيئة.
ولكن لماذا تتصرف هكذا إذن؟
لم يعجبني كيف كنت أُعامل كطفل، ولكن، نظراً لكونها لا تبدو حاملة لأي نية سيئة خلف أفعالها، لم أستطيع حقاً قول أي شيء حيال ذلك.
طقطق.
نظرت نحو مصدر صوت شيء ينكسر ووجدت أنه عودا الأكل اللذان كانا في يدي نامغونغ تشونجون.
تحدث تانغ جويوك بعد أن تفاجأ.
«آه، يبدو أنك حصلت على زوج رديء من عيدان الأكل.»
«لا، الأمر فقط أنني أميل لاستخدام عيدان الأكل بقسوة بعض الشيء.»
«أنا أعتذر عن ذلك، يا تشونجون. سأحضرك زوجاً جديداً على الفور.»
«لا داعي لذلك، أخي تانغ. أنا أعتذر أيضًا عن إكسار أشياء الآخرين. سأكون حذرًا في المرة القادمة.»
بعد إظهار احترامه، ألقى نظرة خاطفة عليَّ.
أكلت عمدًا الطعام الذي أعطتني إياه نامغونغ بي-آه في تلك اللحظة لكي يرى ذلك.
ثم اهتزت عيناه بجنون.
أي جزء من هذا كله كان مهمًا لدرجة جعلته يغضب هكذا؟ لم أستطيع فهم ذلك بصدق.
تجاهلته واخترت الأطباق الخفيفة وحدها لأكلها، وانتهت الوجبة بعد ذلك بوقت قصير.
كنت أرغب في المغادرة فورًا بعد الأكل، لكن تانغ جويوك لم يكن قد دعا الجميع إلى هنا لمجرد أن نستمتع بوجبة معًا على الأرجح.
لقد كانت غرفة طعام تضم أفرادًا من عشيرة نامغونغ، وعشيرة غو، فضلاً عن ضيوف آخرين داخل سيتشوان ممن تمت دعوتهم.
ربما لم يكن شيئًا واسع النطاق، لكن تخميني كان أن الهدف وراء أفعاله هو تكوين تحالف صغير بين المتواجدين منا.
بعد الوجبة، وُجهت معظم المحادثات والأسئلة إلى نامغونغ تشونجون.
فهو من إحدى العشائر النبيلة الأربع، بعد كل شيء، لذا لم يكن مستغربًا أن يحظى بمعظم الاهتمام.
في البداية، وُجهت المحادثة إلى نامغونغ بي-آه أيضًا، لكنها توقفت بسرعة بعد أن اختبر أولئك الذين اقتربوا منها إجاباتها القصيرة والخالية من المشاعر.
«نعم...»
«آه...؟»
«همم...»
تلك كانت الردود التي أعطتها، لذا فإن أي اهتمام كان لدى الضيوف في التحدث معها مات بسرعة كبيرة.
عشيرة غو كانت معروفة أيضًا بأنها على نفس مستوى العشيرة النبيلة، لذلك كان هناك بعض الأشخاص الذين جاءوا نحوي بقصد المحادثة. تحدثت إليهم باختصار فقط مع الحفاظ على ابتسامة خفيفة.
عندما نظرت إلى عدد الأشخاص الذين كان نامغونغ تشونجون يتحدث إليهم، شعرت بإحساس غامض بالاعجاب.
كنت لأشعر بالتعب فورًا لو كُلفت بالتحدث مع هذا العدد الكبير من الناس، لكن رجل نامغونغ هذا بدا بدلاً من ذلك مستمتعًا به.
«إنه تخصصه حقًا.»
بينما كنت جالسًا ببلادة، في انتظار انتهاء الأمر برمته، شعرت بأن شخصًا ما جلس بجانبي.
تساءلت عن هويته، وعندما التفت لأراه، وجدت أنها تانغ صويول.
«...؟»
أطلقت تانغ صويول سعالاً مصطنعًا وأرشفت رشفة شاي بينما كانت تتصرف وكأن شيئًا لم يكن، لكني رأيت أن أذنيها كانتا حمراوين قليلاً.
كانت تتصرف بغرابة، بنفس الطريقة التي فعلتها أثناء الوجبة.
«آنسة تانغ.»
«إه؟ نعم؟»
«هل لديك شيء تقولينه لي؟»
«لا...؟! ل-ليس لدي.»
همم، يبدو حقًا أن لديك، رغم ذلك...
بينما كنت أحدق بها وواجبتا حاجبي مقطوبتان، احمرت أذناها أكثر بطريقة ما.
ثم خفضت نظرتها فجأة، كما لو لم تستطع تحمل الأمر أكثر من ذلك.
هل أبدو مخيفًا إلى هذا الحد حقًا؟ لم تكن مضطرة حقًا للجلوس بجانبي إن كنت سيئًا إلى هذا الحد.
لماذا تتصرف هكذا؟
«سعال... سعال...»
بدأت تانغ صويول بالسعال فجأة، وكأنها تختنق.
ترددت لفترة بعد أن استعادة وعيها، ثم همست لي بهدوء.
«الشاب النبيل غو، هل... لديك ربما شخص تعجب به-»
«أخي تانغ، أهذه هي منطقة التدريب في الأسفل؟»
كانت تحاول أن تسألني شيئًا بينما كانت تتململ، لكن همسها غطى عليه صوت نامغونغ تشونجون بسرعة.
عندما نظرت من النافذة، رأيت أنه كان يسأل عن مبنى كبير في الخارج.
كانت تانغ صويول تحاول أن تسألني شيئًا، فالتفت إليها،
«آنسة تانغ، ماذا كنت تقولين؟»
«...لاشيء.»
أنت تقولين ذلك، لكنك ترمين نظرة قاتلة على نامغونغ تشونجون...
«حسنًا، ستسألني مرة أخرى إن كان الأمر مهمًا حقًا.»
رد تانغ جويوك على سؤال نامغونغ تشونجون.
«آه، تلك هي منطقة التدريب المحظورة إلا على أفراد عشيرة تانغ. ألم أُرِها لك في المرة الأخيرة التي جئت فيها إلى هنا؟»
«إنها كبيرة جدًا لكي يستخدمها أفراد عشيرة تانغ وحدهم.»
«حسنًا، نحن نحرص على تنظيف المكان بشكل صحيح... لكن لا أحد يستخدمه حقًا، حيث يستخدم كل منا مناطق تدريبه الخاصة.»
نظر نامغونغ تشونجون إلى منطقة التدريب بنظرة غريبة وتحدث إلى تانغ جويوك.
«هل لي أن ألقي نظرة على المكان؟ أود رؤيته مرة واحدة.»
«همم... حسنًا، يبدو أن الجميع هنا قد انتهوا من الكلام، فهل يود الجميع إلقاء نظرة عليها؟»
أخيرًا، الدورة الأخيرة.
لو كنت أعرف أنني سأضطر للتعامل مع كل هذه المتاعب، لكان ربما من الأفضل لو أنني تسللت فقط من المنزل وجئت إلى هنا في سرية.
ربما كانت تلك هي الطريقة الأكثر ذكاءً.
«لم أكن أتخيل أبدًا أنني سأربط كلمة "ذكية" بالشيخ الثاني في حياتي.»
لم أكن لأتوقع أبدًا...
كان داخل منطقة التدريب أنظف مما توقعت.
قالوا إنهم لا يستخدمونها كثيرًا، لكن بدا أنها تُنظف بشكل متكرر إلى حد ما.
مقارنة بمنطقة التدريب التي استخدمتها عندما ضربت غو جيوليوب، بدت منطقة التدريب هذه أكبر بأربعة أضعاف على الأقل.
هل كان ضروريًا حقًا أن يجعلوها بهذا الحجم؟
«...أه، ربما لهذا السبب لا يستخدمونها.»
فجعلها واسعة للغاية سيقلل من فعالية التدريب بعد كل شيء.
لم يكن في مكان التدريب هذا أي شيء آخر غير كونه كبيرًا، لكن الجميع بدا مهتمًا حقًا حيث كانوا جميعًا محاربين.
كانت الأرضية مصنوعة من مواد صلبة.
لم تكن مصنوعة من بعض الحجارة الشائعة، وبدت وكأنها ستكون محصنة ضد العلامات التي تتركها أعقاب ضربات السيوف.
هل كانت بهذا الحجم لأنهم قد يستخدمون أسلحة السموم بعيدة المدى؟ ولكن ألا ينبغي لهم بعد ذلك أن يجعلوا الجدران قابلة للاختراق بسهولة؟
«إنها فخمة للغاية.»
تحدث نامغونغ تشونجون بينما كان يلقي نظرة حوله.
«لقد جعلها أجدادنا بهذا الحجم معتقدين أن الأكبر هو الأفضل... لكني شخصياً لا أرى ذلك.»
«يا لها من منطقة تدريب رائعة... إنه لعيب أنها لا تُستخدَم.»
«عادة ما يكون أكثر فعالية لكل شخص أن يتدرب في منطقة تدريبه الخاصة، لذا يُستخدم هذا المكان في الغالب للمسابقات بدلاً من التدريب الفعلي.»
«مسابقات ها.»
«في ذلك الوقت، كنا أنا وصويول نستخدم هذه المنطقة كثيرًا حيث كانت ترغب دائما في هزيمتي... ولكن الآن بعد أن كبرت، لم تعد ترغب في ذلك.»
«أخي!»
صرخت تانغ صويول في وجه أخاها وهي واقفة بجانبي.
ثم ألقت نظرة جانبية عليَّ.
التقط نامغونغ تشونجون سيفاً خشبياً معلقاً على الجدار ولوح به بضع مرات.
بغض النظر عن موقفه، بدا وكأنه لم يُلقّب بسيف البرق عبثاً، إذ بدت حركاته خالية من العيوب على الرغم من أنه لم يكن يبذل جهداً كبيراً في تلويحاته.
«بما أننا انتهينا من وجبتنا، فما رأيكم ببعض النزالات القصيرة لكي نهضم طعامنا؟»
أشرقت عيون الجميع عند سماع كلمات سيف البرق.
بدا حماسيين فكرة القدرة على المبارزة مع سيف البرق، حيث كانت فرصة نادرة.
ولكن بعد ذلك، ومن العدم...
«ما رأيك؟ الشاب النبيل غو.»
«...همم؟»
هل أخطأت في سماع ذلك؟
يؤكد نامغونغ تشونجون أنني لم أخطئ، حيث كان يحدق بي وفي يده سيف خشبي.
«الشاب النبيل غو، هل تود مبارزتي؟»
«أنا؟»
ظننت أنني سمعت خطأ، لكن بدا أنني لم أكن مخطئً. ناهيك عن أنه اختارني خصيصًا ليكون شريكه في المبارزة.
استطعت رؤية نواياه من خلاله تمامًا.
«هذا اللقيط.»
كان يبحث عن طريقة لتفريغ غضبه المكبوت.
بالطبع، لم أكن لأقبل مثل هذا التحدي عديم الفائدة.
«أنا لن أذهـ...»
في الوقت المناسب تمامًا قبل أن أرفض تحديه،
«لا!»
«!؟»
التفت الجميع نحو الصوت الذي قاطعني.
لقد كانت تانغ صويول.
احمر وجه تانغ صويول بسرعة، حيث أنها هي نفسها لم تكن تعلم لماذا تحدثت.
لكنها استمرت في الكلام.
«الشاب النبيل تشونجون والشاب النبيل غو بينهما فارق عمري، مما يعني أنه سيكون هناك فارق في الخبرة أيضًا، فكيف يكون من العادل أن يتبارزا؟ ماذا لو أُصيب و-وجهه...»
«لا بأس. لن نستخدم التشي الخاص بنا، وستكون تجربة تعليمية لكليهما.»
تحدث نامغونغ تشونجون بابتسامة على وجهه، متصرفًا وكأنه شخص جيد.
مما جعلني أبتسم بسخرية على كلماته.
تجربة تعليمية؟
عدم استخدام التشي؟
لقد أراد فقط استخدام هذا كعذر لضربي.
لا أعرف لماذا هو مهووس بي هكذا.
سألت نامغونغ تشونجون.
«هل هذا ممكن؟»
تحدثت مع القليل من المشاعر في كلماتي.
«ما الذي تعنيه؟»
«أنت تقول تجربة تعليمية، مما يعني أنك تحاول تعليمي شيئًا ما، ولكن هل من الممكن أن تفعل ذلك دون استخدام التشي الخاص بك؟»
لهث الجميع بسبب كلماتي.
فأنا، الذي بالكاد نشرت اسمي في كل مكان، كنت أشكك في قدرة نامغونغ تشونجون الذي ينتمي لفئة التنانين الخمسة والعنقاء الثلاثة، بينما كنت أسأل أيضًا ابن سيد عشيرة نامغونغ، السيف السماوي الأزرق، نامغونغ جين عما إذا كان يمكنه تزويدي بالاستنارة.
في هذه اللحظة، قاطع تانغ جويوك بسرعة عندما لاحظ أن المحادثة تسير في الاتجاه الخاطئ.
«الشاب النبيل غو، تشونجون هو الأكبر سناً بينكم، ألا تقسو كثيراً بكلماتك-»
«بالطبع، أنا قادر. إذا أردت، يمكنني مبارزتك برجل واحدة فقط.»
كان نامغونغ تشونجون يبتسم، لكني استطعت رؤية الأوعية الدموية في رقبته بسبب كبح غضبه.
«إذن فلنفعلها.»
منذ وقت طويل، أخبرني شخص ما أنه يجب علي دائمًا كبح غضبي ثلاث مرات.
قيل لي إنني أمتلك موقفًا ناريًا للغاية في عالم لا يمكن للمرء أن يعيش فيه طويلاً إلا إذا عرف قدر نفسه.
دائمًا ما كانت إجابتي واحدة.
«هذا الرجل وغد للغاية.»
«لكن كونك وغدًا بالمقابل سيجعلكما وغدين.»
«إذن سأكون وغدًا! كيف يمكن للشخص أن يكبح غضبه دائمًا؟»
«أي نوع من الكلمات الوغدة هذه—لماذا المحادثة هكذا!؟»
أليس من المفيد تقنياً أن يقولوا لي إنني ناري بما أنني أستخدم الفنون القتالية اللهبية؟
«إذا لم يكن الأمر خطيرًا، فاكبح غضبك ثلاث مرات فقط. فحينها ستتمكن من النجاة.»
لم أستمع أبدًا لهذه النصيحة حقًا...
ولكن بعد فترة ليست طويلة، عندما أصبحت هذه الكلمات آخر امنية لذلك الشخص، بذلت قصارى جهدي لتتبع النصيحة.
لقد كان مهمًا بالفعل أن أعرف قدري في عالم كهذا على أي حال.
«أعتقد أنني كبحته ثلاث مرات بالفعل.»
في منتصف منطقة التدريب، وقفت أمام نامغونغ تشونجون.
أعتقد أن الأمر قد مر ثلاث مرات منذ أن تجاوز نامغونغ تشونجون الحد.
أم لا؟ أشعر أنه مر أكثر من ثلاث مرات.
بل إنه لأفضل إن كان أكثر من ثلاث مرات.
كان اللقيط لا يزال يبتسم.
كان ممتلئًا بالثقة في أنه لن يخسر.
أو ربما كان سعيدًا فقط لأنه استطاع ضربي أخيرًا.
«سأترك لك الهجوم الأول.»
«نعم، أيها الشاب النبيل.»
لم أكن لأرفض هذا العرض.
لقد مضى وقت طويل منذ أن لم أقاتل باستخدام التشي.
التقط السيف الذي كان على الأرض ببطء.
كان يتحرك ببطء عمداً ليجعلني أخفض حذري.
اقتربت وأطلقت قبضتي. كانت لكمة مستقيمة أساسية.
نتيجة متوقعة.
كان تعبير نامغونغ تشونجون يقول ذلك بينما كان يتفادى بإمالة رأسه قليلاً.
لوحت بقبضتي ببلادة. لم أضع أي حركات بارعة في هجماتي.
«ليس الأمر أنني قادر على ذلك الآن على أي حال.»
لم يكن يُسمع سوى صوت تلويحي بقبضتي في الهواء.
تحدث نامغونغ تشونجون بعد أن تفادى قبضتي بلا مجهود إلى جانب ركلة خبيثة.
«إنه دوري حيث يبدو أنني رأيت كل شيء منك، الشاب النبيل غو.»
لم أرد.
لوّح نامغونغ تشونجون بسيفه بعد فترة قصيرة.
كما هو متوقع، كانت حركاته سريعة وحادة.
«واو...»
«كونه بهذه السرعة على الرغم من عدم استخدام التشي...»
يمكن سماع كلمات المديح من الحشد الموجود في منطقة المشاهدة.
استحقت مهارة السيف التي يمتلكها نامغونغ تشونجون المديح بالتأكيد.
لم تكن لديه أي عيوب في حركاته مع قدرته في نفس الوقت على التلويح بسرعة وحدّة.
ضربة تلو الأخرى، بالكاد استطعت تفادي هجماته. لكنه لم يبدو مرتبكًا.
لقد كان يتوقع هذه النتيجة مع الهجمات التي كان ينفذها.
فجأة، ضخ نامغونغ تشونجون القوة في ساقيه.
استطعت رؤية الحركة الطفيفة في كتفه.
ثم أخرج نامغونغ تشونجون هجومه الثالث، بدا وكأنه لا يمنحني أي وقت للتفكير.
بالطبع، كانت الهجمات القليلة الأولى وهمية، وكان هذا هو هجومه الحقيقي.
كان السيف موجهاً نحو كتفي بدلاً من رأسي.
ثم مددت يديَّ للخارج.
بوم!
ثامب-توك!
«...هاه؟»
خرجت الكلمة من فم نامغونغ تشونجون.
نظر إلى يديه، ثم إلى السيف الخشب الذي كان يتدحرج على الأرض الآن.
«...ما هذا؟»
نظرت إلى نامغونغ تشونجون بتعبير ملول على وجهي.
لم يكن هناك أي شيء مثير للإعجاب في حركاته بعد الآن.
«ماذا تفعل؟»
ترددت عينا نامغونغ تشونجون عند سماع سؤالي.
أجرؤ على القول إنني كنت أعرف عن مهارة سيف نامغونغ أكثر مما يعرفه هو نفسه في هذه النقطة الزمنية.
العدد لا يحصى من المرات التي اضطررت فيها شخصيًا لإيقاف سيف الشياطين بعد أن فقدت صوابها.
والعديد من المرات التي رأيت فيها نامغونغ بي-آه تلوح بسيفها في منتصف الليل.
كانت مهارة السيف التي تمتلكها في ذلك الوقت متقدمة بكثير على مهارة نامغونغ، والتي كانت تحتوي على نقاط ضعف واضحة.
بالطبع، كانت نامغونغ بي-آه في هذه الفترة الزمنية تشاهد فقط بتعبير أبله على وجهها.
ولكن، السيد المطلق لعشيرة نامغونغ الذي تجاوز بكثير سيد العشيرة الحالي ودمر عشيرتهم بأكملها، لم يكن سوى هي.
وبمقارنة مهارة سيف سيف الشياطين به...
لم يكن نامغونغ تشونجون قادراً إلا على إظهار نقاط الضعف التي تمتلكها عشيرة نامغونغ في مهارة سيفهم من خلال عرضه المشين.
لم تكن هناك أي احتمالية لخسارتي عندما لم نستخدم التشي.
تحدثت إليه بينما كان واقفاً في صدمة.
«ألن تلتقط ذلك؟»
إن لم يكن كذلك، فأعتقد أنني سأذهب تاليًا.