الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 999

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 999 باللغة العربية على مانجا تايم.

وقف بين في إحدى الغرف المُشيّدة حديثاً، وكان مشغولاً بتفقد الهيكل العام بينما راقبه عائلة من اليوتون برفقة ثيرا وسيّد النقابة، فقد راح يركض هنا وهناك متأكداً من خلوّ السحر والبناء من أي عيوب خفية رغم ثقته الكبيرة بالتصميم قبل أن يتوقف أخيراً ويهز رأسه برضى عن النتائج.

قال: "انتهينا. على حد علمي، يفترض أن يكون هذا المكان مثالياً لانتقال الجميع إليه من دون التسبب بمشكلات مع بقية البلدة."

علّق سيّد النقابة: "أشعر أن هذا كان واضحاً منذ البداية."، فقد تمثلت إحدى أولى خطوات بين في جعل العائلة تخلع دعاماتها تحديداً كي يتمكن من إجراء تلك الاختبارات بينما وقف سيّد النقابة وثيرا معهم، ولم يكادا يشعران بالبرودة التي تنبعث منها بفضل نجاح قوى السحر في كبحها.

هزّ بين كتفيه: "ربما كان كذلك، لكن التأكد يظل أفضل حين يُوشِك جمع من الناس على السكن في عملنا. مع الفراغ من ذلك، هل يمكننا القول إننا أنهينا عملنا هنا؟"

"بالتأكيد، ما كنت أظن البتة أنك ستنهي عملك في يوم وصولك نفسه، لكن لا اعتراض لدي على النتائج. سأبعث برسالة إلى المقر الرئيسي، لكن أشكركما كليكما على عملكما في الوقت الحالي."

بإتمام ذلك، تمكّن الاثنان من المغادرة. تمدّد بين بذراعيه وأخذ يتلفت حوْله بينما عبرا الشوارع الأكثر نشاطاً الآن بعد مرور ساعات على وصولهما الأول، وأمسك بذراع ثيرا ليقودها بعيداً عن البوابة.

سألت: "امم، بين؟"، وهي لا تدري إلى أين قد يكون ذاهبان بينما اكتفى هو بالابتسام.

"لاحظت شخصاً يفكر في أمر أراهن أنك لم تحظي بفرصة فعله من قبل. مع سرعة إنجازنا لكل هذا، لن يضر قضاء ساعة واحدة، أليس كذلك؟"

"على حد علمي، قد يضر. ماذا ستجعلني أفعل؟"

"ها، إنه نشاط شتوي بسيط ليس إلا، ويبدو أن بمقدورنا فعله هنا تماماً."

سألت ثيرا حين وصلا ظاهرياً: "... في كومة ثلج أخرى؟"، وبدا لها المكان شبيهاً بحديقة عامة عادة ما تكون مغطاة بالكامل هكذا قبل أن يبدأ بين بإزاحة الثلج عنها.

"تحديداً، ما يوجد تحت كومة الثلج. سنمارس التزلج."

مع وجود بركة متجمدة تماماً تحت تلك الطبقة المنفوشة، شرع بين في إزاحة كل ذلك ليتيح لهما الوصول إلى ما يكمن تحتها، وحرص على تسوية الجليد استعداداً لما سيكون أول تجربة لثيرا في الاستمتاع بهذا النشاط قبل أن يصنع الزلاجات المطلوبة ويساعدها على ارتداء زوج منها بينما ارتدى هو زلاجاته، وكل ذلك وسط معاناتها في الوقوف على قدميها.

سألت بينما ساعدها على النهوض قبل أن تكاد تقع مجدداً لانزلاق زلاجاتها على الجليد، ولم ينقذها سوى إمساك بين بها وسط ضحكاته المستمرة: "عذراً، أهذا ممتع حقاً؟"

"يحتاج الأمر لبعض التدريب فحسب، هيا. فور استعادتك لتوازنك، سيصبح كل شيء على ما يرام."

قالت بينما قبضت على ذراعيها محاولة ألا تقع مجدداً ومجاهدة للثبات على قدميها: "لست متأكدة من حصولي على ذلك في ساعة واحدة. وبصراحة، لا أظن كبريائي قادراً على احتمال أن تكون أكثر رشاقة مني في هذه النقطة."

"ها، أمتلك بعض الممارسة في التزلج. لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة تمكنت من استخدامه، مع ذلك. لقد رأيت كيف تبدين على قدميك، وستتعلمين الأمر في لمح البصر."

"رأيتني في أماكن ذات احتكاك، هذا لا ينطبق. أهذا أمر بشري غريب آخر؟"

"أقصد أنني رأيت بعض سكان المدينة يفكرون في الأمر أيضاً، لذا فهو ليس بشرياً حصراً."

"وما المغزى من هذا؟"

"المرح بالطبع! حين تتدربين قليلاً، يمكنك التحرك بسرعة وتعلم الحيل. على كوكب الأرض، امتلكنا شيئاً يدعى التزلج الفني، وأراهن أنك ستستمتعين بمشاهدته. إنه باختصار مجرد رقص على الجليد. في الواقع، يجدر بي معرفة إن كان أي مكان هنا يفعله، فقد يشكل موعداً غرامياً ممتعاً ذات يوم."

"أنا متأكدة من روعة مشاهدته، لكنني أبذل قصارى جهدي الآن فقط لأمنع نفسي من الانزلاق."

"ها، إذن استمري في الإمساك بيدَي حتى تستعيدي حس التوازن لديك. ستتقنينه في وقت قصير، صدقيني."

"أنا أصدقك، لكن الأمر ينفد تدريجياً في كل مرة أشعر فيها أنني سأقبع على مؤخرتي."

أو هكذا قالت، لكن بين استطاع أن يلاحظ تحسنها البطيء بالفعل. كانت خصائصها أرفع من أن تفقد السيطرة على جسدها في تلك المرحلة، وبين رقصها وتناسق حركاتها، كانت دائماً بارعة في الوقوف، ولم يبقَ سوى الوقت اللازم لتعتاد على الأمر بالشكل الصحيح. مضت عشر دقائق لتشعر بما يكفي من الارتياح لترك بيديه، ولم تمر سوى عشر دقائق أخرى حتى سمحت لنفسها بالتحرك حقاً. واكب بين خطاها وهما يتحركان وراح يراها تستمتع بوقتها وهي تتحسن، واختبرت تلك البهجة ذاتها التي جعلتها تندفع عبر السموات بالأعلى فوق الجليد بالأسفل حين شرعت في التجربة، فكانت تقفز وتدور وتتدارك نفسها بسحرها كلما سقطت لتكرر المحاولة، بينما بقي هو إلى جانبها ليستمتع بالوقت.

كانت أي فرصة لفعل شيء جديد معها متعة خالصة، وآثر الاستمتاع بها بكل ما تحمله الكلمة من معنى، رافضاً التوقف رغم انقضاء الساعة. مع ذلك، وبقدر ما كانت الاستراحة ممتعة، كان لديهما عمل لإنجازه وطفل ينتظر عودتهما للمنزل فور الفراغ منه، لذا ورغم المتعة التي شعرا بها، عمد في النهاية إلى الإمساك بيدها وبطء حركتهما برفق.

سأل وابتسامة تعلو وجهه لم تستطع إلا التسليم بهزيمتها أمامها: "إذن؟"

"حسناً، نعم، بعد أن اعتدت الأمر، أعترف أنني استمتعت. لم أفعل قط شيئاً مماثلاً، لكنني سأفعله بالتأكيد مجدداً إن سنحت الفرصة."

"جيد، إذن سيتعين علينا صنع تلك الفرصة مستقبلاً. دعيني أرى، لن يكون بناء حلبة تزلج داخلية صعباً حقاً إن أردت ذلك، ربما تصير تلك مشروعاً مستقبلياً."

"ها، لديك عدد مفرط من المشاريع المستقبلية."

"حينها سأملك دائماً شيئاً أعمل لأجله. بحق الجحيم، لن تكون تلك مشروعاً حقيقياً على أي حال. شراء قطعة أرض، والبناء عليها، وإعداد بعض التعويذات للحفاظ على حلبة جليد، وتوظيف من يديرها نيابة عني كي لا تلتهم كل وقتي في إدارتها. يمكنني فعل ذلك في فترة ما بعد الظهر إن تفرغت للأمر يوماً."

"إذن سيتعين علي تطلع الشوق لمواعيد تزلج مستقبلية. أرني بعض الأمثلة لشكل التزلج الفني، وأراهن أنني سأستطيع تنفيذه بحينها."

"بالطبع، لقد رأيت أجزاء منه على الأقل، لذا لن يكون إعادته صعبة. هممم، عوضاً عن صنع مقطع مصور جديد له، يمكنني اصطحابك إلى عالمي الليلة لنشاهده هناك. أو أظنني أستطيع تجسيده هنا بالأسفل، وبهذا لن أضطر لإعادة الديكور."

"أأجرؤ على سؤال كيف يبدو إعداد عالمك حالياً؟"

جعل هذا السؤال أجزاءه المختلفة في ذلك العالم تنتفض لتفقد عملها اليدوي الحالي، وبدوا وهم يصنعون نماذج عملية تجمع معرفة بيولوجيا النبات والحيوان التي استخدمها لإيقاظ درياد وتجسيد الطعام محاولاً اكتساب فهم أعمق لكيفية تصرف تلك الأنظمة البيولوجية حين يعدلها، وانتهى الأمر بأشجار لحمية مرعبة بدت شديدة الشبه بنسخة بين التي جعل ساخيل يلقي عليها سحر التحول النباتي بعد إبطاله، وسط فزع الجميع آنذاك.

ومع نمو ثمار لحمية من البصيلات وتسريبها للدماء بطرق عجز عن إصلاحها حتى الآن، لم يكن من مجال لإنكار أنها عمل قيد التطوير سيحتاج لمواصلة تحسينه بينما يعبث بتلك البيئات الغريبة ويستكشفها.

قال عرضاً، إذ لم يرغب في التعمق أكثر بنوعية الأمور التي سيفعلها هنالك: "أه، تعلمين، يطغى طابع الغابة عليه قليلاً حالياً. لكنني أبدله مرات عديدة في اليوم. إن كنت مهتمة بتفقده الليلة، يمكنني إعداد شيء لطيف."

قالت نافذة من خلال مراوغة الصغير وما تعنيه يقيناً: "مم، ربما إذن، إن نظفت أياً كان ما يوجد هناك بالفعل الآن. لننطلق الآن على الأقل. مع روعة هذه الاستراحة، لم أقضِ أي وقت قط في مدينة تحت الأرض، وأنا متحمسة لرؤية شكلها."