الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 996

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 996 باللغة العربية على مانجا تايم.

خطوتهم الأولى نحو المحطة الأولى جعلت بن يتجسس على عقول من حولهم ليجمع معلومات عن نقابة تلك المدينة، مقتفياً الأثر الذي سلكه ليقود الاثنين نحو أبوابها ليجد واحدة تضاعف مساحة نقابة ستونوال، وهو ما كان يعني في الواقع أنها تبدو أصغر حجماً نسبياً. لم تكن نقابة المغامرين في ستونوال تنتمي إلى بلدة تتطلب رحلة تستغرق أيّاماً بالنسبة للأشخاص العاديين للوصول إلى أقرب مدينة حدودية فحسب، بل كانت مضطرة أيضاً للعمل كمقر لبقية النقابات الرئيسية، حتى وإن كان ذلك بقدرات محدودة.

أمّا تلك التي تقف أمامه، فكانت على العكس من ذلك تماماً، نقابة تكاد تلمس العالم بأطراف أصابعها بحكم وجود البوابة في قلب مدينتها. يستطيع أيّ كان الذهاب إلى أيّ مكان بحثاً عن مهمة إن احتاج، وقادرة على استيعاب عدد وافر من المغامرين، حتى وإن كان هذا العدد يعني وجوب تطهير المنطقة المحيطة بانتظام من التهديدات. ومع هذا الحجم الصغير الذي جعلها مزدحمة حتى لحظة دخولهما، حيث كان الناس يقبلون مهامهم أو يسلمونها وتمددت طابور المنتظرين أمام جميع الموظفين، ممّا لم يترك للخيارين سوى الانضمام إلى أحدهما والانتظار، بينما اختار بن صفه بعد أن تفحص عقول الواقفين محاولاً معرفة أيّ الطوابير سيكون الأسرع ليختاراه وهما يتحركان ببطء مع إنجاز المهام إلى أن بلغا المقدمة أخيره.

قال موظف النقابة بابتسامة مشرقة: "أهلاً بكما. وجوه جديدة كما أرى. هل جئتما لتسليم مهمة من فرع آخر أم لتسجيلا جديدين؟"

أخرجت ثيرا بطاقتها لتُظهر رتبتها وقالت: "لا هذا ولا ذاك. أُرسِلنا إلى هنا في مهمة لبناء سور لمدينتكم. وأُخبرت بأن وصولنا متوقع".

أومأ الموظف قائلاً: "أهلاً بالطبع"، وبدا رد فعلها أقل دهشة ممّن اعتاد بن إظهار رتبة نقابته لهم.

"سيد نقابتنا ينتظركما. من هنا من فضلكما".

غادر موقعه ومعه كل من ظن أنه من الجيد الاصطفاف خلفهما، فقاد بن وثيرَا عبر ممر خلفي حيث طرق الموظف أحد الأبواب معلناً وصولهما فور طرقه.

"سيّدتي، رتبة الأولى هنا".

"رائع، لحظة واحدة فحسب".

سُمع صوت حفيف خفيف داخل الغرفة، إذ لا شك أن رئيسة النقابة كانت ترتب ما كانت تعكف عليه قبل لقاء ضيفيها، وخرجت بعد ثوان معدودة تبدو بملامح مهذبة ومحترفة وهي ترحب بهما.

"أهلاً بكما. لم أكن أتوقع وصولكما قريباً إلى هذا الحد".

أجابتها ثيرا: "كنتما محطتنا الأولى. لكننا لا نتوقع أن يستغرق العمل وقتاً طويلاً منا أيضاً. أُخبرنا أنه يمكننا الحصول على بعض مواصفات البناء فور وصولنا".

"طبعاً، الأمر ليس معقداً للغاية. سور يرتفع ضعف قامتكم تقريباً وعرضه نحو النصف ليتسنى للناس الوقوف عليه، مع حافة صغيرة من أحد الجانبين لتمنح أي جندي أو مغامر من رجالي شيئاً يختبئون خلفه إن وقع أي هجوم ناري قادم. نأمل أن يُبنى على بعد ثلاثين إلى خمسة مترات من حافة المدينة لنحظى بمساحة إضافية للنمو مستقبلاً، وفتحات عند جميع الطرق لكنها تظل مترابطة من الأعلى ليتمكن أي شخص على طوله من الركض عبره. عندما تخرجان لتلقي نظرة وبدء التخطيط، يمكنكما العودة إلى هنا مباشرة بعد ذلك وسأرتب أفضل غرفة تملكها مدينتنا طوال المدة التي تتوقعان أن تستغرقها أعمالكما، ويمكنني منحكما قائمة بأرقى مطاعمنا. أُبلغ كل منها بانتظاركما، لذا ما عليكما سوى إبراز رتبتيكما لهم ليُسجل كل ما تحصلان عليه على حساب النقابة".

التفتت ثيرا إلى بن ترغب في معرفة رأيه أولاً قبل رفض الخيار برمته وقالت: "لا نحتاج إلى الغرفة، شكراً لك، وأمّا بالنسبة للطعام... لقد تناولنا طعام الإفطار للتو، لست جائعاً بعد، أليس كذلك؟"

"كلا، أرى أن نتوقف للغداء بعد الانتهاء من السور الثاني ونتناول العشاء بعد الرابع، طالما لم يطالعنا أي أمر مجنون يعطلنا".

أومأت موافقة قبل أن تعاود الالتفات إلى رئيسة النقابة وقالت: "لن نبقى هنا طويلاً بما يكفي لنحتاج إلى ذلك، لذا سنشرع في العمل فوراً. هل نحتاج إلى إبلاغك أو إبلاغ أي شخص هنا عند انتهائه؟"

قالت رئيسة النقابة وهما متسائلتان عن مدى قوة الاثنين ليعتقدا أنهما سيفغران قريباً إلى هذا الحد: "لا، سيكون الأمر على ما يرام".

وبالنظر إلى أن بلوغ المرتبة الأولى يحكمه امتلاك مهارتين من الفئة الثانية دون اشتراط أي مستويات بعد تحقيق تلك الاستيقاظات، فإن طيفاً واسعاً من القوة يمكن أن يوجد فعلاً بمجرد بلوغ تلك المراتب، ولم تستطع إلا أن تفترض أن ساحرة الأرض التي أمامها على الأقل قد واصلت التقدم إلى ما بعد ذلك الحاجز العظيم.

"سنرى حين يرتفع السور ولن تكون المواصفات معقدة لدرجة تتطلب نظرة أخيرة فاحصة. طالما بنيتما لنا شيئاً متيناً وقوياً، سنكون أكثر من راضين".

"رائع، إذن سنمضي لإنجاز هذا. بن، لنذهب".

موميّن برأسيهما بأدب، غادر الاثنان سائرين نحو حافة المدينة وما وراءها حيث طُلب منهما البناء، ورفعت ثيرا الاثنين على منصة صغيرة متحكمة بسرعتهما لتمنعهما من قطع محيط تلك الأرض وهما يفحصان المنطقة قبل أن تومئ.

"يبدو الأمر بسيطاً ومباشراً"، أومأت.

"ما لم يغب عني أمر ما، هل ترون أي شيء سيتعين علينا القلق بشأنه؟"

"كلا، ينبغي أن يكون سهلاً. سأهتم بتعزيزه إن رغبت في البناء حوله؟"

"هذا يناسبني".

فور إقرار الخطة، تمكنا من البدء بينما تولى بن دوره البسيط في البناء، مستخدماً حسّه بالمادة وتعزيز استخلاصه بسحره ليسحب المعادن الموجودة في التربة المحيطة، مجسداً إياها وقت الحاجة ليبني قضبان معدنية متداخلة تبرز من الأرض لتبني ثيرا حولها بغية تقوية المنتج النهائي وهي تتبع عمله بعملها الخاص، رافعة الأرض من الأسف ومكثفة إياها لتصير حجراً صلباً يلتف حول ذلك الهيكل، واضعة في الاعتبار ما أخبرتهما به رئيسة النقابة وهي تطابق الأبعاد المحددة وتحرص على إنشاء ممرات على امتداد أقسام مختلفة ليتمكن الناس من تسلقه لأي استخدام هجومي مع مواصلة البناء تزامناً مع تقدمهما.

مع سرعة سير العمل، وبينما كانت ثيرا تحملهما أطلق الاثنان سحرهما، شيداه خطوة بخطوة مع إدخال تعديلات طفيفة وقت الحاجة، محافظين على مسافة كافية تفصلهما عن المدينة نفسها وإعادة تشكيل التضاريس بطرق شتى لمحاولة منع أي غرق قد يسببه اقتطاع الكثير من التربة لخلق السور في مناطق مختلفة، إلى أن التقت نهاية بنائهما ببدايته سريعاً، منتهيين منه ومغادرين وهما راضيان عن عملهما.

ابتسمت ثيرا مسرورة بما آل إليه الأمر: "ليس سيئاً لمحطة أولى".

وبينما لن يفيد مثل هذا الشيء في رد أي شياطين طائرة أو حافرة، إلا أنه سيُبطئ على الأقل أي شيء متعلق بالسطح، وهذا كل ما يهم. إن هجم جحش على تلك الأرض، فإن أي دقائق إضافية تعني وقتاً أطول للناس ليهربوا ويُرسل المزيد من العون، ممّا سيصنع فرقاً هائلاً في ما إذا كان ممكناً إنقاذ المدينة، أو حتى مجرد الحفاظ على أرواح عديدة.

"أي شيء ترى أنه يتعين علينا العودة لتحسينه قبل أن نغادر؟"

"كلا، أرى أن هذا رائع، لذا لننطلق. ففي نهاية المطاف، لم يبقَ سوى ثلاثة أسوار لنبنيها".