الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 99

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 99 باللغة العربية على مانجا تايم.

تضمن الخطوة التالية تفحص كل تعويذة وضَعها مسبقاً ونسخها على مكعبات جديدة بأقصى ما يستطيع من جهد. مع أن الأمر بدا متعباً بطريقته، لم يكن بسوء محاولة إيجاد المهارات داخل شخص، واستطاع إنجازه سريعاً. تفقّد فالك عمله قبل تسجيل النتائج على كل مكعب مجدداً. كانت أغلبها متطابقة باستثناء ثلاثة مكعبات؛ مكعب الرقص من المستوى الرابع، ومكعب سحر الأرض من المستوى الرابع، ومكعب سحر الموت من المستوى الرابع، وكلها هبطت إلى المستوى الثالث.

قال بصوت مسموع: "إذن لا يمكنني النقش سوى بمهارات تصل إلى مستوى أدنى من مستواي الحالي؟"

"صعب الجزم يقيناً بمعطياتنا الحالية، وما نملكه من ثلاث مهارات فقط لتختبرها في ذلك المستوى، لكنّه افتراض غير سيء. يبدأ التساؤل الآن عن كيفيّة تغيّر الأمر كلما ارتفع مستواك. أستتأتي بأكثر منه كلما زادت قدرتك حتى تستطيع النقش بالأشياء ببراعة موازية للنقش بشخص، أم قد تتسع الفجوة كلما تحسنت؟"

"سأكتفي بسعادتي إن ظلّت على حالها. القدرة على النقش بأي شيء يقل بمستوى واحد فقط عبر المهارات ليست عقبة حقيقية."

"حقّاً، لكنّ معرفة إمكانية حدوث ذلك تظلّ أمراً جيّداً، فلا تدري قط متى ينفعك هكذا معلومة. لا يهمّ الأمر حالياً. ثيرا، أظنّ أن هذا كل ما احتجناه منك إن رغبتِ في الانصراف والتركيز على تدريبك الخاص في الوقت الحالي. سأُبقي الصّبي مشغولاً للغاية اليوم فلا تقلقي بشأنه كثيراً."

"يبدو جيدا، حينئذٍ سأكون في البيت إن احتجتني."

كانت تملك الكثير من الكتب لتطالعها وترفع مستوى معرفتها الطبية الآن بعد أن أدركت قدرتها على المساعدة في اكتساب سحر الحياة. مع إجمالي ثلاث مهارات رغبت في التدرب عليها أو اكتسابها ستكون مشغولة لوقت ليس بقصير. التفت فالك إلى بن مع مغادرتها.

"حسناً يا بني، يبدو أن الوقت قد حان أخيراً للبدء الفعلي في تدريبك على النقش."

"بالتأكيد، فيم تفكر أولاً؟"

كان بن ينبض بالحماس. حتى الآن تجاهل معلمه نقشه معظم الوقت مفضلاً التركيز على تطوير صناعته، لكن بعد أن ارتفع مستوايله بما يكفي لصنع أشياء أمعن تعقيداً بالمهارة، فضلاً عما يملكه من أشياء إضافية قد يقدر على النقش بها، كيف لا يقاوم احتمال السير أخيراً على درب صنع أدوات سحرية قوية؟ بدا أن معلمه استشعر حماسه فحاول التخفيف عنه.

"حسناً استرخِ، ما سأجعلك تركز عليه اليوم ليس مثيراً بأي مقياس، لكنّه أساسي لصنع أدوات فعالة وموفرة للمانا. عليك تعلم هذا إن أردت جعل أي أحلام تطنّ في رأسك حقيقة، وإتقان ذلك يصنع كل الفارق في عملك. خصوصاً لأجلك إذ لن تستطيع خفض أي تكاليف للمانا عبر توافقاتك،"

أدرك فالك أن الصّبي يقف على حافة مقعده رغم تحذيراته، ولكن لا بأس، لعلّ وجود هذا القدر من الحماس في عمله أمر جيّد.

تابع اليتي قائلاً: "ما سأجعلك تفعله هو النقش الجزئيّ. الفكرة هكذا. حتى الآن أخذتَ مجمل المهارة لصنع نقوشك. لا غبار على ذلك وسيفي بالغرض، لكنه يهدر الكثير من المانا في العملية. ما تحتاج لتعلم فعله عوضاً عن ذلك هو النقش بخاصيّة واحدة من المهارة لتصير أصغر وأسهل تعاملاً. في حال أي من مهارات السحر، ستملك خيارات عديدة للتعامل معها، ويقتصر الأمر على وضع تعويذة واحدة داخل أداة. يصبح الأمر أكثر تعقيداً بالنسبة للهارات العادية. يلزمك فهم بعض الخائص المنفصلة التي تشكل مهاراتك لتستخدمها بهذا القدر من الكفاءة. كمثال لك كيف تجعل مهارة التفكيك قطع الأشياء ووخزها أسهل قليلاً حين تُستخدَم."

لم يفهم بن لِمَ ظن معلمه أن هذا لن يكون مثيراً، فقد كان منغمساً تماماً فيما يتلقاه. لعلّه بضع مواقف بين الحياة والموت التي مرّ بها مؤخراً، لكنّ احتمال خفض تكلفة المانا لأداة بدا جذاباً بشكل لا يصدق في الوقت الحالي، وأدرك أنه سيضطر لإتقان هذه القدرة.

"موافق. يبدو هذا عظيماً، كيف تريدني أن أبدأ؟"

فكر فالك في الأمر مطولاً قبل تقرير الطريقة التي أراد من تلميذه اتباعها.

"إنه أمر غير مألوف بعض الشيء، نظراً لأنني سأجعلك تتدرب على اتصالك أيضاً، لكني سأحضر لك سيوفاً. استخدم نقش سحر الموت وحاول تطبيق تعويذة الاستنزاف على حواف النصال. حين يبدأ الناس تعلم هذه التقنية يبدأون عادة بالسحر نظراً لأن فكرة عدم استخدام الشيء بأسره أبدية أكثر بديهية من مجرد استخدام جزء من المهارة."

"امم، ربما للآخرين، لكني لا أظن أنني سאستطيع استخدام تعويذة لم أسمع بها من قبل هكذا."

"يا بني حتى إن لم تمتلك أياً منها فأنت تعلم أن السحر يدور حول الصورة الذهنية التي ترسمها له، وإلا لما استطعت إطلاق رصاصة أرضية تقريباً في أنايليا. الاستنزاف تعويذة تمتص قوة حياة الهدف، حيويته إن شئت. حين تتصل بالمهارة ركز على إيجاد ذلك الجانب منها وألصقه بحافة النصل. سأمر من حين لآخر لتفقد سير الأمور، أو إن كانت لديك أي أسئلة فاسأل فحسب."

رحل فالك إثر ذلك ليؤدي عمله الخاص، تاركاً بن ليركز على مهمته. تكمن المسألة في الكيفية التي سينفذها بها. لم يحاول قط فعل شيء كهذا لذا أراد أولاً محاولة تجميع التعويذة، لكنّ الأمر صاحبته مشكلة وجود شيء وحيد لاختبارها عليه، وهو نفسه. أطلق تنهيدة ومعرفته بعدم قدرته على الإفلات إن أراد النجاح، فأمسك بالمكعب وفعّل النقش، مشاعراً بماناه تتدفق منه نتيجة انعدام أي توافق له مع التوافق، وحاول تشكيل التعويذة في رأسه.

كان المغزى خفض حيوية شخص ما، فأخرج بطاقته ليتحقق من أي تغييرات، وأغمض عينيه وركّز. شعر بنوع من التعويذة يبدأ بالتكون على الأقل وحاول إيقاعها على نفسه فوراً لينتهي به المطاف لاهثاً. نظر إلى بطاقته ورأى أن مانا قد نفدت شبه كليّاً، لكن لم يطرأ أي تغيير على حيويته. تنهد وفكر في طريقة مقاربتها بينما سمح لماناه بالتجدد. تمثلت إحدى المشكلات قطعا في الأداة التي رُبط بها النقش.

مع أنه لم يواجه أي مشاكل في النقش بمهارة وُضعت على قطعة معدنية عشوائية، لم يعنِ ذلك كونها أداة مفيدة لو اراد أحدهم استخدام المهارة إطلاقاً. شبهم الأمر بمحاولة الاستفادة من فن المبارزة إن وُضعت على الأداة ذاتها، وحتى لو وُضعت على شيء يملك حافة تقنياً لم يعنِ ذلك منطقية استخدامه كالسيف. حسناً، قد أكون أفضل حالاً بقليل من ذلك. هكذا فكر. استطاع استخدام المهارة على الأقل، وسيبدو منطقياً أكثر لو وُضعت على أداة تحتمل تمرير مانا أكثر عبرها، ربما كعصا سحرية.

مع ذلك، أدرك حتى أن تلك لم تكن لبّ المشكلة، فالأمر يعود بأسره إلى المهارة. افتقر ببساطة إلى الخبرة في التعامل مع سحر كهذا. صحيح أنه لم يواجه مشكلات تُذكر في إطلاق رصاصة أرضية أو الحواجز القليلة التي استخدمها من قبل، لكنهما بدا له أكثر بديهية، واستطاع على الأقل تصوّر ما أراد إنجازه حين حاول تجميع تلك التعويذات معاً. رغم ذلك، لم يوجد ما يفعله سوى المحاولة، فجلس وهيأ نفسه ليوم عمل طويل.

بعد ساعة من مراقبة تلميذه وهو يتخبط ويفشل، تدخل فالك.

قال: "حسناً يا بني، أي جزء يعيقك؟"

تنهد بن وقال: "لا أستطيع حتى صنع تعويذة التصريف. لم أظن أن العقبة الأولى التي سأحتاج إلى تجاوزها ستكون التعود على صنع السحر المسحور."

حتى هذه اللحظة، كان يستعمل ما صنعه بنفسه وفهمه حقاً، إضافة إلى ما صنعه آخرون بقصد أن يكون سهل الاستعمال. الآن وهو يحاول مع سحر لا يبدو مفهوماً له، كان يعاني.

قال معلمه وهو يناوله خاتماً: "حسناً، لدي شيئان قد يساعدان قليلاً. أولاً، خذ هذا."

قال بن باستغراب: "أم، حسناً؟ لكن لأي شيء هذا؟"

"مشاهدتك تحاول فعل هذا بينما تحمل كتلة من المعدن أمر سخيف، ينبغي أن يكون الخاتم أسهل قليلاً في الاستعمال. وضعت كامل مهارتي عليه لذا ينبغي أن يبقيك مشغولاً لوقت طويل."

فحص بن الخاتم بدهشة. وضع ستة مستويات من السحر على شيء بحجم الخاتم ليس بالأمر الهين. كان يعلم مسبقاً أن معلمه يجب أن يكون في المستوى التاسع في السحر على الأقل، نظراً لقدرته على تمييز المهارات والمستويات التي سحر بها، لكن ذلك لم يقلل من روعة الأمر.

تابع فالك: "ثانياً. توقف عن توجيه التعويذة نحو نفسك. جربها علي."

فاجأه الأمر لكنه لبس الخاتم.

سأل: "أمتأكد أنت؟"

"إنها تعويذة سهلة بما يكفي لأظن أنك تشعر فقط بمقاومة لاستعمالها على نفسك، وهذا معقول بصراحة. ينبغي ألا تكون قادراً على فعل أي شيء قد يؤذيني لذا جربها فقط."

من أنا لأعترض إذن؟ فكر في نفسه، مادّاً يده وبذل قصارى جهده لتفعيل التعويذة. شعر مرة أخرى بطاقته السحرية تتناقص بشكل حاد، لكن الأمر بدا مختلفاً هذه المرة، وانطلاقاً من تكشيرة خفيفة صدرت عن معلمه، تيقن أنه نجح أخيراً.

قال فالك: "حسناً. إن استطعت تذكر هذا الشعور فابدأ السحر به."