قال: "أحدٌ لديه قلم إضافي؟"
سأله زميله بإرهاق: "أحقّاً هذا وقت هذا يا بن؟"
قال: "أعني إن كنّا سنموت على أي حال فأنا حقّاً أُريد إنهاء هذا الرسم."
وبَّخه معلّمه: "بن! لا تتحدث هكذا! أنت توتر الجميع أكثر فحسب. الناس على علم بمكاننا، وستصل المساعدة في أي لحظة."
قال: "حسناً، خطئي، آسف. لكن هذا سيساعدني حقّاً في قضاء الوقت حتى يحدث ذلك، فهل لدى أحد قلم يمكنني استعيرته مؤقتاً؟ قلمي نفد حبره."
قذف إليه أحد زملائه قلماً، فأومأ له برأس ودود. هيّأ نفسه، ماسكاً هاتفه فوق دفتر رسمه بيده غير المسيطرة ليحصل على بعض الضوء وشرع في العمل محاولاً إلهاء نفسه عن اليوم ومشاعره بالموت الوشيك. بعد أشهر من العمل معاً لتوفير المال، وإقامة أسواق المخبوزات واليانصيب، وتنظيم الفعاليات وتقديم بعض العروض، كسبت صفّهم أموالاً كافية للسفر إلى المكسيك من أجل رحلة تخرجهم. احتفالات أخيرة قبل التخرج والانتقال إلى الكلية أو العمل أو أيّ شيء يحمله المستقبل.
كان من المفترض أن تكون رحلة مدتها أسبوع مع إجراء تصويتات على الفعالية التي سيقومون بها كل يوم، وها هم في اليوم الثاني منها، حيث اجتمع الأطفال الأكثر رياضية معاً للتصويت على استكشاف بعض الكهوف، للاستمتاع بالجمال الطبيعي والنزهة للوصول إلى هناك. وحتى لو كان بن بعيداً كل البعد عن الرياضة بنفسه فقد اضطر للاعتراف بأن الأمر كان جميلاً للغاية، وهو أمر لم يكن ليانع توفير الوقت لرسمه أو صبغه لاحقاً، على الأقل حتى ضرب زلزال وانهار مدخل الكهف مع الصف ومرشدهم السياحي محتجزين في الداخل.
والآن أصبحت هذه ذكرى صغيرة لن تُوضع على لوحة. لذا جلس وتجاهل المحادثات حوله، مرّكيزاً بدلاً من ذلك على عمله لقضاء الوقت، منغمسساً في المهمة. كان يعمل حالياً على منظر حديقة بجوار حييّه السكني. كان مكاناً يذهب إليه للرسم في مناسبات عديدة مختلفة، لكنه أدرك مؤخراً فقط أنه ليس لديه أي رسومات للحديقة نفسها، على الرغم من كونها واحدة من أمكنته المفضلة. بالطبع ربما كان سيكون من الأهلل البدء في ذلك عندما يصل إلى المنزل، لكن عندما أدرك الأمر كان بالفعل على متن الطائرة، وكان بحاجة لقتل بعض الوقت على أي حال، فلماذا لا؟
لم يكن متأكداً المدة التي قضاها في ذلك، لم يستطع أبداً تحديد مقدار الوقت الذي انقضى عندما يندمج في عمله، عندما شعَرَ بنقرة خفيفة على كتفه. نظر للأعلى فرأى ستيف، فتاة كان صديقاً لها تنظر إليه.
"أهلاً، كنّا نتحدث جميعاً عما سنفعله عندما نعود إلى الوطن ونتخرج. ماذا عنك يا بن؟ أستقضي أيامك في صنع أيّ شيء جنونيّ؟"
"كل ما أصنعه عاديّ للغاية على حد علمي."
لم تقل شيئاً، لكن نظرة عينيها تحدثت بالكثير.
لقد حضرا معاً بضع حصص فنية، ولم يكن كل ما يصنعه «عاديّاً للغاية»
كما قال، أو بمعنى آخر سهل النظر إليه. حتى معلّم الصف، المحب الحقيقي للرمزية في العمل، فوجئ قليلاً مرة واحدة بتمثيله الذي يجسّد موضوع اليأس الذي مُنح له. إذ شعَرَ بالحكم تحت نظرتها كسر بسرعة وأاب عن سؤالها.
"إذا كنتِ تعني خططي الفورية فأنا أعمل على قطعة تنكرية لحفلة تنكرية لدي تذاكر لها، رغم أن صنع قميص الحلقات المعدنية عملية طويلة للغاية. وفي المستقبل البعيد سيكون العمل لمدة عام وبعد ذلك ربما مدرسة فنية إذا تم قبولي."
ناداه شاب يدعى جون: "انتظري، عودي قليلاً. لماذا تصنع قميص الحلقات المعدنية الخاص بك؟ ألَم تقوَ على شراء بعضها أو صنع شيء يشبهه، أو الذهاب بزيّ مختلف فحسب؟ يبدو هذا مزعجاً للغاية."
حكّ رأسه قليلاً وفكر في كيفية الإجابة.
"أعني، أليست إرضاءً للنفس أكثر أن تصنعها بنفسك؟ تبدو أكثر مكافأة، أتعلم؟"
عاد الجميع إلى نقاشهم وعاد هو إلى عمله، متوقفاً فقط لتناول الطعام مع الآخرين وتوصيل شاحن محمول بهاتفه. مرّت ساعات أخرى لكنه أنهى عمله في النهاية ونظر إلى ما خلقه. ليس سيئاً، ليس سيئاً. خطوط العمل غير دقيقة قليلاً في بعض الأماكن لكن هذه ليست تماماً ظروف الرسم المثالية، ولقد التقط حقّاً شعور بعد ظهر صيفي كسول إن جاز لي القول. نعم هذا سيقضي الغرض بالتأكيد. إذ شعر بحال جيدة إلى حد ما بشأن كيف تبدو التفت ليتباهى بها أمام أحد زملائه، ليكتشف أن بقية الناس قد ذهبوا للننام، أو كانوا يحاولون على الأقل.
بالنظر إلى هاتفه شبه الميت ومعرفة الوقت، قرر أخذ بعض الوقت للإغماء بنفسه، آملأً أن تبدو الأمور أكثر تفاؤلاً في الصباح.