الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 100

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 100 باللغة العربية على مانجا تايم.

بفضل مساعدة معلمه اطمأن بن إلى أنه سيستوعب التعويذة التي يضعها ولم يبق سوى الشروع في النقش الفعلي. التقط السيف الأول وجلس يتفحصه استعداداً. كان من صنع فالك لا من صنعه هو وككل ما يصنعه معلمه بدا مثالياً على قدر ما تبين بن. التصميم بسيط لا جمال فيه بل تركز على غاية واحدة وهي القتل. لم يستطع بن إلا أن يفكر في أن أي نقش أرعن سيشوه السيف لا محالة لاسيما أن فالك قادٍر على فعله بنفسه وبمهارة تفوق مهارته بمراحل لكنه طرد الفكرة من ذهبو ركز على نصل الحد الذي سيبني عليه النقش.

بفضل الخاتم الذي صنعه له فالك أمكنه استخدام كلتا يديه في بناء النقش والاستفادة من عقله الثاني لتسريع وتيرته. استنزف النقش بالسحر طاقته بمعدل أسرع بكثير من المعتاد لكن الأمر لم يبلغ قط سوء محاولة تفعيل تعويذة على أصولها. لما ظن أنه انتهى انتقل إلى التالي فالتالي وحتى بلغ النهاية وعشرة سيوف منقوشة ترقد بجانبه ولاحظ معلمه هناك يتفحص صنعه.

بدأ فالك بقوله: "المجال واسع للتحسين"

محطماً مشاعر بن ثم رافعاً إياها: "لكن نظراً لنجاحك في المحاولة الأولى وبدوء كل نقش أفضل من سابقه أعده نجاحاً. سأتولى بنفسي تهذيب نقوش السيوف الخمسة الأولى لكننا سنستطيع بيع الخمسة الباقية كما هي. عمل ممتاز يا بني."

وجد بن نفسه يبتسم وأسند ظهره إلى الجدار ريثما تستعيد طاقته وعافه.

قال: "شكراً يا فالك فماذا تخطط إذن؟"

تردد معلمه وهي علامة أدرك بن دلالتها على أنه لم يُعمل فكره بعيداً في هذا الجزء من تدريبه حين التفت إلى السيوف التي فرغ منها لتوّها.

"تغيرت الخطة يا بني. ازع جميع النقوش عن هذه وأدها من جديد ثم أعد الكرة بتعويذة عنصر الأرض التصلب ثم أعدها مستبدلاً بالتعويذة أثر الحدة الخاص بالتفكيك."

لم يعترض بن رغم بدايّة قرار معلمه الارتجالي. أراد أكبر قدر من المراس بعد أن تعلم التقنية لتوه.

ومع انقضاء ساعات النهار، ازدادت تحديات فالك صعوبة. لم يلبث أن وجد نفسه يدمج آثاراً عدة في آن واحد، محابكاً السحر ومحاولة دفع استهلاك المانا إلى أدنى حدوده، أو ما يدانيه بمقدوره. قدّم له معلمه توجيهات هنا وهناك، لكنه ترك بن يعمل أغلب الوقت، مراقباً بصمت من بعيد بينما كانت النقوش تُبنى وتُهدم مرة بعد أخرى. أشبه شيء بصنع نقش معقد كان شعور بن نفسه حين يرسم أو يلوح بريشته، ومع وجود مساحة للمناورة في ترتيب الأمور تدريجياً، كانت كل خطوة تتربع على سابقتها، مما يعني أن إغفال العمل السابق قد يحيل المنتج النهائي إلى فوضى عارمة.

ورغم إمكانية التصحيح لاحقاً، فضل صواب العمل من المرة الأولى، وكرّس تركيزه كله لهذا التوجه. وما إن همَّ بمحو النقوش كافة ليشرع من جديد، حتى أحس بفالك يهز كتفه ليلفت انتباهه.

قال: "حسبك يا بني، أظن هذا يكفي لهذا اليوم".

سأله: "أحقاً؟ أأتأكد؟ أرى أن بمقدوري المضي أكثر".

عقّب: "الوقت متأخر وقد عدت إلى المدينة لتتك للتو، لا داعي للعمل حتى شقشقة الصباح. فضلاً عن ذلك، أستطيع الجزم أن عملك جيد. بشكل مدهش حقاً، وفوق ما أرتجيه لمستواك الحالي بغض النظر عن بركتك".

كان عمل الفتى جيداً بنظر فالك دائماً، لكن رؤية عمله الحالي بدت كقفزة كبرى في الجودة العامة، أو في نقوشه على الأقل. أما بن، ورغم سروره بالثناء، فبدا غير راضٍ عن إجمالي عمله.

قال: "يبدو أفضل الآن لأنني أستطيع، إلى جانب التركيز، الاستعانة بعقل ثانٍ لأتفقد عملي وأقومه تدريجياً، بيد أنني ما زلت أبصر ثغرات جمة يمكنني تحسينها. تقليل تكلفة المانا لا يكفي لتعويض افتقاري لتوافقات عالية أربط بها التعويذات، ومهما حاولت لا أفلح في ربط النقوش ببعضها بإحكام كافٍ".

ردّ: "لا تكترث كثيراً لتكلفة المانا الآن، ستدرك غايتك مع الوقت. لن أزعم أن بمقدورك بلوغ ما يفعله صانع ذو توافق عالٍ مع سحر ما، لكنك ستتفوق قريباً على أي شيء يصنع بتوافق متوسط مع شيء من التمرين. أما عن نقوشك، فما الذي يريْبُك في إحكام ربطها؟"

ورغم بلوغ تلميذه المستوى الرابع في الصنعة، وبحكم كونها مهارته المباركة، فقد كان أمره أقرب لصانع في المستوى السادس أو السابع، وحتى بمثل هذه المعايير تفوق الفتى بفضل مهاراته الأخرى التي رفعت الجودة العامة. عجز عن إدراك سبب عدم رضاه.

قال: "حين أقارنها بنقوش محاكمة أنيلياس-"

قاطعه فالك حاسماً: "دعني أوقفك هنا. أأنت غير راضٍ حقاً لعجزك عن مضاهاة سحر مَلِك؟"

سأله بذهول.

أجاب: "حين تطرحها هكذا يبدو الأمر سخيفاً".

استطرد: "اسمع، الطموح محمود، وأنت تملك مقومات صانع بارع إن واصلت السعي، لذا لا أود أن يثنيك هراء كهذا. تلك النقوش بالغة الكمال لأن صانعها مَلِك، ولا أقول إن الفانين يعجزون عن مقاربتها، لكنها غاية تُرتجى لا عثرة تحبطك، أفهمت؟"

قال: "أعلم أنك محق يا فالك، لكن صبري يترمد. رؤية عيوب عملي وعجزي عن إصلاحها أمر يثير الأعصاب".

قهقه المعلم وقال مبتسماً: "يا بني، تلك لعنة من يملك بصيرة نافذة. فكلما تحسن عملك تحسنت قدرتك على تبين مواطن الزلل. ما دعت دؤوباً لتحسينه فتجاوز عثراتك الحالية، ستصطدم بأخرى جديدة".

وأردف: "لدي أمران لك قبل انصرافك. أولاً، بما أنك أصبت حظاً وافراً من الثروة مؤخراً، فحول جزءاً منها لأشتري لك بعض المؤن".

سأله: "بكل سرور، أي أمور ممتعة تفكر بها؟"

أجاب: "مفاجأة. ستستغرق أسابيع لكنها ستستحق الانتظار، أعدك".

استبد به الفضول لكنه كظم غيظه عن إلحاح فالك، وحول قدراً من الثרוة كان ليكسح عينيه قبل شهر أو شهرين.

واصل: "وثانياً، خذ هذه"، وناوله حفنة من حلقات معدنية مجردة.

تأملها بن بتمعن. على عكس خاتم توافق الموت الذي مُنحه عند بدايته، وخاتم توافق الأرض الذي صنعه معلمه حين شرع في تطبيق الصلابة على السيوف، خلت هذه تماماً من أي نقوش.

قال: "شكراً، لكن ما هذه؟"

أجاب: "كالسابقتين، حواضن فارغة تضع عليها مهارات أخرى إن ظفرت بمن يملكها. أنصحك باختطاف مهارة سحر المستوى السادس لصونيا حين تعود، وإلا فضع مهارات أي شخص آخر مثير للاهتمام هنا. يبدو أنك ستجد السحر بعدة مهارات أيسر هكذا دون اضطرارك لتغيير قوالب التحصيل باستمرار".

تفحصها بدقة، كل حلقة معدنية رفيعة تلائم أصابعه باعتدال. لا بد أن فالك قدر الحجم بصرياً ليخرجها متقنة تماماً.

قال: "شكراً يا فالك، أتراني أقدر حقاً على النقش على شيء بهذه الدقة دون كسره؟ لست واثقاً إن بلغ مستواي هذا الحد بعد".

رد: "إن وفقت في صنع نقش مرعب كتلك التي صممتها لرباط ثيرا دون تحطيمها بمرور بمستوى أدنى، فستبرع في هذه أيضاً، حتى لو استغرقت وقتاً أطول. تمهل إن لم تكن واثقاً، فلا داعي للعجلة".

تفكر ههنا برهة وهو يرمق يديه، متسائلاً عن عدد ما يمكنه ارتداؤه دفعة واحدة بعد العثور على مزيد ممن يقبلون مقاسمته مهاراتهم. ولم يستطع منع ابتسامة ترامت على محياه.