الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 987

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 987 باللغة العربية على مانجا تايم.

اقتحم بن منزل ساشل مستغلاً غيابها عن الباب، واستخدم البوابة الخفية في الداخل ليعبر منها فيجد مورا وفونتيش يتناولان وجبة خفيفة بسعادة بينما يجلس ديلير جانباً ويبدو عليه الإحباط التام.

قال: "أهلاً، عذراً لاقتحامي. هل يجري شيء ما؟"

قالت ساشل: "أوه، ظنت ابنتي للتو أن استخدام مورا لمحاولة بناء نسخة عملاقة من تلك اللعبة التي صنعتها لها سيكون فكرة جيدة. تلك التي تصفح فيها قطع خشبية صغيرة وتسحبها لترى من يسقطها؟"

هتفت ديلير دفاعاً عن نفسها: "كان الأمر سيكون ممتعاً للجميع!"

ما دفع والدتها إلى هز رأسها.

فقالت الأم: "كان سيحقن أي شخص يقف بالقرب منها عندما تسقط. لا يمكنك صنع شيء كهذا بحجم أكبر من منزلنا، وكيف كنت تنوين اللعب بها من الأساس؟"

ردت ديلير: "نجعل مورا تطلب من بعض الأرواح تحريك القطع نيابة عنا بينما نوجهها نحن."

أشار بن قائلاً: "هذا يفقد الأمر مغزاه إذا كان شخص آخر يتولى ذلك الجزء. لكن دعونا نرجئ معرفة كيفية تنفيذ ذلك قليلاً الآن. إذا تمكنا من إيجاد طريقة آمنة لتنفيذ الأمر، فقد يكون ذلك حدثاً ممتعاً صغيراً في ستونوول. أما الآن، فلدي خدمة أطلبها منكم."

سأله فونتيش: "إذن، لست هنا مبكراً لاصطحاب مورا فحسب؟"

أجاب: "إذا سارت الأمور بسلاسة كافية، فنعم بالتأكيد. في الواقع، وفي هذا السياق، أتقولين إن هينث قد تقبل مورا على الإطلاق؟ إنه هنا لبعض الوقت على الأقل عدة مرات في الأسبوع، ولابد أنها تراه من حين لآخر."

قالت الأم: "أوه، أستطيع قول ذلك. إنه طفل لطيف، ومن الصعب ألا يحدث ذلك. وبقية القرية مرتاحة جداً له في هذه المرحلة أيضاً."

ابتسمت مورا عندما سمعت ذلك، مستمتعة بالثناء والاعتراف بأنه محبوب.

فقالت: "أنا أحب كل درايد أيضاً."

قال بن: "هذا رائع جداً يا بني. هذا يعني أنه يمكنك مساعدتي أنا وفونتيش وديلير في توسلها لطلب خدمة."

سألت ديلير بفضول: "أوه، أي خدمة؟"

بينما كان لدى والدتها تخمين.

قالت الأم: "إذا كنت تقوم بمحاولة جديدة للحصول على خشب طازج، فلن تحالفك الحظوظ كثيراً."

أجاب بن: "لا، لا تقلقي. يجب أن يكون الأمر أقل اعتراضاً مقابل تعقيده فحسب. أريد إقناعها بقبول بعض السكان الجدد هنا."

قالَت هينثُ حالَما فَتَحَت البابَ لتَضَعَ بِنْ في حَجمِهِ الحقيقيِّ بينما رَفَعَ يَديهِ مُستسلِماً: "لا".

"هينثُ، هيا، لقد وَصَلتُ للتوِّ".

"تَبدُو على وَجهِكَ مِلامَحُ مَن يُحاوِلُ بَيعِي شَيئاً، ولَا أثِقُ بهذا".

"تَقُولِينَ هذا ولكِنَّكِ لَا تَخدُرِينَني. أعلَمُ أنَّكِ لِنْتِ لِبِنْ العَجوزِ. هيا، استَمِعِي إليَّ، أرجُوكِ. أعِدُكِ أنَّ هذا مُهِمٌّ حقًّا بالنسبةِ لي وغيرُ مُؤذٍ بتاتاً".

"أعتقدُ أنَّ عَليكِ الاسْتِماعَ إلى ما يَقولُهُ، يا جَدَّتي"، هكَذا خاطَبَها فونتيشُ بَعدَما قَدَّمَ لَها شَحذاً سَرِيحاً في طَريقِهِم، مَعَ أنَّها لَحَظَت أنَّهُ كانَ يَحذَرُ في انتقاءِ الكَلِماتِ وُجودَ الأطفالِ.

نَظَرَت إلى حَفيدَتِها وإلى حَفيدَةِ حَفيدَتِها ومُورا أيضاً، فَتَنَهَّدَت وخَرَجَت تَقُودُهُم حَوَالَي الخَلفِ.

"حَسَناً إذن، هيا".

أجلَسَتْهُم في فِناءِ بَيتِها، وجَلَسَ بِنْ نَفسُهُ مُحَدِّقاً في الدريادِ العَجوزِ ومُرَتِّباً أفكارَهُ الكَثيرَةَ قَبلَ أن يَتَكَلَّمَ.

"يا هينثُ، هُناكَ نَفَرٌ أريدُ أن تَسمَحِي لَهُم بالاستِيطانِ في هذه القَريَةِ، وأرجُو أن تُحاوِلِي أنتِ وباقي السُّكَّانِ هُنا جَعْلَهُم يَشعُرونَ بالترحيبِ".

"طَلَبٌ ثَقيلٌ"، أخبَرَتْهُ المَرأةُ دُونَ أن تَطرُدَهُ مُباشَرَةً مِثْلَما خَشِيَ.

"بِما أنَّكِ لَم تَذكُرْ أَسماءً، فهُم لَيسوا أنتَ وعائلَتَكَ الصَّغيرَةَ ولَيسوا ساتشيلَ وشَريكَها، ما يَعنِي أنَّهم لَيسوا أحداً نَعرِفُهُ، ومِن بابِ الاحتياطِ إن لَم تُلاحِظْ، فنَحنُ لَسنا الأكثَرَ ترحيباً بالغرباء".

"رُبَّما لَستُم، ولكِنَّكُم جَميعاً وَدُودونَ للغايةِ مَعَ مَن تَعرِفُونَهُم، وكُلُّ ما عَلَيكُم فِعلُهُ هو تَخَطِّي مَرحَلَةِ الحَذَرِ الأوَّليَّةِ. أنتِ زَعيمَةُ القريَةِ، أليسَ كذلِكَ؟ إن حاوَلتِ أن تكوني مُنفتِحَةً على الأَمرِ فسيُسْهِمُ ذلكَ كَثيراً في جَعلِ الباقينَ يَطمَئِنُّونَ أيضاً. سأبني بُيوتَهُم أَنَا أيضاً، سَريعاً وسَهلاً. الحقُّ أنَّ أكبرَ مُشكِلَةٍ قد تُواجهونَها هي أنَّ إحداهُنَّ ستكونُ كاهِنَةً، ولكِنَّني ناقَشتُ الأمرَ مُسَبَّقاً مَعَ مَلِكِها. طالَما هِيَ هُنا، ورَغمَ أنَّها قد تَقودُ بَعضَ الصَّلَواتِ مَعَ الباقينَ، فسيَفعَلُونَ ذلكَ في الخَفاءِ ولن يُحاوِلوا استقطابَ أيِّ مُتَحَوِّلينَ مِنَ القريَةِ".

"هذا لا يَجعَلُني أطمَئِنُّ أكثرَ. مَن تُريدُ أن يَأتِيَ إلى هُنا ولِماذا الجَحيمِ يَجِبُ أن تَبكونَ هذه القريَةَ بالذَّات؟ ارسِلْهُم إلى مَكانٍ آخَرَ إن كانَ الأمرُ مُهِمّاً".

"يَجِبُ أن تكونَ هذه القريَةَ لأَنَّهُ عِلاوَةً على تَبامُكِ الذي تُحاولينَ التَّظاهُرَ به، أنا أثِقُ بكِ وأثِقُ بِدريادَاتِ القريَةِ الأُخرياتِ في جَعلِهِم يَشعُرونَ بالرَّاحَةِ بَعدَ استقرارِهِم. أنتم جَميعاً ناسٌ أطهارٌ، ولن أضطَرَّ للقَلَقِ. أمَّا عَمَّن سيَأتُونَ، فَسَيَكُونُونَ جَماعَةً مِن سِتَّةٍ، بِمَن فِيهِمُ الكاهِنَةُ التي ذَكَرتُها، ولكِنَّ الأمرَ في حقيقتِهِ يَتَعَلَّقُ بأمٍّ وابنتِها".

مَضى بِنْ يَشرَحُ ظُروفَ الاثنَتَينِ، والأحداثَ المُحِيطَةَ بولادَةِ الابنَةِ، والحَياةَ التي عِشْنَها وكَيفَ خَذَلَهُما المَلِكُ الذي كانَ يَجِبُ أن يَثِقْنَ به أكثرَ مِن غَيرِهِ، وأخيراً استيقاظَهُما على ذلكَ الكَوكَبِ المَشؤومِ الجَديدِ بَعدَ أن فَقَدْنَ كُلَّ شَيءٍ، ليُواجِهْنَ مُكرَهاتٍ ما بَدا لَهُنَّ كأنَّهُ نِهايَةُ العالَمِ الوشيكَةُ.

"ميريانُ لَيسَت مرتاحَةً في مَكانِها الحَاليِّ. أيُّ مَدينةٍ على هذا الكوكَبِ ستكونُ أبعدَ بِكَثيرٍ عَمَّا كانَ عليهِ عَالَمُها حينَ عاشَت فيهِ، لَقَد قَضَت حَياتَها زارِعَةً. ألا تَرَى أنَّ قَريَةً مِثلَ هذه، لَطيفَةً وهادِئَةً حيثُ يَمكنُها العِنايَةُ بِبَعضِ المَحاصيلِ، ستكونُ أفضَلَ؟ حتَّى وإن تَبَقَّت بَعضُ وسائلِ الرَّاحَةِ التي لَن تَتَوَعَّدَ عَلَيها، فسيَجْعَلُ ذلكَ التَّأقلُمَ أَسْهَلَ، ورُبَّما لابنَتِها أيضاً. لقد تَكلَمتُ مع ملوكِها في الطَّريقِ إلى هُنا، والأربَعَةُ الآخرونَ الّذينَ سيَنضَمُّونَ إلَيهِما هُم ثَلاثَةُ حُرَّاسٍ سَيَعمَلُونَ على حِمايَةِ القريَةِ والإضافَةِ إلَيهِما، وكذلِكَ الكاهِنَةُ التي تَقَرَّبَت مِنها ميريانُ وكالي. وإن لَم يَكُن هذا كافِياً بَعدُ، فَأنا أملِكُ شَيئاً آخَرَ لِتَحليَةِ الصَّفقَةِ".

سَحَبَ غَرَضاً مِن خاتَمِهِ وفَعلَ، وبَدا للأخرياتِ كأنه مُكَعَّبٌ بِللَّوْرِيٌّ كَبيرٌ نَوعاً ما، يزيدُ قليلاً عَن القَدَمِ في كُلِّ الاتِّجاهاتِ ويَلمَعُ بِقَوسِ قُزَحٍ مِنَ الألوانِ، وبَرزَ مِنهُ شَيءٌ واحِدٌ فقَط هو زِرٌّ كَبيرٌ على سَطحِهِ، بَينَما بَدأ بِنْ يَشرَحُ والباقونَ يُحَدِّقُونَ.

"زِرُّ طَوارِئَ. أنصَحُ بإبقائِهِ في مَنزِلِ فونتيش فَلَو حَدَثَ طارئٌ، يَعرِفُ بَاقي سُكَّانِ القريَةِ أنَّهُم يَستطيعُونَ الإخلاءَ عَبرَ البوَّابَةِ هُنا على أيَّةِ حالٍ، ولكِن باختِصارٍ شَدِيدٍ، إن ضَغَطْتَ على الزِّرِّ فسَيُضيءُ لِيُوَضِّحَ أنَّهُ تَمَّ تفعيلُهُ، وحينَها سأعرِفُ مَهما كانَ ما يَحدُثُ لأَحضرَ للمُساعَدَةِ في أسرَبِ وَقتٍ مُمكِنٍ، وقَد تُرْسَلُ مُساعَدَاتٌ أُخرى في اتِّجاهِكُم إن بَدا الأمرُ طارئاً بالدَّرَجَةِ الكافِيَةِ. تَستطيعُونَ إطفاءَهُ بالضَّغطِ على الزِّرِّ مَرَّةً أُخرى. أرجُوكُم ألا تَضغَطُوا عليه إلَّا في الحالاتِ الطارِئَةِ".

سألت هينثُ وجَبينُها يَتَغَكَّدُ وهي تَنظُرُ إلَيهِ: "كَيفَ لِشَيءٍ مِثلِ هذا أن يَعملَ حَقًّا؟"

"أوه، الأمرُ أبسَطُ مِمَّا تَظُنِّينَ بِمَراحلَ مَذهِلَةٍ. إن ضَغَطْتَ على الزِّرِّ فإنَّهُ يُعَطِّلُ تَعويذَةَ الوَقتِ التي تُجَمِّدُهُ، مِمَّا يَسْمَحُ لِلملايينِ الاثنَي عَشَرَ مِنَ الأرواحِ العَالِقَةِ بالصُّرَاخِ طَلَباً للمُساعَدَةِ مِن مَلِكي. ومِن هُناك، يَتواصَلُ مَعِي أو مَعَ أيِّ شَخصٍ في مَكانٍ أفضَلَ لِمُساعَدَتِكُم ثُمَّ نأتي جَميعاً راكِضينَ. أمرٌ في غايَةِ السُّهولَةِ".

لَم يَبْدُ أنَّ أيًّا مِنَ البالِغينَ يَعرِفُ كَيفَ يَردُّ على مِثلِ هذا الكَلامِ، ولكِنَّ الأطفالَ تَقَبَّلوهُ بِشَكلٍ أفضَلَ. كانَ ديليرُ مُعتاداً تَماماً على سَماعِ كَيفَ يَستَخدِمُ بِنْ الأرواحَ بِتِلكَ المَرحَلَةِ، وبَدَت مُورا قادِرَةً على رُؤيَةِ جَميعِ تلكَ الأرواحِ العالِقَةِ داخِلَ الأداةِ نَفْسِها. وحتَّى لَو كانَ حَجمُ الأمرِ ضَخْماً، لَم يَكُن شيئاً يُذكَرُ مقارنَةً بِما كانَ بِنْ يَصنَعُهُ حتَّى في تِلكَ اللُّحظَةِ وهُم يَتَكالَمُونَ، حَيثُ أصبَحَ حَشْدُها خِبرَةً لتِلْكَ المَهارَةِ المُحَدَّدَةِ.

قالت هينثُ أخيراً وهي تُقَرِّرُ أنَّ تُرْكَ ما سَمِعَتْهُ هو الأَفضَلُ لِنَفسِها: "... لِنَتَجاوزَ هذا. لا يَبقَى سِوى سُؤالِ لِماذا تَهتَمُّ إلى هذه الحَدِّ؟ لقد أخبَرتني لِلتَّوِّ أنَّكَ التقيتَ بهما مَرَّتَينِ فقَط، فلِماذا تَجعَلُ الأمرَ شَأنَكَ، ولِماذا يَعني هذا جَعلَهُ شَأني أنا أيضاً؟"

"لِأَنَّني أُؤمِنُ بأنَّكِ إنسانَةٌ صالِحَةٌ ولن تَرفُضي طِفْلاً مُحتاجاً، وأمَّا عَن سَبَبِ مُساعَدَتي... فَالتَّعاطُفُ".

"هذا فَقط؟"

هَزَّ كَتِفَيهِ قائِلاً: "ما الذي يَجِبُ أن يَكونَ أكثرَ مِن هذا؟ حِينَ الْتَقَينا لأوَّلِ مَرَّةٍ، أخبَرتُكِ بِبَعضِ ظُروفِي. أنا أعرِفُ تَماماً ما يَتعيَّنُ عِندَما تُلقى في عالَمٍ جَديدٍ وما يَتعيَّنُ عِندَما تَفقِدُ كُلَّ شَيءٍ، فلِماذا لا أُريدُ مُساعَدَةَ شَخصٍ يَمُرُّ بالمَصيرِ نَفسِهِ؟"

شَعَرَ بعَينَيِ الثَّلاثَةِ الآخرينَ مُسَدَّدَتَينِ عليه بِسَبَبِ هذا الكَلامِ، ولكِنَّ هينثُ عَرَفَت أنَّهُ أحَدُ المُستدَعينَ؛ لقد فَهِدَت تماماً ما كانَ يَتَكَلَّمُ عَنه‌، وجَعَلَها الجَوابُ تَتَنَهَّدُ.

استَسْلَمَت قائِلَةً: "حَسَناً. طالَما لَم يَتَجاوَزوا أيَّ خُطوطٍ، فسأُرَحِّبُ بِهِم وأُحاوِلُ جَعْلَ الباقينَ يُرَحِّبونَ بِهِم أيضاً، ولكِن لَو تَسَبَّبوا في أيِّ مُشكِلَةٍ، فسَأضغَطُ على ذلكَ الزِّرِّ مُتوقِّعَةً مِنكَ أن تَجِدَ مَكاناً آخَرَ لِتَحشُرَهُم فيهِ".

أومَأَ بِنْ: "بِالطَّبعِ. أَعتَرِفُ بأنَّني لَم أُقابِلِ الحُرَّاسَ الثَّلاثَةَ، ولكِنَّني سأُدَقِّقُ في أمرِهِم قَبلَ أن يَظهَروا، وأستطيعُ عَلى الأقَلِّ ضَمانَ الصِّفاتِ التي رأيتُها في الباقينَ. لَو تَسَبَّبوا في أيِّ مَشاكلَ، فسأكونُ سَعيداً بالحُضورِ وتَرتيبِ أُمورِهِم".

"حَسَناً، في هذه الحالَةِ، مَتى سَيَصِلونَ؟"

"أستطيعُ القولَ في أسرَعِ وَقتٍ مُمكِنٍ. لَو استَطَعتُ تَدبيرَ الأمرِ، فَبَعدَ يَومينِ مِنَ اليومِ".