الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 983 — منظور ثيرا

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 983 — منظور ثيرا باللغة العربية على مانجا تايم.

نهضت ثيرا لتناول الفطور للمرة الأولى منذ أمد طويل لتجد أنهما بمفردهما فرمقت بن بنظرة فضولية تحمل السؤال في طياتها.

قال مفسراً: "أخذت مورا إلى فونتيش باكراً ليتولى رعايتها طوال اليوم. لم أكن أريد أن تضيع ديلاير وقتها في المجيء إن كنت سأعيث فساداً في عقلك".

سألت بينما انتعشت حماستها متشوقة لسماع النتائج: "إذن اكتشفت الأمر؟".

تأخرت اختباراته حتى نامت قبل أن يعود لكن حقيقة أنه يخطط للأمر تنبئ بأخبار جيدة حتى وإن رفع يداً ليحثها على كبح توقعاتها.

قال: "اكتشفت الأمر مع بعض التحفظات. أولها أننا لن نفعل هذا دون حضور كل من لوكس وغرايس وقد رتبت أمور لتفريغهما. سيؤدي هذا إلى إلحاق الضرر بدماغك الجسدي لكن ينبغي لهما أن يتمكنا من التخفيف من حدته. ثانيها أنني إن شعرت بوجوب التوقف فسنتوقف فوراً دون جدال. لأسباب قانونية وأخلاقية لم أتمكن من اختبار هذا إلا على الشياطين ورغم أنني راضٍ عن النتائج التي نلتها هناك فبنية أدمغتهم تختلف عن دماغك وهي قابلة للتكيف بطريقة لا تملكها معظم الأنواع الأخرى. سيتعين إتمام هذا على مرحلتين وإن قدرت أن المرحلة الأولى قاسية جداً عليك فسنتوقف عندها. نظراً لأن المرحلة الأولى تمنحك البنية العقلية لروح عادية فلا يزال هناك فوائد يمكن جنيها عندما يتعلق الأمر باستخدام سحرك لكنه لن يكون قطعاً بقوة استخدام روح عظيمة".

قالت: "حسنتاً يبدو كل هذا جيداً. أنا أثق بك".

رد: "أتمنى لو لم تقولي ذلك الآن لكن لا بأس. من هنا سأطرح تحذيراتي. سيؤلم هذا كثيراً. بالنسبة للشياطين خفضت مستوى المرحلة الأولى لدرجة لا ينبغي أن تبدو فيها سوى كصداع شديد ما لم تكن الفروق بين دماغك ودماغ الشيطان أكبر من اللازم بطبيعة الحال. أما الثانية فإن وصفها بالصداع النصفقي سيكون بخساً لقدرها. لا تحبين رؤيتي أنزف من وجهي لكن يبدو أنك ستتذوقين طعم ذلك أخيراً".

أمر مثير للقلق. كانت طبيبة لفترة أطول من أن تستغرق وقتاً لتصنيف أي شيء يسبب نزيفاً في الوجه بالسيئ لكنها لم ترف جفنها. علمت أن بيناً مستعد لمحاولة منحها مخرجاً لكنها لم ترده. أرادت اقتناص أي فرصة لتصبح أقوى وبدا لها هذا أفضل فكرة توصلت إليها لتجعل عدم رد فعلها بيناً يتنهد.

تابع بن: "أخيراً نحتاج لتوضيح ما تريدينه من هذا".

سألت: "أحقاً؟ أعتقد أنني كنت واضحة للغاية".

قال: "آمل نوعاً ما أنك أحسنت اختيار كلماتك سيئاً. قلت إنك ترغبين في الحصول على بنية تفكير غريبة لأرواح العالم العظيمة لكن بالنظر إلى سحرك واليقظات التي تحاولين نيلها فأنت لا تحتاجين سوى إلى الحياة والموت والروح إن كنت تأملين أن تساعدك في إيقاظ سحر الحياة إضافة إلى الأرض والظلام للفوائد التي ستعود على العنصرين الآخرين. عندما لا تستطيعين استخدام سحر آخر فإن إضافة أي شيء آخر يفقد معناه تماماً".

أشارت قائلة: "ليست الأمر كأن معرفة سحر ما لا تساعد في تطبيق غيره. أدرك ما تقولينه لكن إن كنت أفعل هذا فسأندم على اكتشاف أنه كان سيساعدني في نيلها كلها بعد فوات الأوان".

رد: "ربما لكن هناك نقاط أخرى يجب اعتبارها وأراها شخصياً عيوباً. وأبرها اختلاف الحواس. تمتلكين حواس متوافقة مع تقاربك الحالي لذا لا أتووقع أي عيوب من منحك ثلاثة على الأقل من الأخشام الخمسة التي ذكرتها تحديداً لكن بالنسبة لأي منها لا تمتلكينها فسينتهي بك المطاف شعور بأن شيئاً ما ينقصك. مثل أنك قادرة على استشعار الماء أو الضوء أو الكهرباء أو الفطريات بطريقة تعجزين عنها تماماً. لن أتظاهر بأنه أمر معطل فهو قابل للإدارة لكنه مزعج أيضاً وشيء سيتعين عليك التعايش معه وكل ذلك مقابل فوائد زهيدة ومخاطر أكبر. سيكون كل هذا أكثر أماناً لك لو ركزت على سحرك الأساسي بدلاً من محاولة حشر كل شيء في رأسك هكذا".

قالت: "حسنتاً إذن هناك خيار للحل الوسط. تبدو واثقاً من أنني سأكون بخير عندما يتعلق الأمر بمنحي البنية العقلية لكل الأرواح حتى وإن لم تكن متأكداً مما إذا كنت قادرة على الاستمرار من هناك لذا يمكنك بعد ذلك الحكم عما إذا كان عليك التوقف هناك أو المتابعة بكل الأرواح العظيمة أو بتلك الأرواح المختارة وحدها".

تنهد قائلاً: "إنه هامش ضيق جداً حيث يمكن أن يوجد الخيار الثالث لكن لا بأس. إذن هيا بنا. لنفرغ من هذه الفكرة المجنونة الآن".

وصلوا إلى منزل عائلتها. أخذ بين بطاقتها. استلقَتْ فوراً في مساحة صغيرة جُهِّزَتْ في الفناء. كانت خالتها لوكس، وروح المباركة الجديدة جريس، وحتى أبوها في الانتظار هناك. بدا الأخير أكثرهم توتراً.

قال: "أبي؟ ماذا تفعل هنا؟"

أجاب: "أوه، سمعت للتو بما سيحدث، وأردت التأكد من وجودي إن ساء أي شيء."

قالت: "بالنظر إلى من هم هنا، أظن أنك ستشكل عائقاً فحسب."

تدخلت لوكس، وتبدو أكثر ارتياحاً بكثير: "هي محقة. ماذا ستفعل، ترمي بعض الحجارة إن احتاجت إلى مساعدة؟"

رد عليها: "ألا يحق لي رغبة في التواجد حين تقرر ابنتي فعل أمر سخيف؟ مسموح لي أن أقلق. لماذا، لو سمعت أمها بهذا فلست أدري كيف ستتفاعل."

"أماكِ قد قادتني مرة لخوض اختبار أنايليا، تذكر ذلك جيداً، أليس كذلك؟"

"حسناً، نجل، لكنها ظلت قلقة عليكِ و-"

قاطعها بين: "وأنا أيضاً قلق وأريد الانتهاء من هذا. لكن كلما طال تأجيلنا، طالت فترة قلقنا جميعاً، فلنبدأ إذن. ثيرا، حاولي الاسترخاء. لوكس وجريس، بمجرد أن أبدأ تعديل بنية تفكير ثيرا، سأدخل إلى عقليكما لتسريع إدراككما للزمن كي تبدآ في شفائها فوراً حين أخبركما بذلك. هل الجميع مستعدون؟"

جاءت الإيماءات من كل حدب وصوب. فعلت ثيرا ما أُمرت به وجعلت نفسها مرتاحة، مستلقية إلى الخلف ودون تفكير فيما إذا كانت قد ارتكبت خطأً فادحاً بينما طرأت عليها التغيرات سريعة للغاية؛ صداع مفاجئ لكنه طفيف اختفى بمجرد أن لاحظته، فضلاً عن إشعار دوى في أفكارها، مختلف عن الذي توقعته.

<اكتُسبت مهارة بنية تفكير الروح>

تلاشى ألمها أجمع تقريباً، ولم يبقَ منه سوى نزر يسير يذكر بما حدث عند تعديل روحها من قبل. رفعت ثيرا رأسها وتلقت العالم. كان ما حذرها منه بين ماثلاً هناك؛ شعور بغياب حواس معينة لن تمتلكها أبدا، لكن تلك الحواس كانت أهون من أن تُؤبَه، متلاشية في خلفية عقلها بطريقة جعلتها تتساءل عما إذا كانت طبيعة أفكار بين نفسها تجعل ذلك الشعور أكثر حضوراً. ما تلك سوى هباء مقارنة بحواس ميولها الخاصة، إذ عززت شعور الأرض والظلام والحياة من حولها، وجعلتها تقدرها بطرق لم تعهدها من قبل، مضفية طابعاً طبيعياً على ما كان مهارات مُتعلَّمة، قبل أن تتحدث إلى المحيطين بها مبينة أفكارها.

قالت: "لم يبدُ الأمر سيئاً كما صورته لي."

اعترف بين وهو يعقد حاجبيه متبادلاً النظرات بينها وبين بطاقتها: "لأنه لم يكن كذلك. لقد تعاملتِ مع التعديل الأول بشكل أفضل من أي من الشياطين، وهو أمر اعترفتُ بأنه كان احتمالاً دائماً نظراً لإرثكِ، لكن النتيجة الأخرى هي ما يبدو أعظم شأناً. بنية تفكير الروح عوضاً عن بنية التفكير الغريبة التي حصل عليها كل موضوعات اختباراتي. أهو تغيير متعلق بإرثك أيضاً؟ أستطيع أن أستشعر تفكيرك في مدى تفاهة الحواس الغائبة، ومع أنك قد تكونين محقة في كون الأمر فارقاً بين عقلي وعقلكِ، إلا أن التغيير في المهارة قد يمنحك تعاملاً أيسر معها."

استدرجته قائلة: "وهو ما يعني...؟"

تأوه قائلاً: "وهو ما يعني أنه آمن بما يكفي لأجرب الثاني على الأرجح. حسناً، هل الجميع مستعدون إذن، بقي لدينا واحد آخر. ثيرا، استعدي فقط. حتى وإن سارت الأولى بسلاسة، فستظل هذه المرة أقسى عليكِ."

"سيكون الأمر على ما يرام. لننهِ هذا وحسب."

تركتها نتائج الجزء الأول واثقة. هي نصف روح، حتى وإن لم ترث تلك السمات، فتلك كانت جزءاً من طبيعتها. مضى الجزء الأول بسلاسة كافية، وكل ما احتاجته هو اجتياز الثاني لتتضرع بعدها عسى أن يكون ذلك كافياً لخفض صعوبة اجتياز تلك العتبة الأخيرة بشكل كبير، حتى لو كانت غير مستعدة تماماً لحين وقوع التغيير بالفعل.

<انتقلت بنية تفكير الروح إلى بنية تفكير الروح العظيمة> <ارتفع مستوى تقارب السحر> <ارتفع مستوى ميل الأرض> <ارتفع مستوى استشعار الحياة> <ارتفع مستوى استشعار الظلام> <ارتفع مستوى تعزيز الذكاء> <ارتفع مستوى استيعاب الروح> <ارتفع مستوى استيعاب الروح>

عجزت عن معرفة ما إذا كانت قد غابت عن الوعي لفترة قصيرة حين انفجر العالم بالألم، فكل خاطرة عابرة تردد صداها في رأسها جلبت معها صداعاً نصفياً جديداً وضعها في حالة عجزت حتى عن التساؤل عما إذا كان طلبها قد تركها بنوع من الضرر الدائم، إلى أن زال الشعور برمته دفعة واحدة. أدت لوكس وجريس أداتيهما، مصصلحتين أي ضرر حدث لتوّه في رأسها، بينما اكتفى بين بمظهر المرتاح.

قال: "حسناً، يبدو أنكِ لم تعاني من الأمر بالسوء الذي عانى منه موضوعات اختباراتي أيضاً. جيد، لقد سار الأمر بأفضل ما كنت أرجوه ويمكنني الآن التوقف عن رغبتي في التقيؤ في كل مكان."

ألم يكن ذلك بالسوء الذي واجهه الشياطين؟ بدا الأمر فكرة مرعبة بشكل خاص نظراً لما شعرت أنها مرّت به للتو، وأُجبرت على تذكر أن أي مقياس للألم يقيسه بين لا يمكن وضعه إلا في مواجهة تقييمه هو حين يوازن بين المخاطر والمكافآت، لكن ذلك لم يهم في النهاية. لم تكن قد انتهت فحسب، بل نالت أول انتقال لمهارتها ومستويات تصاحبها، لتخبرها بأنه حتى لو تعذر عليها التيقن بعدُ مما إذا كان سيساعدها في بلوغ المرتبة الثالثة، فإنها ستظفر بشيء نظير تلك التجربة.

أستطيع بالفعل استشعار أثر ذلك على حواسي، وأظنني الآن بحاجة لتجربة سحري وحسب.