قالت: "قولي لي، كم طفلاً إضافياً يمكن لوالديك إنجابه قبل أن يصبح الأمر غريباً؟"
ضَحِكَت أُسُو وهما تمشيان معاً في البلدة، وقالت: "سؤال غريب. هل هناك أخ غير متوقع في الطريق؟"
قالت: "أُف، لقد اوضحت والدتي تماماً أنها تخطط للمزيد إن سارت الأمور على ما يرام، خصوصاً بعدما وُجِدَت طريقة للتعامل مع مشكلة الجاذبية لدي، والتي لم تكن تمثل مشكلة كبيرة حين ظننت أنه سيكون طفلاً أو طفلين، لكنني أبدأ بالقلق من أنها تفكر في رقم مكون من منزلتين."
ضحكت الفتاة الأخرى، وقالت: "بعض المنافسة على العرش إذن. أسمع أن ذلك قد يصبح فوضوياً."
"حكومة نسائية منتخبة، أنا لن أحل محلها على أي حال، ولن يفعل أي أطفال افتراضيين آخرين."
"ماذا، لا يمكنك ذلك؟ هل لدى السوكوبوسي أي قاعدة بشأن السماح لأطفال ملكتهن السابقة بفرصة؟"
"حسناً، لا، الشرط الأساسي للترشح لهذا المنصب هو إكمال محاكمة أنيليا، لذا إن رغبت في ذلك فأنا مؤهلة تقنياً، لكنني أرفض بشدة، وبصراحة، لا أعظن أحداً يرغب في أن أتقلد ذلك المنصب على أي حال. الآراء بشني في ستونوول لا تختلف كثيراً عن الآراء التي كنت أسمعها تُهمس بشأني وأنا أُنشَأ."
مازحتها أُسُو، وقالت: "ربما تحتاجين إلى المنافسة على منصي مختلف إذن؟ توجد حالياً أميرة أشباح واحدة فقط، لكن إن رزقتِ ببعض الإخوة، فستجدين نفسك تتنافسين على من يصبح ملكة الأشباح."
"ملكة أشباح؟"
رددت الأشباح المحيطة بها، وهي تعبث بالفكرة فيما بينها، وبدا بعضها متحمساً للغاية لها.
خاطبت المحيطين بها قائلة: "تجاهلوها، أرجوكم"، قبل أن تركز انتباهها أكثر على أُسُو، وأردفت: "أرجوكِ لا تزرعي أي أفكار في رؤوس أحد. هذا منصب زائف أكثر حتى من أميرة الأشباح، ولا أريد لقباً جديداً يرافق ذلك."
"أرى شخصياً أنه سيكون ممتعاً، لكن لا بأس. في تلك الحالة، ما الذي يشغل بالك حقاً؟"
"ماذا؟ لا شيء، لا شيء، أنا... حسناً، أظن أنني اصطدمت بنوع من الجدار، لكن هذه مسألة شخصية، ليست بالأمر الجلل."
لم تستطع إلا أن تشعر بقليل من الإحراج لكونها كشفت عما يدور بخلدها هكذا، لكنه كان ذات الأمر الذي شغل تفكيرها لفترات طويلة بحلول ذلك الوقت. لم تكن تعلم ما بوسعها فعله لتتجاوز حدودها أكثر. ولم تكن تعرف كيف تبلغ المرتبة الثالثة. ففي نهاية المطاف، لم تكن بين. ولم تستطيع وضع خطط فوق خطط لتحسين وجودها، ولم تملك عقلاً يسمح لها بخداع الوقت نفسه؛ وكل ما امتلكته كان معرفتها المتراكمة، وبعض النقاط المفيدة في حالتها، ومهلة زمنية محددة.
حتى وإن كانت الاحتمالات ضئيلة، كان هناك أمل في أن تصبح ساحرة أرواح، لكنها بحلول تلك النقطة لم تكن تعلم ما قد تفعله لتحقيق ذلك. لم تكن المسألة تتعلق بما تعلمه أو بعدم امتلاكها للموهبة، بل انحصرت في النهاية في عدم امتلاكها للوقت الكافي للوصول إلى هناك.
وتمتمت لنفسها بتنهيدة: "وأنا أعلم أن هذا النوع من الأمور يأتي مع إنجاز كبير كافٍ، لكن ليس لدي أدنى فكرة عما قد أُنجزه لأجعل هذا يحدث".
وأضف إلى ذلك حقيقة أنني أقدم مساعدة أقل في أي مستشفيات، فأشعر أن احتمالاتي تتراجع. والجزء الأسوأ هو أن الأمر لم يكن قط شيئاً قد تفكر في محاولة تحقيقه في الوقت المتبقي لهما لو لم تُزرع الفكرة في رأسها، لكن بما أن الفكرة أصبحت موجودة، فقد بدا الفرار منها مستحيلاً. كان على الجميع أداء دورهم من أجل بقاء كوكب الأرض، لكنها شعرت أنها على حافة القدرة على فعل ما هو أكثر بكثير، ولم يكن يعيقها عن بلوغ ذلك سوى عتبة واحدة كبيرة مستحيلة.
ولم تكن أي من تلك الأمور شيئاً ترغب في إطلاع أُسُو عليه. كانت الفتاة صديقتها وكانت ثيرا تثق بها، لكن البلدة كانت تعلم بالفعل أنها في المرتبة الثانية، ولم ترغب في التعامل مع أي شخص لديه فكرة واضحة للغاية عن مدى تقدمها في المهارة، حتى وإن حاولت المعالجة الأخرى طمأنتها.
قالت لها أُسُو: "أظن أنكِ تقلقين أكثر من اللازم. بعض الأمور تأخذ وقتاً، أليس كذلك؟ مجرد احتمال تباطئكِ لا يعني أنكِ لن تبلغي غايتكِ. أعني، بناءً على الجدار الذي تعتقدين أنكِ اصطدمتِ به، قد يكون الأمر أكثر إثارة للدهشة لو لم تحتاجي إلى بعض الوقت الإضافي."
اعترفت قائلة: "حسناً، هذا صحيح بما فيه الكفاية."
مع أخذ كل الأمور في الاعتبار، كانت قد أصبحت مؤخراً منافسة لسحر حياتها مقارنة بالمدى الزمني الذي قد يستغرقه أي شخص قبل أن يحمل أي أمل حقيقي في عبور ذلك الحد. كانت تعلم أن خالها كان يعمل على ذلك لسنوات، إن لم يكن لعقود، وعلى الرغم من أن عقل بين المجنون قد لا يكون استغرق كل ذلك الوقت، إلا أن تدنيسه حمل خلفه بضع سنوات لا بأس بها على هذا المستوى إلى جانب الكثير من المحاولات الفاشلة لإيقاظه.
وحتى مع كل مانا الخاصة بها وسلطتها السحرية، فإن الأمل في أن تتمكن من بلوغ ذلك قريباً كان مجرد ضغط إضافي غير معقول تضعه على نفسها.
تنهدت قائلة: "ربما تمكنت من تدبر الأمر لو كان عقلي مجنوناً أيضاً. للأسف، أظن أنني متوازنة عقلس أكثر من اللازم."
نكتة صغيرة أطلقتها مع نفسها لتخفيف حدة المزاج ولدت فكرة مثالية غير متوقعة، مما جعل حاجبيها ينعقدان في تفكر.
"ثيرا؟"
"ممم؟ أه، لا تقلقي، خطرت لي للتو فكرة صغيرة لأجربها لاحقاً، ليست مهمة. الآن، هل ترغبين في تناول الغداء؟"
كانت فكرة تحتاج إلى التفكير فيها قليلاً، وكان الغداء الوقت المثالي لتقرر ما إذا كانت فكرة غريبة تماماً أم لا. قد لا تكون مجنونة، لكن هل تستطيع جعل نفسها مجنونة ولو قليلاً، في محاولة لرفع احتمالات نجاحها؟
دخلت المتجر، وما لاحظها أولاً أيٌّ من بِن أو مورا الكثيرين العاملين هناك، بل ديلير؛
الفتاة التي نظرت في الاتجاه الصحيح والوقت المناسب لتلوّح بسعادة وتنادي مع دخولها: "أهلاً ثيرا!"
"أهلاً ديلير، أهلاً مورا، أتقضيان وقتاً ممتعاً اليوم؟"
"بالتأكيد! نصنع منجنيقاً!"
"منجنيقاً صغيراً"، وضّح بِن، كأنما لم يكن عدم امتلاء مساحة المتجر بأكملها بسلاح حصار دليلاً كافياً.
"مجرد شيء لطيف ومعقول لفهم المبادئ."
"لكنك وعدتَ بأن نصنع جميعاً واحداً كامل الحجم لاحقاً إن أبلينا بلاءً حسناً."
"… حسناً، لقد وعدتُ بذلك، كنتُ فقط أرجو أن تسنح لي فرصة مختلفة لأطرح الأمر على ثيرا لاحقاً."
تعليق لم تستطع ثيرا السماح له بالمرور بلا رد.
"لن تجرّبه على البلدة، أليس كذلك؟"
"بالطبع لا."
"ولن تفعله بطريقة تنتهي بإخافة أي شخص؟"
"… أعني، يمكن للناس أن يفزعوا من كل تفصيل صغير، فمن يدرك حقاً؟"
"يا بِن."
"حسناً، حسناً، قبل أن نفعله، سأذكره لسيسيلي. يمكنها إخبار بقية البلدة ومن يرغب من الآخرين بالحضور والمشاهدة، ببساطة ويسر."
"ولن تسدده نحو أي شيء ما كان يجب أن تصيبه، أليس كذلك؟"
"سأبني مجموعة متنوعة من الأهداف الممتعة لمتعة إطلاق النار لدى الأطفال."
"هذا جيد إذاً. جئتُ في هذه الحالة لأستعير أيّاً منكم أستطيع الآن، أردتُ فقط أن استشير عقلك قليلاً إن أمكن."
"حللت أهلاً، دائماً. سأمنحك الأصيل بما أنني لا أنقش سحراً الآن. تعالي."
قام بِن الحقيقي، الذي لم يكن الواقف مع الأطفال بل الجالس جانباً يمارس نحتاً خشبياً دقيقاً، واتجه نحو الغرفة الخلفية ليمنحهما بعض الخصوصية، منتظراً أن تتحدث ثيرا ما أن انفردا.
"حسناً"، ابتدأت.
"لذا، لدي طلب صغير أود طرحه."
"بالדـ تأكيد، لنسمعه."
"أتعلم كيف تمتلك العقل الأكثر جنوناً في الكون؟"
"لا تُعد هذه عادةً الطريقة المثلى للبدء عند طلب معروف، لكن لا بأس، لقد قيل ذلك من حين لآخر."
"حسناً، كنت أتسااءل عما إذا كنت ستساعدني في اكتساب مهارة عقلية معينة."
طلب أشرق عينيه فوراً، فميل بِن إلى الأمام قليلاً حين غادرت الكلمات شفتيها.
"أبدأتن ترين جمال المهارات العقلية إذن؟ بالتأكيد، بماذا تفكرين؟ أعترف أنني لا أعرف كيف أمنحك عقلاً معقداً أو مهارة سرعة تفكر، لكن إن كنت تبحثين عن تفكر متوازٍ أو توسع عقلي فيمكنني إعداد روتين تدريبي، بكل سهولة. بحق الجحيم، يمكننا نيلهما معاً اليوم. يمكنني جذبك داخل عقلي وأجعلك تمارسين الاثنين بينما أراقب أفكارك حتى تحصلي عليها حقاً و-"
"أنا مقدرة ذلك"، قاطعته قبل أن يستغرق في الحماس.
"لكن تلك لم تكن المهارات التي تدور بذهني."
"أه، أمتأكدة أنتِ؟ ستكون الاثنتان مفيدتين للغاية لساحرة، وامتلاكهما بطريقة فطرية سيكون أسهل عليكِ بكثير مقارنة بالشعور عند استخدامهما عبر طوق سحري."
"لا، أبداً. شكراً لك لكني متأكدة."
"مم، خسارتك"، انطفأ حماسه.
"ما الذي تفكرين فيه إذاً؟"
"أريد اكتساب بنية تفكير غريبة. وبالتحديد من أرواح العالم العظيمة."
بدا الأمر، عند محاولة إيقاظ سحر حياتها، أفضل فكرة توصلت إليها على الإطلاق. تفكر الأرواح في سحرها بطرق تختلف كلياً عن الفانين، وكان ضعفها الوحيد فيما يتعلق بالسحر الذي تملكه هو عجزها عن النمو. وهو ضعف لم تعانيه هي كفائضة. إن تمكنت من التفكير مثلها، فيمكنها محاولة تطبيق نمط التفكير ذاك على كيفية استخدامها لسحرها، مما قد يخفض الحاجز لتتجاوز ما يستطيع حتى عرق أبيها فعله.
"أه، أفهم. أجل، مستحيل البتة."
"ماذا؟ هيا، لمَ لا؟ أنت الوحيد الذي أستطيع طلب المساعدة منه في هذا الأمر، يا بِن."
"أجل، هذا هو السبب بالتحديد. يا ثيرا، حين اكتسبت تلك المهارة، كنت في منتصف طريقي نحو العقل غير الطبيعي وكنتُ أفكر بروحي منذ فترة طويلة، وكان اكتساب ذلك لا يزال مؤلماً للغاية. بحق الجحيم، دفعني إيقاظه إلى الجنون. محاولة تطبيق ذلك على دماغ سليم لن تبدو جميلة. أضعها باحتمال خمسين بالمئة أن تقتلك مباشرة، وما تبقى من الاحتمالات ليتركك خضروات. لن أقدم على فعل أعتقد أنه سيقتل صديقتي."
"تظن، لكنك لا جزم لديك"، أشارت.
"أنا نصف روح بالفعل، ربما لن يكون الأمر سيئاً إلى هذا الحد."
"إلا أنني دخلت عقلك وأستطيع إخبارك بيقين، بنيتك العقلية أقرب بكثير إلى الشياطين منها إلى أي روح. لن أثق بحمايتك استناداً إلى إرثك. علاوة على ذلك، اكتسبت هذه المهارة نتيجة خطأ طائش من ملك ميت. لست أدري حتى إن كان ممكناً لأي شخص آخر نيلها، ناهيك عن أن أساعدك أنا بطريقة ما في الحصول عليها."
"لكنك تستطيع المحاولة"، نوهت.
"ليس عليك اختبارها عليّ، لكن يمكنك على الأقل إجراء بعض التجاره لترى إن كان الأمر ممكناً أصلاً. لا تتصرف كأن طلبي لم يملأ رأسك فوراً بأفكار حول كيف قد تفعلها."
"مم، كان جديراً بي حقاً أن أحتفظ ببعض تفاصيل كيفية عمل عقيلي لنفسي إن كان أي كان سيسألني ببساطة عن أي أمر مجنون ويعلم أنني سأبدأ محاولة اكتشاف كيفية تحقيقه، عن قصد أو بغير قصد."
"و"، تابعت ثيرا.
"إن كان لا يزال خطيراً بالقدر الذي تعتقده بعد اختباره قليلاً، فسأتخلى عن الأمر. لا أريد قتل نفسي يا بِن، لكنك أنت من طرح فكرة إيصالي إلى المرتبة الثالثة أولاً. لقد استقرت في رأسي ولن أكتفي حتى استكشف الأفكار التي راودتني لإنجازها."
"… حسناً"، استسلم.
"حين أفرغ من الأطفال اليوم، سأذهب للعمل على معرفة إن كان هذا ممكناً على الإطلاق أم أنه مجرد جنون، لذا حين أنتهي من قتل كل شيطان سأضطر لاختبار أفكاري عليه، يمكننا الانتقال إلى طرق أقل جنوناً لمحاولة دفعك للاستيقاظ، أليس كذلك؟"
"لم أكن أجرب سوى الطرق الأقل جنوناً حتى هذه اللحظة، ولكن نعم، شكراً لك"، وافقت.
أدركت ثيرا من أين ينطلق. ولم تستطع إنكار بعض القلق الذي اعتراها هي الأخرى، لكن الأمر بدا كمسار نحو التحسن لا تريد تفويته. ومهما بدا نجاحه مستبعداً، فقد كان خياراً وإن أمكن له العمل، فأرادت اغتنامه بكل ما يحمله من قيمة.