"أخبار سارة، لقد حزت مستويات إضافية"، هكذا قال بن لملكه في تلك الليلة.
"أيها؟"
"أي منها تظن؟"
"تباً يا بن، أرجوك توقف عن كونك بارعاً إلى هذا الحد قبل أن يدور في خلد أحدهم أنك شديد الخروبة لدرجة لا تُحتمل."
"أعظ أن بعض الملوك هنا يظنون ذلك بالفعل."
"بالتأكيد، لكنني قصدت حين يبدأ الجميع بالتفكير في الأمر لدرجة تجعل أحدهم يغترّ بالفعل."
"وإن فعلوا، فماذا بعد؟ يقتلونني، فيرسلونني مباشرة إلى مرتبة السيادة، وحينها أستخدم بلّورات الأرواح التي كنت أصنعها لأتضرّع إلى نفسي فأستغل كل الإيمان المنتظر والقوة التي ينبغي أن أترقى بها لأقضي عليهم فوراً. لقد بلغت المستوى الخامس من مَلك الشر والتدنيس، وأعظ أنه من مصلحة الجميع ألا أصعد إلى هناك قريباً."
"لا، من مصلحة الجميع تقنياً أن يقتلووك فوراً لئلا تجمع المزيد من المهارات والقوة قبل أن تلقى حتفك مستقبلاً. بمثل هذا المعدل، كم سيكون؟ شهر آخر قبل أن ترتقي به مجدداً؟"
"مم، يصعب الجزم. لقد ارتفعت صلاحياتي أيضاً وهي تخفض الحد الأدنى لمستوى التدنيس لذا أقدر الأمر بين ثلاثة وأربعة أسابيع، وإن كسبت المزيد من المستويات لصلاحياتي في غضون ذلك فقد ينخفض الأمر أكثر، وتلك المهارات تروق لها حقاً الارتقاء معاً."
"وأنا أكره سماع ذلك. أتقطع وعداً بأنك متى مت ستكتفي بالملوك الذين تحبهم وأي كبان ينتهي بك المطاف لبنائه؟ لن تذهب لتغزو الكون، أليس كذلك؟"
"أعظ أنني سأكون أفضل حالاً من الشخص الذي يفعله حالياً."
"بيييييييين."
"لا تقلق"، ضحك.
"لا أبتغي السيطرة على الملوك، حتى وإن وجد بعضهم ممن سأحرص على إبقائهم في أماكنهم إن استطعت، فلا داعي للقلق بشأن تقمص دور الغازي. سأقضي وقتاً معك ومع أي ملوك آخرين أنسجم معهم، وآمل أن أقضي بعض الوقت الممتع عالي الجودة متسكعاً في المستوى البشري في آن واحد إن سمحت لي مهاراتي بذلك. ستكون ثيرا هناك لفترة طويلة وستبقى مورا إلى الأبد، سيكون لدّي ما يكفي لملء فراغي."
"حسناً، جيد."
"وعلاوة على ذلك، لمَ قد أغزو الملوك بالتهديدات والعنف بينما ستكون مهمتي في السيطرة على الكوكب أيسر بكثير بالقوة المالية التي سأتركها خلفي والقوة السياسية التي ستمنحني إياها قيادة عدد كبير من اختراعاتي؟ لا أستطيع فعل الكثير لكسب مؤمنين بك طوال حياتي، لكن حين أصير مَلكاً لنفسي، أظنني أستطيع تكريس بضعة آلاف من السنين لتحويل المؤمنين عن أي مَلك لا أعبه به لأبني قاعدة إيماني. لقد تحدثنا مسبقاً حقيقة عن قدرتي على تقديم جراحات أنصاف الملوك لمن يود التحول إلي، وبما أنني الشخص الوحيد القادر على خلق الأرواح، فأنا الوحيد القادر على منح تعديل روحي قوي في السيادة أيضاً. لنكن واقعيين؛ أي بشري يطمع في القوة سيتدفق نحوي. سيكون الأمر عظيماً."
"ليست تلك بالكلمة التي كنت سأستخدمها"، تذمر مَلكه.
"لنؤجل النقاش الواقعي المرعب عن نوع القوة والقاعدة الدينية التي ستتمكن من المطالبة بها لنفسك كمَلك. أثمة شيء حدث اليوم ينبغي لي علمه؟"
"ليس حقاً. استبدلت بلّورة ملكي بأخرى، واكتشفت أن مَلك المنهيات الجديد الذي أخذته كان مَلكاً شريراً في عالمه خدع الآخرين الذين حكم معهم ليقتلوا بعضهم بعضاً، وأمضيت وقتاً أتقمص هيئة أولئك الملوك العائدين من الموت لأمزج تعذيباً نفسياً بتعذيب الجسدي. كما تعلم، أمور اعتيادية للغاية."
...
"حسناً، أظن أنه ليس بالأمر الصدمة الكبرى أن نكتشف أن أحد الملوك المنهيين كان شريراً حتى قبل أن يتخلوا عن عالمهم، لكن دعنا لا نفرط في مشاركة بقية ما قلته للتو مع أي شخص آخر، أليس كذلك؟"
"هيه، بمن سأوشي غيرك؟ وأنت؟ أثمة كوابيس مروعة تدور في العالم أو مع إيمانك وينبغي لي معرفتها؟"
"لا شيء يتجاوز المعتاد، رغم ورود طلب من ملوك الحوريات من أجلك."
"أحقاً؟ من أي نوع؟"
"كُنّ يأملن أن تقابل موريان مجدداً إن تمكنت من إيجاد وقت، وكالي أيضاً، أظن ذلك. يبدو أنها تصارع في التأقلم، ورغم محاولة ملوكهما المساعدة، إلا أن الفارق بينهن يعنيه عدم قدرتها على الشعور بالراحة التامة مهما حاولن جعلها كذلك. حتى وإن كانت تعرف لغة الجميع كغيرها، فإن فرصة تبادل بعض الكلماتبلغتها الأم تبدو مفيدة لها."
"حسناً، ينبغي أن أستطيع إتاحة بعض الوقت في غضون بضعة أيام"، أومأ بن، متعاطفاً مع المرأة وابنتها.
لقد أُلقيت الاثنتان في عالم جديد دون أي استعداد، تحت أهواء مَلك كان عليهما الاعتماد عليه كلياً كشريك وكأب. أضف إلى ذلك أن إطلاق سراحهما جاء في خضم حرب بين الكواكب وكان واضحاً أن الصراع العاطفي لا بد أنه كان شديداً.
وبصفته من حررهما، يستطيع على الأقل محاولة المساعدة قليلاً."
"شكراً لك، سأعلمهن بالأمر، وأنا متأكد من أن موريان ستقدر ذلك. لقد كنت أتابع أخبارهن قليلاً، لكن، حسناً، هذا العالم يختلف عن الذي غادرته، وكانت كالي منعزلة أساساً منذ ولادتها. إنه تأقلم لكليهما."
"نجل، أدرك ذلك"، تنهد.
"عالم جديد كلياً وما يشبه نهاية العالم معه، أمتلك بعض الخبرة في اكتشاف كيفية التأقلم مع ذلك. إن اكتشفت يوماً كيفية التفاعل مع ذلك الغرض الأسطوري المبهم وغير الملموس وتبين لي أنه يحتجز بشراً أيضاً، فسأبدي رد فعل سيئاً."
"ممم، تذكر فقط أن صانع ذلك الغرض ميت حالياً هو الآخر"، أشار ميرايد، إذ ترك الافتتاح المبيد للغز ذلك الغرض الآخر محط أنظار مرتابة بشكل ملحوظ، حتى وإن قلّ من سيجهر بذلك في السماوات العالية.
بعد ما حدث للتو مع الحوريات، بات أي غرض غامض يُنظر إليه بقدر أقل بكثير من الرأفة مقارنة بما سبق، وسواء كان ذلك الارتياب مبرراً أم لا.
"وأثمة شيء آخر إذن؟ أخطّة مروعة تريد إعلامي بها مسبقاً؟"
"لا لا، ليس شيئاً كهذا، رغم أنني أظن أن عليك التفكير في إبقاء عينيك مفتوحتين غداً."
"أكره سماع ذلك؛ لا تكن غامضاً."
"لا، هذا ليس بالأمر الجلل حقاً"، تنهد.
"هذا الصباح، حين تحدثنا عن خطط لمحاولة إيقاظ الاتصال؟ سأحاول فقط تجربة أحد الخيارات التي لا أظنها ستنجح في الواقع وسأقضي اليوم متضرعاً أنني مخطئ."