عاد بن إلى البيت في وقت متأخر من النهار فوجد ثيرا جالسة في غرفة المعيشة وتبدو كأنها تتأمل، وتعمل على الأرجح على اكتساب السحر المظلم أو سحر الحياة، بينما كانت صونيا تطبخ في المطبخ. فتحمل ثيرا عينا واحدة لتنظر إليه حين دخل.
"كيف سار تدريب سايكل؟"
"أنا متأكد من أنها ستتقنه قريبا. سألتقي بها مجددا لأجل ذلك فيما يبدو. ماذا عنك، هل من توفيق؟"
تمددت على أريكتها حين سأل، وبدت متعبة بوضوح بعد يوم من التدريب.
"لا توفيق بعد. لا أزال عاجزة عن إزالة السحر عن مانا الظلام، وحين جعلت صونيا تمرر بعض مانا الحياة عبري لم أستطع حتى الإحساس بها لأعرف ما أبحث عنه في داخلي."
"إذن هذه طريقة لتعلم الإحساس بمانا الحياة أيضا؟ ظننتها مجرد وسيلة للإحساس بالمانا عموما."
"إن كنت تستطيع الإحساس بالمانا وتملك توافقا مع الميل فيمكنك إدراك بعض الفروق الدقيقة داخل المانا نفسها، لكن الأمر أشد صعوبة، خصوصا إن امتلكت كميات هائلة مثلي وصار أي قدر يمر عبري ضئيلا لدرجة تذكر. ربما علي محاولة اكتشاف الأمر وحدي من دون مرجع."
"حسنا، بالتوفيق، وأعلمني إن كان هناك ما أستطيع فعله."
"سأفعل. بالمناسبة، يبدو أن لديك طردا."
قالت مشيرة إلى الطاولة الجانبية حيث استقرت علبة بحجم صندوق حذاء تقريبا. كان هناك شيء واحد ينتظره وشعر بابتسامة تشق وجهه.
"أهو ما أظنه؟"
"لا يذكر محتواها، لكنها من أمي على الأرجح. افتحها لنكتشف."
لم تستطع ثيرا نفسها كبح فضولها. أخبرهم بن أن من العادة إرسال ما يعتقدون أن ابنتهم تساويه بعد كل شيء. وبعد كل ما واجهوه لم تستطع إلا أن تأمل في أن يدفعوا مبلغا مجزيا لتعويض كل التوتر الذي سببوه. مزق بن العلبة ونظر إلى ما في داخلها، فوجد رسالة وكيس في الدفق. وعلى الرغم من حماسته، لم يستطع التخلص من تربيته وكان عليه قراءة الرسالة أولا. حتى وإن لم تكن بيلينيا وأبروس حولهما، فإن العبث بالكيس أولا سيُعد قلة أدب.
محاولا كبح نفسه التقطها وقرأ ما كتب فيها.
عزيزي بن، لقد أوقعتني في مأزق حقا بعادتك هذه، فكيف من المفترض بي أن أقرر ما تساويه ابنتي وأشحنه إليك بيسر؟ بعد نقاش طويل بيني وبين زوجي، استقر بنا الأمر أخيرا على محتويات الكيس المكاني الذي تلقيته، فضلا عن إعلامك بأنه إن احتجتما إلى أي مال لبناء حياة معا فلا عليكما سوى الطلب. أتطلع إلى سماع أين سيقودك إبداعك. حبّي، بيلينيا ملاحظة: أراد أبروس أن أحذرك من كسر قلب ابنتنا بعد تلقي كل هذا.
حاول قدر استطاعته إبعاد شبح التهديد عن ذهنه ليتفرغ للبُلب. تيقّظ فضوله في النهاية وتحوّل انتباهه فوراً نحو الحقيبة ففتحها وأخرج منها تسع علب أُخرى بحجم الطرد الأصلي تقريباً. كانت جميعها ثقيلة وثقيلة الحمل وفضولُه يتملّكه لمعرفة ما تحتويه حتى أخرجها جميعها فوقع بصره على كلمة معيّنة على قمة العلبة الأخيرة وهي الوحيدة التي تحمل وسماً. حجر الموت. مستحيل. لا يمكن أن يكون كذلك.
حدّث نفسه بذلك وأحسّ بعينيه تلمعان وابتسامته تتّسع أكثر بينما كانت ثيرا تراقبه من جانبها بريبة.
"ما الذي يثير حماستك هكذا؟"
سألتْه فبدأ بن تمزيق الأغلِفة للتأكد ولم يترك سوى العلبة التي تحمل وسم حجر الموت من دون فتح. مع كل علبة كان ينظر داخلها كان ترقّبه يزداد وحدسُه يتأكد.
"لقد أعطانا والداك عيّنات من كل مادة سحرية".
الميثريل والأوريشالكوم والموريبوسيال والفرجاتيوس والبوندس والسينديان وحجر الموت بلورات المانا البيضاء وبلورات المانا قوس قزحية. كانت هناك تسع مواد سحرية يمكن استخراجها من الأرض وكل منها شديدة الندرة بطريقتها وأصبح لديه الآن وصول إليها جميعها. لم يستطع حتى تخيل كيف سيستخدمها أو إن كان سيحتفظ بها للمناسبات الخاصة ولكن مع الكمية التي يملكها كان بإمكانه الإسراف قليلاً إن اراد بينما يحاول معرفة ما سيصنعه بها كلها.
"ماذا؟ كلها؟"
سألت ثيرا بافْتِنَان فانتشلتْه من أفكاره.
"يبدو ذلك. لا بد لي من القول حتى وإن كان والدك يستطيع صنع كل هذه فأنا معجب باختيارهم للشحن. لقد جنيت الكثير من المال بعد صنع كل تلك الأشرطة لكنّ موادَّ كهذه ستظلّ صعبة المنال بالنسبة إلي".
"والدي لا يستطيع في الواقع صنعها كلها"
هكذا أخبرته ثيرا وبدت مصدومة بعض الشيء.
"على عكس البقيّة يرتبط حجر الموت بانتماء الموت والفرجاتيوس بالنور ولا يستطيع والدي تجسيدهما. لا أستطيع تخيل المبلغ الذي دفعوه للحصول عليها أو لماذا فكروا أن إعطاءها هكذا فكرة سيدة..."
قالت وتلاشت كلماتها وهي تنظر إلى كمية الثروة غير المعقولة المكدّسة في غرفة معيشته.
"بن عندما فكرتَ بموضوع المهر بكامله لم أعتقد أنهم سيبلغون هذا الحد. كيف يُفترض بي أن أردَّ أصلاً؟"
"أقول لا تفكري في الأمر كثيراً. لن ألمس معظم الأشياء حتى يصبح مستواي عالياً بما يكفي على أي حال ولكن يا للالهول كم أريد بدء وضع الخطط".
كانت تخيلاته جامحة بالفعل فيما يمكنه فعله بها. لكل مادة سحرية خصائصها الفريدة ولم يستطيع الانتظار لاستكشاف ما لم يستطع قراءته إلا في الكتب حتى الآن. لقد عبث مسبقاً بالميثريل وبلورات المانا البيضاء لكن الباقيات ستكون لا تُقاوم أيضاً. تتمتع بلورات المانا قوس قزحية بسعة تخزين للمانا أعلى من البيضاء رغم صعوبة إطلاقها أيضاً مما يعني أنه إن أمكن استخدامها فيمكن زيادة قوة أداة ما أو مدّة استخدامها بشكل ملحوظ.
سيصبح البوندس والسينديان أثقل وأخف وزناً على التوالي كلما سريت المانا فيهما ممّا يؤدي إلى تطبيقات متنوعة للاستخدام في الأسلحة والأدوات غالباً بينما كان الموريبوسيال قادراً على امتصاص المانا في اتجاه واحد عند معالجته بالشكل المناسب مما يمنحه الاستخدام الشائع ككابل سحر لتوجيه المانا. المادتان اللتان ذكرت ثيرا أن أباها لا يستطيع إنتاجهما كان لهما تأثيرات أغرب. سيمتص حجر الموت حيوية أي شخص يلمسه مباشرة مما يعني وجوب التعامل معه بحذر ومن المرجح أنه لن يُفتح قريباً.
أما الفرجاتيوس فبدا وكأنه يُستخدم لامتصاص اللعنات وغيرها من العاهات الميتافيزيقية وتطهير الأماكن التي يتواجد فيها. تلك المادة بحث فيها مسبقاً ليتبين إن كانت حلاً محتملاً لافتتان ثيرا لكن بدا أن والديها استكشافا ذلك منذ زمن طويل ووجدا أنها لا تقدم أي نتائج في قمع سحرها. المادة الأخيرة سعد بحصولها رغم كونها مخيبة للآمال بعض الشيء في النهاية. كان الأوريشالكوم مقاوماً للضرر الجسدي بشكل شبه تام مما يعني أنه لا يمكن طرقه وتشكيله إلا بطرق سحرية وهو خيار لم يملكه بن ببساطة.
يا للخسارة فالدرع المصنوع منه يتميز بجودة فريدة من نوعها لكنه لا يبدو شيئاً يستطيع العمل عليه بنفسه ما لم يجد طريقة لتجاوز افتقاره للسحر. ربما ذات يوم. تنهد لنفسه. لم يكن الأمر كأنه لا يستطيع محاولة صنع أداة سحرية للعمل به كي يتمكن من التعامل معه بنفسه بدلاً من تسليمه لفالك. سيكون عليه سؤال معلمه مستقبلاً إن كانت لديه أي اقتراحات.