قال له بن: "حسنا. لنبدأ بالأسئلة الأساسية. من تظن أنه سيحاول قتلك؟ ولماذا ظننت أن من الصواب أن تنتظر حتى الآن لتخبرني؟ لم أكن لأرفض، يا رجل. وقد ضيقت بهذا كثيرا من الحلول الممكنة."
قال: "أعرف. أنا آسف. كل ما في الأمر أنني غارق في توتر الزواج وتربية الأطفال. وكلاهما يحدث لي للمرة الأولى، إن شئت أن أضيف. لم أعرف كيف أطرح الأمر، وظننت أنك ستتأخر في صنع أغراضي، فاستبد بي الذعر وغادرت قبل أن أتمكن من ذكره. لكن، من الناحية الإيجابية، لعل محاولات الاغتيال الأخرى التي تعاملت معها مؤخرا جعلتني مرتابا ومشدود الأعصاب. أنا متأكد من أن كل شيء سيكون على ما يرام."
قال بن: "حسنا. إذن أنت تبالغ في التفكير، ولا يوجد على الأرجح ما يدعو إلى القلق. كل ما تريده أن أتأكد مرة أخرى. أستطيع فعل ذلك."
قال: "آه، حسنا، لا أظن أنني سأذهب إلى هذا الحد أيضا."
قال: "جشع."
صاح جشع: "آخ، يا ساقين، لقد أخبرتك أنني أحاول أن أصبح رجلا أفضل وأكفر عن بعض ما فعلته في الماضي، لكن ماضي لا يكف عن عض مؤخرتي. إن لم يكن أولادي يريدون قتلي، فأمهاتهم هن من يردن ذلك. لكنني تواصلت معهم محاولا إصلاح الأمور، وظنت جينيت أن أفضل طريقة لأثبت لهم أنني جاد هي أن أدعوهم إلى الزفاف، فنمنح أنفسنا فرصة قصيرة للاختلاط. لكن بعضهم أحضر أمهاتهم، وواحدا على الأقل من أولئك الأوغاد سيحاول قتلي. أعرف ذلك."
قال بن: "حسنا. وقلت إن هذه كانت فكرة جينيت؟ هل أنت متأكد حقا، متأكد تماما، من أنها لم تبدأ في الرغبة بقتلك منذ آخر مرة قرأت فيها أفكارها؟ وأن جمع أولادك جميعا هنا لم يكن طريقتها في تدبير الأمر مع إبقاء يديها نظيفتين؟"
قال جشع: "لا! أعني، على الأرجح لا، على الأقل. لدي إيمان مطلق بها. لكنك الآن غرست الفكرة الغبية في رأسي. فإذا ألقيت عليها نظرة خاطفة، واتضح أن تلك كانت خطتها، فأسد إلي معروفا وألغ الزفاف."
قال بن: "حسنا. لكنك، بخلاف ذلك، تريدني فقط أن أفتش في رؤوس الناس، فإذا رأيت أحدا يدبر شيئا أوقفته؟"
أوضح جشع: "بخفاء. تجاهل ما قلته للتو، وكف عن زرع هذه الفكرة الشريرة في رأسي، فأنا أعرف أن جينيت لا تحاول قتلي، وهذا يوم مهم بالنسبة إليها. بل بالنسبة إلينا نحن الاثنين، بطبيعة الحال. لكن هذه مشكلتي أنا، ولا أريد لها أن تؤثر فيها. لذلك، إن استطعت إيقاف كل من تجده بأكبر قدر ممكن من الخفاء، فسيكون ذلك أعظم معروف يمكن أن تقدمه لي."
فرك بن جبينه، وأخذ نفسا قبل أن يحاول رسم ملامح واثقة على وجهه.
قال: "حسنا. كل ما علي فعله هو إبقاؤك حيا من دون إفساد الزفاف. كم يمكن أن يكون الأمر صعبا؟ كنت محقا تماما في البداية. أنت مرهق أكثر من اللازم فحسب. لن يحاول أحد قتلك، ولذلك لن يكون لدي ما أفعله. كل شيء سيكون على ما يرام."
ضحك جشع: "صحيح. سيكون كل شيء على ما يرام تماما."
ولم يكن أي منهما يصدق ذلك تماما.
ثم قال: "حسنا، يبدو أن جيفز عائد، وسيسلمني إلى منسق المراسم. لذا تجول قليلا، ومهما وجدت، ابذل قصارى جهدك لإقناعي بأن كل شيء على ما يرام، وأنني كنت أبالغ في رد فعلي. على الأقل حتى ينتهي الزفاف. وبعدها يمكنك أن تصارحني بالحقيقة القاسية إن شئت إفساد يومي."
قال بن من جديد: "كل شيء سيكون على ما يرام."
قالها بقدر ما كان يقولها لنفسه بقدر ما كان يقولها للآخر، ثم سلّم السلطعون وشاهده ينتقل إلى قزم داكن حسن الهندام، تاركا إياه لمهمته الجديدة. سأل نفسه: ما أسوأ ما قد يحدث؟ ثم مد اتصاله إلى أقصى مدى يستطيع، ومن دون أن يخطو خطوة واحدة، رصد في الحال ثلاثة أشخاص جاؤوا بنوايا سيئة. ... يبدو فجأة أن هذا سيكون يوما طويلا جدا. ولم يكن أولئك سوى من وقعوا داخل نطاقه، إذ ظل أمامه حقل شاسع يعج بالناس، وعليه أن يتفقدهم بأقصى ما يستطيع.
وكل لحظة لا يتحرك فيها كانت تمنح فرصة لخطط أحدهم الخبيثة كي تنجح. لذلك بدأ بن عمله، وأخذ يتجول ليرى أي مؤامرات كانت تدور.
أريد أن أتقيأ. لم يكن قد تفقد الجميع حتى. لم يفعل سوى أن سار من طرف الحقل إلى طرفه الآخر، من دون أن يستخدم النسج فعليا للوصول إلى أي شخص يقف خارج مداه، كما أنه لم تتح له فرصة تفقد القادمين بعد، ومع ذلك وجد حتى الآن سبعة وأربعين شخصا يريدون قتل غريد، والأسوأ من ذلك أن الأمر لم يقتصر على عشيقاته السابقات وأبنائه. فقد جاء بعض الأشخاص من عالم الموسيقى يحملون عليه ضغينة لسبب أو لآخر.
كان بينهم عاشق خطير سرقه غريد في الماضي، ولم يكن السلطعون يتذكره، وبينهم آخرون لم يعجبهم المستوى الهائل من المنافسة الذي جلبه صاحب مهارة الموسيقى المستيقظة. لكن الأسوأ كله أن الأمر لم ينته عند مدعوي غريد. كان هناك أكثر من بضعة أشخاص من جهة جينيت لا يريدون رؤية فتاة لطيفة كهذه تتزوج شخصا ذا سمعة سيئة إلى هذا الحد، حتى لو اضطرهم ذلك إلى تلطيخ أيديهم بالدم، فتركوه يهبط القرفصاء ويفرك صدغيه.
قال لنفسه وهو يتمتم: "لا بأس. يمكن التعامل مع هذا. ليس علي إلا أن أوقف سبعة وأربعين شخصا على الأقل، و... من أخدع؟ سيكون العدد الحقيقي أكبر بعشرة أشخاص على الأقل حين أنتهي فعلا. فلنرفعه إلى ستين إذن. كل ما علي فعله هو منع هذا العدد من قتل غريد يوم زفافه. حسنا، هناك احتمال أن يتعارض بعضهم مع بعض إذا حاولوا جميعا، لكن سيكون من الجنون الاعتماد على ذلك. يبدو أن علي أن أبدأ الآن، وأن آمل ألا تكون لدى أحد خطط خطيرة فورية في هذه الأثناء، بينما أتعامل مع هذا كله. سينتهي الأمر على خير."
وبما أن حلا خفيا كان قد بدأ يتشكل في ذهنه، حلا خفيا بما يكفي في رأيه، عاد أدراجه، وربط مباشرة بعقول القتلة المحتملين واحدا تلو الآخر، ليخيفهم جميعا ويحملهم على التصرف كما ينبغي.
"مرحبا!"
فكر فيهم بصوت عال، فرأى أكثر من شخص في الحشد ينتفض.
"أنا مبعوث ميرياد، المبعوث نفسه الذي عدل أرواحكم مؤخرا. يسعدني أن أراكم مجددا. لا بد أنكم تتساءلون عما أفعله داخل رؤوسكم، والجواب بسيط. جئت لأقول لكم: توقفوا، قبل أن أضطر إلى إيقافكم. لا يهمني ما علاقتكم بغريد. بعد انتهاء الزفاف، يمكنكم أن تصرخوا في وجهه، وتشتموه، وتسموه حثالة أو ابن عاهرة إن أردتم، لكنكم لن تفعلوا أكثر من ذلك. هذا خياركم. والآن، هل ستصغون، أم ستجادلون ممثل ملك؟"
انصاع كل من كان داخل مداه. لم يستطع أحد أن يتمسك بعزيمته الدموية حين لم يعد الأمر شأنا خاصا، ناهيك عن أن ملوك ذلك العالم قد دخلوا فيه، وشعوره بأنهم جميعا انهاروا بهذه السهولة جعله يتنفس براحة أكبر قليلا، لكنه لم يتوقف عند ذلك. فقد فرض في عقولهم قدرا كافيا من تهدئته العميقة كي لا يبدوا متوترين أثناء المراسم، وفي الوقت نفسه استخدم سحره لتحطيم الأسلحة الخفية التي يحملونها.
لم يستطع فعل شيء حيال السحر الذي يمتلكونه، لكنه أصاب الشفرات بالصدأ وأفقدها حدها حتى لم تعد تصلح لشيء، وكسر الأقواس المخفية، وفحص السموم وعادل تأثيرها، تحسبا لأن يستعيد أحدهم جرأته حين لا يكون موجودا. وهكذا شق طريقه بين الحشد، يلقن كل واحد رسالته ليبقيهم تحت السيطرة، ويسمح لنفسه بأن يظن أن الأمور، ربما، ستكون أيسر مما توقع. لقد صدمه العدد الهائل ممن عقدوا العزم على القتل، لكن ما من قاتل محتمل كان مستعدا لأن ينكشف بهذه الصورة الكاملة.
لقد أفزع كل من تحدث إليهم، ومنحه ذلك قدرا من الثقة بشأن الباقين، إلى أن دخل شخص جديد في مداه. شخص كان قد بدأ تنفيذ خطته الدموية بالفعل.